نبيل اديب

“ما أخشاه أكثر مما أخشى أي شئ آخر هو السلطة التي لا تخضع للمحاسبة” إيزابيل الليندي.

في محاولة لمساعدة المجلس الوطني فيما وعد به من تعديل للقانون لإنفاذ مخرجات الحوار فيما يتعلق بحق الطلاقة، نظرنا في الأسبوع السابق لما هو متطلب من تعديل لأحكام الإعتقال في قانون الأمن الوطني  ، ونعيد نشر هذه الدراسة حول  نوع آخر من الإعتقال يوفره قانون الإجراءات الجنائية وهو الحبس الذي يسبق إدانة المتهم بإرتكاب الجريمة.

الإحتجاز رهن التحرى

 يجيز القانون للشرطة إبقاء المقبوض عليه رهن الإحتجاز لأغراض التحرى لمدة 24 ساعة. ويجوز لوكيل النيابة تجديد الحبس لمدة لا تجاوز ثلاثة أيام بغرض إستكمال التحريات. إذا تطلب الأمر تجديداً للحبس يرفع وكيل النيابة تقريراً للقاشي المختص الذي يجوز له تجديد الحبس لمدة أسبوع، وهو أمر يجوز تجديده مرة واحدة فقط. إذا وُجِّهت تهمة للمقبوض عليه يجوز للقاضي الأعلى أن يأمر بتجديد حبسه لمدة أسبوعين قابلة للتجديد لمدة أو مدد مشابهة على ألا تتجاوز مدة الحبس فى جملتها ستة أشهر إلا بموافقة رئيس الجهاز القضائي المختص .

و يلاحظ فى هذا الصدد أمرين، الأول أن القانون لم يضع شروطاً محددة لتجديد حجز المشتبه فيهم للمدد المحددة، وإنما إكتفى فقط بأن يكون ذلك بغرض التحري، و ذلك فيما عدا إشتراط توجيه التهمة لتجديد الحبس لأكثر من أسبوعين بالنسبة للقاضى. والأمر الثانى هو أن القانون لم يضع سقفاً زمنياً لإحتجاز المتهمين لأغراض التحري، وإنما إشترط موافقة رئيس الجهاز القضائي المختص لتجديد الحجز بعد فترة الستة  أشهر الأولى وترك المدة بعد ذلك بغير تحديد.

 أسباب الإحتجاز بغرض التحري

المبرر الوحيد للحجز بغرض التحري، هو قيام خشية معقولة بأن يقوم المتهم فى حالة بقاءه مطلق السراح بالتأثير على العدالة. ولكن الخشية من التأثير على العدالة، كما تلعب دوراً في إستمرار الإحتجاز تقتضى بالضرورة تقصير مدته. فالتأثير على العدالة قدً يقع من السلطات العامة، عندما تستخدم الإحتجاز الطويل للتأثير على المتهم حتى يعترف بما تريد منه الإعتراف به.  لذلك فإنه لابد من أن يثبت أن في إمكان المتهم التأثير على العدالة إذا بقى مطلق السراح، وأن هذه الإمكانية يمكن أن تنتهي في وقت وجيز، بحيث يتم إبقاء المتهم رهن الإحتجاز حتى يتم التحفظ على الأدلة التي يمكن العبث بها. فإذا كانت تلك الأدلة مستندات يتم التحفظ عليها، وإذا كانت أقوال شهود يتم أخذ أقوالهم في أسرع وقت، بحيث يتم إطلاق سراح المتهم بمجرد التحفظ على البينة. كذلك فإنه يجب لإحتجاز المتهم لهذا السبب أن يكون ذلك هو السبيل الوحيد لمنعه من التأثير على العدالة، فإن كان هنالك سبيل آخر كوضعه تحت الرقابة، أو منعه من القيام بفعل ما، أو مغادرة منطقة أو مدينة بعينها، يُلجأ إلى ذلك السبيل ولا يُلجأ لإحتجاز المتهم .

