خالد فضل

الخرطوم العاصمة تواصل السلطات المحلية حملاتها المسعورة ضد غمار الناس الذين اجبرتهم ظروف الحياة القاسية على ممارسة المهن الشاقة، مثل الباعة الجوالين، التشاشة، وبائعات الشاى على الطرقات والازقة وتحت ظلال الأشجار والمبانى، أو تحت أسقف من الخيش والكرتون لاتصد ريحا ولاتصمد أمام رشة مطرة، هؤلاء النسوة ومعظمهن يعلن اسرا ممتدة، وفى الغالب يفتقدن الى الزوج المساند فى تحمل نفقات المعيشة القاسية بسبب الغياب الابدي الموت،اوالطلاق، اوالغياب الطويل، فى الحقيقة هناك اعداد كبيرة من هؤلاء النساء ترملن منذ بواكير حياتهن الزوجية بسبب حروب الإنقاذ الأهلية التى شملت كل أنحاء السودان تقريبا وامتدت طيلة سنوات حكمها البغيض، هذا صنف من الطغيان ونمط من المسؤولين الذين تبلد فيهم الحس الانساني أو الإحساس بمعاناة الناس لأنهم استمرٱوا الحكم وتولى المناصب دون رقيب أو حسيب أو وازع من أخلاق او فكر رشيد، ترى هل يفكر متخذوا تلك القرارات فى مصير ضحايا كشاتهم المرعبة والتى تشمل مصادرة أدوات العمل البسيطة أو البضائع المجلوبة فى ايد ناحلة وسواعد معروقة وافواه يلوب فيها الغبار ووجوه تشويها حرارة الشمس، هؤلاء نسبة مقدرة من المواطنين، لم يسعوا الي الخرطوم ضمن كوتات الحوار المضروب ولم يسترخصوا أنفسهم العزيزة أمام بوابات الاسترزاق الدني بالتطبيل ولحس أحذية المستبدين، نساء ورجال وشباب وأطفال من مختلف اعراق السودان وجهاته ومن فيأفي المهمشين والمبعدين بصورة خاصة، خرجوا وخرجنا يجربون الصعب، فكم من أمهات من بائعات الشاي يغادرن درادر الوحشة فى أطراف المدينة النائية قبل بزوغ الفجر لم يروين ظمأ اطفال صغار لهن حرموا من لحظة دفء فى حضن الأم، تتدافع افواجهن الي الطرقات والازقة يطلبن الرزق الحلال عند اوبتهن مع تسلل خيوط الليل الأولى، هل يفكر الحاكم الظالم فى مصير ستة أو سبعة أفواه تنتظر لقمة العيش من كدح الأم الصامدة، هل طاف بذهن الطاغية نسل الطغاة المستبدين فى الولاية أو المحلية تصور وضع أطفاله وهم يحرمون من ساندويتشاتهم فى الصباح، هل نحدث الطغاة بلغة المشاعر والعواطف وقد غادروا هذه المحطه منذ أن رضوا بوضع أنفسهم فى خدمة الطغيان! الواقع أن (كل طاغية صنم) على قول الفيتوري.

طاغية آخر فى ولاية الجزيرة اسمه ايلا، يمارس الاستبداد على أصوله، ولكنه فى الواقع يقدم درسا مجانيا لمن لايزال فى وعيه غبش أو بقية من حسن نوايا، لكنه يختصر المشوار ويؤكد بالفعل لا بالقول ان مايسمى بحزب المؤتمر الوطني وهم وان المجلس التشريعي صنم من عجوة يقضمه صانعه متى ماجاع،وأن الانتخابات والهيلمانه فرية كبرى، لم استغرب نشوب النزاع بين جماعة ايلا وجماعتو التانين، فكلهم من نسل الاستبداد، ومن رحم الغش والخداع، فالفرق واضح بين الحق والباطل الفرق بين الحرية والديمقراطية وحرية الانتخاب وفضاء المشاركة الشعبية الحرة وبين الانقلاب وخرق الدستور والاستبداد بالحكم لايحتاج الى فانوس،ولأن طبائع الاستبداد واحدة على مر العصور فإن مستبدا آخر فى ولاية سنار تبين عورة طغيانه واستبداده بالرأي، فهاهو حاكم الولاية يستشيط غضبا ويورد سيل من المن والاستهزاء بمواطن بسيط فى ندوة عامة بمدينة الدندر كان يحضرها مساعد الرئيس السيد ابراهيم محمود حامد،وسبب ثورة الوالى الهمام أن مواطنا أعترض حديثه مشيرا الى أوجه القصور بتقديم خدمات الصحة والعلاج والتعليم ومياه الشرب والكهرباء والطرق،لم يحتمل طاغية سنار أن يظهر مواطن برٱيه فى حضرة أحد سدنة الاستبداد الكبار فهاج وماج.

لقد طال امد القهر بشعبنا وطالته يد البطش التى لاترحم فما الذي يرجوه الناس من مستبد تتناسل فى عهده كل الفظائع وترتكب فى حق الوطن والشعب أعظم الجرائر، ولكن لابد لليل أن ينجلى مهما طال به الأمد ويبقى الأمل بانبلاج الفجر، ورغم وعثاء الطريق فإن السير على خطى المطالب بالحق والعدل والحرية سيقود الى بلوغ المرام.