التغيير:وكالات

قال رئيس جنوب أفريقيا، جاكوب زوما، إن الجيش في زيمبابوي وضع الرئيس روبرت موغابي قيد الاعتقال في منزله في العاصمة هراري.

وقال مكتب رئيس جنوب إفريقيا إن موغابي أخبر زوما في اتصال هاتفي أنه بخير.

وتنتشر قوات ودوريات عسكرية في شوارع العاصمة هراري، بعد أن سيطر الجيش على التلفزيون الحكومي وأعلن عبره أنه يستهدف “المجرمين“.

وأعلن متحدث باسم الجيش أنه يستهدف الأفراد المقربين من موغابي الذين تسببوا في “معاناة الناس اجتماعيا واقتصاديا“.

ويقول مراسل بي بي سي إن تلك الخطوة قد تكون عرضا لاستبدال الرئيس موغابي بنائبه المقال، ايمرسون منانغاغوا.

وقد تركت إقالة منانغاغوا، زوجة موغابي غريس في موضع الشخص المرجح لخلافته.

ويهيمن موغابي، 93 عاما، على المشهد السياسي في زيمبابوي منذ حصولها على الاستقلال من بريطانيا في عام 1980.

ما الذي حدث في هراري؟

وسمعت أصوات إطلاق نار مكثف ومدفعية في المناطق الشمالية من العاصمة هراري في وقت مبكر من صباح الأربعاء.

وتداول مواطنون في العاصمة صوراً على تويتر تظهر ما وصفوه بسيطرة الجيش على مقر رئيس للشرطة وتجميع بعض أفراد الشرطة في صفوف.

وقالت مراسلة لبي بي سي في هراري إن الحياة تبدو هادئة على الرغم من انتشار كثيف لمدرعات ومصفحات الجيش فضلا عن حواجز التفتيش في شوارع وميادين عدة.

وتقول شينغاي نيوكا إن بعض المواطنين ذهبوا إلى مقار عملهم، كما حرص بعض الآباء على توصيل أطفالهم إلى المدارس.

ولاحظت المراسلة وجودا مكثفا للقطعات العسكرية بالقرب من مقر الرئيس، والمحكمة العليا، والمطار الرئيسي، وأيضا في منطقة المال والأعمال بوسط العاصمة.

ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن مصدر حكومي قوله إن وزير المالية إغناتيوس تشومبو اعتقل.

وتشومبو عضو بارز في فصيل من حزب زانو الحاكم الذي تتزعمه غريس زوجة موغابي.

كيف فسر الجيش ما حدث؟

وسيطر جنود من الجيش على مقار محطة الإذاعة والتليفزيون في زيمبابوي، بعد انتشار المدرعات في الطرقات حول العاصمة هراري الثلاثاء.

وظهر الميجر جنرال سيبوسيسو مويو على الهواء في التلفزيون الرسمي ليقول إن الجيش يرغب في “طمأنة الأمة بأن سيادة الرئيس … وأفراد أسرته سالمون وبخير، وإن أمنهم مضمون“.

 

 

 

وأضاف “نحن نستهدف فقط المجرمين حوله، الذين يرتكبون جرائم … تسببت في معاناة الناس في البلاد اجتماعيا واقتصاديا

وأشار إلى أن الجيش “يتوقع أن يعود الوضع إلى طبيعته فور إنجاز المهمة”“.

نقاط أخرى مهمة وردت في البيان:

يجب على المواطنين الالتزام بالهدوء والحد من تحركهم غير الضروري

يؤكد الجيش للسلطة القضائية في زيمبابوي ضمان استقلالها

يجب على الهيئات الأمنية “التعاون من أجل خير البلاد”، وأي “استفزاز سيواجه بالرد المناسب

إلغاء إجازات أفراد القوات المسلحة، وصدور أوامر بعودتهم إلى ثكناتهم فورا.

ولم يتضح بعد من هو الشخص الذي يقود هذا العمل العسكري. وكان الجنرال كونستانتينو تشيوينغا، رئيس أركان الجيش، قال في وقت سابق إن الجيش مستعد للتحرك والانتهاء من عملية التطهير داخل حزب الاتحاد الوطني الإفريقي الزيمبابوي (زانو-بي إف) الحاكم.

ويقول مراقبون إن تلك التحركات العسكرية جاءت عقب إقالة موغابي نائبه، إيمرسون منانغاغوا، في خطوة أعتبرت أنها تمهد الطريق أمام زوجته غريس، 52 عاما، لخلافته.

وذكرت وكالة رويترز للأنباء أنه طبقاً لعدد كبير من وثائق المخابرات التي اطلعت عليها، فإن منانغاجوا كان يعتزم إنعاش الاقتصاد بإعادة آلاف المزارعين الذين طردوا من أراضيهم منذ ما يقرب من 20 عاماً، وإصلاح العلاقات مع مؤسسات مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

هل ما حدث انقلاب؟

قال أليكس ماغايسا، المستشار السابق لزعيم المعارضة في زيمبابوي، مورغان تسفانغيراي، لبي بي سي إنه يعتقد أن ادعاء الجيش بأن ما قام به ليس انقلابا، ليس صحيحا.