مدة الإحتجاز لغرض التحرى

وثاني ما يؤخذ على القانون في هذا الصدد هو طول الفترات الممنوحة لإحتجاز المتهمين بغرض التحري. تنص المادة 9 (3) من العهد الالدولي للحقوق المدنية والسياسية على ما يلي ” يقدم الموقوف أو المعتقل بتهمة جزائية، سريعا، إلى أحد القضاة أو أحد الموظفين المخولين قانونا مباشرة وظائف قضائية، ويكون من حقه أن يحاكم خلال مهلة معقولة أو أن يفرج عنه. ولا يجوز أن يكون احتجاز الأشخاص الذين ينتظرون المحاكمة هو القاعدة العامة، ولكن من الجائز تعليق الإفراج عنهم على ضمانات لكفالة حضورهم المحاكمة في أية مرحلة أخرى من مراحل الإجراءات القضائية، ولكفالة تنفيذ الحكم عند الاقتضاء.” وتنص المادة 7/1/د من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب على حق المتهم في أن يقدم فى زمن معقول للمحاكمة أمام محكمة محايدة. وهذا الزمن الذي تشير إليه كل العهود الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان لا يمكن تحديده مسبقاً، ولكن هنالك معايير واضحة يجب الأخذ بها في الحسبان. منها أنه يجب ثبوت أهمية إحتجاز المتهم بالنسبة للتحري. ومنها ضرورة أن يكون زمن الإحتجاز مرتبطاً بمدى خطورة الجريمة، لأن التحري في الجرائم قليلة الأهمية في العادة لا يأخذ وقتاً طويلا، كما وأنه من غير المقبول أن لا يكون هنالك تناسباً بين تعرض الشخص للحبس للإشتباه، وتعرضه له كعقوبة حال ثبوت الإشتباه فى حقه. لذلك فقد رأت محكمة حقوق الإنسان الأمريكية في دعوى سواريز روزيرو ضد جمهوية الأكوادور، أن الإبقاء على سواريز المذكور رهن الإحتجاز لمدة ثلاثة سنوات وتسعة أشهر، رغم أن العقوبة القصوى على الإتهام الذي كان يواجهه هو السجن لمدة عامين، يرقى لخرق حقوق المدعى الدستورية في المحاكمة العادلة لأنه يرقى لإدانة المدعى وتوقيع عقوبة عليه بدون محاكمة، و يخرق أيضاً حقه في تقديمه للمحاكمة فى مدة معقولة.

واجب السلطات فى الإسراع بالإجراءات

ورغم أن العهود الدولية تسمح بإحتجاز المتهم حتى إنتهاء محاكمته فى حالات معينة، إلا أنها تضع على عاتق السلطات فى المقابل واجب الإسراع بالإجراءات حتى لا يضار المتهم. وقد قررت المحكمة الأوربية لحقوق الإنسان في دعوى توماسى ضد فرنسا، والذي كان متهماً بعدد من الجرائم من بينها القتل العمد والذي ظل في الحراسة لمدة خمس سنوات، أن بقاء الشخص في الحراسة لمثل هذه المدة يخرق حقه في المحاكمة فى زمن معقول، وأنه مهما كانت الأسباب التي تحمل على الإبقاء على الشخص رهن الإحتجاز معقولة في حد ذاتها فإن مرور كل هذا الزمن يفقدها معقوليتها. ووضعت المحكمة على السلطات واجب أن تظهر الحرص المطلوب على الإسراع بالإجراءات حتى تتم المحاكمة في وقت معقول، أو أن يتم إطلاق سراح المحتجز .

وتأكيداً لذلك ذكرت محكمة حقوق الإنسان الأمريكية في دعوى جوميز ضد باناما، أنه ليس هنالك مخالفة في أن ترفض المحكمة إطلاق سراح المتهم بالضمان بالنظر لأنه متهم بإرتكاب جريمة القتل، وهي جريمة خطيرة تبرر رفض إطلاق السراح بالضمان، إلا أنه يتبع ذلك بالضرورة الإسراع بمحاكمة المتهم، وإلا فإنه يتوجب إطلاق سراحه بالضمان. وقد ذكرت نفس المحكمة في دعوى ماك لورنس ضد جمايكا، إن إبقاء المتهم رهن الإحتجاز لمدة ستة عشر شهراً لإتهامه بالقتل، يخرق حقوقه الدستورية في غيبة أي بينة تبرر هذا التأخير .

