نبيل أديب

كثرت تصريحات البرلمانيين والتنفيذيين من الحزب الحاكم حول ضرورة تعديل القوانين لتتلاءم مع مخرجات الحوار الوطني. وقد تضمنت تلك التوصيات فيما يعلم الجميع إقتراحات عديدة حول بند الحريات، وهي توصيات لم يرفضها الحزب الحاكم وتشكل بعض التعديلات المطلوبة على القوانين التي يقر الجميع بأنها مخالفة للدستور. من جهته أثار مسألة ضرورة إجراء تعديلات على عدد من القوانين الخبير المستقل في تقريره لمجلس حقوق الإنسان وكان قد ذكرها في بيانه الصحفي في الخرطوم في مايو الماضي. نتناول اليوم أبرز ما يحتاج إلى تعديل في أحد هذه القوانين والتي كان يفترض أن تلعب دورا هاما في بناء المجتمع الديمقراطي.

جاء في تقرير الخبير”وأَوَدُّ أيضاً أن أحث السلطات السودانية للنظر في إجراء التعديلات اللازمة على قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني لسنة 2006، في السودان، لجعله يتماشى مع الدستور الوطني الانتقالي، والمعايير الدولية لحقوق الإنسان. وأَوَدُّ -على وجه التحديد- أن أحث السلطات السودانية للنظر في إلغاء جميع الأحكام في هذا القانون التي تؤثر سلباً في عمل منظمات المجتمع المدني، ومن بين هذه الأحكام: المواد من المادة 7 إلى المادة 14 التي يتضمنها هذا القانون. ويجب أن يُسْمَحَ للجهات الفاعلة في المجتمع المدني بأداء أنشطتهم في بيئة مفتوحة وآمنة وسليمة.” فلننظر الآن لأكثر تلك المواد إضرارا بحرية التنظيم.

بداية غير موفقة

دخل قانون العمل التطوعي والإنساني السوداني لعام 2006 حيز النفاذ في أوائل عام 2006 وهي الفترة التي شهدت فيها  البلاد إنفتاحاً غير مسبوق، في العهد الذي بدء بإنقلاب 89، كنتيجة للتوقيع على اتفاق السلام الشامل واعتماد الدستور المؤقت في عام 2005. وقد كان إصدار قانون  يتعلق بالعمل الطوعي والإنساني، يفترض أن يكون بداية لعملية واسعة تهدف إلى إصلاح القوانين لجعلها متوافقة مع الدستور، والأجواء الديمقراطية التي كان الجميع يأمل في أن تسود. ومع ذلك، فسرعان ما أصبح واضحا أن قانون العمل التطوعي والإنساني لعام 2006 والهيئة الرقابية  التي أنشأها ليسا هما ما كان يبحث عنه المجتمع المدني.

الإطار الدستوري للقانون

يكفل الدستور الحق في التجمع والحق في التجمع السلمي ضمن غيره من حقوق الإنسان الأساسية. تنص المادة 40 (1) من الدستور الانتقالي على أنه “يُكفل الحق في التجمع السلمي، ولكل فرد الحق في حرية التنظيم مع آخرين، بما في ذلك الحق في تكوين الأحزاب السياسية والجمعيات والنقابات والاتحادات المهنية أو الانضمام إليها حمايةً لمصالحه”

وبالإضافة إلى ذلك، تنص المادة 27 (3) على أنه “تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة في الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان والعهود والصكوك التي صدقت عليها جمهورية السودان جزءا لا يتجزأ من هذه الوثيقة”

