بثينة تروس     

حكومة الاخوان المسلمين طوال فترة حكمها في السودان، لم تنسب قط ! قصور حكمها، لفشل سياساتها او لاخفاق منتسبيها في القيام بمهامهم! او اقالة وزير او مفسد، لذلك تتجه في معالجة الأزمات  بالترضيات، وبتداول التصريحات الفطيرة، والتي يلازمها عدم التوفيق وعدم الذكاء.

فهاهي  المستشارة بدرية سليمان، التي عقر الفكر الاخواني من ان ينجب سواها، كدستورية طيعة، تفصل لحكومة الاخوان المسلمين من القوانين، مايناسب سياساتها وهوى حكامها!  والتي قابلت تلك الحظوة بالوفاء، والولاء، فارضعت الهوس الديني من لبانها، فترعرع حكومة، صارت غولاً! وهاهي تشتكي خوف ان يبتلعها فقره!!

تشاكت والنائب الاول بكري حسن صالح، في جلسات البرلمان من دعاوي الفقر!  بما يحاكي الدراما سيئة الحبكة والإخراج  :

أبدت بدرية خلال مداولات النواب على خطاب رئيس مجلس الوزراء، أملها في أن تتضمن موازنة العام 2018م خطة واضحة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية بدلاً عن الشعارات والكلمات، وأكدت أن ثلاثة ارباع الشعب السوداني يعاني من الفقر)!!

واردفت قائلة (  الآن كلنا تعبانين ونعاني من المعيشة)!! 

ان اشتكت بدرية خوف الفقر! اذن لابد للفقر عند الاخوان المسلمين تعريفاً غير الذي يعيشه فقراء بلادي في اللحم والدم!

فالتي تخشي الفقر!!  هي  مستشارة الرئيس البشير للشئون القانونية، وهي درجة اعلى من وزير!!

ورد في سيرتها الذاتية  ( في الصفحة الرئيسية لبوابة مجلس سيدات الأعمال العرب ، أنها تعمل في مجال المحاماة، والاستشارات القانونية، وتوثيق وترجمة العقود وإدارة مكتب خاص بذلك، تعمل في مجال الزراعة، وتربية الماشية، وتجارة الصادر في مجال الأعلاف والمنتجات النباتية والصمغ العربي، امتلاك وإدارة مشروع زراعي للقمح العربي، أيضاً إدارة حظيرة لتربية الماشية، كذلك أورد أنها عضو مجلس إدارة سيدات الأعمال بالكوميسا، وعضو مفوضية الخدمة القضائية، عضو المكتب القيادي للمؤتمر الوطني، وهي أحد النساء ال٢٥% المكون لمكتب قيادة المؤتمر الوطني، حاليآ تشغل منصب نائبة رئيس المجلس الوطني)..     (المصادر: “سودانايل” بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٠٩/ “موسوعة التوثيق الشامل” بتاريخ ١٢ ديسمبر ٢٠١٢) ( منقول) 

 الا تستحي من الله والناس، يابدرية سليمان وانت قانونية! او بعد كل هذا الغني تخشين الفقر!! فما بال بائعات الشاي علي الارصفة، والنساء في معسكرات اللجؤ! وغيرهن من الشريفات اللائي دفع بهن الفقر لخدمة منازلكم!!

  او لا تذكري الفقراء الحق! الذين قطعتم أيديهم، وأرجلهم من خلاف،  في محاكم العدالة الناجزة 1983-1985 ؟؟  بصحبة سيئ الذكر المكاشفي!! تلك التجربة  التي بنيتي عليها مجدك الحادث!! والتي لايزال حتي تاريخ اليوم ! يعتقد الاخوان المسلمين في إرثهم المعتقدي، ان تلك التجربة تعد  نموذجاً ناصعاً  للعدالة، والحق، وتطبيق الشريعة الاسلامية!  