تعديلات  مقترحة فى أحكام القانون

حتى تتسق الأحكام القانونية فى هذا الصدد مع أحكام الدستور، فإنه يتوجب تعديل أحكام القانون بحيث يعرض المقبوض عليه على وكيل النيابة فوراً، والذى يجوز له إحتجاز المشتبه فيه لأغراض التحرى لمدة 48 ساعة، متى إقتنع بأن ذلك ضرورياً لمنع التأثير على البينات. تكون سلطة تجديد الحبس لغرض إستكمال التحري للقاضي وتفتصر على أسبوع، على أن يتضمن قرار التجديد موجهات لسلطات التحري بالإجراءات التي يجب إتخاذها في تلك المدة لمنع التأثير على العدالة. في حالة وجود ما يستدعي تجديد الحبس لمدة أخرى يجوز للقاضي الأعلى تجديده لمدة أسبوع آخر.على أنه يجب إجراء سماع قبل تجديد الحبس يسمح فيه للمتهم بإبداء دفوعه، وتقديم بيناته التي تمنع تجديد الحبس. و في كل الأحوال يجوز للمتهم أن يطلب في أي وقت بعد إنقضاء فترة الــ 48 ساعة إجراء سماع حول مشروعية حبسه، وفي هذه الحالة يتوجب على الإتهام إثبات ضرورة الإبقاء على المتهم رهن الإحتجاز، ويسمح للمتهم بدحض ما يقدم من بينات. كما ويجب أن يلزم القانون القاضى في حالة تجديد الإحتجاز لأغراض التحري أن يحدد زمناً معيناً لا يجاوز شهراً لإكمال الإجراءات المطلوبة أو إطلاق سراح المتهم وفقاً للشروط التي يحددها. وفي كل الأحوال لا يجوز أن يبقى المتهم قيد الإحتجاز لأغراض التحري لأكثر من ستة أسابيع. وهذه الأحكام تتسق مع الحقوق الدستورية للمتهم ومع حق المجتمع ككل في منع وقوع الجريمة والعقاب عليها،لأن حق المجتمع في منع الجريمة لا يجب أن يصل إلى إهدار حق الفرد في الحرية والأمان، بل يجب أن تكون هنالك موازنة دقيقة بين الإثنين. فإذا كان القانون يسمح بإحتجاز شخص لمجرد أنه قامت في حقه شبهه بأنه قد إرتكب جريمة، بسبب أن التحري في هذا الأمر يتطلب سلب حريته، فإن هذا السلب يضع على عاتق السلطة العامة واجب الإسراع في إتخاذ الإجراءات التى من شأنها جعل بقاء المتهم رهن الإحتجاز غير ضروري، فإن لم تفعل فلا يجوز أن نحمل الفرد ثمن عدم كفاءة السلطات العامة وعدم قدرتها على أداء مهامها . كذلك يجب أن يفرق القانون بين الجرائم الخطيرة والجرائم غير الخطيرة من حيث جواز الإحتجاز لأغراض التحري، فبالنسبة للجرائم التي يكون العقاب عليها لا يجاوز الحبس فيها مدة ستة أشهر فإن الحبس لأغراض التحرى لا يجوز أن يجاوز اليومين، لما ذكرناه من قبل، ولأن التهديد الذي يسببه ذلك النوع من الجرائم لا يكون من الأهمية بحيث يبرر إحتجاز الناس دون أن يكون قد ثبت في حقهم أكثر من مجرد إشتباه بأنهم إرتكبوا جريمة قليلة الخطورة.

