عيسى إبراهيم *

 

* صرَّح الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي: “أن جده الامام محمد أحمد المهدي مؤسس الثورة المهدية بالسودان تلقى اتصالاً روحياً من النبي (صلى الله عليه وسلم) يخبره بأنه المهدي، وذلك خلال بحث جده – حسب قول الصادق عن جده – عن شخص يقود المسلمين لتغيير هذه الحالة المزرية، وأشار الصادق إلى أن هذا النوع من التواصل مع النبي محمد (صلى الله عليه وسلم) شائع في الاسلام الصوفي، وأضاف بالقول: “لم يصف جدي الكبير مهمته تحت أيٍّ من معتقدات المهدية التقليدية، فهناك اعتقاد الشيعة الاثنى عشرية وهم يتوقعون للامام الثاني عشر الذي اختفى قبل اثني عشر قرناً أن يعود مهدياً، وهناك اعتقاد العديد من أهل السنة – حسب الصادق – أن المهدي سوف يأتي في آخر الزمان، (يضيف الصادق معلقاً:) وكلا العقيدتين مؤهلتين لرفض اقبال، ويواصل الصادق ليقول مؤكداً: لكن جدي لم يؤمن بأيٍ منهما (لم يشرح لنا الصادق كيف لم يؤمن جده بايٍّ من العقيدتين!)، لقد أعلن مهديته كولاية روحية تعبِّر عن مهدية وظيفية تتفق والحاجة إلى التغيير”، (صحيفة المجهر – 7 نوفمبر 2017 – مؤتمر العلامة اقبال – المعهد الاسلامي – نادي اسلام أباد –ورقة الصادق المهدي للمؤتمر المعنونة: جدي تلقى اتصالاً روحياً من النبي يخبره بأنه المهدي المنتظر)..

مأزق الصادق بين مهديتين

* لم يأت الامام محمد أحمد المهدي والد الامام عبدالرحمن جد الامام الصديق (والد الامام الصادق – موضوعنا) في آخر الزمان، وما أورده الصادق عن الشيعة الاثنى عشرية في عقيدتهم عن الامام الغائب، وما أورده عن أهل السنة والجماعة أن المهدي سيعود في آخر الزمان، وما لم يورده الصادق من شواهد الحديث؛ مثل “لو لم يبق من عمر الزمان إلا مقدار ساعة لمد فيها حتى يبعث رجلاً من آل بيتي يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجورا”، ومثل: “كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم حكماً عدلاً مقسطاً يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجورا ويلعب الذئب مع الحمل لا يأكله، والحية مع الطفل لا تلدغه، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد”، وكلها تشير للمخلص في آخر الزمان، ومن هنا واجه الامام الصادق هذه الاشكالية بقوله عن جده الامام المهدي: “لكن جدي لم يؤمن بأيٍ منهما”، يعني لا العقيدة الشيعية، ولا عقيدة السلف، من غير أن يورد دليلاً على تفسيره لجده ومعتقده، فأوقع الصادق نفسه في مطب تفسيرات ليس له عليها دليل،

وكان الصادق مشغولاً بالرد على من يقولون: “جاء المهدي عندكم ولم يأتِ في آخر الزمان”، “وبالنسبة للفتنة في المهدية يقولون أن المهدي آتي والزمان ما انتهى ومن المفروض يجيء في آخر الزمان”!!، (سودانايل – 29 يناير 2017 – خطبة الصادق المهدي بمسجد ودنوباوي بالهجرة بعد العودة) ..

تاريخية ورسالية

* قرر الصادق – بلا مواربة وبلا أدلة مقنعة – أن هناك مهديتان، مهدية تاريخية ومهدية رسالية مختلفتان، (وسكت عن المهدية التاريخية)، وعرف المهدية الرسالية بأنها “وحدت السودان وحررت السودان وجعلت لصحوة المسلمين مفتاح وسيلة فيها الإتباع في ثوابت العقائد، وعنده يمكن اعمال العقل في المعاملات (تشمل السياسة والاقتصاد والاجتماع) والعادات، (الصادق له آراء صريحة في أمر التراث والمعاصرة، ويعترف بوجود مشكلة بين نظام الخلافة والدولة الحديثة، وبين اقتصاد ما قبل الحداثة والاقتصاد الحديث الذي صاغته الرأسمالية عبر اصلاحات اشتراكية، وبين عالم مقسم إلى دار سلام، ودار حرب، وواقع دولي معاصر، وفقه الجهاد المقترن بظروف ماضية، وعهد المواطنة الذي يساوي بين الناس، وطالب أن يكون المسلم المعاصر أصولياً في العقائد والعبادات، أما المعاملات فقد طالب بالتخلي تماماً في أمرها عن الأصولية والثبات، والاجتهاد في أمرها لاستنباط فقه جديد، ولكنه لم يقل لنا كيف؟! (عمود ركن نقاش – صحيفة الرأي الآخر – الخميس 23 نوفمبر 2000 المتزامن مع عودة الصادق إلى السودان، في موعد موقعة شيكان 23 نوفمبر 1900)..

إحياء الدين أساس المهدية الوظيفية

* عند الصادق الامام المهدي عبد مأمور بإحياء الكتاب والسنة المقبورين حتى يستقيما، ويضيف الصادق: هذا “أساس وظيفي لهذه العملية” ويواصل ليقول: هذا الأساس العملي حتى إذا اختلف الناس فيه ينبغي أن يعترف الجميع أن هناك تكليف للأمة بعد الرسالة المحمدية، لا توجد رسالات، ولكن يوجد إحياء، هذا هو أساس المهدية الوظيفية، وحتى لا نغمط الصادق حقه فهو في سعيه هذا قرر اعمال العقل للمواءمة بين صحيح الدين – حسب قوله – الذي لا يتناقض مع الواقع السليم ولا مع العقل السليم، محاولاً المواءمة بين المهدية واشكالية آخر الزمان التي تكتنفها!..

لمزيد من التعقيد: “لا مهدي إلا عيسى”!

* يواجه الصادق مأزق ظهور المهدي في آخر الزمان بتخريجات، ونريد – قصداً – أن نعقِّد المسائل أكثر للامام الصادق المهدي باضافة أن الذي يأتي في آخر الزمان هو المسيح – عيسى بن مريم، لا المهدي فحسب، ووارد في الحديث: “لا مهدي إلا عيسى”، معنى ذلك أن المهدي إلى الحقيقة هو عيسى، ونريد التكرم بالشرح أكثر لفرز المقامات، فهل عند الامام ما يفيد؟!، ويجلي وجه الحقيقة؟!..

 

* eisay@hotmail.com