عيسى إبراهيم *

* حينما استمعت إلى الرئيس الأمريكي المنتخب حديثاً ترامب – وقد كان كثيرون يرون استحالة فوزه لصراحته غير المحدودة في اعلانه كراهة المسلمين ومن بينهم شخصيات مرموقة من أعضاء حزبه الجمهوري – تملكتني دهشة من جميع أقطاري فالرجل – في ما نحن بصدده من تسجيل – كانت بينه وبين الدبلوماسية بونٌ شاسع، لم يتحفظ بشأن العراق قط وقال بصراحة شديدة:

** ترامب: العراق لديه ثاني أكبر حقول بترول في العالم بقيمة 15 تريليون دولار يأتي ثانياً بعد السعودية، عندما ذهبنا إلى هناك – العراق – أنا قلت أنا أفترض اننا سناخذ النفط، فهل سنأخذ النفط؟، وفي اجابته لسائله: ماذا عن الحد الأدنى الذي يجب عليهم دفعه مقابل تحريرهم؟، قال ترامب: الحد الأدنى الذي يجب على العراق دفعه هو 1.5 تريليون دولار هذا على أقل تقدير، هناك عبارة قديمة عن الحرب تقول: إلى المنتصر تعود الغنائم، أنا قلت إذا كنا سنترك العراق فليكن النفط لنا، على الأقل فليدفعوا ما عليهم، وأتت عناوين الصحف الرئيسية: ترامب إنسان فظيع، يريد أن يأخذ النفط من بلد ذي سيادة؟!، على مهلكم معي..ألا ترون أن الناس تنهب هناك!؟، ذو سيادة؟، امر لا يصدق، إنهم مجتمع فاسد على كل حال، وكل شيء هناك فاسد تماماً، فأنا قلت ببساطة شديدة لو عاد الأمر لي فسآخذ النفط، جيشهم قد تمت إبادته، لديهم جيش ضعيف، أنا سوف آخذ ثروتهم، سوف آخذ النفط،(إهـ)..ترددت في أذني كلمة مفصلية نطقها ترامب مثل رجع الصدى، “أبوالتي تي، بدارجية شمال البلاد”، الكلمة كانت: هناك عبارة قديمة عن الحرب تقول: إلى المنتصر تعود الغنائم”، يا الله..هل يعني ترامب ما يقول، الكلمة بلغة العرب تعني “من غلب سلب”، أم أنه استعمل كلمة مفتاحية لتهديد المسلمين بما ينوي أن يفعله فيهم ببضاعتهم التي ردت إليهم بحمولاتها القرن – أوسطية، ثم تساءلت هل الكلمة في الانجليزية الأمريكية تؤدي المعنى نفسه أم أن المترجم كان متحاملاً فترجم ترجمة موحية؟!.

من واقعنا المظلم

* من جانب آخر، شرق أوسطي، استمعوا معي: ” النبي كان شغال شنو؟، أقرا التاريخ، النبي كان شغال شنو؟، شغال مجاهد في سبيل الله، قال شنو؟، “إن الله جعل رزقي تحت ظل رُمحي”، “وكل الذل والصغار على من خالف أمري”، فأحلت الغنائم من باب الجهاد، رزقو من الكفار ديل، غزوة واحدة ممكن ترجع بي دولارات كتيرة خلاص من هناك، لو قاتلنا الكفار، غزوة واحدة ممكن ترجع ليك بي دولارات كتيرة خلاص، غير القروش البتتقسم، أمريكا دولة غنية، أستراليا، بريطانيا، وبعدين تجي راجع يقسمو ليك 70 عب، الرق انت قايلو، الرق ما في الجهاد، ويمكن تطلع ليك بي 70 عب – ما دا الرزق، الرزق انت قايلو…، ما في الجهاد – و70 أمة خواجية حمرااااا، دايرليك واحدة صفرا؟، ترجع ليك بي 70 واحدة أمريكية، لاتينية، إيطالية، واحدة تعصر ليك، واحدة تفليك، وعب ماكن يعصر ليك ضهرك، وإذا طقَّتك فلْسَا؛ تبيع ليك عب عبين، أو عبين وأمة أمتين، تتصرف، لامن تجي غزوة تاني، إذا كملو ديل، وديل ما بيكملو، عشان كدا الجهاد مصدر من مصادر الاقتصاد في الشريعة الاسلامية”، (الشيخ السوداني محمد مصطفى عبدالقادر – vid-20170811wa0001mp4 external)..

