بثينة تروس

 

         قيل  ( لا بد مـن صنعاء وإن طال السفر ).. نعم.. وكذلك هو  تطور المجتمعات الانسانية،  فهو حتمي، وواقع لافكاك منه!  ولاتحد منه تأخر مجموعة بعينها، او ضعف ايدولوجية فكرية دون سواها، بل  حتي في البلدان الاسلامية، لايعوق حراك تلك المجتمعات  ( تخلف المسلمين) أنفسهم!!

 فالتهاني للمرأة السعودية عامة،  وبالأخص للمستنيرات من الاخوات  السعوديات، وعلي رأسهن منال بنت الشريف ورصيفاتها، وهن ينهضن  لنيل حقوقهن من ربقة الهوس الديني، ووصاية رجال الدين بزعمهم!! ويكسبن حقهن في ممارسة قيادة السيارات دون محارم او سائقين مأجورين!!  

ثم هن يقفزن الى طور اللحاق برفيقاتهن من النساء حول العالم، وسيحفظ التاريخ للمستنيرات منهن، هذا الصنيع ، وان حال  دون ذكر أسمائهن ، علو الصوت الذكوري اليوم!

كما سيحفظ التاريخ  الفضل ايضاً للملك سلمان بن عبد العزيز، والذي  قد ازال (عاراً تاريخياً) !  لازم السعودية زمناً طويلاً! وأخر المرأة السعودية عن ركب جميع نساء الجوار في المحيط العربي!

كما يقدر له انحيازه الي  التيار الداخلي!  والاهم من ذلك الخارجي ( الغربي)  الضاغط !!!

 

والحقيقة ان  من أسس نهضة المجتمعات البشرية الحاضرة، انها  لاتنهض عرجاء، وانما يستوي  فيها حق الحرية والكرامة،   للأفراد من الرجال والنساء!  ولولا جهل السلفيين ورجال الدين، والوهابية ، والفقهاء ! لكانت المرأة المسلمة ضمن الذين هم في مقدمة الركب !

لان الله تبارك وتعالي، خصهن بتلك الحقوق،  قبل ان تخلق تلك الكيانات  والوظائف الكهنوتية!! والمسميات الاسلامية !   ( وَلَهُنَّ مِثلُ الَّذِي عَلَيهِنَّ بِالمَعرُوفِ )  وقوله سبحانه وتعالي  (يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) صدق الله العظيم

 

والشئ الذي تجدر  الإشارة اليه، ويجب مواجهته بصدق هو  ان رجال الدين!  وعلماء الاسلام ! انما هم علي دين ملوكهم!! وهذا حال تشابه فيه واقع جميع الدول الاسلامية بلا استثناء!

 وفِي سبيل التغيير، لابد  من مواجهة هذا الخطر ، وان لايستهان به علي الإطلاق، لانه  سبب كل ما نعاني من تأخر،  ورجعية،  وهوان بين بقية الأمم!!

 لذلك لابد من العمل الجاد من اجل   تعرية  باطل،  و زيف،  تلك المؤسسات، وذلك  برفع الوعي بحقوقنا داخل الدين وخارج الدين!! والمطالبة بإطلاق الحريات العامة ، وحرية الصحافة والإعلام ! والمنابر الحرة، ومواجهة الارهاب،  والهوس  الديني، وذلك  بفهم النص وليس عبادة النص،  وبسلاح الفكر الحر.

فلقد شهدنا نفس (كبار) علماء المسلمين  الوهابية ! الذين باركوا للملك هذه الخطوة المباركة! 

