التغيير: قرشي عوض

أكد خبراء التقتهم “التغيير الإلكترونية” ان منهج العقيدة والفقه بمدارس الأساس ومناهج الثقافة الاسلامية بالجامعات السودانية تعاني من التسريب السلفي وتحديدا الوهابي لأفكار تدعو الى الإرهاب  وتحض على الكراهية،  وتعتبر  الديمقراطية وحقوق الانسان مخالفة للإسلام وتجعل قتال من يتمسك بها ويدعو إليها واجبا دينيا، وتعرف كل من يختلف مع هذه الأفكار بأنه مرتد يقتل حدا.

في الأسابيع الماضية حُذفت من المناهج الدراسية لمرحلتي الأساس والثانوي دروسا أهمها(تنقية العقيدة من الخرافات) ، و(الإسلام دين التوحيد) وأثار هذا القرار غضب “جماعة أنصار السنة المحمدية” التي تصدت له بحملة مضادة في المساجد والصحف والبرلمان فيما رحبت به التيارات الصوفية لأن محتوى الدروس يهاجم معتقدات المتصوفة.

أعادت هذه القضية إلى السطح النقاش حول “مناهج التربية الإسلامية في السودان” وضرورة تغييرها بشكل جذري لا يقتصر على حذف جزئي أو إضافة جزئية بسبب احتوائها لمواد تؤسس للفكر الإرهابي والتكفيري وتخلق عقلية معادية للديمقراطية وحقوق الإنسان وفيما يلي تصفح للمقررات الدراسية السودانية:

في مقرر العقيدة والفقه للصف الخامس ص60 هناك نشيد لشاعرمجهول  يقول

( غداً تدوي مدافعنا    تدك معاقل الجاني ) و آخر  في ص 77يستهله شاعره ب ( شبابنا هيا الى الجهاد     بعدة الايمان  والعتاد) .

وفي كتاب الصف السابع ص13 يعرف “الولاء المحرم” بالمودة والمحبة للكافرين . وفي ص15 وماتلاها من نفس المصدر،  نهي عن نصرة المسلم للكافرين وربط مصيره بمصيرهم، وكذلك  الدفاع  عن الذين لايرضون بالاسلام عقيدة ونظام حياة.  ومنع طاعتهم ومايشيرون به، مما فيه مخالفة امر الله والولاء لهم.  وعدم جواز تقريب الكفار وإكرامهم واتخاذهم بطانة من دون المسلمين  وكذلك التشبه بهم وتقليدهم في شئون الحياة  واخذ قوانينهم في شتى المجالات  السياسية والاقتصادية والاجتماعية  والتربوية لتحل محل النظم الاسلامية.  كما شمل المقرر  الدعوة للتجسس عليهم  وكشف مخططاتهم واسرارهم وتقديمها للمؤمنين.  

وفي ص 47ــــ48 تأكيد على عدم جواز الحكم بغير شرع الله. وان من يعرض عن ذلك ويحكم بغيره يعد كافراً أو فاسقاً او ظالماً.  كما لايجوز للافراد ان يتحاكموا الى غير ما انزل الله. وفي ص49  اشارة الى ان من اسباب تخلف المسلمين،  تفرق كلمتهم وتخليهم عن الجهاد.

في منهج الثقافة الاسلامية المقرر على الفرقة الاولى بجامعة السودان   ص26 ان من شروط الحاكم في الاسلام  الذكورة.  وتأكيد في ص 27 ــ28 بانه لايجوز ان يكون الخليفة انثى.  وفي شروط الاستخلاف ص31  يحق  للخليفة ان يوصي بمن  يخلفه في مظروف يفض بعد وفاته. وعلى الامة مبايعته.    

أما البيعة نفسها كما في ص32 فلايشترط ان تكون من عامة الناس وانما تكتفي بأهل الحل والعقد. والذين يعرفون بانهم فضلاء الامة . وان من يخرج على الحاكم يقتل.  كما لايعترف المنهج بسلطة اخرى الى جانب السلطة التنفيذية والتشريعية حسب  ماورد في ص26 . وفي ص40  تقسيم للامم الى  دار الاسلام ودار الكفر.  والتي يكون اهلها في حالة هدنة مع المسلمين بسبب معاهدة ، واذا انتفت  تحولت الى دار حرب.  وفي ص81 تحديد لعقوبة المرتد بان يقتل  وذلك كفاً لشره وردعا لغيره .

وفي ص85 يحق للانسان  ان يدعو لمعتقده بما لايعارض  حقاً من حقوق الله تعالى  كدعوة المسلمين الى غير دين الله.

