خالد فضل

ولا يهمك يافتى،أعلم انك فى وحشة السجن مقاوم الهواجس بالقصيد، وربما آي من الذكر الحكيم أو كل كتب السماء.. الزبور والتوراة والإنجيل، وتكثر صمت القاعة بالوتر السادس، انت وابكر وآخرين، كل الثوار لهم وجه واحد،وياتيك درويش بباقة أنبياء ليست لهم هوية.. ليست لهم اسماء لكنهم يأتون، انت عندى يافتى فى مقام البراءة بقاعدة عدلية بسيطة مفادها المتهم برئ حتى تثبت إدانته، سينعتك البعض بالمجرم والقاتل وربما الإرهابى، فنحن في زمن الرداءة وانحطاط القيم وانعدام الحس ، ستكون متهما فقط لحين انقضاء مراحل التقاضي كلها، واراك مثلنا تاسى لمصرع الشرطي، وان كان نص الرواية صحيحا الرواية الرسمية بالطبع وأنك ألقيت الملتوف وأنني أذكر مقطع من قصيدة قديمة لاستاذ اللغة العربية بحنتوب واسمه الطيب، مناسبتها أن طالبا من زملائنا وفى فصلنا لكم جاره وصديقه لكمة صادفت عند الصادق مقتلة،قال استاذنا…لم يرد أحمد البشير قتالا ولكن صراعا فى سبيل العلم يتحدى،وانت لم ترد قتلا بكل تأكيد أن ثبت عليك ارتكاب الفعل، فالشرطي القتيل إنسان وانت بوعيك وفكرك منحاز للإنسان وبحسك الوطنى العالى تدرك مايستحقه انسان السودان، فالرحمه للقتيل والعزاء لأسرته، أن كان هنالك قتيل، فنحن نحيا فى كنف واقع اللا معقول، زمن الكل فيه متهم حتى تثبت براءته، زمن إلباس الباطل ثوب الحق، وسربلة الحق بسربال الباطل، انت ترفض ذلك دون شك وتقاوم الصمت بالفعل والنشاط الجامعى الثر، ووثبة الشباب الطامح لرؤية وطن غناه صديقنا عاطف خيري:

ﻭﺟﺎﺕ ﺍﻟﻜﻨﺎئس ﻟﻰ ﺍﻫﺪﺗﻨﻰ ﻗﺪﺳﻴﻪ ﻭﺟﺎﺕ ﺍﻟﺠﻮﺍﻣﻊ ﺻﺮ ﺍﻫﺪﺗﻨﻰ ﻣﻨﺒﺮ ﻭﺗﻮﺏ ﻋﻜﺎﺯ ﻭﻃﺎﻗﻴﻪ…..

وقبله المتيم بحب الشعب والوطن.. الشريف محجوب عليه الرحمات… وطن شامخ وطن عاتي.. وطن خير ديمقراطي. ولا يهمك يافتى وأنت تؤمن بالوصايا العشر واللون الشحيح.. كما فى حداء الجميل مصطفى ، تقاوم وحشة الحبس بالقصيد وكلماتك فى قاعة المحكمة فى حق ام المناضلين فاطمة، تحمل كما مظفر النواب، احمل لبلادى حين ينام الناس سلامي.. لشوارعها للخط الكوفي يتم صلاة الصبح لابريز جوامعها، أعلم انك من سلالة تؤمن بالشعب وتحلم مثل ملايين المتعبين بغد مستحق للأطفال القادمين، وأنك وان كنت حبيس الجدران فروحك طليقة، انظر الى معين بسيسو يدون فى يومياته على أيام السجن الحربى بمصر، حكمة السجن الخالدة.. مامن سجن انبنى على سجين ولا مستشفي انبنت على مريض، بالمناسبة هل نحت على الجدران تاريخ الاعتقال وسببه حتى يأتي حفيدك السجين القادم فيعلم من أي آباء هو،ياخي لاتحبط فحفيدك قطعا لن يكون سجينا، وانت كذلك ستخرج إلى قاعات جامعتك وستتخرج فى كليتك،وستخدم وطنك الذى تحلم به لأنك تخلط المعرفة بالوعى،فانتم جيل نال وعيه كفاحا في زمن العتمة وأشد السنوات حلكة،انتم جيل الإنقاذ والمشروع الحضارى الذى انتهى باربابه إلى تبادل التهم بسرقة العدس والطحنية إغاثة النازحين من ويلات الحروب التى اشعلوها فى هلال السودان الخصيب، انت تقاوم ضد الحرب وضد الفساد وبيع (الفجات) والميادين العامة لتصبح الخرطوم تتنفس الكتمة، ويصبح مقطع اغنية (كتمت نفسو) تعبيرا عن واقع،نلت ونال جيلك وعيه كفاحا إذ غابت عن الجامعات أركان النقاش وصحف الحائط واسابيع الكليات ودورى كرة القدم وحمى التنافس الشريف بعنوان النبوغ وكتح العقل الذكي، تم تسوير الجامعات عوضا عن تثويرها في تناغم تام مع عهد طمس الحقائق وعكس الوقائع بل انتهى امرها بعد هيجة الجهاد وصولة المجاهدين والدبابين الذين يغنمون الدرجات العلمية بفوهة البندقية، انتهى امرها إلى محمية شرطية مظنة انطلاق حركة التغيير من داخل سوحها، لا يريدون للعقل أن يعمل وللوعى أن يسود ويؤخرون موعد انطلاق الثورة الكبرى، فى حين تمر شحنات المخدرات وعبوات المسرطنات وكأن البلاد طلق! عاصم، التحية لك وأنت في وحشة الحبس فى انتظار الفرج القريب فعسى أن يستيقظ ضمير العدل بين يدي قاض مجيد فتخرج حرا نبيلا تعانق أفراد اسرتك وزملائك تداعب شفع الروضة ، لك التحية مجددا، والشمس ستشرق من خلف الضباب والبذرة تحت الترب ستنبلج عن شجر ممدود الظلال.