التغيير: الخرطوم

  كشفت مصادر عليمة عن فشل البنوك السودانية والمصارف في عملية استلام التحويلات المالية بالعملات الأجنبية بعد مرور أسبوعين  من قرار رفع العقوبات الامريكية عن الخرطوم. 

و أوضحت جولة ” للتغيير الالكترونية” في عدد من المصارف والبنوك في العاصمة الخرطوم عن مشكلات معقدة مازالت تقف عائقا امام تحويلات الاموال بالرغم من أن الادارة الامريكية كانت قد  أصدرت اوامرها للسلطات المعنية  هنالك ببدء سريان قرار رفع العقوبات.

وقال مدير احد البنوك الكبري ” لم نتلق حتي الان اي تحويلات مالية من الدول الأوربية والولايات المتحدة بالذات”  مشيرا الى ” مشكلات متعلقة بالمراسلين والوسطاء الذين مازالوا متخوفين من اي تأثيرات سالبة ومحتملة في حال الموافقة علي إرسال الاموال”.

واضاف المدير الذي اشترط حجب هويته  باعتباره غير مخول بالحديث ” بعض عملائنا الذين لديهم حسابات مصرفية بالعملة الأجنبية جاءوا إلينا لسحب أموال تم إرسالها اليهم من أوروبا ولكن الاموال لم تصل حتي .. وعلمنا ان البنك الوسيط رفض تحويل الاموال لنا بحجة انهم يريدون مزيدا من الوقت والضمانات”.

وقال احد رجال الاعمال الذين يعملون في مجال الصادرات انه لم يتمكن من استلام التحويلة المالية التي تم إرسالها من نيويورك، مشيرا الي ان مسئولي البنك اخبروه انها لم تصل بعد”.

واضاف ” بعد صدور قرار رفع العقوبات عن البنوك والاعلان الرسمي عن ان البنوك بدات في استقبال التحويلات من الخارج طلبت من شركائي في أمريكا إرسال أموال لمعاملة تجارية عبر البنك الذي اتعامل معه وفعلا تم إبلاغي انهم أرسلوها .. وعندما جئت الي البنك تم إبلاغي بأنها لم تصل بعد وهذا امر محير”.

وكان بنك السودان المركزي قد اعلن الجمعة عن استقبال بنكين – دون ذكر اسمهما – لتحويلات مالية بالدولار الامريكي بعد قرار رفع العقوبات. وطالب البنوك خلال منشور اصدره في وقت لاحق بصرف التحويلات الواردة للعملاء بالنقد الأجنبي. 

غير ان مدير البنك  يؤكد ان معظم البنوك السودانية تواجه مشكلة انعدام السيولة النقدية بالعملة الأجنبية بسبب سياسات بنك السودان خلال الفترة الماضية.

وقال ” معظم البنوك ليست لديها سيولة نقدية بالدولار الامريكي حتي تلبي حاجات العملاء من مصدرين ومستوردين ورجال اعمال .. بنك السودان هو الذي كان يتحكم في الدولار وهو من يمنحها للبنوك .. والآن البنوك فعليا بحاجة الي الدولار من البنك المركزي وإلا فان العملاء سيواجهون بالاجابة الطبيعية المعتادة  والله ماعندنا دولار”.

وظلت الولايات المتحدة الامريكية تفرض حظرا اقتصاديا علي السودان منذ العام 1997 بعد ان وضعتها ضمن قائمة الدول الراعية للارهاب ، وتضرر القطاع المصرفي بشكل كبير من هذه العقوبات وبات خارج منظومة المصارف الدولية طوال هذه السنوات.