محمد بدوي

شهد  تاريخ  السودان  ،  قبل و بعد الإستقلال  ، مشاركة جنود من الجيش السوداني  في مهام عسكرية (قتالية وفنية) مختلفة  في أنحاء متفرقة من العالم  علي سبيل المثال لا الحصر  فرنسا وقبرص  بقارة أروبا ، المكسيك بقارة أمريكا اللاتينية ، أثيوبيا ، إريتريا،  يوغندا والكنغو بالقرن الافريقي  ، الحجاز و سوريا ، الكويت ، مصر و ليبيا  بشمال إفريقيا ، جميعها جاءت في سياقات إرتبطت بخضوع السودان للإستعمار الإنجليزي و من ناحية اخري تحالفات الحربين العالميتين الأولي و الثانية .

جاءت المشاركة الأولي  1831م في  كل من  سوريا و الأناضول حين استعان بها  محمد علي باشا في حروبه الخارجية ، ثم  في الفترة من 1854-1856م شاركت قوات سوادانية في حلف تركيا لمواجهة روسيا في حرب (القِرم )، عقب ذلك  في 1863 م جاءت المشاركة الثالثة إلي جانب  فرنسا بالمكسيك .[1]

إتسع نطاق مشاركة القوات السودانية في فترة الحربين العالميتين الأولي و  علي وجه الخصوص الحرب العالمية الثانية ، حيث اشار سجل المشاركات الي ، قطاع الحجاز ، فرنسا  و  شمال يوغندا ،  كسلا في 1940 ، كرن ،  قندر[2] ،   5 مايو 1941 [3] عاد  الأمبراطور هيلاسلاي إلي أديس أبابا  قادماً  م انجلترا تحت حراسة قوات سودانية ، ثم في العام 1941 ساهمت وحدات الإستطلاع العسكرية السودانية في تمهيد  الهجوم علي كل من  الكفرة وجالو  بليبا ،  كما شهدت مناطق الصحراء الغربية  مشاركة (أورطات ) من وحدات  المهندسين والاشارة و السجن الحربي في كل من  مصر ، طبرق ،   بنغازي و طرابلس الغرب .

في  فترة ما بعد إستقلال السودان  1961-1963 م شاركت القوات السودانية ضمن الكتيبة العربية المشتركة  بالكويت ، الي جانب مشاركتها  حرب  اكتوبر 1973م ثم  لبنان في 1976م  ضمن قوات الردع العربية .[4]

في العام 1984م قدمت القوات المسلحة مساعدت لوجستية كبيرة  للرئيس التشادي السابق حسين هبري حتي وصوله الي كرسي السلطة بأنجمينا ، علي ذات النسق  في العام 1991م قدمت المساعدة لكل من اسياس افورقي للوصول الي اسمرا، ولاحقا  في ذات العام إدريس دبي  الي انجمينا خلفاً لحسين هبري ، في 2006 م وصلت المعارضة التشادية الي اسوار القصر الرئاسي بانجمينا بدعم لوجستي وفني عسكريين من القوات المسلحة السودانية ، ثم في 2013م قادت مليشيات ( حرس الحدود) الدعم السريع حاليا قنصل افريقيا الوسطي بمدينة نيالا بولاية بجنوب دارفور لتنصبه رئيساً  لافريقيا الوسطي .

سجل مشاركة القوات السودانية في بعثات حفظ السلام شملت كل   دولة الكنغو في العام 1960م [5]  .، 1979  لجنة مراقبة وقف اطلاق النار في تشاد ، في النصف التاني من اكتوبر 1989 في  نامبيا بعد استقلالها من انقولا [6] .

