التغيير: جنوب دارفور

وضع عبد الرحمن الذي يعمل مزارعا في قريته التي تقع بالقرب من نيالا عاصمة ولاية جنوب دارفور سلاحه من طراز الكلاشينكوف الذي كان يستخدمه لحماية نفسه داخل مخزن صغير في منزله بعد ان طلبت السلطات من المواطنين جمع أسلحتهم في إطار حملة دشنتها لنزع السلاح من المواطنين والمليشيات علي حد سواء.

ويقول انه خبأ السلاح لأنه لا يثق في الحكومة بان تحميه كما تزعم خلال الحملات الدعائية لجمع السلاح. واوضح يقول ” سلاحي هو الوحيد الذي أستطيع به حماية نفسي وأسرتي .. فقدت الكثير من الأهل خلال السنوات الماضية ولست مستعدا لان اخسر نفسي او اي من افراد اسرتي.. الحكومة تطلب منا ان نجمع السلاح ولكن من يحمينا .. هنالك رعاة ونهابين ياتون إلينا والحكومة ليس لديها جيش او شرطة لتحمينا”.

ويبدو ان موقف عبد الرحمن يشابه مواقف معظم سكان دارفور الذين يقتنون اسلحة ورفضوا تسليمها للسلطات، فلجأ معظهم الي دس الأسلحة في مخازن داخل المنازل وفي المزراع وغيرها ، وهو يعني ان نسبة الاستجابة للنداءات الحكومية المتكررة ضعيفة جدا.

وربما لهذا السبب بالذات هدد اكثر من مسؤول حكومي ومنهم المشير عمر البشير وقائد قوات الدعم السريع محمد حميدتي المواطنين الذين يرفضون التجاوب مع الحملة بنزع أسلحتهم بالقوة وزجهم في السجن. فالبشير والذي مكث في اقليم دارفور لمدة 5 ايام كان يركز في جميع خطاباته علي ضرورة جمع السلاح. اما حميدتي فقد ذهب الي اكثر من ذلك عندما اكد ان قواته ستبدأ بجمع السلاح بالقوة بعد 20 يوما فقط وسيتم نزع السلاح من اي شخص مع زجه بالسجن لمدة 10 أعوام.

ولا توجد إحصاءات رسمية لنسبة السلاح الذي جمع بعد مرور اكثر من شهر علي الحملة التي دشنها نائب الرئيس حسبو محمد عبد الرحمن في كل ولايات دارفور والتهديدات التي أطلقها في هذا الصدد. لكن والي ولاية جنوب دارفور اكد خلال مؤتمر صحفي انه تم جمع الفي قطعة سلاح من قبل المواطنين وعندما سال كم تبلغ نسبة السلاح المجموع من نسبة الكلية السلاح لدي المواطنين قال انه لا يملك إحصاءات دقيقة.

وعندما طلب صحافيون جاءوا لتغطية زيارة البشير الي دارفور زيارة اي مركز لجمع السلاح فشل المسؤولون في ذلك ، وبعد إلحاح منهم تم تنظيم زيارة لهم الي داخل القيادة العامة للجيش في مدينة نيالا وتم عرض اسلحة عليهم  تشمل بنادق كلاشنيكوف ومدافع اربجي وهاون ومسدسات داخل احدي الصالات قيل لهم انها جمعت من المواطنين، ولاحقا علموا ان الأسلحة  المعروضة تتبع للجيش وتم اخراجها من المخازن بعد ان طلب الوالي من قايد الجيش بالمنطقة ذلك ففعل علي مضض.

والملاحظ ان مظاهر العسكرة والتسلح قد خفت في المدن الكبري مثل نيالا والفاشر والضعين والجنينة وزالنجي بعد ان خبا المواطنون أسلحتهم ، لكن المظاهر العسكرية مازالت موجودة في القري والمناطق البعيدة ، في ظل استمرار النزاعات القبلية في عدد منها.

ولا توجد احصائية دقيقة لعدد قطع السلاح في دافور ، غير ان تقريرا لمنظمة ” الأسلحة الصغيرة” البريطانية نشر قبل سنوات أشار الي ان منطقة دارفور تعتبر من اكثر المناطق انتشارا للسلاح في افريقيا شمال الصحراء بعد ان قدرته بعشرات الالاف من قطع السلاح الصغيرة .

 واوضح التقرير ان السلاح يباع بأسعار زهيدة جدا خاصة الأسلحة الروسية الشهيرة ” كلاشنكوف”  مقارنة بمناطق اخري في العالم بسبب سهولة الوصول الي الاقليم عن طريق دول الجوار مثل ليبيا وتشاد وإفريقيا الوسطي، بالاضافة الي تسليح السلطات الحكومية العدد الاكبر من الناس. 

كما وجدت حملة جمع السلاح تحفظات من احزاب سياسية ومنظمات مجتمع مدني معنية بحقوق الانسان والتي اعتبرت الحملة وسيلة “لتصفية حسابات واعادة هيكلة الوضع في دارفور لصالح قوي وجماعات بعينها”.