التغيير: وكالات

نشرت الجريدة الرسمية في تركيا يوم (الجمعة)، مرسوماً رئاسياً بالحاق «جهاز الاستخبارات الوطنية» بالرئيس رجب طيب أردوغان، في توسيع لسلطات الرئيس على المؤسسات العامة.

وأقال مرسوم ثان أكثر من 900 موظف حكومي في إطار حملة التطهير التي أعقبت محاولة الانقلاب الفاشلة العام الماضي.

وفي مثال آخر على تعزيز سيطرة أردوغان على المؤسسات الكبرى، قام بنفسه باختيار عمداء الجامعات منذ صدور مرسوم طوارئ مثير للجدل في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

ومنذ محاولة الانقلاب في تموز (يوليو) 2016 قامت السلطات بطرد أو تعليق مهمات أكثر من 140 ألف شخص من وظائفهم لاتهامهم بالارتباط بالداعية المقيم في الولايات المتحدة فتح غولن الذي تحمله السلطة التركية مسؤولية محاولة الانقلاب. ونفى غولن جميع الاتهامات.

وتم اعتقال اكثر من 500 ألف شخص بينهم صحافيين بموجب حال الطوارئ التي أعلنت العام الماضي، في إجراءات أثارت قلقاً دولياً.

ويتهم المنتقدون الحكومة باستخدام حال الطوارئ لقمع كل أشكال المعارضة. لكن السلطات التركية تصر على انها ضرورية للحفاظ على أمن تركيا من التهديدات المتعددة التي تواجهها من غولن والمتمردين الاكراد.

وبموجب المرسوم المنشور في الجريدة الرسمية اليوم، أقيل ما مجموعه 928 شخصاً بينهم موظفون في وزارات الدفاع والخارجية والداخلية إضافة الى موظفين عسكريين.

وجردت السلطات التركية عشرة جنرالات متقاعدين من رتبهم، بحسب المرسوم.

لكن المرسوم أفاد عن عودة 57 موظفاً حكومياً وعسكرياً الى مناصبهم، بينهم 28 مسؤولاً من وزارة العدل ومؤسسات ذات صلة.

وأعلنت مديرية الأمن الوطني في بيان على موقعها عن عودة 734 موظفاً أمنياً إلى مناصبهم بعد وقفهم عن العمل على شبهة الاتصال بشبكة غولن.

وأُغلقت ست مؤسسات، بينها ثلاث وسائل إعلام في جنوب شرقي تركيا على غرار «وكالة دجلة للأنباء» ومقرها دياربكر ذات الغالبية الكردية.

ومنذ تموز (يوليو) الماضي أغلقت العشرات من وسائل الاعلام بينها صحف وشبكات تلفزيون، في حملة اثارت قلقاً دولياً على حرية الصحافة في تركيا في عهد الرئيس أردوغان، خصوصاً في ظل حال الطوارئ.

وفي 10 آب (أغسطس) الجاري أصدرت النيابة العامة في إسطنبول مذكرات توقيف في حق 35 شخصاً في إطار تحقيق حول اتصال وسائل الإعلام بشبكات غولن بتهمة «الانتماء إلى منظمة إرهابية»، بحسب وكالة «الأناضول» التي أضافت ان السلطات تشتبه باستخدام هؤلاء تطبيق «بايلوك» للرسائل المشفرة الذي تعتبره أداة الانقلابيين المفترضين.

أما المرسوم الثاني فمنح «جهاز الاستخبارات التركي» صلاحية التحقيق حول موظفي وزارة الدفاع والقوات المسلحة التركية.

واشترط الحصول على إذن من أردوغان للتحقيق حول رئيس «الاستخبارات الوطنية»، ولأي طلب يستدعي مدير الاستخبارات، وهو حالياً هاكان فيدان، للادلاء بشهادة في المحكمة.

كذلك ستقود الرئاسة بموجب المرسوم هيئة جديدة أطلق عليها اسم «مجلس تنسيق الاستخبارات الوطنية».

في المقابل، استحدث المرسوم الأخير 32014 وظيفة في مديرية الأمن القومي بينها 22 ألف شرطي و4000 قاض ومدع عام.

وتأتي تلك الإجراءات ضمن سلسلة من التدابير لتطبيق تعديلات ايدها الناخبون في استفتاء نيسان (أبريل) الماضي لتعزيز سلطات أردوغان وإنشاء رئاسة تنفيذية. وستسري معظم تلك التعديلات بعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في 2019.

وأعقبت محاولة الانقلاب حملة تطهير واسعة خصوصاً في الجيش، إذ تم اقصاء 149 من الجنرالات والاميرالات يمثلون نصف الضباط في هذه الرتب.

وفي الثاني من آب الجاري قرر المجلس العسكري الأعلى برئاسة رئيس الوزراء بن علي يلديريم في حضور القادة العسكريين وبينهم قائد الاركان خلوصي اكار والعديد من الوزراء، تغيير قادة قوات البر والجو والبحر في الجيش بعد عام من محاولة الانقلاب، في قرار يسري اعتباراً من 30 آب الجاري.

اعتقل أكثر من 50 ألف شخص بتهمة الارتباط بغولن في حملات أمنية شنتها السلطات في أنحاء البلاد في ظل حال الطوارئ التالية للانقلاب.