السودان طرف في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (الميثاق) وبالتالي فهو ملزم بجميع المعايير الدولية والإقليمية الواردة في تلك العهود فيما يتعلق بحرية تكوين الجمعيات والحق في التجمع السلمي، مثل المادة 21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والمادة 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمادة 11 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب. الأحكام الواردة في المواد المذكورة أعلاه تعمل معا كضمانة دستورية لتعزيز الحق في التنظيم الذي يتضمن حرية تكوين منظمات المجتمع المدني والانضمام لها. ومع ذلك، ومع كل الأحكام السابقة التي أدرجت في الدستور، فقد سمحت السلطة التشريعية، لبعض الأحكام التي لا تتوافق مع هذا الحق للتسلل إلى قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني. صحيح أن حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات مثل كل الحريات العامة الأخرى ليست مطلقة. ولذلك فقد أجازت تلك النصوص للدولة أن تضع بعض القيود على ممارسة هذا الحق. لكنها إشترطت أن ينص عليها القانون، والذي يجب أن يكون نفسه متوافقا مع الدستور والمعايير الدولية. وعلاوة على ذلك، يجب على القيود التي يفرضها القانون أن تكون “ضرورية في مجتمع ديمقراطي، لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم”. أي أن القيود على الحق في حرية تكوين المنظمات الطوعية والإنضمام لها يجب أن تفي باختبار صارم يتعلق بالضرورة والتناسب. في هذا السياق يأتي القرار رقم  21/16 (أكتوبر 2012)لمجلس حقوق الإنسان، والذي ذكّر الدول بالتزامها بالاحترام والحماية الكاملين لحقوق جميع الأفراد في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات بحرية، على شبكة الإنترنت وخارجها، بما في ذلك في سياق الانتخابات، وبما يشمل الأشخاص الذين يتبنون آراء أو معتقدات مخالفة أو لا تتبناها إلا أقلية من الناس، والمدافعين عن حقوق الإنسان والنقابيين وغيرهم من الأشخاص الذين يسعون إلى ممارسة هذه الحقوق أو تعزيزها، بمن فيهم المهاجرون، وأن تتخذ جميع التدابير اللازمة لضمان توافُق أي قيود على الممارسة الحرة للحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات مع التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان،وأعرب عن قلقه إزاء انتهاكات الحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وشدد على ما للحق في حرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات من دور حاسم بالنسبة إلى المجتمع المدني، وسلم بأن المجتمع المدني ييسر تحقيق مقاصد الأمم المتحدة ومبادئها.

ما دفع السيد الخبير المستقل للدعوة لمعالجة المواد التي أشار إليها، هو أن تلك المواد تنتهك المبادئ والمعايير الدولية الخاصة بحرية التنظيم وسننظر هنا لأهمها.

تسجيل منظمات المجتمع المدني

تنص المادة 8 (1) من القانون على أنه يجب على المنظمات الطوعية الخيرية ومنظمات المجتمع المدنى التى تمارس العون الانسانى أن تقوم بالتسجيل لدى المسجل بما يتوافق مع أحكام هذا القانون وتنص المادة 23 من القانون على أنه يعتبر مرتكباً لمخالفة كل شخص أو مجموعة من الأشخاص تمارس نشاطاً لمنظمة طوعية دون تسجيل وفقاً لأحكام هذا القانون . وتعاقيه المادة 24 بالغرامة مع جواز مصادرة الأموال المتحصلة بوساطة المنظمة. وتحدد المادة 9 الشروط المتطلبة للتسجيل.

الشرط الأول الذي يحدده القانون  لتسجيل المنظمة هو تقديم طلب يحتوي على قائمة لا تقل عن 30 من المؤسسين. وهذا يعني حرمان أي مجموعة تقل عن 30 شخصا من حقهم في تكوين منظمة مجتمع مدني. صحيح أن المادة تجيز أيضا تسجيل المنظمة التي تضم عددا أقل من 30 عضوا، ولكنها تشترط لذلك موافقة الوزير، مما يشكل تقييدا على حرية التنظيم لا لزوم له، لأنه يمنح الوزير سلطة تقديرية تجيز له تقييد ممارستهم لحقهم في التنظيم. وعلاوة على ذلك، فهو يلزمهم بأعباء ثقيلة، حين يشترط عليهم إثبات المقدرة المالية، والاستمرارية، ومصادر التمويل، وهي مسألة يصعب على منظمة ما زالت في طور التكوين أن تقدمها.

