عيسي ابراهيم*

ركن نقاش

الانقاذ و”الجس” بعد “الضبح”

* درجت قيادة الانقاذ على اتخاذ قرارات غير مدروسة، وليدة لحظاتها المأزومة، لتدارك أمور آنية تواجهها، من ما يضطرها للدخول في مراجعات ومعالجات تدخلها في دوامة من الأخطاء المبنية على خطأ أساس، ويضطرها للركون إلى معالجات من أشكال معالجات “البصيرة أم حمد”، ومن تلك الأخطاء إنشاؤها قوات نظامية – حسب تعبيرها – مثل الدعم السريع، وحرس الحدود، والدفاع الشعبي (خارج المؤسسات الرسمية)، تعتمد في الأساس على منظومات قبلية محددة من ما يجعل أمر السيطرة عليها وضبطها ومفاتيح التعامل معها في أيدي قادة القبيلة، وهي قوات أنشئت خارج منظومات القوات الأساسية من الجيش والأمن والشرطة ثم حين حمي وطيسها وقويت شوكتها اتجهت الانقاذ إلى “جَسِّها” وتتبيعها لتلك القوات الأساسية فلم تفلح إلا بمشقة و”قومان نفس” وقد لا تفلح مثل ما حدث من امتناع قوات حرس الحدود بزعامة القائد القبلي موسى هلال ورفضها الاندماج في قوات الدعم السريع التي تم تتبيعها للجيش السوداني أخيراً، وقد “رفضت قوات حرس الحدود التي يقودها الزعيم القبلي موسي هلال (استعانت السلطات السودانية  بقوات حرس الحدود في بداية حربها مع المتمردين في دارفور في العام 2004) دمجها في قوات الدعم السريع التي يقودها محمد حميدتي بالاضافة الي رفضها التجاوب مع قرار جمع السلاح الذي أصدرته الحكومة السودانية”، (التغيير الإثنين 14 أغسطس 2017 – شمال دارفور- موسي هلال يتحدي قرارات الخرطوم ويحشد قواته لمواجهة حميدتي)..

التباس مفهومي

* هناك التباس بشأن نزع السلاح الذي شرعت فيه الحكومة بقيادة نائب البشير “حسبو” في ولايات دارفور الكبرى، هل هو نزع عام للسلاح – مطلق سلاح، أم هو نزع للسلاح غير المشروع، والعربات غير المقننة، فحسب ، وهذا الالتباس حتى هذه اللحظة لم يزل من الراعين للحملة، أو على أقل تقدير لم يصل لعلمي ما يؤكد ازالة هذا الالتباس!!..

حميدتي يكيل الاتهامات لهلال

* وكان حميدتي اتهم موسى هلال في وقت سابق بايواء معارضين تشاديين منذ نحو شهرين، وقال: “معلوماتنا تؤكد بأن هناك عملاً تنسيقياً بين المعارضة السودانية والتشادية، ونعلم من يمول الأخيرة، ويقوم بإيوائها علما بان هذه القوة التشادية المتمردة تمركزت في منطقة “فونو” القريبة من “دامرة” موسي هلال لأكثر من شهرين والمواطنون يشهدون بذلك”، (التغيير  الإثنين، 5 يونيو، 2017).

التسوي بي إيدك يغلب أجاويدك

* كشف حسبو نائب رئيس الجمهورية، رئيس اللجنة العليا لجمع السلاح عن أسباب توتر العلاقات بين الحكومة وموسى هلال حيث اتضح – من خلال معلومات كشفتها مجموعة ضبطت بحوزتها أموال آتية عبر الحدود الليبية – أن تعاوناً عسكرياً وشيكاً بين موسى هلال وقواته يجري مع قوات الجنرال الليبي حفتر (المعلوم أن حفتر اتهم الحكومة السودانية بالضلوع في دعم قوات داعشية في ليبيا)، حيث كشفت عناصر المجموعة أنه من المفترض أن يعمل 1000 جندي من قوات موسى هلال مع حفتر، (أخبار اليوم – 15 أغسطس 2017)، بدأت أولى المخاشنات من زعيم قبيلة المحاميد في أعقاب اعتقال أربعة من حرسه الخاص (الانتباهة – هاشم عبدالفتاح – أغسطس 2017)..

