بثينة تروس

لقد قيل ان الأفاعي تغير جلودها اما أنها تسعي للنمو والزيادة! أو  للتخلص من ما علق بها من طفيليات!! من اخر تغيير زمني لعملية التغيير!! والتغيير هو تغيير للجلود الخارجية فقط!  في حين يظل سمها! وعنفها!  بنفس الشراسة!!   
تذكرت جلود الأفاعي!  حين وافتتا وسائل التواصل الاجتماعي! باجتماع الاخوان المسلمين في استضافة د علي الحاج  الامين العام لحزب الموتمر الشعبي، لأخوته من قادة الاخوان المسلمين ! ومن مشاهدات الصور تأملت  أبيات الأشعار التي ازدانت بها  حوائط الاحتفال  البهيج!  بجمع الشمل المستقبلي! في هيئة الزاهدين المودعين!!  
ولم اجد انها بارحت أهدافها القديمة، ففي إحداهن صورة  مرشدهم  د  الترابي! وأبيات الشعر الجهادي والتي لم يغادرها الاخوان في تغيير الجلود !
 
(تأخت علي الله ارواحنا .. إخاء يروعُ بناء الزمن 
وبانت غدي الحق آجالنا .. بتوجيه مرشدنا المؤتمن)
 
  فهم لم يغادروا ادبيات الجهاد الاسلامي، لكنهم قد  غادروا أدبهم!  لشيخهم الترابي، حتي كفروهوا!!  وطالبوا باستتابته!!  وتبعهم في ذلك  هيئة علماء السودان/ السلطان، حين صرح المراقب العام للإخوان المسلمين الشيخ جاويش علي جاويش ( هذه الفتاوي والآراء تقود للفتنة الكبيرة وسط المجتمع المسلم لأنه يبث التشكيك في أمور دينه وغيبيات مذكورة في القرآن، مشيراً إلى أنها تدعم فصل الدين عن المجتمع)   … (   وأضاف جاويش أن الترابي بات يسلك ذات الطريق الذي سلكه محمود محمد طه في قضايا الدين والعقائد)  اخر لحظة 2013 
ثم قال بعض أخوته وتلاميذه  ( انه ليس منا) !! 
و في لافتة  اخري، أنيقة الخط   والألوان،  هنالك تلك الأبيات 
 
(قد اختارنا الله في دعوته …. وإنا سنمضي على سنته 
فمنا الذين قضوا نحبهم …. ومنا الحفيظ على ذمته) 
 
ولم تسع اللافتة او الحذر! او  لربما بداهة الذي يعلمونه!  مواصلة شطر البيت الذي يليه 
 
((أخي: فامضِ لاتلتقت للوراء … طريقك قد خضبته الدماء))
 
نعم فهو طريق، خضب بدماء  ابناء الشعب السوداني لما يقارب الثلاثين عاماً!! 
 ولقد خاطب د علي الحاج، أخوانه  المسلمون، بمزيج الآيات التي تذكرهم بحقهم في الحكم، والولاية، والمغفرة، والاختيار الالهي!!
 (

 الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ ۗ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ) ..
نعم يا علي الحاج!  لقد مكن الله لكم في الارض!  وبالخديعة والمكر، بين عشية وضحاها،  وجدتم انفسكم الحكام  والولاة، واغشاكم عمي التسارع لإقامة الدستور الاسلامي المزيف،  وتحكيم الشريعة الاسلامية!  حتي خَيل  إليكم  إنكم هبطتم!  علي بلد لم يدخلها الاسلام قبلكم،  ولم تشهد ارضها المساجد قط  ولا كبر ولا هلل اهلها يوماً!
وفِي غيبوبتكم المحمومة، كُنتُم الصحابة، والولاة، والمبشرين بالجنة، وحققتم حلمكم في التحكيم بالسيف والجهاد! ، وغيرتم ملامح المدن، وشوارعها، وأسمائها،  حتي صار التاريخ الاسلامي، ورموزه،  لافتات علي اسماء الشوارع،  والشركات ، و المحلات والمدارس .. الخ ! وبالتمكين جمعتم اخوتكم، وسندتم حكمكم،  وتشاطرتم الولاية والاموال!
وها أنتم الان تجتمعون تحت نفس الشعارات (  أخوكم في الله) والتكبير،  والتهليل، وثفنات الجباه واللحي، ودعاوي ( الايدي المتوضئة ) !!
وتتباكون علي  إخوتكم الذين قبرتوهم !! يا أيها الاخوان المسلمين!  كفاكم غفلة! واستغفال لهذا الشعب! الذي مل مسرحيات، الكر والفر الاخواني !
أتتباكون يا علي الحاج!  علي من قبرتم من اخوتكم !!  
هل  ياتري تذكرون!!  كم قبر الشعب  السوداني  من ابناءه طوال حكمكم الاسلاموي؟!  
 فهل سمعنا قبلاً! إنكم تباكيتم علي الذين قبروا 

مابين ساحات الجهاد،  والدفاع الشعبي،  وفي أحراش الجنوب، من الذين قد ( ماتوا فطيس) ! بحسب شيخكم الترابي؟! 