بل حتي الذين ينادون بالإصلاح! من داخل الحركة الاسلامية،  هذه الأيام ، حيث تعلوا موجة  ان الإسلاميين الحق! لم يحكمون  البلاد بعد!! لايجدون في أنفسهم  حرجاً في القول انه قد لحقت التجربة الاسلامية  في البلاد، اي تجربة ( أصحاب الايدي المتوضيئة) !  ( بعض الأخطاء)!

مع العلم ان ذلك البعض! هو قتل النفس، واشعال الحروبات العبثية، والفساد، والكذب باسم الدين، والشرائع المدغمسة ، والاغتصابات، والانهيار الاقتصادي، الذي منه الان يتباكون!! ويتشاكون من خوف افقاره!  وانهيار البنية التحتية والخدمية، وتدهور الجيش، وضياع وحدة البلاد، وهيبتها، وكرامتها في جميع المحافل الدولية، ويضاف الي ذلك ازمة الاخلاق المريعة..  

ثم يحدثنا في ثنائي التشاكي نائب رئيس الدولة بكري حسن صالح ( كلنا عايشين ظروف ومعايش صعبة، وأردف: لكن شنو المطلوب؟ ولفت الى أن الوضع يحتاج الى معالجات لا تظهر في المدى القصير، وزاد: نقدر نعمل شنو في الفترة القصيرة دي؟) ..

هل هذا يعقل؟؟ ان  يشتكي نائب رئيس  الدولة، ورئيس الوزراء، وبرتبة فريق جيش ، صاحب أضخم الوظائف!! عجزه للشعب المسكين  ( نعمل شنو) ؟؟

الا  يدلل هذا بشهادة من اهلهم، علي فشل حكومة الاخوان المسلمين في إدارة البلاد!!  وعلي حال البلد والانهيار الاقتصادي !!   ويدعو هذا الوضع  علي الرثاء، والحسرة، علي الفقراء الحقيقين، الشعب السوداني بمجمله!

وللاسف لم يكتمل ( شهر عسل)! رفع العقوبات الامريكية، بالرغم من كل ( الانبطاح) !! فكشف الفريق بكري (عورة) نظامه في قوله  ( إن رفع العقوبات زاد العوائق ولم يفرش لنا بساط أحمر لمرور الأقتصاد، لوجود ديون على البلاد وعدم رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب).. 

ياسعادة نائب الجمهورية ماعداكم، الكل يعلم ان ازمة الشعب الحقيقة، ليست العقوبات الدولية فقط!  بقدرما هي ازمة حكمكم، وفسادكم ،الذي أؤدي بالبلاد الي هذا الانهيار الاقتصادي. والذي يقع كاهل عبئه علي الشعب المسكين، والذي يعاني  الفقر من الغلاء الفاحش، وارتفاع الأسعار الجنوني، وانعدام الأدوية ، وانهيار الخدمات الصحية! 

اما تهمة الارهاب، بحسبكم، فهو قانون المعاوضة ، كما تدين تدان، فان الذل، والارهاب الذي عاني منه الشعب السوداني علي ايديكم،  هو سيف مسلط علي حكومتكم من المجتمع الدولي!

وانتم أعجز من تبرئة ساحتكم من دعاوي الارهاب! لان قلة الفكر والتوائه،  لايعينكن علي الإصلاح! وكذلك التخبط، وعدم الانسجام بين مؤسسات الدولة، وحراس أمنها، ورجال دينها، ناتجه  الفوضي التي نشهدها الان!

فانتم ليسوا من أولي العهد المؤتمن! ولذلك  لن تعصمكم  الرغبة  و الحرص علي رفع اسم حكومتكم من الدول الراعية للارهاب!  من  ملاحقة  ومنع الفعاليات الفكرية والندوات، او من مصادرة للكتب ، ومصادرة للحريات العامة!  وملاحقة الصحفيين! فكيف تأملون في ان  يأمن لكم المجتمع الدولي!

  ثم ما ذا قصد صاحب الوظائف السامية!  بكري حسن صالح ، حين بادل بدرية سليمان التشاكي. 

