ركن نقاش

عيسى إبراهيم *

* وأخيراً اتفق الكاتب حسن – من حيث يدري أو لا يدري – مع الجمهوريين في مركزيتهم، التي اعتبروا فيها أن مجيء مايو في 25 مايو 1969، كانت بمثابة انقاذ من حكم الطائفية وربيبتها من الاسلامويين، التي سعت حثيثة لاجازة دستور يلتحف قداسة الاسلام، ولا يحقق جوهره، ويسعى للجمع بين الغلبة السياسية والتدثر برداء الدين، حتى يكمموا أفواه معارضيهم، ويسومونهم سوء عذاب الحكم الشمولي، وهم حين سعوا لاحراز تلك النتيجة، خانوا الديمقراطية التي يدعونها زوراً وبهتاناً، إذ عندهم “one man one million vote” حيث السير – سير القطيع – بالاشارة  معصوب العينين، والديمقراطية من أساسياتها هي حكم الأغلبية مع تقديس حقوق الأقلية، فهل كانوا في سعيهم يراعون حقوق الأقلية خلِّ عنك أن يقدسوا حقها!..

“الصادق” و”حسن” يعارضان الانقاذ

* راهن الجمهوريون على عامل الزمن الذي يغير كل شيء، وهاهو حسن وشيخه الصادق المهدي، يقفان ضد حكم اسلامي فرضه انقلاب البشير – الترابي (الرئيس والحبيس – أصدقاء الأمس أعداء اليوم)، كتب حسن يقول: “ عندما تتأمل المشهد السياسي السوداني الحالي بشقيه المعارض والحاكم بمن فيهم المتفرجون والذين أعجزتهم الحيلة والنهابون للمال العام والمفسدون الذين أعمتهم سوءاتهم عن أكل أموال الناس بالباطل . عندما تتأمل قصص الفساد ونهب موارد الدولة ومالها العام بطريقة منظمة يتباهى بها أنصار النظام الحاكم بل ويتحدون من يشير الي بعضهم بأصابع الاتهام أن يأتي بالدليل دون تحري أو تحقيق او مساءلة ودون أن يفصل قضاء السلطان في قضية فساد واحدة من سرقات أشراف بطانة أهل النظام وأتباعه تصاب بالإحباط وتستسلم لكل تداعياته على جسدك المنهك بداء حب هذا الوطن الذي ظلت تذبحه سياسات حزب الإنقاذ كل عام على الطريقة الإسلامية قربانا للمصالح الذاتية والحزبية التي يعبدونها ، وطن تستباح أرضه ويصدر دمه ولحمه وعظمه وجلده إلى ماليزيا ودبي وغيرها من عواصم الإخفاء مما نشهده ونسمعه وتكشف عنه الصحف والصدف واختلاف النهابة على سرقاتهم” (سودانايل 14 سبتمبر 2017 – حسن أحمد الحسن – جوهر أزمتنا أن يذبح الوطن أمام اعيننا على الطريقة الإسلامية)، أما الصادق فقد قال: “منذ ربع قرن وزيادة تعرضت بلادنا لاختطاف سماه أهله توجهاً حضارياً مفرداته:

تطبيق شرع الله، بناء اقتصاد الوطن، إنقاذ جنوب الوطن، دعم قوات الوطن المسلحة، ترميم العلاقات الدولية، لا يوجد عاقل بين الذين شاركوا في هذا الاختطاف يستطيع أن يقول إن ما تحقق يطابق تلك الأهداف” (سودانايل – غرة سبتمبر 2017 – خطبة الإمام الصادق المهدي في عيد الأضحى المبارك: هذه حيثيات سقوط المشروع المسمى حضاري)، ونقول بلا مواربة “من لم يسر إلى الله بلطائف الاحسان قيد إليه بسلاسل الامتحان”، وكما جاء المثل: “العاقل من اتعظ بغيره”، فما كان أغنانا لو اتعظنا بغيرنا لا بأنفسنا، ولو صحت قراءاتنا لما حولنا من تجارب الأنظمة الدينية والأنظمة الشمولية..

فيصل: “تاني يا حسين”؟!