(2)

كليتا الشرطة و الحربية السودانيتان   ظالتا تقفان  علي التميز أسوة بالكليات العسكرية علي مستوي شمال افريقيا و الشرق الأوسط   فقصدها طلاب من الشرق الاوسط من أفراد  الاسر الحاكمة ، علي سبيل المثال لا الحصر، السعودية ، الأمارات ، البحرين، الاردن  و عمان، قبل أن يتم لاحقاً الإستعانة بكفاءات سودانية للتدريب بالمؤسسات العسكرية  في بعض تلك الدول  ، الي جانب ذلك فقد استقبلت طلاب  اخرين من عده دول من شمال و غرب و  القرن الافريقي ( ليبيا ، الكنغو ، الصومال ، اريتريا ، تشاد  و اثيوبيا [7])

إنخرط الجيش السوداني في أتفاقيات دفاع مشتركة مع دول الجوار الاقليمي مثل مصر  في عهد الرئيس الاسبق جعفر نميري ، ثم  مع أثيوبيا  في العام 2016م

(3)

التأثير السالب علي الواقع السياسي نتاج سيطرة الإسلاميين السودانيين علي السلطة  يونيو1989م أمتد أثره   علي كليتي الشرطة و الحربية، و ذلك عبر تنفيذ سياسة تفكيك المؤسسات القومية و إحلال الحزبية البديلة، فبعد (5) اشهر من الإنقلاب تم إنشاء مليشيات الدفاع الشعبي، ثم إستغلال فكرة الخدمة الوطنية (الإلزامية) المتعارف عليها عالمياً تحت فلسفة (الإحتياطي) (لإجبار الرافضين ضميريا)[8]  علي القتال في الحرب الأهلية ضد الحركة الشعبية لتحرير السودان اَنذاك، تم توالت فكرة إنشاء المليشيات بإسماء مختلفة في مختلف  أنحاء السودان،  في 1995م اشار الراحل الدكتور حسن الترابي في ندوة له بدولة قطر بان العقيدة القتالية للجيش اصبحت الشريعة الاسلامية في اشارة الي تفكك قوميتها و اقترابها من الحزب الحاكم.

(4)

التنافس من الدول للمشاركة في بعثات حفظ السلام ظل يقترن بادوار سياسية واخري مرتبطة بالمساهمة في الامن و السلم الدولين  وفقا لانضوائها تحت منظومات  مثل الامم المتحدة ، الاتحاد الافريقي و جامعة الدول العربية علي المستوي الاقليمي.

الراهن السوداني و سياسة الحلول العسكرية للنزاعات المسلحة في السودان أدت تناقص  مساحات العيش الامنة ، فقاد ذلك في العام 2004م  أن استقبل اقليم دارفور بعثة لمراقبة وقف اطلاق النار بين الخرطوم و المليشيات المتحالفة معها  من جانب و الحركات المسلحة المعارضة من جانب اخر ، ثم في 31 ديسمبر2007 م استقبل السودان البعثة الهجين للامم للمتحدة والاتحاد الفريقي لحفظ السلام بدارفور و التي شكل قوامها  مدنيون وعسكريون و شرطيون من دول إفريقية معظمها نالت استقلالها في تواريخ لاحقة لاستقلال السودان  (26000) جندي ، ثم في 2011 [9]استقبل إقليم ابيي المتنازع عليه بين السودانين 4200 [10]جندي من القوات المؤقته لحفظ السلام  والمنحدرة اصولهم من دولة اثيوبيا.

(5)

في العام 2015م  وعقب الانتخابات العمومية السودانية برز تغير  في تحالفات الحزب الحاكم السوداني بالتحول من معسكر جمهورية ايران بعد تحالف دام (26) عاماً ، الي معسكر التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية، لاسباب اقتصادية  و سياسية  نتاج  لتاثير الضائقة الاقتصادية التي فشلت الحزم التقشفية في 2012-2013 في السيطرة عليها، حيث كانت  الخرطوم تبحث عن  مساعدات  مالية ثم علي المحور السياسي بدء التفاوض  لرفع العقوبات الاقتصادية الامريكية المفروضة منذ العام 1997م، اذاء  هذا المشهد و في ظل سياسية الادارة الامريكية بعدم تكرار اخطاء المشاركة المباشرة في صراعات القرن الافريقي   الصومال و التي فقد فيها الجيش الامريكي  العديد من الجنود الامر الذي اثار حفيظة الراي العام الامريكي اسندت مهمة حرب اليمين الي التحالف الخليجي الذي بدوره، الذي وجد ضالته في الخرطوم التي كانت لم تتوان في الدفع بقوات سودانية فاقت ال ال8000 الف مقاتل. [11]

