عادل العفيف مختار

 

هي خاصية تميزت بها هذه الحكومة ، بل يمكن القول أن هذه الخاصية تعتبر ماركة مسجلة  وحصرية تميزت بها طيلة سنوات حكمها الكئيب، خاصية تكسب بها كل يوم أعداء جدد. لهذه الحكومة قدرات مهولة ولا محدودة علي أكتساب الأعداء. خاصية إستعداء الغير تدل علي ضيق الأفق ومحدودية التفكير وآنيته، خاصية تشوبها تعقيدات نفسية عميقة أولها هو الشعور الزائف بإستدامة السلطة والإستغناء عن الكل، وهذا الإحساس عادة ما يتلبس القوم الذين يتبوأون مناصب لم تكن تترأي لهم حتي في الأحلام. هناك حادثتان تؤكد هذا الادعاء الأولي تختص بالنائب الأول حاليا بكري حسن صالح كانت كل أماله أن يكون مديراَ لمكتب القائد العام، والثاني اللواء بحري  عبدالكريم الحسيني الذي كانت جل تطلعاته في الحياة أن يفتح ورشة ميكانيكا في بورتسودان فأخذته الأقدار إلي حيث لم يتوقع. هذا الشعور الزائف بالزهو والقوة يتحول  بين ليلة وضحاها عندما تّتدلّهم الخطوب إلي شعور بالخّور والجزع، الشي الذي يؤدي بهم إلي إستخدام لغة فيها الكثير من الإستفزاز مصحوبا بخيلاء وإستعلاء أمام جمهور هو يعلم علم اليقين أنهم غير قادرين علي الإتيان بردة فعل عكسية تماثل في حدّتها وبؤس لغتها الفعل الإستفزازي.

هذا الكمون في إنتفاء وجودرد فعل هو بكل المقائيس عكس قانون نيوتن الثالث الذي يقول بقوة رد الفعل بنفس قوة الفعل، عملياَ قانون نيوتن يختص بالرد الفوري للأجسام، ونظرياً يمكن القول أن مرحلة الكمون قبل الفعل المساوي هي من خصائص النفس البشرية.  لقد وضعت هذه الحكومة كل الشعب في خانة العدو، ولم يكن لها من بينه صليحاً واحداً إلا أولئك الذين رضوا بالدنيئة وباعوا أنفسهم وهم كثر أخرهم صحفي أهرق حبراَ كثيفاَ حتي نال مبتغاه بوظيفة وضيعة. لهذا يمكن القول أن هذا النظام وضع اللبنات الأساسية لإسقاطه، بمعني آخر أن سلوكه تجاه الشعب هو الذي سوف يسقطه، في بداية حكم الإنقاذ في العام 1989 بداء عهده بإحالة الألاف من الخدمة المدنية والعسكرية إلي ما يسمي بالصالح العام، ترتب علي هذا الفعل تشريد العوائل وإفقارها وإذلالها فاوغر الصدور، أعقبها بإعدامات شهداء رمضانثم طفق يطارد  الأطفال في الشوارع والزج بهم في الحروب وأحداث معسكر العيلفون تقول بذلك، اعقب ذلك معسكرات النزوح في دارفور، ثم شهداء هبة سبتمبر والحرب الضروس علي منظمات المجتمع المدني. ثم ختمها باطلاق يد الجنجويد بمسماهم الجديد الدعم السريع. والدعم السريع هذا تحديدا أورث الناس بغضا شديدا وهم أفضل مثال يمكن أن يقال عن حالة الزهو الزائف وذلك ياستعراض القوة أمام الشعب الاعزل فقط ولكن عندما لوح لهم موسي هلال بالقوة واللغة التي يعرفونها تلاشت كل ملامح الزهو بالقوة، ألم أقل أنه شعور زائف؟

