مبارك الكودة

رسالة بين يدي إجتماع

     شورى   الحركة   الإسلامية

——————————-

             لست  من  الذاهبين   إلى   أن  الضغوط   الخارجية    وحدها   هي  التي ستقصم  ظهر حلف  العسكريين  والحركة    الإسلامية   ،  مع   قناعتي التامة  بأن  هذه  الضغوط  إذا سارت الأمور  على   ما هي  عليه  ،  ستكون  (السبب المباشر) كما   يقول   أهل   التاريخ   لحل   الحركة    الاسلامية  ، أمّا السبب الأساس فمردُه  إلي فقدان الثقة بين الحليفين العسكري والمدني وقد  تأسس فقدان  هذه  الثقة  نتيجة   لقناعة  رسخت   عند  السيد   الرئيس   ونائبه  الفريق  بكري  حسن صالح  ،  وربما  تجاوزت  هذه   الحالة   العشر  سنوات وانتهت بهما إلى   أن  تجربة  الإسلام   السياسي   التي     تبنوها  وراهنوا   علي   نجاحها  مع   الحركة الاسلامية  أثبتت فشلها  تماماً ولا بد  من  تجاوزها  إن أرادوا  لهم  رُشداً  ٠

     في  تقديري  تأخُر إتخاذ  قرار حل الحركة  الاسلامية   كل  هذه   السنين كان لأسباب موضوعية  قَدّرَها  السيد  الرئيس ، ويبدو  أخيراً  أن الصراعات بين     الإسلاميين    أنفسهم    ومراكز قواهم    ستعجل   بإتخاذ   القرار  إذا سارت الأمور كذلك   كما   هي   عليه ، وليس بالضرورة أن يكون الحل  قراراً قطْعيُ    الدلالة  ،  ولكنه    ولتقديرات الموقف  المعلومة  ربما  يكون تسويفاً ومماطلةً  وبهذا  الوضع  تظل الحركة الإسلامية  في  منزلة   بين   المنزلتين فهي   لا  موجوده   مطلقاً   ولا  غائبة مطلقاً   ،   إسمها     موجود     كلافتة  وحكمها غائب كمؤسسة ،وهذا منهج له   جذور  في   السياسة   السودانية ونجيده    نحن    الإسلاميين    بصفةٍ خاصة  ٠

 وهاهما  دولتا  الإمارات  والسعودية  يستغلان هذا   المناخ   وهذه   القناعة السياسية   لدى  قيادة  نظام   الإنقاذ  استغلالاً   موجهاً     لضرب   الاخوان المسلمين  ،  مقابل    تحسُّن  العلاقات الأمريكية     السودانية     فالسعودية والإمارات   لا    يهمهما    كثيراً     رفع الحصار   أو    عدمه  بقدر ما يهمهما ضرب الإسلام السياسي في  المنطقة والذي يشكل لهما كما  يظنون  مهدداً أمنياً  يجب  القضاء  عليه  ، وبالطبع وَجَدت    بنود   هذه    المبادرة    هويً ومصلحةً  عند الأمريكان  فاستجابوا لوساطة الإمارات  والسعودية  ووافق نظام   الإنقاذ   العسكري  على    هذه الصفقه المربحة ، والتي سيضرب بها الحركة الاسلامية  المتململة  من   هذه العلاقة  ،  ويستفيد    كذلك   من   رفع العقوبات   الإقتصادية  التي  أقعدته طويلاً ،  ولقد  بدأت  بالفعل  الولايات المتحدة  برفع  حصارها  الاقتصادي ، وحتماً  ستتطور  هذه  العلاقة   حتي يَنجو    الاخ    الرئيس    من   مساءلة المحكمة  الجنائية  ، مع   وجود  شرط  يمنع  ترشُحه  للدورة  القادمة  ٠

     وفِي   تقديري أن  قرار حل  الحركة الاسلامية  إن  كان  قطعياً أو ظنياً لن يمر مرور الكرام  فسيكون  له ما بعده

وتنقطع    بكيفية   هذا   الحل   شعرة معاوية  التي   استطاع  نظام الإنقاذ  بشقيه  العسكري  والمدني   المحافظة عليها طيلة هذه المدة  التي   تجاوزت ربع القرن من السنين ، ولكن يبدو لي أن مقولة ( بركة الجات منك يا جامع ) ستكون  عنواناً  لمرحلة  قادمة  شاءت الشعرة أم أبت ، وستكون المواجهة  لا محالة واقعة ، فالاخوان الذين أعرفهم  جيداً  ليسوا  بهذه    البساطة  ،  ولن يتخلّوا عن السلطة التي هي صناعة مدنية   كاملة   الدسم    قبل  أن تكون صناعة     عسكرية   ،   وهذا    معلوم بالضرورة  للعامة قبل الخاصة ولذلك لن  يقبلوا  أن   تكون   نهايتهم  بهذه المسرحية   ٠

    إذاً  لابد من مخرج بسيناريو يتفِق عليه   الشريكان   يُجنب   البلاد   شر المحن ، وبعيدا عن العواطف والمرارات أرى   أن   يفترقا    بإحسانٍ  على   أن تؤسس   الحركة  الاسلامية بمقتضى هذا الفراق  حزباً   لممارسة   السياسة وتلتزم   بحقوق   الإنسان   والمواثيق  الدولية والتداول  السلمي  للسلطة  ،  وتتنزل  قواعد  الحزب  لنشر  الدعوة وقيم   الدين   من    خلال    مؤسسات  ومنظمات    المجتمع  المدني  ،  وتدعم  هذه   المؤسسات  المجتمعية    حزبها بالأصوات    عند  الإنتخابات   كأفراد إن    شاءت     وفِي    ذلك    فليتنافس  المتنافسون ٠

    إلّا  أن  هذا السيناريو  تقف  أمامه  عقبة  كؤود  تتمثل    في    أن    معظم أعضاء  شورى الحركة الاسلامية  هم من   المستفيدين    من   نظام   الإنقاذ الوطني وسلطته ،  مما  يعيق  عملية إتخاذ    مشروع      القرار      الخاص بالمفاصلة وتأسيس الحزب لكي يُقدم  كمشروع     للمؤتمر    العام    للحركة الاسلامية وذلك بسبب حرصهم  على     مصالحهم المتعلقة ببقاء  الحركة  كما كانت   وعليه   لابد   من    أن    تتحرك القواعد  الحقيقية  للحركة  الاسلامية  في   شكل  مذكرات  ووقفات  إحتجاج  والإستفادة   من    كل    فرص   الميديا   المتاحة  للتعبير   لكي  تصل  الرسالة الى متخذي القرار ٠

       تكوين  حزب  سياسي  بعد  هذه التجربة وإخضاعها  لمراجعات  جادة  من    أهمها    فصل    السياسي    عن الدعوي كما  اجتهدت  حركة  النهضة  بتونس    يحفظ    للحركة   الاسلامية   شيء   من    تاريخها    ويرفع    عنها  الحرج  كما أنه  مشروعٌ  فكري  جديد  يحتاجه شباب السودان اليوم  ! فهلا فعلنا   ذلك  إخوتي  الكرام ٠

     نسأل الله التوفيق والسداد ٠،،،

          

                      مبارك الكودة

              امدرمان الثورة الحارة ٢٠

                 ٢٦ / أكتوبر / ٢٠١٧

      umhaggain@hotmail.co