لؤي قور

على غير ما تأتي الفيديوهات والتقارير الإخبارية المصورة، عن دولة جنوب السودان – حديثة الإستقلال – مليئة بالدماء والدموع، وصور القتلى والنازحين، أو تعرض محطات التلفزة صور الدمار الهائل والأنباء المؤسفة عن المعارك داخل المدن، ينتهج الإعلامي الجنوب سوداني “سام لوكودو” منحى مختلفاً في إلإخبار عن جنوب السودان، ويحرص على إبراز مظاهر الحياة وإيجابياتها في تلك الدولة الوليدة، وصراعها من أجل البقاء على الرغم من قسوة الظروف، أو يتحدث عن تلك الأفراح “الصغيرة”، على نُدرتها، ومحاولات الناس العازمة على الحياة، وهم يتدبرون أمور معاشهم وسكناهم، وينجحون في الإبقاء على شعلة الأمل متقدة بداخلهم، على الرغم من كل شئ.

وكان “لوكودو” الذي تخرج في العام “2012”، من إحدى الجامعات الكينية، وحصل على درجة الماجستير في صناعة الأفلام من جامعة كنغستون الأمريكية، قد أنتج عدداً من الأفلام الوثائقية القصيرة، تحكي عن الحياة في جنوب السودان، بعيداً عن مشاهد القتل والدمار، حيث أنتج فيلماً وثائقياً يحكي عن التطور العمراني في مدينة جوبا عقب الإستقلال بالإضافة لفيلم وثائقي عن “البودا بودا”، وهي عبارة عن مواصلات محلية(دراجات نارية) تستخدم للتنقل في العاصمة جوبا.

 وفاز السينمائي الجنوب سوداني الشاب بجائزة مهرجان وادي السيليكون الثامن للأفلام الوثائقية القصيرة، أواخر سبتمبر الماضي عن فيلمه “زواج” من جملة أفلام مقدمة من ثلاثين  دولة افريقية، ويشارك جنوب السودان لأول مرة ضمن البلدان المُمثلة في المهرجان.

وعقب الفوز مباشرة كتب سام على صفحته في الفيسبوك:”يُشرفني أن أمثل فريقي الموهوب والمجتهد, وأن أمثل بلدي الحبيب جنوب السودان هنا الليلة، .. هناك المزيد في جنوب السودان، أكثر من مجرد الحروب, والقتل, والدمار, والمجاعة, والفساد, وكل الصفات السلبية الأخرى التي نعرفها في جميع انحاء العالم. هناك المزيد، وسوف نُظهر بكل فخر للعالم كله أن هناك المزيد، وهذا هو هدفنا، هذه هي مهمتنا”.

وقال لوكودو لـ”التغيير الإلكترونية” أن أكثر من ألف فيلم قُدم لمهرجان، وادي السيلكون الأفريقي بسان خوسيه في مدينة كاليفورنا الأمريكية، وعُرضت خلاله عشرة أفلام “كرتون”، وسبعة أفلام وثائقية وثلاثة عشر فيلماً  وثائقياً قصيراً، وخمسة عشر فيلماً درامياً، وفاز فيلم “زواج” الجنوب سوداني ضمن أربعة أفلام فائزة من مجموعة الأفلام القصيرة التي ضمت”52″ فيلماً، الشئ الذي عده لوكودو إنجازاً كبيراً لجنوب السودان.

وقال أن الأفلام الثلاثة الفائزة الأخرى هي فيلم قصير من نيجيريا، وفيلم قصير من جنوب أفريقيا، وفيلم من غانا، معرباً عن سعادته بفوز فيلمهم المقدم من إقليم شرق أفريقيا ومنها جنوب السودان وقال:” كان أول فيلم قصير ننتجه ونشعر بفخر كبير”.

وأكد سام أن عملية إنتاج الفيلم لم تكن سهلة، وأن المُخرج كان يلح عليه كثيراً لعمل الفيلم “نحن كصحافيين لا بد لنا من عمل فيلم”، حتى وافقه في نهاية المطاف، مُبيناً أن صعوبات مالية جمة، واجهت عملية الإنتاج، خاصة أنهم أصروا على أن يكون الفيلم جيداً ويحكي قصة جيدة. وزاد:” قمنا بكتابة السيناريو وقدمته للمخرج، فأعجب به كثيراً، لكن لم يكن لدينا المال اللازم للإنتاج، وفي النهاية تحملنا نحن المنتجين الثلاثة تكاليف الفيلم بنسب متفاوتة، فاتصلنا بالممثلين وبعض الزملاء لمساعدتنا في التصوير واتفقنا على التضحية بكل شئ من أجل إنجاح الفيلم بغرض أن نُظهر للعالم وجهاً آخر لجنوب السودان”.