  ( حفظ الله  خادم الحرمين الشريفين الذي يتوخى مصلحة بلاده وشعبه في ضوء ما تقرره  الشريعة الإسلامية).. انتهي 

هم نفس الذين خرج منهم من قال ان  (قيادة  المرأة للسيارة، ومعها  مفتاح لتلك السيارة ، انما هو مفسدة!  وفيها أضرار جسيمة !!  وان قيادتها للسيارة يعني انها حرة !! فتخرج حين تخرج، وتعود حين  تعود، (فتواعد)، (وتصاحب)، من تشاء!  ولايكون على الرجل عليها سلطان!! )… الخ  

وأحاديث مشينة  في هذا الاتجاه،، جعلت من  المرأة المسلمة !!   كائن شهواني  بلا أخلاق!  او دين!  كتبت عليه الخطيئة وسوء الظنون!  وأنها غير مؤهلة لكي تكون إنسانا حرا ، ومفكرا، ومسئولا،

وكأنما حرمانها من  السيارة ومفتاحها، يحبس  ذلك الشيطان الرجيم !!  في قمقم!  عليه سلطان رجل قوي شديد!! والداً، أخاً،  كان او زوجاً…

 

نعم يا رجال الدين!! أنتم  مازلتم تعيشون  في القرن السابع ! بعقولكم!  ولم تبرحوا قيد انملة،  بالرغم من إنكم تنعمون فعلياً بتقدم وانجازات  الحضارة  الغربية!  وتستمتعون  بفارهات سياراتها، وشاهق  مبانيها، وأطيب طعامها المستورد ، والتعامل مع تكنولوجيتها، وعولمتها، واستخدام طائراتها، ومركباتها في البر والبحر وغيره  من الذي لم تكونوا له مقرنين،. تلك الحضارة التي اجاد جميعكم  استهلاك  وسائل تواصلها ،   حتي إنكم تملكون المواقع الإليكترونية لتمارسوا فتاويكم الدينية الشاذة،   نعم ، بل  أنتم تغردون آناء الليل، وأطراف النهار، كما يغرد ( ترامب)!

ذلك ( الترامب)   الذي قد  يحمد له مستقبلاً!! انه قام بتغيير قوانين الهوس الديني في تلك المنطقة الجغرافية !  وقد قابل ذلك صمتكم ، يا علماء الوهابية !! لان رضاء الملوك عندكم اعظم ! وقتها من تطبيق الشريعة الاسلامية!!  فكنتم أنتم الذي قد دفع الجزية!! حين كانت السياسة،  وصفقات السلاح، والعلاقات الدولية  فوق الدين!!  وتناسيتم !! 

قوله تعالي 

( قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّىٰ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) صدق الله العظيم

وتباهي دونالد ترامب الامريكي!  بانه قد جمع اموال العرب  في فترة وجيزة من حكمه،   ( إحضار مئات مليارات الدولارات من الشرق الأوسط إلى الولايات المتحدة يعني وظائف، وظائف، وظائف).. انتهى

 

 بالرغم من جميع ذلك! تستأسدون على النساء!!  وتمارسون الارهاب الديني عليهن ! وفِي اي دولة إسلامية  كُنتُم!!  فأنتم عقول متشابهه، تعتمدون على عنعنة النص ، وليس فهم النص ! عاجزون تماماً في مواجهة قضايا المرأة، وإشكالات عصرها! فالحل عندكم لحل التعارض  البادي مابين قوانين الشريعة الاسلامية! وما عليه حال البشرية اليوم من تقدم وتطور!  في ان توأد المرأة وهي حية!

ولقد  ابدلتم حفرة الوأد، بالمحارم ،والمطوعين ،والجلد، ومنع قيادة السيارات !   

ولم يتواني المتأسلمون الحاكمين بالسودان! من سياسة العنف الممنهج ضد النساء،  في سابقة لاتشبه الشعب ولاتاريخه العريض!

 وجميع هذا الخراب، وانعدام الأخلاق، تشاركون فيه  يا رجال الدين!!  بالفتاوى ضد المظلومين، والخرس عن قول الحق!  

وأفسدتم كما فسد الولاة والحكام!  رحم الله زماناً امتلأت  فيه السجون بالعلماء ورجال الدين، من المصلحين  ، من الذين جاهدوا السلاطين دفاعاً عن قول الحق !! وكان نصيب معظمهم الموت، والفقر، والمرض والنسيان!!