كل هذا الضّيم والحّيف مخزون ضخم ينتظر لحظة إندلاع الثورة وساعتها سوف ينظر النظام حوله فلا يجد من يقف في صفه. لو كان هؤلاء القوم يقرأون التاريخ القريب لعرفوا أن جيش الفتح الإنجليزي لم يجد مقاومة من جمهور الناس في مناطق الشمال النيلي، بل كانت تغمرهم الفرحة العارمة بزوال حكم التعايشي جراء ما لاقوه من عسف جنود خليفة المهدي، والتعايشي صورة طبق الأصل من حكام اليوم فالغباء وضيق الافق واستعداء الأخر هي عوامل مشتركة بين النظامين.التعايشي كسب عداوات الداخل والخارج بتهوره غير المحسوب فقاتل شرقا أثيوبيا وشمالا مصر دون أن يملك مقومات القوة اللازمة لهكذا حروب وأهمل التنمية مما أدي إلي المجاعة كما هو حال النظام الحاكم اليوم. وعندما حاقت به الهزيمة فّر هاربا طالبا النجاة لنفسه وهو الذي كان بالأمس ترتعد له الفرائص.  والأمر نفسه ينظبق علي قائده العسكري يونس الدكيم الذي كان يتطاول بقوله أنه من فرط قوته يستطيع شرب البحرتاركاَ حيتانه تموت من إنعدام الماء، ويقول التاريخ غير المدرسي أن جماعة عبدالله ود سعد ذات الغبن الدفين والتي استعداها نظام الخليفة دون مبرر سوي أنعدام البصيرة أحضروا إناء ( جردل) به ماء وأقسموا بالله إلا أن يشربه قائلين له دعك من البحر وأشرب هذا الجردل. الشي ذاته يتكرر اليوم بحذافيره جراء نشوة السلطة إذ أن البذاءات مازالت تتري من نافع علي نافع ومساعد الرئيس ابراهيم محمود والحاج أدم وغيرهم.

لقد قلت أن هذا شعور زائف ينتاب الجبان وهو علي رأس السلطة، اي أن الذي يبديه هو متسلط ليست شجاعة أودعها الله في قلبه، إنما هو سلوك جبان يتقوي بقوات مطيعة تفتك بمن يقف في وجهه، لكن عندما يُحيط بهم وتّدلّهم الخطوب يحدث تغيير في لهجة ونبرة الخطاب، مثال ذلك في أحداث سبتمبر 2013 كانت الصحف تنقل تصريحات أهل السلطة المهادنة أثناء شدة الإحتجاجات وإنفلات الأمن وقتها أدرك أهل السلطة أن أيامهم أضحت معدودة، كانت تصريحاتهم عكس ما درجوا عليه أيام أستتباب الأمن فقد تركوا عنجهيتهم المعتادة فكانت تصريحاتهم من شاكلة بأنه لا ضير من الإحتجاج لكن دون تخريب وسلكت صحافتهم المدجنة ذات المسلك فاصبحنا نطالع عناوين علي شاكلة الإحتجاج مسموح به لكن لا للتخريب، مع إنهم يدركون حد اليقين أن ما تم حرقه من شركات وصالات أفراح كانت مملوكة لنافذين في السلطة، العزف علي وتر التخريب سرعان ما عمل عليه رؤساء التحرير الذين كانوا في الأحوال العادية يدبجون صحفهم

بلغة لا تقل عن تلك التي تعودوها من أولياء نعمتهم.

لم تترك الإنقاذ بيتا إلا ولحقه منها أذي، لم يتركوا أماَ الا واثكلوها ولا طفلَا الا وأزاقوه مرارة اليتم،ولا زوجة الا وجعلوها أرملة ، ولا أباَ إلا وأفجعوه. غبائن لن تبرئها تقادم السنين . لقد كسبت الإنقاذ عداوة كل هؤلاء. في أحداث أبو كرشولا ووقتها كانت السلطة قد امعنت في طغيانها، وحين أُحتلت ابو كرشولا ودون أدني خجل أو حياء طفقت السلطة تناشد الشعب الذي طالما أذلته ليتقدم الصفوف دفاعا عن ( العقيدة والوطن) الشي الذي قابله الناس بسخرية كبيرة، فقد سطروا في مواقع التواصل قولهم الشهير ردا علي نداء إستعادة ابوكرشولا قائلين: أذهبوا أنتم وقاتلوا  أنا ها هنا قاعدون. الشي الذي يذكر بأبيات لشاعر التمرد أمل ُدنقل في قصيدته البكاء بين يدي زرقاء اليمامة:

لا تسكتي .. فقد سكت سنة فسنة..

كي أنا فضلة الأمان

قيل لي أخرس… فخرست وعميت

وإئتممت بالخصيان .. ظللت في عبيد عبس أحرس القطعان

وها أنا  في ساعة الطعان.. ساعة أن تخاذل الكماة والرماة والفرسان

دعيت للميدان…

أنا الذي أقصيت عن مجالس الفتيان..

أدع إلي الموت…ولم أدع إلي المجالسة..

هاهي اليوم الإنقاذ تدعونا إلي الموت بعد أن تجاهلونا ساعة المجالسة.

 

adilalafif@hotmail.com