كذلك فإن الجرائم التي يعاقب عليها بالسجن لمدة لا تزيد عن خمس سنوات لا يجوز أن يزيد الحبس لأغراض التحرى  فيها عن أسبوعين، لأن الموازنة بين حق المجتمع وحق الفرد يفرض على السلطات العامة أن تقوم بالتحري في وقت وجيز .

الإفراج بالضمان

لا يعني إنتهاء التحري إطلاق سراح المقبوض عليه، ما لم يتم شطب الإتهام ضده، وإنما يتعين أن يتم ذلك بعد التيقن من حضوره في أي مرحلة لاحقة من إجراءات التحقيق أو المحاكمة، وهذه الأحكام يجب أن  تقوم على موازنة بين أمرين الأول إفتراض البراءة في المقبوض عليه وما يستلزمه من عدم إخضاعه لأي عقاب ما لم تتم إدانته بإرتكاب جريمة وذلك يوجب الإفراج عنه، والثاني حق المجتمع في توقيع العقاب على من يرتكب جريمة وما يتطلبه من ضرورة إلزامه بالحضور في الإجراءات التي تقتضي حضوره مما يلزمه بتوفير الضمان لذلك .

لم تعالج أحكام قانون الإجراءات الجنائية المسألة بإعتبار أن الإفراج بالضمان حقاً للمقبوض عليه مما نجم عنه أن خلت أحكامه تماماً من تنظيم إجراءات النظر فى الأمر، فأصبحت مسألة يقرر فيها القاضى دون أن يسمع المتهم، أو حتى يراه. و قد قيد القانون سلطة القاضى فى الإفراج بالضمان لجهة رفضه وليس الأمر به.

الجرائم التي لا يجوز الإفراج فيها بضمان

منع القانون الإفراج بالضمان فى الجرائم المعاقب عليها بالإعدام أو القطع حداً مقتفياً  أثر القانون الإنجليزى فى القرن التاسع عشر، و الذى لم يعد متسقاً مع الفقه الحديث الذى إستقر على أن حبس المتهم السابق للإدانة يجب أن يعامل بإعتباره إجراءاً إستثنائياً، يؤدى بالضرورة إلى إنتهاك حرية القبوض عليه الشخصية، والإخلال بحقه في المحاكمة العادلة، لأن بقاء المقبوض عليه في الحراسة يمنعه من تحضير دفاعه، بحيث يلزم حصره فى أضيق الحدود. لذلك فقد عدلت القوانين الحديثة عن الإفتراض القانوني بأن المقبوض عليه بسبب إتهام يحتمل أن يحكم عليه بالإعدام يجب أن يبقى قيد الحجز لحين محاكمته، وذلك في مقابل النظر لكل حالة على حدة. فلم يعد مجرد وجود ذلك الإتهام حاجزاً بين المقبوض عليه وبين الإفراج عنه بكفالة، وقد كان للقضاء الإنجليزى فضل الريادة فى ذلك فحتى قبل إلغاء عقوبة الإعدام، سمح القضاء بإطلاق السراح بالضمان حتى في حالة المقبوض عليهم فى جريمة القتل العمد. ومن أوائل القضايا التى أتخذت هذا المنحى قضية حكمت فى الثلاثينات من القرن الماضى، سمح فيها القاضي بالإفراج بالضمان عن إمرأة في ليدز متهمة بقتل ولدها الذى يعانى من عاهة عقلية والبالغ من العمر خمس سنوات لإعتقادها بأن السماء تطلب منها ذلك. وذلك رغم أنه لم يكن هنالك إدعاء بأنها تعاني من مرض عقلي. وربما يكون السبب أن إحتمال الحكم عليها بالإعدام لم يكن وارداً في ذهن القاضي. وقد كثر إطلاق سراح المقبوض عليهم بجرائم القتل عقب صدور قانون القتل عام 1957م، وتظهر الإحصائية الجنائية في عام 1969م أنه من بين 287 متهم بالقتل في إنجلترا وويلز في ذلك العام، تم الإفراج بالضمان عن 24 منهم .

