التغيير : قرشي عوض

لازالت موجات السخط تتوالى بولاية شمال كردفان اثر القرار الذي اصدره الوالي بتحصيل جبايات  مضاعفة على رخص  الاعمال بتاريخ 8/10/2017. والذي اعتبرته جهات حقوقية  معيب من ناحية المفاهيم القانونية. وبه اخطاء دستورية، وان اجازته من قبل المجلس التشريعي في جلسة واحدة مخالفة للأعراف البرلمانية. مما يعكس صورية الهياكل الدستورية وعدم قدرتها على الحد من تصرفات السلطة التنفيذية، التي تستند على صلاحيات مطلقة وغير معقب عليها.

.  وكان احمد هارون قد اصدر المرسوم رقم 4 لعام 2014،  والذي فرض بموجبه رسوم على السلع والخدمات دون استثناء. واستمر التحصيل به حتى 8/10/. وقبل ذلك اصدر قراراً بإعفاء 157 سلعة. في مقابل فرض رسوم تصل الى 200% من القيمة الاساسية  للرخص التجارية  .  كما اقر عقوبات توقع بواسطة السلطة التنفيذية وليست القضائية، مثل حجز الممتلكات واغلاق المحال التجارية وايقاف النشاط التجاري وفرض غرامة مالية قدرها 5الف جنيه. واشار الوالي الى انه تصرف وفق مبادرة من اتحاد اصحاب العمل، قايضت رفع الرسوم عن السلع المستوردة بفرض اخرى على الرخص العامة . ويقول الاستاذ عثمان صالح المحامي للتغيير انه لا يجوز قانوناً لاتحاد اصحاب العمل فرض رسوم او التبرع بمبالغ تحصل من منسوبيه دون الرجوع للجمعية العمومية،  وهذا مفهوم قانوني عام.  كما انه لا يجوز من حيث الدستور فرض اي رسوم او تحصيلها الا بموجب قانون ، كما لا يحق للحكومة اصدار مرسوم مؤقت في ظل انعقاد الهيئة التشريعية.  علماً بان هذا المرسوم كان قد  صدر والمجلس في حالة انعقاد، ثم لاحقاً تم وضعه امامه واجازه حسب علمنا في جلسة واحدة، وهذا يخالف الاعراف البرلمانية،  فأي  قانون تتم اجازته على 3 مراحل هي القرأة الاولى ، الثانية والثالثة . فالمرسوم ومنذ ان خرج من اتحاد اصاحب العمل لازمته اخطاء جوهرية بعدم الرجوع للقواعد ، وعندما صدر عن الوالي وقع في مخالفة دستورية لأنه صدر في ظل وجود المجلس، كما انه خالف الاعراف التي تعمل بها الهيئات التشريعية في كيفية اصدار القوانين .

لكن الجهات المختصة قالت انها وجهت الدعوة للتجار عبر مكبرات الصوت.  وهذه الطريقة غير معتادة في الدعوة للاجتماعات ، والمتبع ان يتم تسليم خطابات تحمل توقيع المكتب التنفيذي لاتحاد اصحاب العمل.  وعليه قال بعض التجار الذين التقتهم التغيير انهم لا علم لهم بهذا الاجتماع،  وقال اخرون انهم وصلتهم الدعوة من الاتحاد وامانة الحكومة. وانه لم يتم في الاجتماع تداول امر فرض رسوم على الرخصة وان المناقشة انصبت على  التنمية وتم تكوين لجنة للتفاوض مع الحكومة بشان رفع الرسوم عن بعض السلع  لا مناقشة المعالجات.   ويضيف اعضاء من داخل المكتب التنفيذي لاتحاد اصحاب العمل بان الرئيس   لم يتم تفويضه للوصول لاتفاق. ويشير اخرون الى ان الاتحاد نفسه لم يجتمع منذ اكثر من 9 اعوام .

.وتضح الصورة اذا علمنا ان الرئيس، هو  في نفس الوقت يشغل منصب  رئيس القطاع الاقتصادي للمؤتمر الوطني.  وان الرسوم الغيت فقط  على السلع المستوردة، وان الجهة المستفيدة من هذا الالغاء هم تجار الجملة من المستوردين ، في حين ان تلك التي فرضت  على الرخص يتضرر منها كل اصحاب العمل في القطاعات المختلفة. لكن اخرون من داخل المكتب التنفيذي قالوا ان الرئيس تصرف وفق تفويض صدر عن اجتماع المكتب يوم 15/10 وان الاعضاء  الى جانب رؤساء الغرف المكونة للاتحاد كانوا قد حضروا الاجتماع الذي دعت له امانة الحكومة في الاسبوع الاخير من الشهر الماضي واعلنوا تأييدهم،  وفي الوقت الذي صدر فيه المرسوم وتم العمل به قبل اكثر من 20 يوماً،  مما يعني ان الاتحاد لم يتقدم بمبادرة وانما تقدم بمباركة.  

لكن بعيدا عن ذلك يتساءل اهل كردفان عن مصير الاموال التي تم تحصيلها منذ اكثر من 3 اعوام في شكل اتاوات على السلع والخدمات،  ولم تظهر اثارها على المرافق العامة.  وبدلاً من ان تجيب الحكومة على هذا السؤال   شرعت في المرحلة الثانية بإصدار هذا  بالمرسوم المثير للجدل.   نواب في المجلس التشريعي قالوا للتغيير ان الاموال التي تم جمعها لا يعرف عنها احد شئي ، ولم تناقش في المجلس بالتفصيل.   ولم يطالب النواب  بتوضيح الحقائق حولها. علماً بان التحصيل الجديد الذي بداء في اكتوبر من هذا العام،   باثر رجعي يجي في الوقت الذي قامت فيه الحكومة سلفاً   بتحصيل الرسوم على ال157 سلعة للشهور السابقة   لصدور القرار.  كل ذلك والموازنة   المالية التي  تعمل بها الحكومة لازالت قائمة،  ولا يجوز قانوناً تحصيل أي مبالغ في ظلها وجودها مالم تعلن الحكومة انهيارها ثم تشرع في تدابير لمعالجة الوضع ومنها اصدار قوانين ومراسيم تحصيل. وبنهاية هذا العام سوف تشرع الحكومة في التحصيل الجديد في الوقت الذي لازال فيه القديم على بعض السلع المذكورة متواصلاً. ويصل عدد الرخص التجارية الى اكثر 55 الف رخصة تتراوح قيمتها  مابين 250 الى 500 جنيه،  وسوف تؤخذ الرسوم عليها  مضاعفة.  وتلك اموال طائلة، ويظل التساؤل حول مصيرها مشروع في ظل مؤسسات رقابية لا تتحقق من اوجه الصرف الحكومي، كما قال بعض منسوبوها،  وحاكم  يأتيه خراج أي سحابة تمطر في بادية كر دفان.