التغيير: بي بي سي

بالرغم من أن عبد الله إسحق يعيش في معسكر عطاش للنازحين بجنوب دارفور الذي يبعد 5 كيلومترات فقط من عاصمة الولاية، إلا أنه لم يخرج منه قط   ويكاد لا يعرف شيئا عن العالم الخارجي.

التقته”التغيير الإلكترونية” داخل المخيم، الذي يعيش فيه أكثر من 100 ألف نسمة وهو يبيع مياه الشرب للمنازل، نظير مبلغ مالي زهيد، بعد أن يستجلبها بواسطة عربة بدائية يقودها حمار تعرف محليا ” بالكارو”.

ويقول اسحق، البالغ من العمر 15 عاما، إنه يعمل في هذه المهنة منذ أكثر من خمس سنوات لإعالة أسرته الصغيرة.

وأضاف ” أبي تعرض لإصابة جعلته قعيدا، وأمي مسنة ولا تزال أختى صغيرة.. لذا طلبوا مني أن أعمل في بيع الماء من اجل إعالتهم وتوفير الاحتياجات اليومية من طعام وشراب “.

لم يدخل اسحق المدرسة بالرغم من وجود ثلاث مدارس داخل المخيم، وبالتالي لا يستطيع القراءة والكتابة وليس لديه وقت فراغ حتى يلعب فيه مع أقرانه.

ويقول في نبرة فيها أسي واضح ” لم أذهب إلى المدرسة بتاتا ولم أقرأ كتابا ولم أشاهد تلفازا حتى الآن  .. كل وقتي أقضيه في عملي منذ الصباح حتى مغيب الشمس ثم أخلد مباشرة إلى النوم”.

وأوضح وهو يحمل وعاء المياه بيديه النحيلتين أنه لم يخرج خارج المعسكر منذ أن نزح إليه مع عائلته وعمره سنة واحدة “كنت أتمني ان أزور مدينة نيالا القريبة وأتنزه في المتنزهات مثل بقية الاطفال، وأشاهد التلفاز”. وعندما سألته أي الفرق العالمية تشجع؟ وهل تشجع ميسي أم رونالدوا؟ فقال إنه لم يسمع بهؤلاء اللاعبين.

‘أعمال شاقة’

عند مدخل المخيم يعمل العشرات من الأطفال والمراهقين في أعمال شاقة مثل غسل السيارات أو بناء الطوب، أما في داخله فبعضهم يعمل في بيع وشراء الخردوات، فيما انجرف آخرون في العمل في تجارة المخدرات كما يقول مسؤولو المخيم.

ويؤكد عمدة المعسكر البشر الناقي أن المراهقين في المعسكر يدفعون ثمن الحرب والنزوح أكثر من غيرهم.

وقال إنهم الفئة الغالبة في المخيم ولكنهم الأكثر تأثرا بالأوضاع البائسة هنا “معظمهم محرومون من التعليم لقلة المدارس هنا ومن اقتنع منهم بالذهاب إلى المدرسة فإنه لن يستمر فيها بسبب الاكتظاظ الشديد وعدم وجود المعلمين المدربين والمتفرغين”.

وأضاف لا توجد وسائل ترفيه داخل المخيم مثل ملاعب كرة القدم أو أندية المشاهدة ” إزاء هذا الوضع المزري لجأ كثير من المراهقين إلى تعاطي المخدرات والاتجار بها.. وهذا امر جديد لم نكن نألفه ولكنه واقع نعيشه يوميا.. وهو أمر سيئ جدا لان هؤلاء المراهقين بعد ان فقدوا الأمل في حياة أفضل سيفكرون في حلول اخرى مثل ارتكاب الجرائم للعيش هنا”.

وتكاد الصورة تكون مطابقة لوضع مخيم عطاش مع بقية المخيمات المنتشرة في كافة أرجاء الإقليم الذي يشهد نزاعا مسلحا بين القوات الحكومية والمتمردين منذ العام 2003.

وتبدو الصورة أكثر قتامة داخل الأسواق الرئيسية في المدن الكبري في الإقليم مثل الفاشر ونيالا وزالنجي، حيث ينتشر المئات من الأطفال في داخلها وهم يتسولون الناس من أجل البحث عن لقمة يسدون بها جوعهم بعد ان فقدوا عائلاتهم داخل المخيمات او من مناطقهم الأصلية.

وأجبرت الحرب أكثر من مليوني شخص معظمهم من النساء والأطفال – طبقا لتقديرات الأمم المتحدة – على ترك مناطقهم الأصلية والعيش في معسكرات كبيرة موزعة في ولايات دافور الخمس.