الحق فى الإفراج بالضمان

 مهد ذلك لقانون عام 1976م والذي جعلت المادة 4 منه الإفراج بالضمان حقاً للمقبوض عليهم. وقد فسرت المحاكم الإنجليزية ذلك  بوجود إفتراض لصالح الإفراج بالضمان، وهذا يعني أن على الإتهام أن يثبت ضرورة الإبقاء على المقبوض عليه رهن الإحتجاز. و في حالة تساوي الإحتمالات يكون القرار لصالح الإفراج بالضمان. كما ويعني أن الحق في الإفراج بالضمان لا يتوقف على طلبه، فعلى القاضي أن يقرر في حق المقبوض عليه في الإفراج بالضمان حتى ولو لم يطلب منه ذلك. بل وحتى لو وافق المحتجزعلى  طلب الشرطة بتجديد حبسه، لأن قبول المقبوض عليه للبقاء في الحراسة لا يلزم القاضي. والمعيار الوحيد الذي يلتزم به القاضي هو ما إذا كان البقاء قيد الإحتجاز ضرورياً وفق القانون. فإن لم يجده كذلك فإن عليه منح المقبوض عليه حقه ولو لم يطلبه .

عدم جواز منع الإفراج بالضمان مسبقاً

عند تقديم مشوع قانون الإفراج لعام 98 فى إنجلترا كانت المادة  25 منه تمنع الإفراج بالضمان للمتهمين بجرائم القتل والإغتصاب متى ما كان لهم سوابق، وقد تم تحدى ذلك أمام لجنة حقوق الإنسان الأوروبية في دعوى كاباليرو ضد المملكة المتحدة، فقررت اللجنة أنه بغض النظر عن طبيعة الإتهام الذي يواجهه المقبوض عليه والعقوبة التي قد تترتب عليه، يجب أن يكون للمحكمة السلطة التقديرية في جميع الأحوال في أن تفحص كل الوقائع حتى تتوصل لقرار حول ما إذا كانت هنالك بالفعل حاجة حقيقية مبنية على المصلحة العامة تبرر عدم إحترام حق المقبوض عليه في الحرية، مع الأخذ في الإعتبار بإفتراض براءته . لذلك فإن رفض الإفراج عن المقبوض عليه فقط بسبب أنه معرض لإتهام معين يخرق حقه الدستوري في إحترام حقه في الحرية. وقد أقر المحامي العام الإنجليزى في أثناء نظر القانون أمام مجلس اللوردات، بأنه مهما بلغت خطورة الجريمة فإن تقييد سلطة الشرطة والمحكمة في فحص حالات الإفراج بالضمان فيها لا يحقق العدالة . وقد أقرت حكومة المملكة المتحدة بعد ذلك  لدى محكمة حقوق الإنسان الأوروبية بعدم صحة المادة، وبالتالي فقد تعدلت المادة لتعطي المحكمة سلطة النظر في الإفراج في كل الجرائم .

إجراءات تجديد الحجز

إذا توصلنا لأن الإفراج بالضمان هو حق للمقبوض عليهم فإن ذلك يحتم أن يتبنى القانون إجراءات للتقرير فى رفض منحه ذلك الحق. وهذا ما أغفله  القانون السودانى تماما، فلم يحدد كيفية سماع البينات والدفوع بغرض التوصل لقرار حول الإفراج بضمان، وهو ما نجم عنه خرق الحقوق الأساسية للمقبوض عليهم، والذين غالباً ما يتم تجديد حبسهم فى اليومية فى دقائق معدودة فى جلسة لا يحضرها المتهم ولا يخطر بها .