وفقا للمادة 10 من القانون يمنح المسجل شهادة تسجيل لكل منظمة وطنية أو أجنبية تستوفى شروط التسجيل الواردة فى المادة 9، في غضون شهر من تقديم الطلبات بالنسبة للمنظمات غير الحكومية التي تستوفي شروط التسجيل، وفي غضون ثلاثة أشهر للمنظمات الأجنبية المؤهلة لذلك. وخلافا للقانون المصري، لم يمنح القانون تسجيلا تلقائيا بحكم القانون للمنظمة في حالة عدم إصدار قرار في الفترة المحددة. واللغة المستخدمة في القانون تجعل للمسجل سلطة التقرير فيما إذا كانت المنظمة غير الحكومية قد إستوفت شروط التسجيل، فإن لم ير ذلك فهو غير ملزم بأن يمنحها شهادة تسجيل في غضون الوقت المحدد. أي أن المسجل هو الذي يقرر لنفسه ما إذا كان ملزما بالتقيد بشرط المدة، وكان الأولى أن يلزمه بإصدار القرار سلبا أم إيجابا في المدة المحددة، حتى لا يسمح للمسجل بإبقاء مقدم الطلب ينتظر إلى الأبد دون أي علاج، ودون أن يكون قادرا على بدء أي نشاط، حتى لا يتعرض للعقوبات المنصوص عليها في المادة 24 من القانون.

صحيح أن إمتناع المسجل عن إصدار شهادة في المدة المحددة لمن إستوفى شروط التسجيل يجوز للمتضرر منه الطعن فيه لدى القرار الإداري ولكن ذلك يضع على عاتقه عنتا وإضاعة للزمن لا سبب لهما.

كذلك فإن تطلب تجديد التسجيل سنوياً، والذي تفرضه المادة 11 من القانون، هو عبء إضافي يجب أن تتحمله المنظمات الغير حكومية، دونما سبب خاصة وأن مثل هذا التجديد للتسجيل يخضع لأي شروط تحددها اللوائح . هذا يسمح ل HAC أن تضيف مزيداً من القيود و أن ترفض التجديد على خلفية أي أســـباب تحددها اللوائح.

تطلب التسجيل في المستوى الدولي

بالنسبة للمستوى الدولي يقول تقرير مجموعة البحث الخاصة بحرية التنظيم التابعة للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان  “لا يجوز للدول، حينما تنظم إنشاء المنظمات، أن تتجاوز القواعد الدولية القائمة على احترام الحق في حرية التنظيم . وتشمل هذه المعايير ما يلي: لا يجوز للدول أن تشترط على الجمعيات التسجيل لكي يسمح لها بالوجود والعمل بحرية. وينبغي ألا تحول مصالح الدول المشروعة في مجال الأمن دون وجود تنظيمات خارج الإطار الرسمي، إذ يمكن اتخاذ تدابير فعالة لحماية السلامة العامة عن طريق القانون الجنائي، دون تقييد الحق في حرية التنظيم. وفي الوقت نفسه، يحق للجمعيات التسجيل من خلال إجراء الإخطار من أجل الحصول على الوضع القانوني، والحصول على المزايا الضريبية وما شابه ذلك”

  ويعتبر المقرر الخاص بحرية التنظيم للأمم المتحدة أن التشريعات الأفضل هي التي لا تتطلب أكثر من شخصين لإنشاء المنظمة. وينبغي أن يخضع التسجيل لإجراءات الإخطار، التي تكون فيها المنظمة قادرة على تسجيل نفسها ببساطة بإبلاغ هيئة إدارية محايدة بوجودها وتوفير بعض المعلومات الأساسية

ولا يجوز منح السلطات وقتا طويلا بين استلامها للإخطار وتسجيل المنظمة.

وينبغي أن يسمح القانون بتشكيل جمعيات مسجلة قانونيا تتمتع بمزايا معينة، ينبغي أن تكون إجراءات التسجيل سهلة المنال وسريعة وغير تمييزية، وأن تتخذ شكل إخطار. وإذا رفضت السلطات التسجيل، يجب عليها أن تقدم أسبابا واضحة ومبررة قانونيا للرفض، ويجب أن يكون الاستئناف القضائي السريع متاحا، ولا يجوز أن يكون من الضروري تجديد التسجيل

التمويل

يحدد قانون تنظيم العون الطوعي والإنساني سلطة المنظمات في إستقطـاب وتلقى التمويل والمنح بشكل يعرقل ذلك الإستقطاب. تنص المادة 7 من القانون على ما يلي

7ـ (1) يجب أن تكون المنح واستقطاب التمويل لبرامج المنظمات عبر وثيقة مشروع تجاز من قبل المفوضية وفق ما تفصله اللوائح .