إقطاعيات وكنتونات ومخاشنات

* قلنا أن الانقاذ صنعت لإعانتها على حملها الذي افترعته – وهو مأزوم من “قولة تيت” – قوات سمتها نظامية قبلية واقتطعت لها أراضي وجبال من الذهب وسلحتها وأغدقت عليها بالغالي والنفيس، ولكنها كونتها خارج الصندوق القومي، يقول موسى هلال عن حميدتي وقوات دعمه السريع (هي صنو قوات حرس الحدود التي يقودها هلال): “قانون  مليشيات الدعم السريع هو رئيس الجمهورية عمر  البشير  الذي يمدهم بالمال ويحتمي بهم”، (التغيير 18 أغسطس 2017 – موسى هلال يهاجم البشير وحميدتي)، ثم انتهى شهر عسل تلك النظامية مع النظام المركزي بالخرطوم فهاجم قائد قوات حرس الحدود صانعه وقائد صنوه فصيل حميدتي وتقابض معهما الحزز، يقول هلال ساخراً من حميدتي: “قال بسموه الفريق حميدتي..يا سبحان الله، مضيفا :”من وين دي وتجي كيف؟” واضاف:  “حميدتي لايمتلك اى وطنية  ولا تاريخ ولايعرف مكونات  وقبائل دارفور  لحل المشكلات”، ونوه الى أن  قوات الدعم السريع ليس لها علاقة بقبيلة الرزيقات او القبائل الاخرى (يعني ما سوداني) مشيرا انهم جاءت بهم الظروف المعيشية والطبيعية الى السودان (التغيير  18 أغسطس 2017 مصدر سابق)، وفي محاولة لجمع مكونات دارفور حوله قال موسى هلال: “إن الموت المجاني لأبناء القبائل في الحروب العبثية زمانه ولي وعهده إنتهي وكل المُبررات والأسباب والمسببات تلاشت وانكشف المستور”، “مجلس الصحوة الثوري السوداني يرحب بكل الشباب و قيادات الإدارة الاهلية الرشيدة التي سمعت صوت العقل في نبذ الفرقة والشتات ونبذ الحروب والاقتتال العبثي بدون أهداف ومببررات والتي تحركها ايادي خبيثة ظلت تمارس سياسة (فرق تسد) منذ أمد بعيد، نرحب بهم بكل قبائلهم ومن مختلف مناطق دارفور لآنضمامهم لركب الصحوة”، (سودانايل 16 أغسطس 2017 بيان مجلس الصحوة)..

حميدتي هل ذهب مغاضباً

* أوردت “صحيفة صوت الهامش” أن خلافات حادة اشتعلت بين حميدتي وحسبو – نائب الرئيس – بعد أن طالبه حميدتي باشراكه ضمن اللجنة العليا لجمع السلاح التي يرأسها حسبو، مثله هو ووزير الدفاع والنائب العام وجهاز الأمن والشرطة، وبررت مصادر متعددة استنطقتها (صوت الهامش) أن حميدتي غير راضٍ عن تجاوزه في اللجنة العليا لجمع السلاح، ولكن حسبو رفض طلب حميدتي وقال بأن قوات الدعم السريع تمثلها وزارة الدفاع، وليس هناك ما يدعو لإشراك حميدتي شخصيا في اللجنة، الأمر الذي أغضب حميدتي بحسب مقربين منه وأشاروا إلى أن حميدتي غادر أمس الاول إلى مدينة نيالا مغاضبا، (أغسطس 19, 2017الأخبار21 – الخرطوم: صوت الهامش -http://www.alhamish.com)..

