أمل هباني

 

*شكرا كثيرا للمرأة التي لولا كانت هي هناك لما كنا نحن النساء هنا ..فهي مثل أديسون الذي اخترع الكهرباء .. لا نشكره ولانذكره ولاندعو له بالرحمة والمغفرة ولا أن نحشر في ذمرته مع  رسل الإنسانية من جوتبرج صاحب المطبعة الى زوكر بيرج صاحب الفيس بوك .على الرغم من أن ماقدمه أي منهم لخير ورفاهة الانسان يفوق نفعا  ما قدمه علماء (الحيض والنفاس ) للمرأة  من تكفيير وتجريم منذ ظهور الإسلام وإلى الآن .

*نضغط زر الكهرباء عشرات المرات يوميا …ونعتبر أن هذا النور الذي يسرى حق أوجدته الطبيعة دون أن نفكر في عظمة ذلك الانسان الذي ناضل وكافح بكد وجد حتى يسعد أناس لا يعرفهم ولا يعرفونه بمخترعه .

*كذلك فعلت فاطمة أحمد حينما قادت النضال مع رفيقاتها في خمسينيات القرن الماضي لنرفل نحن النساء السودانيات تحت نعيم حقوق نراها الآن عادية تماما  مثل (مصباح أديسون ) .في حين أن  تلك الحقوق كانت وقتها  بعيدة عنا بعد السماء عن الأرض كحق التصويت الذي اكتسبته النساء عام 1953 وحق الترشح عام 1964 .ومازالت عصية على كثير من  النساء في دول العالم الثالث وحتى الأول كحق الأجر المتساوي للعمل المتساوي .

*وإجازة الأمومة ،وساعة الرضاعة والغاء تنفيذ بيت الطاعة…الخ . كل ذلك لم يأت اعتباطا ،إنما عبر نضال طويل دفعت الكثيرات وعلى رأسهم فاطمة واسرتها الصغيرة أثمانه؛ من صحتها ،من حياتها ،من طاقتها ،من عقلها ،من حريتها ،من كل تفاصيل الحياة الصغيرة التي يمكن أن تعيشها المرأة بهدوء في مجتمعنا ..لو فقط اغمضت عينيها وتجاهلت ماحولها .

*والطريق الذي أضحى معبدا الآن لنمضي فيه ..كان مليئا بالصخور والأشواك والزجاج وأزالت فاطمة منه الكثير محتملة أن يدمي قدميها .

*والمحزن حد البكاء هو هذه الردة المريعة بعد سبعة عقود وبدل أن يتراكم الحراك والنضال لنصل الآن لمعارك حقوقية كبرى مثل الميراث المتساوي وتجريم التعدد .نحن الآن نستبسل في القتال من أجل ألغاء  قانون النظام العام وعقوبة الجلد المذلة للنساء،وعدم المساس  بحرياتنا الشخصية و انتهاك خصوصية أجسادنا وملابسنا وكرامتنا في المقام الـأول .

*ومازالت الحركة النسوية تناهض  قانون الأحوال الشخصية الذي سخر للرجل ظلم واضطهاد المرأة في الزواج ….فابناءها لا يحق لهم السفر معها دون أذن والدهم ..بينما لا يستدعى الأمر حتى  اخطارها   إذا سافر هو معهم وكثير من الرجال يستخدمون هذا التمييز في القانون  (لحرقة حشا طليقاتهم ).

*والرجل يطلق بكلمة أو بدونها ..برسالة في الموبايل أو بمرسال .والزوجة (تلف) سنوات في المحاكم لنيلها حق الطلاق خوفا من الفتنة أو اثباتا للضرر .وغيرها وغيرها من القوانين السيئة التي اتت بها هذه الحكومة إمعانا في مبدأ قهر واضطهاد  النساء المتأصل في المجتمع .

* كنا نتمنى أن تهب آلاف النساء لاستقبالك جسدا وروحا لا نعشا في صندوق .حتى تري كم أينع الزرع ..وتسعدي بنظرة الحب والوفاء والعرفان الذي تكنه لك النساء وحتى الرجال باختلاف اجيالهم وانتماءاتهم .

*لك الرحمة والخلود في جنات اعدت لمن هم مثلك في نبلك وعطاءك من أجل الوطن ..النساء ..والإنسانية جمعاء . فالذين غيروا  الإنسانية للأفضل بإخلاص ومحبة هم من يستحقون أن يسعدوا  في الضفة الأخرى من الحياة .