لؤي قور

 

إستضافت قاعة وزارة التعليم العالي والبحث العلمي السبت الماضي تأبين البروفيسور “محمد يعقوب شداد”، مؤسس وعميد كلية الهندسة والعمارة بجامعة الخرطوم في وقت سابق، والقطب الإتحادي المعروف بجهوده الوطنية في مناهضة الديكتاتوريات في مختلف الحقب والعصور.

وتأتي الفعالية إحياءاً للذكرى الأولى لوفاته في نوفمبر من العام الماضي عقب رحلة استشفاء انتهت برحيله الفاجع.

وتداعى للتأبين الذي نظمته الأسرة لفيف من تلاميذ الراحل وزملائه ومحبيه، وعدد من قيادات القوى السياسية المعارضة، عددوا مآثره، وبينوا اسهاماته الكبيرة والثرة على الصعيد الأكاديمي والسياسي والأسري، وجهوده المقدرة في الأعمال الخيرية،

وكان رئيس تحالف قوى الإجماع الوطني الأستاذ “فاروق أبو عيسى”، حضوراً في التأبين، حيث ركز في حديثه على جهود الراحل في محاولة إعادة وحدة الحزب الإتحادي، الذي وصفه بأنه حزب الوسط، الذي بدونه تختل المعادلة السياسية في البلاد يساراً ويميناً.

توحيد الحزب الإتحادي:

ودعا “أبو عيسى” لمواصلة جهود الراحل في محاولة توحيد الحركة الإتحادية، وصولاً لتوحيد المعارضة على نحو شامل من أجل الخروج بالبلاد من النفق الذي دخلت فيه منذ انقلاب الإنقاذ في العام “1989” – على حد وصفه – وشدد “أبوعيسى” على أنه ليست هناك أولوية ولا بديل لوحدة الحزب الإتحادي والمعارضة، كسبيل وحيد لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وفي ذات السياق تحدث القطب الإتحادي المعروف، والقيادي بالحركة الإتحادية “عبد الوهاب خوجلي”، فانتقد تجربة الحزب إبان الديمقراطية الثالثة، مبيناً أن الحزب تشرذم وتفرق أيدي سبأ نتيجة أخطاء تنظيمية قاتلة صاحبت تلك المرحلة، وأدت إلى ما وصل إليه الحزب اليوم من إنقسامات، جعلت من العسير على المراقبين التفريق بين مجموعة وأخرى من الأحزاب الإتحادية الصغيرة. ودعا جميع الفصائل الإتحادية للتوحد تحت عنوان واحد تلبية لنداء الوطن في هذا المنعطف الحرج والدقيق، كما دعا لوحدة الصف الوطني مذكراً بمقولة القيادي الراحل الشريف حسين الهندي “نحن في المعارضة السودانية”، دون أن يسمي حزباً بعينه، مشدداً على ضرورة النهوض والتحرك العاجل لإسقاط نظام المؤتمر الوطني، ومثمناً جهود مواطني الجريف شرق في مناهضة الإستبداد.

سيرة ذاتية:

وولد البروفيسور محمد يعقوب شداد في حي الركابية بمدينة بارا في العام “1946”، ودرس بمدرسة بارا الأولية، ومدرسة الأبيض الأميرية، خور طقت الثانوية، وجامعة الخرطوم حيث تخرج في قسم العمارة  “كلية الهندسة والعمارة”، فجامعة لندن حيث نال درجة الماجستير، وجامعة مانشستر حيث نال الدكتوراة، ليعود بعدها للسودان، ويعمل كأستاذ ورئيس لقسم العمارة بكلية الهندسة جامعة الخرطوم.

وشغل شداد منصب الأمين العام للجمعية المعمارية السودانية في الفترة ما بين “1986– 1992″،  والفترة من “1996– 2008″،  وانتُخب عضواً بالمجلس الهندسي السوداني لدورتين، كما اختير عضواً للمجموعة السودانية لتقويم المستوطنات البشرية، والتي وضعت في أولوياتها السكن العشوائي، وقضايا المأوى والفقراء. وكان رئيساً للوفد السوداني لمؤتمر اتحاد المعماريين الدولي باسطنبول في العام “2005”، ورئيس الوفد السوداني لاتحاد المعماريين العرب بتونس “2006”، كما عمل رئيساً لشركة “أوبتيميا” المحدودة للإستشارات الهندسية وإدارة وتقييم العقارات، وكان مديراً لمركز “كوبري”، وهو مركز جاء نتاجاً لشراكة دولية بين الكويت والسودان لتنفيذ مشاريع مدارس ومستشفيات في شرق السودان، وعمل “شداد” مديراً عاماً لاتحاد شركات “IDP”، ومشروع إعادة تأهيل كلية الهندسة.

مساهمات سياسية:

وانتخب الراحل أميناً لرابطة الطلاب الإتحاديين بلندن في العام “1979”، ثم رئيساً لرابطة الإتحاديين الديمقراطيين بمانشستر”1981″،وناضل ضد الديكتاتورية المايوية، فكان أحد ثلاثة ممثلين للأساتذة الإتحاديين في فعاليات الإنتفاضة، وعضو لجنة الإنتخابات التي كونت أول نقابة شرعية  لأساتذة جامعة الخرطوم، وقد تم انتخابه ضمن ممثلي أساتذة كلية الهندسة والعمارة في النقابة عام “1998”، وشارك مع اتحاديين آخرين في تأسيس تنظيم القوى الحديثة””، في الحزب الإتحادي الديمقراطي واختير ناطقاً رسمياً باسمها وشارك في تكوين الهيئة العامة واختير رئيساً لها. وشارك في مظاهرات السُكر عام “2007”، فتم اعتقاله، وقُدم للمحاكمة، كما شارك في مظاهرات ديسمبر “2009” الشهيرة احتجاجاً على تأخير إجازة قوانين التحول الديمقراطي، وعمل على وحدة الحركة الإتحادية بثوابت الديمقراطية والمؤسسية ومناهضة الأنظمة الشمولية، وشارك بفعالية ممثلاً للهيئة العامة في كل محاولات وحدة الحركة الإتحادية في مؤتمر الشارقة و”تجمع 21 أكتوبر”، و”تجمع أم دوم” في العام “2009”، كما شارك في تكوين “الحركة الإتحادية”، وانتُخب عضواً في هيئة القيادة، وفي انتخابات “2010” تم ترشيحه لمنصب والي ولاية الخرطوم حتى قرر الحزب الوطني الإتحادي مقاطعة الإنتخابات إنفاذاً لقرار تحالف قوى الإجماع الوطني في ذلك الحين.

وللراحل إسهامات مقدرة في مجال العمل الطوعي والخيري عددها المتحدثون خلال فقرات التأبين.