التغيير : الخرطوم 
مع انها علي اعتاب دخولها العقد السادس من عمرها ..ومع سيطرة اللون الابيض علي اجزاء واسعة من شعر رأسها المغطي جزئيا بثوب سوداني ابيض، الا ان بلقيس بدري مازالت تعمل بخفة ورشاقة غزالة داخل اروقة جامعة الأحفاد للبنات في منطقة امدرمان: فهي غالبا ما تجلس خلف مكتبها وانما تقضي معظم يومها وسط الطالبات في القاعات الدراسية او تتفقد احوالهن في وهن جالسات في الحدائق المنتشرة او ساحة النشاط الطلابي او تناقش الأساتذة في عدد من القضايا الأكاديمية . 
وظلت بلقيس والتي تنحدر من أسرة بدري رائدة تعليم المرأة في السودان وفية للعهد الذي قطعته علي نفسها بان تكرس حياتها لتعليم وتنوير المرأة السودانية بغض النظر عن دينها او عرقها او منطقتها القادمة منها. حيث بدات في ممارسة مهنة التدريس منذ ان كان عمرها 16 عاما وعندما كانت تدرس في مدارس الاحفاد. وواصلت في التدريس بعد تخرجها من جامعة الخرطوم في العام 1971 , لكن نقطة التحول في حياتها المهنية كانت بعد انضمامها لجامعة الاحفاد 1996 التي اصبحت لها مثل ” كامل دنيتها”. 
وتقول ” للتغيير الالكترونية” من داخل مقر الجامعة وهي محاطة بالطالبات انها سعيدة للنجاحات التي حققتها المرأة السودانية في مجال التعليم خصوصا وبقية مجالات الحياة بشكل عام. 
وتضيف قائلة ” عندما اتذكر بدايات تعليم النساء في السودان وما حدث من تقدم في هذا المجال اشعر بفخر شديد .. كان النساء يعانين من اجل الخروج من المنزل ناهيك الدخول في الجامعات ..الان جامعة الاحفاد لوحدها تخرج الالاف من البنات المتعلمات وفي شتي التخصصات وفي معظم انحاء السودان وخاصة المناطق التي تشهد حروبا ونزاعات وفقر”.
لكنها تعود وتقول بنبرة حزينة ” الصورة العامة للأسف ليست جيدة هنالك ردة كبيرة حدثت في مجال تعليم البنات وخاصة في التعليم المدرسي .. هنالك نحو مليوني طفلة خارج نطاق التعليم في دارفور وجنوب وشمال كردفان ومناطق واسعة من شرق السودان .. السبب الرئيس هو الحرب والفقر وتفشي الأمية والجهل في بعض المجتمعات”. 
وخلال شهر أكتوبر الحالي اختارت هيية الإذاعة البريطانية ” بي بي سي ” بلقيس بدري ضمن افضل 100 امراة ملهمة في العالم لهذا العام. وعرضت قصتها مع التعليم علي التلفزيون والإذاعة ومنصاتها الآخري بعد ان اعتبرت قصتها جديرة بالاحتفاء والاضاءة. 
وفي هذا الصدد تقول انها سعيدة بهذا الاختيار والذي يعتبر بمثابة ” تكريم للمرأة السودانية التي تستحق حياة افضل من التي تعيشها الان .. كما ان هذا الاختيار هو محفز بالنسبة لي لمواصلة المشوار الطويل في مناصرة قضايا المرأة”. 
وعلي عكس كثير من الأكاديميين والأكاديميات لم تكتف بدري بالتدريس داخل القاعات ، بل نقلت نشاطها وخبرتها الي مجالات اخري في خدمة المرأة مثل الحقوق السياسية والقانونية وقضايا النوع ومحاربة العنف ضد النساء وختان الإناث. 
وفي هذا الاطار أسست لبرنامج ماجستير دراسات النوع والتنمية بجامعة الاحفاد للبنات عام 1997م ومن بعدها لبرنامج ماجستير دراسات النوع والسلام عام 2008 وبرنامج الدكتوراة في مجالات النوع والتنمية منذ عام 2002 ، واستطاعت تأهيل اكثر من 120 خريجة من برنامج الماجستير والدكتوراة. 
ولم يقتصر نشاطها الأكاديمي المتعلق بتعليم المرأة علي السودان ، بل امتد الي عدد من الدول العربية والافريقية مثل السعودية وتونس ولبنان ومصر. وبعد نحو نصف قرن من الزمان في تعليم المرأة تقول بلقيس ” ان التحديات مازالت كثيرة وتحتاج الي تضافر الجهود .. فهناك تسريب مستمر من المدارس بسبب غياب الوعي .. كما ان زواج القاصرات مازال مستمرا في مناطق عدة من السودان .. فالمشوار مازال طويلا”.