التغيير : الخرطرم

 

يبدو ان متاعب السودانيين لن تتوقف علي حالة الازدحام والفوضى المرورية والتأخر عن الالتزامات العملية والاجتماعية   التي عانوا منها  بعد إغلاق جسر ” كوبر” علي النيل الازرق بغرض ” الصيانة” والتي ستسمر لمدة عام كامل فيما تكشفد  تقارير مؤكدة عن وجود شبهات فساد مالي كبير وصراع نفوذ ومصالح علي صيانة الجسر.

 

وتشير معلومات حصلت عليها ” التغيير الالكترونية”  إلى وجود جهات اتحادية وولائية ونافذون متورطون في إبرام عقودات فاسدة مع شركات اجنبية من اجل صيانة الجسر العتيق وتحقيق مكاسب مادية بملايين الدولارات لصالح منفعتهم الشخصية. وقالت ان تكلفة الصيانة وصلت الي 200 مليون جنيه ( حوالي 10 مليون دولار امريكي) مشيرة الي ان شركة اجنبية ستقوم بأعمال الصيانة.  ونوهت مصادر مطلعة إلى عدم طرح الأمر علي الشركات عبر إعلانات العطاءات المعروفة مما يزيد من نسبة شبهات الفساد ومنح العطاء لشركة قد لا تستوفي الشروط الفنية والمالية التي تمكنها من تنفيذ الصيانة بكفاءة.

وكانت  هيئة الطرق والجسور ووزارة البني التحتية في ولاية  مع الإشارة الى “مخاطر حقيقية توجب إغلاقه لهذه الفترة من اجل الصيانة”.

غير ان احد كبار المهندسين بالهيئة اكد ان الدراسات التي أجريت علي الجسر اشارت الي ان مدة الصيانة يمكن ان تتم في ثلاثة اشهر علي اكثر تقدير وليس 12 شهرا كما تم في الاعلان الرسمي.

 

واضاف ” بعد ان عقدنا اجتماعات متواصلة وأجرينا الدراسات توصلنا الي ان الفترة المناسبة للصيانة هي 3 اشهر علي اكثر تقدير وانها يمكن ان تتم عبر شركات سودانية ذات كفاءة عالية بتمويل ذاتي يمكن ان يصل الي 40 مليون بعد ان يطرح المشروع لعطاء عام”.

 

واوضح بعد ان طلب عدم الإفصاح عن هويته نسبة لحساسية موقعه ” بعد ان أكملنا كل شي ورفعنا الأوراق الي الجهات المسئولة في الولاية تفاجأنا بالاعلان الجديد الذي يختلف تماما مع ما تم الاتفاق عليه .. مدة الصيانة وزمنها وقيمتها المالية.. وكذلك تم منح العطاء لشركة اجنبية دونا عن الشركات السودانية المقتدرة كما اتفقنا وبدون ان تطرح عطاءات”.

 

ومضي يقول: ” هنالك شبهات حول فساد مالي في هذه المسالة .. الامر كله غريب ومُريب بالنسبة لنا .. كوبري كوبر تتم صيانته بشكل دوري ونوع الحديد والقواعد التي بنيت عليه مازالت متينة وجيدة ويمكن ان تخدم لاكثر من 20عاما مقبلة .. وكان يجب ان تتم صيانته بالشكل الذي تم الاتفاق عليه .. ولكن يبدو ان هنالك نافذين واصحاب مصالح تدخلوا في الامر لمصلحتهم وزادوا من المدة الزمنية ورسوا العطاء علي شركة اجنبية غير معروفة”.

 

وتم بناء الجسر خلال فترة الاستعمار الانجليزي وهو يربط بين مدينتي الخرطوم وبحري ويبلغ طوله نحو كيلومتر، ويوجد به مساران بالاضافة الي مسار منفصل لحركة القطارات.

 

 

ومما يعضد المعلومات التي ساقها المسيول الهندسي انه وبعد اعلان الجهات المسئولة في ولاية الخرطوم عن هذه الخطة ، انبرت جهات عديدة لمعارضتها ووصفها بغير الدقيقة والغريبة في ان. فعلي سبيل المثال فان هيئة الطرق والجسور الاتحادية وصفت ، وعلي لسان رئيسها احمد قاسم، القرار بانه ” مستفز ومضحك”. وقال في تصريحات نشرتها وسائل اعلام محلية ” ان القرار به نوع من التهويل والفترة الزمنية طويلة جدا لصيانة الكوبري”.

 

كما عقد المجلس الهندسي السوداني ندوة خاصة حول الموضوع بقاعة الشارقة بالخرطوم نهاية شهر اكتوبر  الماضي، وحضره العديد من المختصين والخبراء والمسؤولين السابقين وممثلين عن شركات وطنية هندسية. وتوصل المجتمعون الي ان فترة الصيانة طويلة جدا وان الكلفة المادية للصيانة كبيرة جدا ويمكن تقليصا الي اقل من 70%  عبر شركة محلية وان الصيانة كانت يمكن ان تتم في فترة اقل بشديد ( ذهب بعضهم الي فترة الشهرين).

 

وإزاء هذا الهجوم غير المتوقع تحرك المسؤولون في الولاية للدفاع عن موقفهم عن طريق تصوير ان الجسر آيل للسقوط في اي لحظة وان فترة العام المقترحة مناسبة جدا. وفي هذا الصدد كتب الصحافي محمد لطيف، المقرب من والي الولاية عبد الرحيم محمد حسين، مقالة الاسبوع الماضي ، اكد فيه انه تلقي اتصالا هاتفيا من الوالي يطلب منه الخصور الي موقع الجسر.

 

واضاف انه عندما وصل وجد الوالي وحاشيته يتفقدون موقع الصيانة، مشيرا الي ان أصيب بالذعر عندما راي ان هياكل الجسر المصنوعة من الخشب كادت ان تتأكل وان الجسر يمكن ان ينهار في اي لحظة. وقال ان مهندسوا الشركة العاملة يجتهدون في الصيانة التي قال انها يمكن ان تأخذ وقتا اكثر من العام.

 

وتدار الكثير من المشاريع التنموية من طرق وجسور ومؤسسات حكومية خدمية اخري بذات الطريقة تمت بها ” صيانة جسر كوبر” و التي تفتح الباب واسعا امام الفساد المالي، وفقا لتقارير المراجع العام السنوية التي يعرضها امام البرلمان.

 

ولكن هذه التقارير لا تجد حظها من المتابعة من الجهات التنفيذية والقضائية لمحاسبة المتورطين في قضايا فساد المال العام.

 

وعادة يؤكد الرئيس السوداني وبقية كبار المسؤولين في الدولة انه لا يوجد فساد مالي في البلاد وأنهم ضد اطلاق الاتهامات علي عواهنها، ويطالبون الذين يتحدثون عن الفساد بإبراز المستندات التي تعضد موقفهم وإلا فعليهم بالصمت.