(2) لا يجوز لأى منظمة مجتمع مدنى مسجلة وفقاً لأحكام هذا القانون تلقى أموال أو منح من الخارج أو من شخص أجنبى بالداخل أو من أى جهة أخرى إلا بموافقة الوزير على ذلك .

 

هذه الأحكام تخالف المستوى الدولي وقد تم إستخدامها بشكل إنتقائي ضد منظمات المجتمع المدني التي تعمل في مجال حقوق الإنسان والحكم الراشد. يقول تقرير مجموعة البحث الخاصة بحرية التنظيم التابعة للجنة الإفريقية لحقوق الإنسان “التمويل هو حق للمنظات بل هوشرط أساسي وجوهري لوجودها، ولكنه يشكل على نحو متزايد مدخلاً تمارس الحكومات من خلاله السيطرة على الأنشطة المسموح بها للجمعيات، وغالبا ما تسيطر به على وجودها ذاته. وهناك اتجاه ملحوظ في جميع أنحاء القارة يظهر من خلاله أن الدول تستخدم بشكل متزايد قيودا على التمويل كوسيلة تتوصل بها لتخريب الدور الأساسي للمجتمع المدني”

يقول التقرير السنوي لعام 2013 ملاحظات حول حماية المدافعين عن حقوق الإنسان “ولكن هذه القيود المفروضة على الحصول على التمويل، التي يفرضها التشريع الوطني، إلى جانب المناورات التشهيرية التي تستخدمها الدول معتمدة كثيرا على وسائط الإعلام الموالية للحكومة، تتنافى مع القانون الدولي والتزامات الدول. وكما ذكر آنفا، فإن الحصول على التمويل للمنظمات غير الحكومية حق، وأي دولة تطبق قيودا لا يمكن تبريرها بموجب القانون الدولي على ممارسة هذا الحق تنتهك هذه الحقوق. والقيود المفروضة على هذا الحق في التمويل لا يمكن فصلها عن القيود التي تعرقل الحق في حرية حرية التنظيم لأن الأول هو عنصر من عناصر الثاني “

حل المنظمات

تجيز الفقرة ب من المادة 14 من قانون تنظيم العمل الطوعي والإنساني  للمسجل إلغاء تسجيل المنظمة الوطنية أو الأجنبية أوالخيرية أو منظمة المجتمع المدنى المسجلة بموجب أحكام هذا القانون بعد قيامه بالتحريات اللازمة وإقتناعه بأن المنظمة قد خالفت أحكام هذا القانون أو اللوائح أو أى قانون آخر سارى المفعول.

واقع الأمر هو أن حل منظمات المجتمع المدني التي تعمل في الحوكمة وحقوق الإنسان قد اصبح سياسة حكومية لا يمكن إنكارها. فقد تم حل عددا من المنظمات المسجلة تحت قوانين مختلفة في الأعوام الأخيرة شمل منطمات مسجلة تحت قانون المجموعات الثقافية وقانون الشركات بالإضافة إلى قانون العمل الطوعي. يقول تقرير مجموعة البحث المنبثقة من لجنة حقوق الإنسان الأفريقية السابق الإشارة له “إن إلغاء تسجيل المنظمة يعني حل تلك المنظمة، وهو الأمر الذي يضع قيودا خطيرة على حق أعضائها في التنظيم الممنوح لهم بموجب الميثاق الأفريقي. وبالنسبة للجنة الأفريقية، فإن الأسباب المشروعة الوحيدة لتقييد الحقوق والحريات الواردة في الميثاق هي الأسباب المنصوص عليها في المادة 27 (2)، وهي أن الحقوق “تمارس مع المراعاة الواجبة لحقوق الآخرين، والأمن الجماعي، والأخلاق، والمصالح المشتركة’. وحتى في هذه الحالة يجب أن تكون القيود “مبنية على مصلحة الدولة المشروعة، ويجب أن تكون الشرور الناجمة عن تقييد الحقوق متناسبة تماما مع المزايا التي يتم الحصول عليها”