(6)

 

كشفت تغريدة علي التويتير من حساب الفريق  محمد حمدان دلقو ( حميدتي) قائد مليشيات قوات الدعم السريع أن  القتلي من القوات السودانية المقاتلة باليمن بلغ (426)

ثم في [12]21 اكتوبر 2017 حملت وسائل الاخبار عن اشتباكات عنيفة بين القوات السودانية والاماراتية باليمن نتج عنها  حتي ذاك التاريخ مقتل  80  من القوات السودانية و (3)  من القوات الاماراتية ، ليبلغ العدد الكلي للقتلي من القوات السودانية  506 قتيل   و  هذا العدد اقل بكثير من جنود بعثة حفظ السلام بدارفور  الذين لقو مصرعهم في حوادث مختلفة منذ العام 2007م .

القتال في اليمن لا يزال يشهد اقبالا كبيرا من قبل مليشيات الدعم السريع للدرجة التي بلغ فيها الامر حد اجراء (قرعة) بين الراغبين للقتال في اليمن في بعض القواعد العسكرية باقاليم دارفور ، الهدف الاساسي يرتبط بالكسب المادي فراتب الجندي بالعملة السودانية  يبلغ 3500  ، 4000 للعريف … 6000 للملازم و 8000 جنيه  للنقيب  ،بينما  يتقاضي المقاتل الملتحق باليمن من الجنود علي 600000 جنيه سوداني تسلم له عند عودته نظير فترة الست أشهر

(8)

بالنظر الي الصراع اليمني   في تقديري أنه مهما تطاول أمد الأزمة ليس هنالك من سبيل للإستقرار سوي عن طريق الحل السياسي السلمي ، من ناحية تانية رغم خفوت اتهامات انتهاك حالة حقوق الانسان بين الاطراف سيطل الامر  في المستقبل و حينها قد تشير  الادعاءات الي اطراف متعددة ؟  ستظل حرب اليمن احدي (  اسوء الحروب) في التاريخ الحديث لارتباطها بتدمير  لبنية الحضارة اليمنية  التي تعتبر من اقدم  الحضارات ( لوقوعها تحت مرمي نيران الاطراف)

كما يجب ان نتذكر ان  العلاقة السودانية اليمنية  تقف علي حواف التنوير  حيث مثل العام 1980م بداية ابتعاث السودانيين للعمل في مجال التعليم   باليمن ف ( شتان ما بين الرصاص و  قلم الرصاص) مما يتطلب اعادة النظر الي العلاقات السياسية و الادوار العسكرية للسودان في  سياق ازمات دول الجوار ، وايلاء الاهتمام باعادة الاعتبار للموسسات العسكرية والشرطية بتاهيلها قوميا في سياق الحل الشامل للازمة السودانية ، وعدم استخدام القوات السودانية النظامية المختلفة في الصراعات التي تحركها دوافع سياسية أو مالية .

 

[1] الموقع الالكتروني للقوات المسلحة السودانية

[2] السابق

[3] السابق

[4] السابق

[5] السابق

[6] السابق

[7]  السابق

[8] تعبير مقتبس من تقرير لمنظمة هيومان رايتس وتتش

[9] الموقع الالكرتوني للبعثة المرقتة لحفظ السلام بابيي .

[10] موقع بعثة االمؤقتة لحفظ السلام بابيي

[11] الدفعة الاولي 6000 مقاتل اكتوبر 2015، الثانية 2000مقاتل في يونيو 2017 ، دفعة ثالثة لم يكشف عن عددها وتاريخها .