سلفي سعودي يؤكد

* واصلو الاستماع لشاهد آخر: “إن الإسلام لم يحرم سبي النساء ومن ينادي بتحريم السبي هو جاهل وملحد. إن هذا الحكم مرتبط بالقرآن ولا يمكن إلغاؤه طالما استمر الجهاد في سبيل الله، وتابع بقوله: “ذلك حكم الله، لا محاباة ولا مجاملة لأحد ولو كان الرق باطلاً لكان الإسلام قد صرح بذلك كما فعل في الربا والزنا، فالإسلام شجاع ولا يجامل الناس”، (صالح الفوزان عضو اللجنة الدائمة للإفتاء وعضو هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية  – https://www.albawaba.com/ar)..

نواصل مع ترامب

* أليس بهذه الطريقة أنك تدمر ثروة العراق؟،

** لا..لا، دعني أقول لك شيئاً: لا يوجد شيء اسمه العراق، لا يوجد شيء اسمه العراق، قادتهم فاسدون،

* لكن العراقيين يختلفون معك!،

** اسمح لي..لا يوجد عراقيون، انهم مقسمون غلى فصائل مختلفة،

* ألن تكون بحاجة إلى قوات أمريكية لحماية شركات النفط؟،

** نعم سأضع حلقة حماية حولهم..سأضع حلقة حماية،

* وتأخذ كل الثروة!!،

** هذا ما يجب فعله، كيف سنأخذ النفط؟، كيف سنفعل ذلك؟، نترك قوات معينة هناك ثم نسيطر على المناطق التي فيها النفط، الناس هنا لا تعرف أن العراق لديهم ثاني أكبر مخزون للنفط في العالم،

* إذن أنت ستبقي قوات هناك في العراق بعد هذه السنة؟،

** سآخذ النفط!،

* هل هذا سيعني أنك ستبقي قوات هناك..أو أنك ستتدخل في العراق؟،

** أنتي سمعتيني! (المحاور تحول من رجل إلى امرأة)، سآخذ النفط!،

* لكن ماذا سنفعل بخصوص هذا الأمر؟،

** نبقى ونحمي النفط، ونأخذ النفط، وندفع لأنفسنا تريليون ونصف التريليون من الدولارات، أو أكثر، وندفع لبريطانيا وبعض الدول التي ساعدتنا، وان لا نبقى أغبياء جداً، نقطة أخرى بخصوص هذا الموضوع، أنا دائماً أقول كان من المفروض أن نأخذ النفط من العراق!، (vid-20170811-wa0000.mp4 external)..

الاعتراف بالضعف (الانبطاحة)

“لاكين الجهاد بتاع “الطلب” نحن الآن في ذل، هسَّا ما عندنا مقدرة، ما بنقدر، لاكين نتكلم بالكلام دا، وبنقرا التاريخ، أن تعود الأمة إلى رشدها في يوم من الأيام، واقل شيء نحن ندعو ليهو، الآن إذا كان هناك تعذر، ونحن لا نستطيع أن نجاهد أمريكا، لأنو أمريكا إن قالت ليك جاياك انت ذاتك، بتسوقك من تحت فراشك، والحكومة ذااااتا تسوقك من فراشك، تسوقك لأنك انت مخالف لأمريكا وكدا، في كل العالم مُش في السودان، يعني مسألة، المسألة بتاعة فرض، بتاعة كفر، تسلطو على أمة الاسلام، نقول هذي الكلمة  يعني من اللسان، المشركين كان يهود كان نصارى واللا شيعة كفار أو كان من ينسبو إلى مذهب التصوف”، (الشيخ محمد مصطفى – مصدر سابق)..