 وعلاوة على ذلك، تتطلب اللجنة الأفريقية أن يكون التقييد الذي يفرضه التشريع متوافقا مع أحكام الميثاق الأفريقي، وأن يتم “مع المراعاة الواجبة لحقوق الآخرين والأمن الجماعي والأخلاق والمصلحة المشتركة” وأن يؤسس على المصلحة العامة المشروعة، وينبغي أن يكون “متناسبا تماما مع وضرورى لتحقيق” الهدف المنشود من فرضه. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يكون القانون المعني مطابقا للالتزامات التي إلتزمت بها الدولة عند التصديق على الميثاق الأفريقي، وينبغي ألا يحول الحق نفسه إلى مجرد وهم. وهذه القاعدة لم يتم الإلتزام بها في معظم بلدان المنطقة، وحتى عندما يتم تضمينها في القانون فإن الممارسة العملية تتجاهل في بعض الأحيان القانونInterights and Others v Mauritania, Comm No 242/2001 (2004),

وترى مجموعة البحث المنبثقة من اللجنة الأفريقية أنه لا ينبغي اللجوء إلى العقوبات المدنية أو تعليق أو حل المنظمة إلا في الجرائم الخطيرة. وفي جميع الحالات لا يجوز اتخاذ مثل هذا الإجراء إلا بعد صدور حكم من المحكمة، واستنفاد جميع آليات الاستئناف المتاحة.

دعوى مركز الخرطوم

في دعوى منعم الجاك وعثمان حميدة، وأمير سليمان ممثلين بواسطة FIDH و OMCT ضد السودان أمام اللجنة األفريقية لحقوق الإنسان. تمثل الإدعاء في أن إغلاق مركز الخرطوم لحقوق الإنسان والتنمية البيئية من قبل السلطات السودانية في شباط / فبراير 2009 انتهك حقوق السيد أمير سليمان والمركز الذي كان مديرا له، المنصوص عليها في المادة 10 من الميثاق . قررت اللجنة أن “المادة 10 من الميثاق تنص على أن” لكل فرد الحق في حرية تكوين الجمعيات بشرط أن يلتزم بالقانون … “وتلاحظ اللجنة أن الحق في حرية تكوين الجمعيات هو حق فرد ي وجماعي، وهو يسمح للأفراد بالانضمام لبعضهم البعض لمواصلة وتعزيز مصالحهم المشتركة في تنظيمات مثل المنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية والنقابات. ويشمل هذا الحق الحق في تكوين الجمعيات والانضمام إليها بحرية. لذلك فإن أي تدخل في هذا الحق يجب أن ينص عليه القانون وأن يستوفي الشروط المنصوص عليها في المادة 27 من الميثاق، أي حماية حقوق وحريات الآخرين، والأمن الجماعي، والأخلاق، والمصلحة العامة. وترى اللجنة أن مقرراتها في قضية هوري لاوس ضد نيجيريا ومنظمة العفو الدولية ضد زامبيا، تعتبر أن أي تدخل في هذا الحق غير متناسب ولا يمكن تبريره بموجب المادة 27 من الميثاق يعتبر تدخلا تعسفيا. ويبدو في هذا البلاغ أن السبب الوحيد الذي استهدف بسببه المركز ومديره، كان بسبب صلاتهم المُتصوّرة مع المحكمة الجنائية الدولية. ولم تقدم الدولة المدعى عليها أي معلومات تبين أن أنشطة المنظمة تعرض الأمن القومي أو الأخلاق أو حقوق الآخرين في السودان للخطر. وفي ظل هذه الظروف، ترى اللجنة أن تدخل الدولة في أنشطة المنظمة وموظفيها لا مبرر له وتعسفيا ويشكل انتهاكا للمادة 10 من الميثاق.

هذه هي أهم عيوب القانون ولكنها ليست عيوبه الوحيدة، فهنالك كثير من المآخذ المتعلقة بتدخل المفوضية في عمل المنظمات الطوعية، وبتكوين المفوضية نفسها، والذي يثير شكوكا حول إستقلالها عن السلطة التنفيذية، وهو ما أكدته الممارسات العملية، مما يجعل من أهم سمات الإصلاح القانوني المطلوب ضمان إستقلال منظمات المجتمع المدني وضمان إستقلال الهيئة الرقابية عن السلطة التنفيذية.

المحامي