ومن الذين قبروا بسبب سياساتكم  الفاشلة، والعنف الممنهج، ضد الشعب السوداني! في جبال النوبة، وجنوب كردفان، والنيل الأزرق ، ودارفور، وكجبار والعيلفون، والشرق، وشباب سبتمبر وطلاب دارفور في  الجامعات!
وغيرهم من الذين ، ماتوا في بيوت الاشباح،  والسجون، بواسط تلاميذكم  من الاخوان المتمكنيين؟؟!
وهل تباكيتم؟  او حتي ترحمتم ؟ علي الذين لم يستطيع اهلهم ان يجدوا لهم رفاة!  فتقبر، ويصلي عليها! من الذين ماتوا في حرب  اليمن!! بل تركتموهم للصقور، والجوارح ، دون رحمة او خوف من الله!! 
لذلك لأيهم الشعب موتاكم في كثير او قليل! لكن دهائكم الأخواني ! يجعلكم دائماً تستغلون عاطفة هذا الشعب المتسامح، فهذا قولكم  و أنتم  تترجون اخوتكم  ! رجاء من  يعلم انهم! لايصطبرون علي فراق النعم،  والدنيا،  والشهوات !!  رجاء مؤجلاً الي حين!! بقولكم  (مراجعة ليست الان) !!  عندها تناسيتم  الموت الذي غيب من تتباكون عليهم الآن !! وان يصلحوا حالهم  وان   ((السودانيين  مازالوا هم بخير ))..
اولا  تعلمون ان الله لايبالي  بالظالمين،  وهو يمهل ولايهمل، مهما تعددت أسمائكم، التي  شهدت عليها  من اخوان مسلمين ،  حركة إسلامية،  جبهة ميثاق ،  جبهة إسلامية قومية، مؤتمر وطني، ومؤتمر شعبي!  
ثم  تعرضتم  في خطبتكم محذراً  اخوتك إنكم  مهددون، والاعداء متربصون بكم من كل صوب !! 
من هم أعدائكم يا د علي الحاج!!  هل هم الشعب السوداني؟! الذي اجتمعتم بخوف ( فإنما يأكلُ الذِّئبُ   
من الغنم القاصية))! 
  ثم قولكم ان مهمتكم في ( حرض المؤمنين) .. ( وقاتل في سبيل الله ولا تكلف الا نفسك) !! 

اولم  يكفيكم تحريض بالباطل  طوال حكمكم المديد هذا !! وتاريخكم باجمعه! منذ ان صرتم بعضاً من التنظيم الاسلامي العالمي! ورعيتم الارهاب، واستقدمتم الوعاظ المتطرفين، ووسعتم  لهم في المنابر  يستبيحونها،  ويثيرون الفتنة الدينية في البلاد.  ثم مهدتم  سبل الهوس الديني،  ولجأ عندكم  المتطرفين  من جميع الاخوان المسلمين، الفارين من وجه العدالة في بلدانهم، وقبضتم  الثمن أموالاً  ملات ارصدة البنوك الاسلامية والعالمية، ومازال ريعها يجري في دمائكم، ويسترزق منه ابنائكم،  ويشهد  عليه تغير أحوالكم، من كالحي الوجوه!  الي أثرياء!!

