بذرة سودانية نمت وأزهرت وأينعت وأثمرت في بيئة مواتية!!

عيسى إبراهيم *

 

مزاهر مهندسة سودانية وطبيبة أمريكية

* مزاهر محمد علي صالح   اصولها من جزيرة مقاصر – دنقلا – الشمالية، ولدت ونمت وترعرعت  بمصنع سكر الجنيد  والدها (عليه الرحمة) كان قائد بنطون الجنيد، هي الثانية في ترتيب مواليد اخواتها واخوانها، وسط اربع بنات وولدين، تولت والدتهم حفصة عبد المجيد تربيتهم وبحكم جيرتهم وترابطهم مع الجيران كعادة الاسر السودانية المتكافلة قامت وسط بيئة اجتماعية مترابطة ومتماسكة بحكم المهن المتقاربة، فالكل هو الوالد والكل هو الأم والكل أخ والكل أخت،  تخرجت مزاهر في جامعة السودان – هندسه مدنيه وحين كانت تحمل هموم اسرتها وطموحها الكبير هاجرت للولايات المتحده الأمريكية وبعد ان نالت الجنسيه الامريكيه درست الطب مضيفة الى تخصصها الهندسي تخصصاً جديداً (ليهو شنَّ ورنَ في موطنها السودان!) وتمكنت من تغيير وضع اسرتها وعوضتهم عن الحرمان واليتم والكبت، (المصدر معلومات من الجنيد – عبر التواصل)..

مزاهر من مقاصر ومقعد أإيوا سيتي

* ضجت وسائل الإعلام والأسافير فجراً هنا، وعلت الزغاريد لأول  مرة في تظاهرة سياسية أمريكية، معلنة فوز المهندسة مزاهر صالح الأمريكية ذات الأصول السودانية ، بمقعد مجلس مدينة أيوا كأول سودانية  تتقلد هذا المنصب بعد حملة قادها أعضاء الحزب الديمقراطي بمهارة . لا شك أن مزاهر تتمتع بمزايا ومؤهلات ومقدرات هائلة أقنعت الحزب الديمقراطي بتقديمها كمرشحة له لهذا المنصب ، وقد حصلت على ٥٥٧٣ صوتاً بنسبة ٧٧٪‏ من مجموع الإصوات مما يعني أن فوزها كان كاسحاً وأنها تُحظى بدعم واسع من كل طبقات المجتمع ، حيث تعهدت طوال حملتها بالعمل على تحقيق الأجور المجزية والسكن المناسب .

وقد ظهر هذا الدعم الواسع لمزاهر من خلال التبرعات التي جمعتها لحملتها ، فقد كانت تهدف الي جمع ٧٠٠٠ دولار، ولكنها تمكنت في الواقع من مضاعفة المبلغ وجمعت ١٤٥٠٠ دولار، وتضمنت التبرعات مبالغ صغيرة لم يتجاوز بعضها ال ٥ دولارات. وبلغت جملة المبالغ المصروفة على الحملة ٩٣٠٠ دولار ، وتبقى مبلغ ٥٢٠٠ دولار .

مزاهر جاءت الي أمريكا في عام ١٩٩٧ تترنح من ثقل المعاناة في السودان مثل كل أبناء وطنها ، ثم شقت طريقها بنجاح وغيرت مسارها التعليمي من المجال الهندسي الي المجال الطبي ، وانتقلت من ولاية فرجينيا الي ولاية أيوا التي حققت فيها حلمها وكتبت فيها تاريخاً بأن أصبحت أول سودانية أمريكية تُنتخب الي مجلس مدينة أمريكية لتتحدث عنها وسائل الإعلام والأسافير بكثافة .

(مهدي زين – مناولة اسفيرية)..

الجيل الأول يحقق والثاني يتحفز

* ت أمريكا في مزاهر مقدرات ومزايا وطاقات هائلة لم يرها فيها وطنها الذي أمضت فيه طفولتها وزهرة شبابها ، ووجدت مزاهر في أمريكا تعليماً مبذولاً لكل من أراد ، وحرية لا يصادرها ديكتاتور ، وعدلاً تتساوى فيه الفرص ، فأزهرت وأينعت وحققت ما أرادت .

لن يقف هذا المدُّ على الجيل الأول هذا ، فالجيل الثاني الذي ولد هنا وترعرع هنا ودرس في أرقى الجامعات هنا ، قادم بقوة يحلم بأن يكون منه عُمد المدن ونواب البرلمانات والسناتورات وحكام الولايات والرؤساء في بلاد لا يظلم فيها أحد .

وختاماً سيذكر هذا الجيل الثاني والأجيال التي تليه أن مزاهر صالح كانت قنديلاً شديد الوضاءة أنار لهم الطريق ، وأنها كانت حقل أزاهير عم كل مدن البلاد الأمريكية، (Mahdi Zain).

جون قرنق قال شنو؟!

* حينما شاهد العزيز الغائب جون قرنق أن المدن تريَّفت بسبب ضغط الريف على المدن وخنقه لها، قال بحرفية ماهرة علينا أن ننقل ما بالمدن إلى الريف وهي التنمية المتجانسة الملبية لطموحات ورغبات الجميع، نحن الآن أمام أحد حلين، إما أن ننقل السودانيين الى أمريكا فيزهر السودانيون ويثمروا قمحاً ودخناً وشعيرا، أو ننقل الصالح من التجربة الديمقراطية (أكرر الصالح لا الطالح) الأمريكية، والصالح من الاقتصاد المزدهر، وهو النظام الاشتراكي، لتتحقق الحرية الاقتصادية والاقتصادية السياسية، ولن يتأتى ذلك إلا بنظام تعليمي مدروس ومواكب يتوفر له المعلم الماهر، والمنهج المغربل بلا حشو مفارق، ومكان مريح لتلقي العلم، وميزانية كافية لتحقيق الطموح، بعد أن نعمل أدمغتنا جميعاً لكنس آثار الانقاذ ومن لفَّ لفها من الاسلامويين، الذين أذاقو الشعب الأمرين، وركبوا به الصعاب!!.. 

 

* eisay@hotmail.com