 (كلنا عايشين ظروف ومعايش صعبة، وأردف: لكن شنو المطلوب؟ ولفت الى أن الوضع يحتاج الى معالجات لا تظهر في المدى القصير، وزاد: نقدر نعمل شنو في الفترة القصيرة دي؟). 

 ما الذي  ياتري يعنيه  بعبارة  ( الفترة القصيرة) ! أهي من  ماتبقي  من عمر النظام؟  ام ان فترة 29 عاماً هي من القصر بمكان؟  ام من عمر دورة البرلمان؟ والتي كما نعلم  هي دورة تمكينية!  لايعترض نوابها علي سياسات الحكومة ! الا في حيز المصالح الشخصية!!

ام ياتري  قصد  ( معبود الجماهير) بزعمهم !! انه آن الاوان لتولية السلطة بدلاً عن الرئيس! خاصة والآن  هو صاحب مظلمة!  اذ ( يعاني من ظروف ومعايش صعبة) !!

الحقيقة الاخوان المسلمين لايحترمون الشعب السوداني، ولايحترمون معاناته، ولايقدرون صبرة واحتماله، لمصائب الزمن،  والابتلاء بتلك الحكومة،  والتحرش النفسي للشعب طوال هذه السنوات!

فهاهم الان  يسخرون من الشعب حتي في فقره!! ومن اعلي منابرهم، مستشارة قانونية بمواصفات لاتحصي! ورجل دولة جمع السلطتين تحت ركابه!  

فبعد ان نفدت جميع وسائل الاستفزاز، والاهانة للشعب ، من شاكلة التصريحات الحكومية، ابتداءً من رئيس الدولة، ( اتحدي ان كان الشعب يعرف الهوت دووق قبل الإنقاذ)!!   ووزير ماليته علي محمود  (الشعب السوداني يرفض التقشف بعد حياة الرفاهية”، مشيراً إلى أن (البيوت كانت شينة) – والناس لم تكن بتسمع بـ(البيتزا).

وايضاً لم تقصر ( ام افريقيا) سعاد الفاتح،  فكالت للشعب من كيل اسيادها ( ثلاث ارباع السودانيين (حرامية)!!   وهاهو مصطفي اسماعيل يشنف  آذاننا بان الشعب من ( الشحاذين ) !!

وعلي عثمان محمد طه! وهو ( رسالي)  يشير الي النعمة!  التي أغدقتها الحكومة علي الشعب من الكهرباء والماء منعتهم من التظاهر!   كما يعايرنا بالفقر،  ابراهيم محمود ان (السودانيين كانوا بتقاسموا الصابونة قبل نمسك الحكومة)!! 

وجميع تلك الأحاديث للإخوان  المسلمين  تأكد علي  انهم لا  دين لهم!!  لان الفقر ليس بعيب، ولكن  العيب ان تكون حكومة!! وتعجز عن وضع سياسات تجنب الرعية الفقر والحاجة!  

 وليعلم الاخوان المسلمين ان تلك التصريحات المهينة في حق شعب كريم،  لن تسقط بالتقادم، فان عادوا! عدنا بتذكيرهم بفسادهم وسود صحائفهم!

وان كان نائب رئيس الوزراء يعني السؤال  ( نقدر نعمل شنو) ؟ ويسعي للإجابة ! فهي سهلة، تقدمون  استقالتكم، والسيدة المستشارة،  وان تعتذروا للشعب السوداني عن افقاره! بالاخص وانتم الان تخافون شبحه!

وان يتم تعيين مستشارين ، وقضاة اكفاء ، ليشكلوا محاكم عدل يتقاضي الناس عندها، قصاد مظالم حكمكم !!   وبالبداهة ان يستقيل وزراء الاقتصاد،  والتخطيط، وشئون الادارة، ويستبدلوا بالأكفاء من غير الاخوان المسلمين!  وان تتم محاربة الفساد الاقتصادي والمفسدين، ويتم إرجاع  ( بعض) المسروق لخزينة الدولة !!  

 وبالطبع لن تفعلوا!  اذن ( لا تسألوا عن أشياء إن تُبد لكم تسؤكم) !

 

بثينة تروس