بقلم: حسن احمد الحسن

 

 

 ملئت الحركة الجمهورية الساحات خلال عقود مضت بلغت أوجها في حقبة الديمقراطية الثالثة مستفيدين من ثمار الحرية ونضالات القوى الوطنية بكل أطيافها وقدمت للمنابر شخصيات مرموقة ومثقفة في المؤسسات التعليمية منهم زملاء وأصدقاء لكن سرعان ما خبت وانطفئت على منصة اعدام الدكتاتور الذي دعمته ضد خصومها السياسيين وساندته في بطشه وسفكه لدماء الأبرياء وحرضته على القمع ضد الشرفاء من كل أطياف القوى السياسية دون ماء حياء يبلل الوجوه .

 

لن يغفر الشعب السوداني للقراي وحركته خيانتهم للشعب السوداني ودعمهم لدكتاتورية نظام مايو مهما تواترت محاولات صرف الأنظار عن هذه الجريمة البشعة التي ارتكبها الجمهوريين ضد شعبهم قبل ان يرتكبها الدكتاتور في حقهم بمحاولات ساذجة لتشويه الحقائق وزرع الفتن ولذة التعبير عن الأحقاد القديمة .

لن ينسى أهل السودان التحريض الأعمى لآلة القمع المايوية ضد فصائل وقوى الشعب السوداني وهم يواجهون دكتاتورية مايو ولن ينسى كتبهم التي ملأوا بها الطرقات بحماية جهاز الأمن القومي التابع لسلطة مايو حينذاك والتي يحرضون فيها على ما أسموه إبادة الطائفية والهوس الديني والشيوعيين والبعثيين ليخلوا لهم المكان في تحالفهم المقدس مع نظام مايو . لكن لايحيق المكر السيء إلا بأهله .

لن ينكر القراي ومن شايعه هذه العناوين التي تقطع بمالا يدع مجالا للشك بتلك الخيانة .

كتب الجمهوريين سلسلة من الكتب التحريضية ضد الشعب السوداني حينذاك ممثلا في طيفه السياسي الذي يرون فيه منافسا وخصما لهم منها على سبيل المثال وهم يطيحون بكل قيم التسامح والحرية والديمقراطية التي بشروا بها منظومة من الكتب التحريضية للحاكم الدكتاتور يحملونها حمل أوزارهم السياسية :

كتاب : المنشور الرابع – خذوا حذركم الشيوعية الدولية هى الاستعمار الجديد

كتاب المنشور الخامس – رسالة الى: الصادق والهندى والشيوعيين والبعثيين

كتاب المنشور السادس – بيانات نقابة المحامين وجمعية القانون

كتاب المؤامرة والشيوعيين والصادق والهندى والاخوان

كتاب هذا لا يكون!! مايتعلق بامن البلاد اتقرره النقابات؟! هذا لا يكون ابدا؟

كتاب الطائفية تتآمر على الشعب

بالطبع لم تدعو هذه الكتب للحريات العامة الأساسية ولحكم القانون والنظام الديمقراطي بل كانت تحرض نميري ونظامه لقمع هذه الفئات من أحزاب ونقابات واتحادات ومنظمات فقط لأنها تختلف معها في الرأي .

ولم يقف التحريض عند هذا الحد بل كان من أسف أن يكون مناقضا لما يدعو له الأستاذ من قيم الحرية والديمقراطية والتسامح بل انقلب الجمع مؤيدا للاستبداد والقمع ومبررا للمجازر التي ارتكبها نظام مايو في حق المدنيين في الجزيرة أبا وودنوباوي . وقف الجمهوريون ومن بينهم القراي بفكرهم مساندين ومؤيدين لنظام القهر والبطش ومبررين لعسف النظام وبطشه بالشعب دون حياء وفي وضح النهار عن أي خيانة أو ديمقراطية يتحدث القراي اليوم ؟.

عن أي خيانة يتحدث إن لم تكن خيانته ورهطه للشعب السوداني ولوطن باسره ؟

تخيلوا أن تلهث فرقة سياسية ولم تجف دماء الشهداء والأبرياء التي سالت برصاص الدكتاتورية في وضح النهار إلا أن يقولوا ربنا الله ومطلبنا الحرية لإصدار كتيبات العار الحقيقي الذي لن يمحى بمقالات زر الرماد في العيون ككتابهم وثيقة العار الحقيقية الذي اسموه (الطائفية وحوادث الجمعة وعار الابد) — هذا الكتاب الذي يدعم نظام مايو فى وجه مقاومة الجبهة الوطنية (حزب الامة + الاتحادى + الاخوان المسلمين) حينها ورموزهم من القادة الصادق المهدي والشريف حسين الهندي وبعض قادة الإخوان ليس لشيء إلا لرغبة فى (الانتقام) من الاحزاب التي يسمونها الطائفية سعيا لتصفيتها بآلة القمع المايوي .

عن أي خيانة يتحدث القراي ومن شايعه إن لم تكن خيانة القيم الديمقراطية حين يصبح الايمان بفكرة المستبد العادل الذي يرونه في شخص نميري هو المسيطر وتتلاشى شعارات الحرية لنا ولسوانا وتصبح أن تكون لهم فقط .

عن أي خيانة يتحدثون حين يصبح العدل هو نميري في مواجهة خصومهم حين يصبح المعيار الثقافي الذي يقيسون به الأخرين هو مدى بعدهم أو قربهم من قناعاتهم وهو وهم ا أتاح للقراي وغيره امتلاك صكوك الغفران لتوزيعها مدحا أو حجبها قدحا .دون معيار يتسم بالموضوعية أو الشفافية واي موضوعية إن كانت على القلوب أقفال وعلى العيون غشاوة.

ولا يجادل القراي ورهطه أن السلوك السياسي للجمهوريين خلال تحالفهم مع ديكتاتورية نميري قبل انقلابه عليهم وقبل أن يحيق المكر السيء بأهله تدلل على أن الجمهوريين لا يؤمنون بالديمقراطية ولا بالحرية لسواهم إن كانوا خصوما سياسيين أو فكريين لهم وهذا دليل تحالفهم مع نميري وتحريضهم له لتصفية خصومهم السياسيين . كما أن السمو الروحي الذي يدعيه البعض لايتسق مع سلوك الأحقاد التي سادت تلك الفترة ولا تزال تلك التي ناصروا فيها سيف السلطان المستبد على المستضعفين إلا أن يقولوا ربنا الله ومطلبنا الحرية.

هذا المنحنى المظلم لهذه الجماعة التي أحالت بنرجسيتها الفكرية القراي إلى حاكم بأمره يخّون من يشاء ويعظم من يشاء سيظل شاهدا قائما على التناقض وداء الحقد الأعمى الذي يقتل صاحبه ولا يعين باي حال من يتملكه على إطفاء الشمس بكوب ماء .

أهي خيانة الإمام لحلفائه السياسيين كما يزعم القراي ومناصروه أم هي خيانة القراي وحزبه لسواد السودانيين الأعظم وطيفهم السياسي يمينا ويسار بوقوفهم مع الديكتاتورية وقتلهم الناس بغير وجه حق وتصفيتهم ليخلوا لهم وجه أبيهم نميري.

لنا في الجمهوريين إخوة وأصدقاء عسى أن يكونوا قادرين على القيام بمراجعات حقيقية لاستقامة المسار وأن يعينوا بعضهم البعض في أن يتطابق الشعار مع السلوك وأن يصدق الايمان العمل .

 

 

raiseyourvoicenow@yahoo.com