تناقض فتوتين

* في اجابة مركز “إسلام ويب” لسائل سأل: “ما هو حكم السبي الآن؟ وهل حرم الاسترقاق؟ وكيف إن كان؟ ما هي شروطه وأحكامه وفوائده، فأفيدونا؟ جزاكم الله خيراً”، كانت الاجابة متناقضة تماماً مع فتوى الفوزان “الذي جهَّل المعترض” وكذلك مع محمد مصطفى قالت الفتوى: “قبل الإجابة على هذا السؤال ننبه السائل الكريم إلي أن السؤال عن الرق وأحكامه في هذا العصر غير وارد، لأنه مما لا يترتب عليه عمل، فقد انتهى الرق في عصرنا هذا، فلم يعد هناك عبيد ولا إماء، ولذلك لا ينبغي للمسلم أن يضيع وقته فيما لا فائدة له فيه”، (http://fatwa.islamweb.net/fatwa/index.php?page=showfatwa&Option=FatwaId&Id=122478)، إذن التناقض “180” درجة، يظهر كالآتي: الفوزان قال: “إن هذا الحكم (سبي النساء) مرتبط بالقرآن ولا يمكن إلغاؤه طالما استمر الجهاد في سبيل الله”، وقال اسلام ويب: “السؤال عن الرق وأحكامه في هذا العصر غير وارد، لأنه مما لا يترتب عليه عمل، فقد انتهى الرق في عصرنا هذا، فلم يعد هناك عبيد ولا إماء”، التناقض واضح ولكن ما يجعل الفتوتين متناقضتين بشكل أكثر وضوحاً أن كلا الفتوتين يعتقد أصحابها أن الجهاد بالسيف ماضٍ إلى يوم القيامة وفق الحديث الوارد، وطالما الأمر كذلك فان جهاد الطلب وجهاد الدفع قائمان، ومن ثم الاسترقاق لن ينتهي، والذي حسم هذا الأمر نهائياً هو الأستاذ محمود محمد طه الذي قال: إن “الجهاد بالسيف ليس أصلاً في الاسلام، وهو الجهاد الأصغر – هو الفرع وليس الأصل، والذي هو ماضٍ إلى يوم القيامة هو الجهاد الأكبر؛ جهاد النفس”، (الرسالة الثانية من الاسلام – www.alfikra.org)..  

ترامب (الكاوبوي) قد يفعلها

* ترامب الآن هو “السم القدر عشا هؤلاء الفقهاء”، وميزان القوة المادية يرمي في كفته، وضعفنا بادٍ ومُتنبأ به “يوشك أن تداعى عليكم الأمم…أو من قلة نحن يومئذٍ…بل أنتم يومئذٍ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل لا يبالي الله بكم” ومن الممكن أن يغزو عالمنا الاسلامي (وقد صرَّح ولم يضمر) ويخضعه بالقوة والجبروت، ولكنه لن يستطيع أن يسترقنا، ولن يتخذ من نسائنا سبايا، لسبب بسيط، وهو أن العالم اليوم محكوم بقوانين انسانية “الاعلان العالمي لحقوق الانسان”، وقوانين أخرى تحكم أسرى الحروب، وتجعل للأسرى حقوقاً مرعية بعد أن حرَّم العالم الرق، ولكنه – حتى اليوم – لم يستطع إيقاف الحرب والعدوان، للزواج الكاثوليكي بين القوة والعنف (الحرب)، وقد أذن لهذا الزواج أن ينتهي، ويتم طلاق القوة من العنف، وبرهنت على ذلك ثورة أكتوبر 1964 في السودان حين استطاع شعب أعزل باجماعه الفريد (القوة)، أن يسقط العسكر (العنف)، حين أجبر الاجماع العسكر للانحياز إلى الشعب، وتعطيل العنف، فانفتح بذلك الطريق لطلاق القوة من العنف، وضرب الماركسية في مقتل حين قالت “إن القوة والعنف هما الوسيلتان الوحيدتان لاحداث أي تغيير جذري في المجتمع”!!..

  

* eisay@hotmail.com