 وقد إشترطت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية أن يسبق رفض الإفراج بالضمان سماعاً إختصامياً Adversarial  ،ولكى يكون كذلك إشترطت أن تتوفر فيه عدة شروط أهمها المساواة في الأسلحة Equality of Arms، والتي تعنى إتاحة فرصة متساوية للطرفين. وقد قررت المحكمة في دعوى نيكولوفا ضد بلغاريا أن إتاحة يومية التحري لمحامي الدفاع قبل يومين فقط من تاريخ الجلسة المحددة لسماع البينة حول الإفراج يخل بمبدأ المساواة في الفرص، لأن الإتهام لم يكشف عن المستندات التي يستند عليها في طلب رفض إطلاق السراح بالضمان. وقد قيل في دعوى R V. DPP, EXPARTE LEE الإنجليزية  أنه يتوجب على وكلاء النيابة التحلي بالمسئولية التي تجعلهم واعين بالحاجة لأن يكشفوا للدفاع عن المعلومات والمستندات التي تساعده في دعواه بغرض إطلاق سراح المقبوض عليه بالضمان والتي تكون موجودة في السجلات.

حضور المقبوض عليه لإجراءات تجديد الحبس

وظهور المقبوض عليه بشخصه أو بواسطة ممثله القانوني عند التقرير في أمر تجديد الحبس هو ضمان مهم لا ينص عليه قانوننا. و لا يكفى منشور رئيس القضاء الذى يلزم بذلك، إذ أنه لا يُتبع في أغلب الدعاوي. فنحن نحتاج لمادة كالمادة 128 (أ) من قانون 1980 الإنجليزى التي تمنع تجديد الحبس غيابياً. بمعنى ضرورة إتاحة الفرصة للمقبوض عليه أو محاميه في الظهور لدى طلب تجديد الحبس، والنظر في دفوعه وبيناته قبل إصدار الأمر. ورغم أن القانون في إنجلترا لم يكن قبل ذلك ينص على حق المقبوض عليه أن يحضر شخصياً أمام القاضي عند فحص الإفراج بالضمان إلا أن القضاة كانوا بشكل عام يتعاملون مع المسألة بإعتبار أنه من حق المقبوض عليه ذلك. ولذلك فإنه عندما يكون المقبوض عليه من النوع الذي قد يحدث فوضى في المحكمة فإن القضاة كانوا ينتقلون  إليه في السجن لسماعه، كما كانوا يعلمون أن إتخاذ قرار بدون حضور المقبوض عليه شخصياً- ما لم يكن ذلك برضاه – يشكل سبباً لإلغاء القرار الصادر في الأمر .

وفقاً لقانون 1998 في إنجلترا، فإن المقبوض عليه يعتبر حاضراً الإجراءات إذ كان في السجن، وتم توصيله بالفيديو بقاعة المحكمة التي تتم فيها الإجراءات، بحيث يمكنه أن يرى ويسمع ما يدور في المحكمة، ويمكن أيضاً لمن في المحكمة أن يروه ويسمعوه .

وقد ذهبت محكمة حقوق الإنسان الأوروبية إلى أنه ليس ضرورياً حضور المقبوض عليه شخصياً في السماع حول الإفراج بضمان طالما أنه ممثل بمحامي، وبشرط أن يكون ذلك بإرادة المقبوض عليه. وإن كانت قد حادت عن ذلك في دعوى سانسير ريسى ضد سويسرا حين دفع مقدم الطلب أنه مُنع من الحضور شخصياً، وأن ذلك قد حرمه من مراقبة أداء محاميه وتقديم طلبات شفاهية للمحكمة إذا دعت الحاجة لذلك، لم تر المحكمة في عدم حضور المدعى الجلسات الإفراج بالضمان في غيبة أي بينة عن معلومات المدعى القانونية ما أضر بقضية الدفاع، ولكنها أقرت المدعى على أن عدم إتاحة الفرصة له للرد كتابة على مذكرة وزارة الخارجية السويسرية يخل بمبدأ الأسلحة المتساوية. و رأي المحكمة فى حضور المتهم مخالف لرأيها في دعوى جروزينيس ضد ليتوانيا، حيث ذكرت أن وجود المقبوض عليه شخصياً كان مهم لمساعدة محاميه في السماع بمده بالمعلومات اللازمة .

هذا غيض من فيض يجب أن ينتبه له من يكتب لهم أن يتصدوا لإصلاح هذه الأحكام في قانون الإجراءات الجنائية.

نبيل أديب عبدالله

المحامي