عقدة الخلاف

* اختلاف وجهات النظر واضحة وجلية بين الجانبين الحكومي والمليشيوي، فبينما ترى الحكومة ضرورة نزع السلاح فوراً وبلا انتظار يقول حسبو: ” الخطوة ستبدأ بجمع أسلحة القوات النظامية بما فيها الدعم السريع وحرس الحدود والدفاع الشعبي بمخازن القوات المسلحة على أن تعاد هيكلة المؤسسة العسكرية لتتسلم بعدها مهمة جمع السلاح من القبائل”، (صحيفة إيلاف – 16 أغسطس 2017)، ترى مليشيا هلال ان عملية جمع السلاح والدعوة الي التعايش السلمي ورتق النسيج الاجتماعي بولايات دارفور هي ما عبر عنه المجلس في كل برامجة وأهدافة، (سودانايل 16 أغسطس 2017 البيان – مصدر سابق)، قال هارون مديخير (الناطق باسم مجلس الصحوة الذي يمثل الذراع السياسي لحرس الحدود): “نحن لسنا ضد تقنين وجمع السلاح، ولكننا نريد الاتفاق على آلية محددة تضم الأجهزة الحكومية المسئولة والإدارات الأهلية حتى تسير عملية جمع السلاح بصورة مرتبة ومنظمة”، وأوضح هارون: “ما يحدث الآن هو عملية أقرب للهمبتة وعن طريق أشخاص لا علاقة لهم بالأمر، وهم يمثلون جهات بعينها، ونحن لا نعتبرها محايدة، وهي جزء من الصراع في دارفور، ونحن نرفض هذا الامر”، (التغيير – 14 أغسطس 2017 – مصدر سابق)، وأوضح الصادق علي حسن من هيئة محامي دارفور بان وجود السلاح خارج قنواته الرسمية  تأكيد على وجود خلل في اجهزة الدولة. مشيراً الى ان   دارفور تجاوزت هذه المرحلة ووصلت الى الانفلات. فصار وجود السلاح وانتشاره سمة اساسية في ظل غياب الدور الحقيقي للجيش والشرطة واضطلاع المليشيات المسلحة بالدور المفقود، وان هناك ضرورة لجمع السلاح من الكافة وفقاً لخطط مدروسة لأن غالبيته تم توزيعه بواسطة  النظام، وبالمقابل حصلت مجموعات اخرى على السلاح لحماية ذاتها، وهنالك كميات ضخمة  في ايدي المواطنين والمجموعات العشائرية، (التغيير 14 أغسطس 2017 – جمع السلاح – رسالة حسبو الى بريد موسى هلال)، أما الأفندي فقد قال: “لا بد أن يسبق نزعُ الخوفِ والتوجّس نزعَ السلاح”، (التغيير 19 أغسطس 2017 – عبد الوهاب الأفندي – عن نزع سلاح المليشيات في السودان – العربي الجديد)، من جانبه نبه دكتور عبدالله آدم خاطر إلى أن السلام والتنمية وخلق مناخ للتعايش عوامل مهمة تخلق الطمأنينة بين مواطني دارفور كأبجديات تسبق حملة جمع السلاح، وقد عزا خاطر عملية جمع السلاح إلى اشتراط القرار الأمريكي لرفع العقوبات أن تكون دارفور آمنة (صحيفة إيلاف – مصدر سابق)، إذن هذه هي عقدة الحبل بين الطرفين، والتصعيد حاصل والمخاشنات سيدة الموقف، وقد وجه حسبو حكومات ولايات دارفور باعتقال نظار القبائل حال نشوب أي احتكاكات أهلية، إضافة إلى عزل أي مسؤول قبلي يفشل في عملية نزع السلاح من منسوبي قبيلته، وأكد حسبو أن الحكومة منحت القوات النظامية (لم يفرق حسبو في حديثه أي النظامية يقصد لكن مجريات الأحداث تؤكد أنها المقننة فحسب) سلطات وصلاحيات واسعة في التعامل مع اي مواطن يعترض أو يحاول مقاومة انفاذ هذه القرارات بما فيها القتل، (صحيفة إيلاف – مصدر سابق)، هل من أحدٍ يستطيع رتق الفتق بين الجانبين، ويعيد الأمر إلى استواء معقول، يجنب البلاد المزيد من اهراق الدماء؟!!..

* eisay@hotmail.com