* كتب فيصل محمد صالح: “زميلنا الأستاذ حسين خوجلي رئيس تحرير “ألوان” نعى في مقال طويل الحركة الإسلامية وتجربتها في السودان، وهو بالتأكيد ليس أول من يفعل ذلك، ولا أظنه سيكون الأخير. وبعد أن استمطر الحسين قدرا غير يسير من الدموع، ختم بكائيته الطويلة بالقول “إن الإسلاميين الذين أعرفهم وعاصرتهم وعملت معهم لم يحكموا السودان بعد” تاني يا حسين؟، يريد الحسين أن يأتي بإسلاميين آخرين، يعرفهم هو، ليحكموننا … تاني، وكأن قدرنا أن نصير حقل تجارب لمغامرات الإسلاميين وتجاربهم، وكأن لنا وطن آخر بديل نمنحه لهم ليتعلموا فيه القيادة والريادة. لقد حكمنا الإسلاميون يا حسين، وهم نفس الإسلاميين الذين تعرفهم وانتميت لهم، ودافعت عنهم وتغنيت بمآثرهم واحدا واحدا. تقاسمونا ذات ليلة ليلاء، فذهب بعضهم رئيسا وبقي الآخر حبيسا، حكمونا أكثر من عشرين عاما، خنقوا أنفاسنا ومنعونا حتى من الكلام، ثم شرقوا وغربوا، وتمايلوا يمنة ويسرة، واختلفوا واختنقوا، وأثرى بعضهم واغتنى، وتزوجوا مثنى وثلاث ورباع، واستطالوا في البنيان، فماذا يريدون أكثر من ذلك؟. لقد حكمونا يا حسين، وتصرفوا في هذه البلاد وكأنها بعض أملاكهم التي ورثوها من جهة أجدادهم، باعوا ما باعوا وخصخصوا ما خصخصوا، ووهبوا ما وهبوا، وكأن الشعب بعض سباياهم، فماذا تريدهم أن يفعلوا بنا أكثر من ذلك”، (فيصل محمد صالح – الراكوبة –  13 يونيو 2011 – faisalmsalih@yahoo.co.uk

 ونقول للصادق والكاتب حسن كما قال فيصل لحسين خوجلي “تاني يا صادق؟!..تاني يا حسن؟!” إذ ليس مبرراً قط القول بأن هذا ليس هو الاسلام وهناك اسلام سيفلحون هم في الاتيان به غير اسلام الانقاذ، إذ المعلوم أن الانقسام حاصل في الأفهام الاسلامية المختلفة حول كل شيء، ومازالت الولادات المفهومية تتناسل، “فالليالي من الزمان حبالى مثقلات يلدن كل عجيب”!!، بل نريد أن نقول أن تجربة الانقاذ التي اعتورتها المثالب من جميع أقطارها كانت أحسن حالاً إذ أحرزت تقدماً في جانب مهم من جوانب الاسلام واقتربت من توهيط الاسلام على هامة العصر حين رفعت الحرج عن الشريعة في دستورها للعام 1998 حين لم تشترط في من يتولى قيادة الدولة في السودان الاسلام أو الذكورة معنى ذلك أن المسيحي واليهودي وغيرهم من أصحاب العقائد الأخرى يمكن أن يترشح لقيادة البلد (في الدولة القومية) وكذلك المرأة بلا تقييد لها عقائدياً، فهل ننتظر حتى يأتينا الصادق المهدي أو حواره حسن أحمد الحسن ليتراجعا بنا عما حققته الانقاذ دستورياً بفعل من الزمن الذي يغير ويطور كل شيء!! ..

سؤال أخير للصادق وحسن

* ارتضى الصادق المهدي، أو اعترض، “ولكن في خفاء على”، أن يلتحق أبناؤه بالانقاذ في مناصب مستشارين وأمنيين، ورأينا رئيس الجمهورية البشير في زواج اللواء عبدالرحمن الصادق المهدي، يشارك أسرة المهدي أفراحهم، فهل يمكننا أن نحمِّل الصادق المهدي أو أبناءه (بدون فرز) الجرائم التي ارتكبتها الانقاذ في حق الوطن والمواطنين طوال فترة حكمها كما حمل الكاتب حسن أحمد الحسن الجمهوريين جرائر مايو حين تصدت للانصار في ودنوباوي والجزيرة أبا مدافعة عن كراسي حكمها؟!، أم أن الحكمة تقتضي ألا نأخذ الناس بالشبهات بلا فحص دقيق ولا اعمال فكر يوائم بين حجم الاتهام وعلاقته بواقع وامكانية من وقع عليهم الاتهام؟!..

مسك الختام!

* شارك الصادق المهدي (بما يحمد له) بفاعلية في تشييع ودفن قتيل الاسلامية جعفرمحمد عبد الباري (جيفارا)، المغدور به، وصلى عليه في مقابر حمد النيل، وخاطب الجمع الكبير من المشيعين الغاضبين، وعلم حركة جيش تحرير السودان لأول مرة – حسب شهود عيان – يرفرف اثناء مراسم التشييع والدفن، (ما لا يحمد له ولحزبه) اعتذارهم عن استضافة فاعلية تأبين قتلى طلاب الاسلامية في دار حزب الأمة من ما جعل حزب البعث العربي الاشتراكي – الأصل، بالتعاون مع الجبهة الشعبية المتحدة (UPF) الفصيل الطلابي لحركة جيش تحرير السودان، يتبنيان الفعالية في “دارة” البعثيين (حركة تحرير السودان – حزب البعث العربي الاشتراكي – الأصل – الخرطوم 9 سبتمبر 2017).، فما الذي (غير التردد وخوف العاقبة) يجعل التناقض يكتنف موقفي الصادق المهدي وحزبه يا حسن؟!..   

* eisay@hotmail.com