اما منهج الثقافة الاسلامية المقرر على جامعة النيلين يحدد ان الانتماء  الى المذاهب الالحادية كالشيوعية  والعلمانية والرأسمالية ،  ردة عن دين الاسلام. وان كان المنتمي اليها  يدعي الاسلام، فهو منافق.  تجب اقامة الحجة عليه كماورد في ص137،  واستتابته حتى يدخل في حظيرة الاسلام  والا اجريت عليه  احكام المرتدين  المارقين في الحياة(القتل حدا) وبعد الوفاة .

وفي ص140 ان الديمقراطية  شرك بالله. لانها تعطي الحكم للشعب. 

يرى د/ عمر يوسف الطيب المحاضر بكلية الاداب جامعة النيلين قسم الاجتماع ان هذه المواد قد تسربت الى المنهج.  وتساءل عن الكيفية التي تسربت بها.  لان المناهج توضع بواسطة مختصين  وتراجع على مستويات عليا .  ولذلك يعتقد  د/ عمر بانها  مدسوسة،  بواسطة السلفين  المتغلغلين في شعبة المناهج.  ومن المفترض ان تكون هناك رقابة على الكتب التي تباع في الطرقات  وامام الكليات.  ويضيف د/ فتحي عراقي المحاضر بكلية الاداب جامعة الجزيرة   ان تدريس الثقافة الاسلامية  خاصة في جامعة النيلين  ارتبط بمجموعة اساتذة سلفيين  من جامعة امدرمان الاسلامية. مع ان الجامعة بها قسم مهني متخصص في الدراسات الاسلامية.  لكن اساتذته يلتزمون جانب المهنية ولايمكن ان يسمحوا  بمثل هذه المواد.  وان منهج المادة غير متوافق مع ماهية الثقافة الاسلامية.  ويركز على تدريس الفرق والجماعات، وآراء علماء الاندلس والبصرة  خاصة في موضوع الحجاب.  وهى لاتتناسب مع طبيعة الواقع السوداني ودلل على ذلك بأسئلة من قبيل هل يجوز للمرأة المنقبة ان تخرج عينا واحدة ام عينين!!.  و انها  تسفه الاجتهادات الاخرى  ولاتحفل بكل ميراث الاجتهاد الديني في المجتمع مما يفقدها  أي ملمح سوداني .

ويطعن د/ خضر الخواض وهو باحث في علم الاجتماع في المنهجية العلمية لهذه المادة.  اذ لاتوجد لديها مراجع علمية اكاديمية  سواء ان كان في السودان  او مقارنة بدول اخرى.  لان المادة العلمية قبل ان تعتمد للتدريس  يجب ان تنطبق عليها شروط المنهج العلمي من حيث المعرفة العلمية  وادواتها  والطرق  التي يتم جمع المادة  بها  والمراجع العلمية  التي استندت عليها  من حيث مصادرها والباحثين والاكاديمين.  في حين ان كل مراجع  الثقافة الاسلامية ليس بينهم اكاديمين.  وان المرجع نفسه بلا فهرس مثل  كثير من المناهج المتخصصة في الجامعات  ومؤسسات التعليم العالي.  والتي نجد انها استندت في فهارسها وموضوعاتها على تجارب بعض مؤسسات التعليم العالي  العالمية  والاقليمية.  واستفادت  من الكم المعرفي  والمناهج والادوات  التي تم استخدامها في جمع المادة العلمية لهذه  العلوم.   وهذا ماتفتقده   مادة الثقافة الاسلامية.     وان مضمون المادة يحتوي على مغالطات.

ولا يتفق عمر يوسف مع محتوى مناهج التربية الاسلامية الحالي ويضيف  مثل هذه المفاهيم حين ترسخ في اذهان الاطفال تصعب ازالتها .

لم يتسن لنا مقابلة مسؤول بالمركز القومي للمناهج، ومسؤول بوزارة التربية والتعليم لمعرفة وجهة نظرهم في الانتقادات الموجهة لمناهج التربية الإسلامية في مدارس الأساس والثانوي.

شكلت قضية المناهج التعليمية  حضورا في أنشطة المجتمع المدني لارتباطها المباشر بالديمقراطية وحقوق الإنسان،

وفي هذا السياق نفذ “مركز الخاتم عدلان للاستنارة والتنمية البشرية” عام 2013 مشروع “الإصلاح التعليمي والتربوي  

الذي يهدف  إلى تفعيل وتنمية التعايش السلمي بين المكونات السودانية عن طريق إصلاح مناهج التعليم والتربية في السودان عبر الإجتماعات التفاكرية، ورش العمل، و الندوات العامة.

ورهن المفكر والكاتب  عبد العزيز حسين الصاوي  نجاح الديمقراطية في السودان بالاستنارة والعقلانية التي تستوجب بضرورة  إصلاح النظام التعليمي.

ويتهم مراقبون النظام الحاكم بأنه صاحب مصلحة في النظام التعليمي الحالي بكل عيوبه وليس لديه استعداد للإصلاح ولا سيما في محتوى مواد الثقافة الإسلامية المعادي للديمقراطية.