التغيير : الخرطوم 

 

أبدي كثير من السودانيين دهشتهم وهم يعرفون، للمرة الاولى، ان مقريء القرآن الشهير  الزين محمد أحمد والذي ظلوا يستعمون الى تلاوته المرتلة يمتلك عربة من ماركة برادو  ذات الثمن الباهظ. وسبب دهشتهم هو انهم اعتادوا على ان يروا مقرئي القران المشهورين أمثال الراحل صديق احمد حمدون وغيره يزهدون في الدنيا ولم تظهر عليهم اثار الثراء الفاحش. 

 

ودار جدل كثيف خاصة في وسائط التواصل الاجتماعي  حول الكيفية التي حصل بها الزين على هذه السيارة بعد ان نشرت الشرطة السودانية مواصفاتها والتي يصل سعرها الى اكثر من مليار جنيه  بعد ان سرقت بالقرب من منزله بحي الطائف بالخرطوم  الذي يقطنه الاثرياء.   

 

وقال معظم المتداخلين   في الجدل على موقع فيس بوك ان الثروة التي جناها الزين هي نتيجة لتماهيه مع السلطة الحاكمة وتعامله مع نافذين في الدولة وليس بسبب صوته الرخيم. وكتب اسعد علي علي صفحته ” شيخ الزين هو شيخ الاثرياء ولا يمثل الفقراء .. بل انه لا يعمل بالقران الذي يقرأه دائماً والذي يدعوا الى الزهد والتقوي وليس الثراء عبر علية القوم”. ور عليه عبد الكريم حسن قائلا ” شيخ الزين من حقه ان يكون ثريا وأنتم تريدون من المولانات ان يكونوا فقراء ويلبسون الجلابيب القديمة ويمكثون طول أوقاتهم داخل المساجد في انتظار العطايا”. 

 

 

وذاع صيت  الزين والذي يبلغ من العمر 35 عاما خلال السنوات الاخيرة بعد ان بدا يصلي بالناس ويرتل القران  بصورة نالت استحسان قطاع واسع من السودانيين لكنه ظل محصورا في مساجد يرتادها الاثرياء مثل مسجد السيدة سنهوري بالمنشية ، وعندما انشأ اخوان الرئيس السوداني عمر البشير مجمع النور الاسلامي بضاحية كافوري حيث يعيش الاثرياء من الإسلاميين انتقل للصلاة بهم خاصة صلاة التراويح في رمضان وفق عقد مادي وصل الي ملايين الجنيهات. 

 

وما  شيخ الزين الا واحد من العشرات من رجال الدين المشهورين والذين ظهرت عليهم اثار الثراء الفاحش خلال السنوات الاخيرة. ومن بين هؤلاء زعيم التيار السلفي في السودان عبد الحي يوسف ، ورئيس مجمع الفقة وعضو جماعة الاخوان المسلمين السابق عصام احمد البشير ، بالاضافة الي زعيم  تيار المتشددين ورئيس جماعة الكتاب والسنة  محمد عبد الكريم. 

 

وعبد الحي يوسف الذي كان محاضرا في احدى الجامعات السعودية اتى الى البلاد بعد ان تلقى ضمانات  من جهات حكومية بالسماح له بالعمل الدعوي دون مضايقات ، فابتدر ظاهرة ” المجمعات الاسلامية” في السودان وهي عبارة عن مساجد ضخمة مجهزة باحدث الوسائل وبها مرافق  مثل المراكز الصحية وقاعات التدريس والتي تستخدمها منظمات أنشأها الاسلاميون للقيام بالاعمال التجارية. فكون اول مجمع ضخم في منطقة جبرة وسرعان ما انتشرت هذه المجمعات على نطاق واسع في العاصمة الخرطوم ولعل أشهرها مجمع النور والذي أنشأه اخوة الرئيس عمر البشير والذي يضم ايضا بالاضافة للمرافق السابقة مولا ضخما  للتسوق أسسه شقيق الرئيس . 

 

ويدير يوسف في الوقت الحالي عددا من هذه المنظمات الى جانب  أعمال تجارية اخرى  مثل الإذاعات والفضائيات التي تسمى إسلامية وبالشراكة مع متنفذين في الدولة. وينطبق ذات الامر على عصام احمد البشير والذي اثري خلال السنوات الاخيرة بعد خروجه من جماعة الاخوان المسلمين وانضمامه لحزب المؤتمر الوطني الحاكم ، فتم تكليفه بإدارة مجمع الفقه الاسلامي وهو بمثابة أعلى سلطة دينية في البلاد. اما محمد عبد الكريم والذي يؤم المصلين بمسجد ضاحية الجريف فجمع ثروته من خلال أموال يجمعها من دول الخليج وخاصة السعودية وقطر من اجل دعم جمعيات إسلامية وذلك عبر  تحالفه مع اصحاب نفوذ في الدولة يعملون على تسهيل الامور له ومشاركة الفوائد ، ومما يعزز هذا الامر هو ان السلطات ظلت تغض الطرف عنه بالرغم من خطابه التكفيري المعروف وتورطه  في تمويل شباب  ” خلية الدندر ” المعروفة عندما القت السلطات الامنية على شباب اسلاميين في منطقة الدندر وهم يخططون بالقيام بتفجيرات واغتيالات لشخصيات معروفة. 

 

وفي هذا الصدد يقول المفكر ووزير الخارجية الأسبق منصور خالد ان حالة التحالف غير المعلن بين رجال الدين والسلطة وطرح الإنقاذ نفسها بأنها حكومة إسلامية أفرز ما اسماه ” بالتدين الشكلي”. وقال خلال ندوة في الخرطوم في وقت سابق ان سلبيات هذا التحالف لا تقتصر على المنفعة المتبادلة بين الطرفين المستفيدين دونا عن بقية الناس وانما ستؤدي ايضا الى انهيار  المجتمع لانه يساعد على انتشار التطرّف ايضا  ” وهنالك ظواهر سالبة كثيرة انتشرت في المجتمع بسبب سياسات الحكومة الحالية وتحالفاتها غير المعلنة  مثل التدين الشكلاني وشيوع ثقافة النفاق“.