وأضاف “لقد قرروا ألا يسموه انقلابا لأنهم يعرفون أن الانقلاب لن يلقى قبولا وسوف يندد به“.

ولكن يبدو أنه من الواضح – فيما يتعلق بالسلطة – أن الرئيس موغابي ليس إلا رئيسا اسميا فقط، وأن السلطة الآن بيد الجيش“.

 

 

وكان حزب الاتحاد الوطني الإفريقي الزيبمابوي (زانو-بي إف) الحاكم قد اتهم الجنرال تشيوينغا بارتكابه “تصرفات ترقى إلى درجة الخيانة” عقب إصداره تحذيرا من أن الجيش قد يتدخل.

ووصفت رسائل نشرت على موقع تويتر وتنسب إلى الحزب الحاكم سيطرة الجيش على السلطة بأنه “انتقال غير دموي للسلطة“.

دعوات إلى ضبط النفس

واتسمت ردود الأفعال الدولية والإقليمية بالحذر، ترقبا لما ستستقر عليه الأوضاع في البلاد.

فقال وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون إن الموقف لايزال “مائعا” في هراري، ولكن بلاده لاتريد رؤية “ديكتاتور يأخذ السلطة من ديكتاتور آخر في زيمبابوي” على حد وصفه.

وأضاف جونسون “لا أحد يريد رؤية الانتقال من ديكتاتور غير منتخب إلى آخر. نريد رؤية انتخابات حرة ونزيهة“.

 

 

ودعا رئيس نيجيريا محمد بخاري إلى عدم تطور الموقف إلى العنف في زيمبابوي، وأكد المتحدث باسم الرئاسة النيجيرية في تغريدة على تويتر على أهمية أن يسود الاحترام والسلام في تلك الدولة الإفريقية المحورية.

وحذر جميع الأطراف السياسية والعسكرية في زيمبابوي على تجنب أي أعمال قد تنزلق بالبلاد نحو الصراع الأمر الذي يؤثر على المنطقة برمتها بشكل سلبي.

ودعا الاتحاد الأوروبي إلى الحوار في زيمبابوي والحل السلمي للأزمة الراهنة.

وجاء في بيان اصدره الاتحاد “نتابع الوضع عن كثب ونشدد على أهمية الحفاظ على حقوق جميع المواطنين وعلى الدستور والحكم الديمقراطي“.

وتابع البيان “ندعو جميع الأطراف للابتعاد عن المواجهة واللجوء إلى الحوار بهدف التوصل لحل سلمي للأزمة“.

ونصحت وزارة الخارجية البريطانية رعاياها “الموجودين حاليا في هراري بالبقاء في منازلهم في سلام، أو في مساكنهم حتى يتضح الموقف“.

كما نصحت السفارة الأمريكية في هراري الأمريكيين البقاء في منازلهم، حتى إشعار آخر.

منذ إعادة انتخاب رئيس زيمبابوي روبرت موغابي البالغ من العمر 93 عاما للمرة السابعة كانت هناك مخاوف من امكانية الإطاحة به من قبل الدائرة المقربة منه وهو ما يرى البعض أنه تحقق اليوم مع فرض الجيش السيطرة على العاصمة والقصر الرئاسي، على الرغم من الغموض بشأن بقاء موغابي في منصب الرئيس.

من هو موجابي؟

ولد موغابي في عام 1924 في اسرة فقيرة، وأكمل دراسته الجامعية ليعمل مدرسا في بداية حياته، وتعرض للسجن لمدة 10 سنوات خلال الفترة ما بين 1964 و1974 بسبب نشاطه المناهض لنظام الحكم العنصري آنذاك.

وبعد الافراج عنه فر إلى دولة موزامبيق المجاورة وتولى قيادة حزب زانو الذي قاد حرب عصابات ضد حكومة إيان سميث العنصرية في روديسيا الجنوبية ( زيمبابوي حاليا).

شغل موغابي منصب رئيس الوزراء بعد فوز حزب زانو في الانتخابات التي جرت عام 1980 حتى 1987 حيث تولى منصب الرئاسة دون منازع حتى الآن.

وأعلن موغابي عن نيته الترشح في الانتخابات المقبلة رغم تراجع صحته.

وأعلن موغابي قبيل الانتخابات التي جرت 2008 “أن من يخسر الانتخابات ويرفضه الشعب عليه أن يترك العمل السياسي”، لكن بعد أن حل في المرتبة الثانية بعد زعيم المعارضة مورغان تسفانجراي أقسم اليمن: “إن الله وحده يمكنه أن يزيحه عن السلطة”.

وبعدها شهدت البلاد موجة عنف موجهة ضد المعارضة، ما أجبر زعيم المعارضة على الانسحاب من الجولة الثانية من الانتخابات للحفاظ على حياة أنصاره.

وعلى الرغم من أن موغابي اضطر لقبول تسفانجراي نائبا له لمدة أربع سنوات لكنه ظل الحاكم الفعلي من دون منازع.

ومن بين انجازات زيمبابوي والتي يعود الفضل فيها لموغابي أن بلاده هي الافضل من حيث التعليم في القارة الافريقية برمتها رغم مواردها المحدود إذ لا تتجاوز نسبة الأمية فيها الـ 10 بالمائة.