  تزاحمون  أغنياء العالم، في الفارهات من السيارات، والشاهقات من الدور والمباني، والڤيلل داخل البلاد وخارجها!  واستمتعتم بما طاب لكم من النساء وماملكت إيمانكم!! ما بين الزواج والطلاق! والشهوات بما يغني عن التكرار 
لقد اجتمعتم  أيها المتأسلمين،  لتعيدوا صفوفكم في دورة جديدة للتربص بهذا الشعب!   تورثون فيها ابنائكم ما خلفه الآباء.. في مستعمرتكم الاسلامية السودانية!!
لقد ذكر   الامين العام  د علي الحاج   انه  قدم الدعوة لابنائهم،  وأبناء الذين رحلوا من الاخوان المسلمين  ( ليتعرفوا علي آبائهم الاولين)!!  وبالطبع يتعلمون  كيف يفسدون ! وهم علي الدرب سائرون!  ومجدون  ولا خوف عليهم! علي طريقة ( الحوار الغلب شيخه) ! فمحمد ابن  نافع علي  نافع نموذجاً!!  بمقارنة زملاء دفعته  الذين لايزالون يحلمون في وسائل التواصل !! او من كوة شبابيك الركشات!!  
(شارك مساعد رئيس الجمهورية السابق د. نافع علي نافع في مؤتمر الشباب الدولي لتوحيد الكلمة أمس، بصفته أميناً عاماً لمجلس الأحزاب الإفريقية. نجل نافع المهندس (محمد)، شارك هو أيضاً بفاعلية في المؤتمر بصفته مسؤولاً للعلاقات الخارجية بأمانة شباب المؤتمر الوطني، محمد نافع قدم فقرات برنامج الجلسة الإفتتاحية التي شرفها مساعد الرئيس المهندس إبراهيم محمود وسط حضور دولي وإقليمي كبيرين)  صحيفة السوداني  30 يوليو 2017 
ثم طلب  علي الحاج من اخوته المسلمين! العفو! علي طريقة خطبة الوداع!  والمسكنة الدينية! و الحق ان دعوة  العفو والسماح ، الاولي بها الشعب السوداني!  اذ كيف تصدقون الله القول! وانتم تحملون في اعناقكم دماء الشعب السوداني،، وأمواله ، وجرائر هتك اعراضهم، وفاحش اعمالكم،  واقوالكم! 
 (والله لا يأخذ أحد منكم شيئاً بغير حقه إلا لقي الله تعالى يوم القيامة يحمله).. وما اعظم احمالكم أيها المتاسلمين!  وما أوسع باب الفقهاء،  الذي دخلتم منه لاكل اموال المال العام! فتشيطنتوا فيه!! وانتم أنفسكم فقهاء ! تجيدون  القياس  علي أحوالكم ومنافعكم ، ولذلك استسهلتهم اكل المال الحرام! وأوجدتم لانفسكم واخوتكم مخرجاً في فقه التحلل! وتشاكستم في اي المذاهب تتبعون ! الحنابله والحنفية الذين يقولون المال الحرام وربحه حرام يجب ارجاعه!!
 ام  تتبعون الشافعية والمالكية فيكون ربح المال ألعام المسروق حلال عليكم، بجهد عملكم في تحريك تلك الأرباح  في السوق! 
وتحللتم،  وانتم ابناء الاسواق، والبورصات، والبنوك الاسلامية!! وغسيل الأموال،  فارجعتم شئ من المسروق، واستحللتم جميع الربح!  اوليس (السودانيين  مازالوا هم بخير) .. 
وتناسيتم  رسول الله صلي الله عليه وسلم، والذي  كان لايأكل حتي  الصدقات، ولايجيزها  لاهله ، فهي عنده أوساخ الناس!   وذلك ليس تعالياً علي المساكين، وانما دعوة للاشتراكية،  في اعظم صورها اذ يشاركهم العوز وقلة المال! كان إنفاقه العفو ، اي كل ما زاد عن حاجته،  ولم يكن عنده مال فيحول عليه الحول! 
يحكي في الأثر النبوي  (انه خرج يؤم أصحابه في الصلاة ، فلما رفع يديه ، وهمّ بتكبيرة الإحرام ، أمسك قبل أن يهوي بهما ، وخرج مسرعا إلى الحجرة ، فلما عاد ورأى الدهشة على وجوه بعض أصحابه ، قال لهم: لعلكم قد راعكم ما فعلت؟ قالوا: نعم ، يا رسول الله!! قال: فإني تذكرت أن في بيت آل محمد درهما فخشيت أن ألقى الله وأنا كانز )..
لذلك بدل تلك الخطب الممجوجة! السمجة! أنتم تعلمون ما هي شروط التوبة النصوحة!  والتي توجب  الإقلاع الفوري عن العمل، والندم علي ما فات ثم الإصرار علي عدم العودة لذلك الذنب!!
 فهلا اقلعتم  عن الحكم!  وتنازلتم عن السلطة! ورفعتم ايديكم عن الفساد!  وارجعتم الثروات التي نهبتوها من الشعب!  وطلبتم من الشعب العفو! او القصاص!!  واعلنتم إنكم في السلطة زاهدون ونادمون، وتعهدتم إنكم لن ترجعون لضلالكم القديم!!!
وتذكروا يوماً عظيماً  (  يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا صدق الله العظيم  
ثم بعد ذلك فلتتوادعون ما طاب لكم !! 
 ولابد من إشارة مستحقة للاخوة في الحزب الشيوعي! هكذا صاحب الشعبي!  تحمله وإخوته المصالح ! الاقتصادية وشراكة السلطة، والايديولوجيات، وليس الصالح العام!!  وهموم  المواطن الفقير والعمال ، والغبش الكادحين!  فعلي الحاج  والشعبي،  يمد يده  اليسار   (لليسار )!!  لكنه يمد اليد اليمين  لإخوته المسلمين،  يتواصون علي وحدة الصف،  ويستنصرون  بهم بعد ان عزلوهم دهوراً،  واستأثروا بالجاه والسلطان، دونهم،  !  لذلك برزت الرغبة في المواصلة في برنامج النظام الخالف!  الذي هدف  الترابي بالدعوة اليه،  لجمع وحدة صف الإسلاميين، من الاخوان المسلمين، والسلفيين،  والوهابية ،والطائفيه،  والصوفية، في صف واحد، تحمل في طياتها  الدستور الاسلامي المضمن في ميثاق الجبهة الاسلامية القومية،  وجبهة الميثاق الاسلامي،  ومعالجات الترابي لتلك المواثيق!  لتواكب ما أطلق عليه د الحاج  مواكبة ما استجد من  التغييرات في الساحة الاسلامية والعالمية ! وهنا مربط الفرس!!  
لذلك كما قيل (ان تنقل الحجارة مع الابرار خير لك من اكل الحلوي مع الفجار) !!