 

وللذين يهابون هؤلاء وهؤلاء!  ان امر الدين   ليس فيه مراء، فهم ان نعتوا اسمهم ( بأنصار السنة ) !! فلقد فارقوا في هذا ايضاً!  فهم أجلاف، غلاظ ، لايشبهون النبي،  ويجهلون سنته،  لان النبي صلي الله عليه وسلم، كان حليماً رحيماً ،  جاء قول المولي عز وجل في حقه

 ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ) صدق الله العظيم 

لقد كان صلوات الله عليه هيناً،  برداً وسلاماً ، قيل عنه ( ما خير بين أمرين الا واختار ايسرهما)!!   وما هكذا أنتم أيها الوهابية!! فلقد وظفتم  كل دعوتكم في  التكفير، والحط  من أقدار بقية من خالفكم من المسلمين ، اتخذتم المتصوفة لكم  أشد عداوة من ( الكفار)!  ولاتزالون اعداء للتطور!

 وفارقتهم المعرفة الإلهية التي  كرمت بني آدم  لكرامة العقل،  فأظهرتم من مستوي الدين ( اغلظه) ! ورفعتم رايات الجهاد الاسلامي بالسيف ! في غير وقته! وتناسيتم ان الجهاد الأكبر، هو جهاد النفس وعمارها بقيم الخلق القويم!  ولم تفلحوا من دعوتكم للجهاد،  كغيركم من المتطرفين! من الاخوان المسلمين! غير ان تدمروا  دولكم الاسلامية، وتشردوا اخوتكم المسلمين!  وتدكوا الحضارة الاسلامية العريقة دكاً بايديكم! ثم لاتمدون يد عون لمحتاج فيهم !  حتي آواهم اهل الغرب، وكانوا احن عليهم منكم!!  

 

وبهكذا فهم للإسلام ! قد شوهتم  سمعة المسلمين، والإسلام،  في العالم، وحتي في نظر الأذكياء من الشباب من ابنائكم، ونفرتم عن سماحة الاسلام!  وجهلتم  مراد الله ، وطرف المعرفة الإلهية  البسيطه،  التي تقول  لايدخل في ملكه الا مايريد..

وللنساء أينما كنتن، وكيفما تسلط عليكم رجال الدين بزعمهم ، ان موعود الله نصرة المرأة، و المساواة التامة بين الرجال والنساء.

(وَنُرِيدُ أَن نَّمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ) صدق الله العظيم

 

وما اعظم ان تورث الشعوب التسامح من دينها، وفِي هذا المقام نذكٓر بالذي قد يكون مجهولاً ! لدي الإعلام ( العربي)!   بسبق الاستاذة آمنه  عطية (أول امرأة سودانية تقود سيارة وذلك في عام 1945 إبان فترة الاستعمار البريطاني للسودان إلى جانب أنها أول امرأة تحوز سلاحاً وترخيصاً خاصاً باستعماله فضلاً عن أنها تعتبر صاحبة الريادة في قيام أول مدرسة ابتدائية خاصة للبنات بمنطقة المقرن)..

فلقد احتفي   المجتمع السوداني بما في ذلك الشعراء والفنانين ، بانجازات النساء السودانيات، في ذلك الزمان الباكر!   ومن بينهم الفنان اسماعيل عبد المعين، عليه الرحمه، فغني داعماً لها وهي تقود سيارتها، وتحمي نفسها بنفسها،  وتتولي مناصب قيادية في الدولة، كالمحاماة والقضاء.

    

(  سوقيها يالبنيه ياست العربيه 

وسوقيها يا الاخية ياست العربيه 

وسوقيها يا سنيه مادمتي محاميه 

وسوداني مابنفات وهو ( غاية الغايات)

وكيف اسيب شمبات! لي مصر والواحات  )