التغيير : امدرمان 

 

كشف المراجع العام في السودان عن فساد مالي كبير في عدد من المؤسسات الحكومية خاصة السيادية منها ، فضلا عن زيادة الإنفاق الحكومي بنحو 25% العام الماضي. 

 

وقال  المراجع العام الطاهر عبد القيوم  خلال تقريره السنوي أمام البرلمان ان جملة الاعتداءات على المال العام غير المستردة خلال السنة المالية  2016  بلغت 4,6 مليون جنيه سوداني مشيرا الى أنها تساوي 0,01% من جملة المصروفات الفعلية.

واوضح  ان المراجعة ضبطت 15 حالة اعتداء على المال العام  من جملة 100 تم البت في احداها قضائيا “بينما لا تزال واحدة اخرى امام المحاكم 10 امام النيابة فيما لا تزال 3  حالات منها منها امام رئيس الوحدة المعنية”.

واضاف  ان نسبة الاسترداد بلغت فقط 10% من المبلغ المعتدى عليه.

وطبقا للتقرير الذي تحصلت عليه ” التغيير الالكترونية ” فان الحكومة تساهم في 100 شركة لا توجد لها ايرادات في الموازنة العامة ، وان عدد الشركات المدرجة في الموازنة فقط 20 من جملة 120 شركة حكومية.

 

واعتبر التقرير ان هنالك جهات حكومية لها نصيب الأسد في الفساد المالي وان هنالك جهات فيها تعمل وفق منظومة مرتبة وشبكات مترابطة. 

وقال المراجع العام ان جهاز الجمارك حصل رسوما غير مدرجة في الموازنة تمثلت في ” رسوم غرامة الموديل ورسوم المخالفة والاجر الاضافي ومبيعات الارانيك “. مشيرا الى انها اقامت 21 مزادا العام الماضي للتخلص من عربات ومهملات بلغت قيمتها 43,6 مليون جنيه “وزعتها مناصفة بينها وجهات اخرى دون سند قانوني”.

وذكر ان  الهيئة العامة للحج والعمرة  حصلت مبلغ 2,1 مليون ريال سعودي من الحجيج خلال العام الماضي كاحتياطي للخدمات. واكد  انها لم تورد المبلغ للجهات المعنية في المملكة  العربية السعودية كما لم تقم بارجاعه للحجاج.

وقال عبد القيوم ان  فرق المراجعة لاحظت وجود اهدار كبير للاموال دون رقابة مثل ” تضخم البعثة الادارية للحج  الى 178 فردا رغم ان المهام التى يؤدونها تقوم بها البعثة المركزية وانها قامت بصيانة الفيلا مقر البعثة بجدة وتهيئتها  للضيافة بمبلغ 150 الف ريال سعودي .. كما انها استأجرت شقة للضيافة بمبلغ 60 الف ريال .. و صرف حوافز بملبلغ 490 الف ريال سعودي بالرغم من صرف استحقاقات البعثة كاملة “.

واكد التقرير الذي يقع في 85 صفحة ان هنالك زيادة في المصروفات الحكومية وصل الى 25% عما كان عليه في العام 2015 بصرف مبلغ 69.5 مليار جنيه. 

واوضح ان هنالك عدم التزام بقرار مجلس الوزراء المتعلق بدرجات تذاكر السفر حيث تم ترفيع تذاكر بعض الدستوريين وصرف نثريات إضافية لهم بدون تصديق المجلس. 

وكانت الحكومة السودانية قد اعلنت عن سياسة تقشفية خلال السنوات الاخيرة من اجل تقليل المنصرفات الحكومية بعد ان بدأت في تطبيق سياسة رفع الدعم عن بعض السلع الاساسية. 

وخلص المراجع العام الى ان ولاية وزارة المالية علي المال العام ضعيفة وبها الكثير من الثغرات والعيوب بالرغم من تطبيق نظام التحصيل الالكتروني. مشيرا الى ان استمرار غياب “الحوكمة المؤسسية” الجيدة وضعف الإشراف وضعف نظم الرقابة الداخلية وعدم تنفيذ توصيات تقرير المراجع العام سيساعد في عملية الاعتداء علي المال العام. 

يشار الى ان المراجع العام درج على تقديم تقريره السنوي حول مراجعة حسابات المؤسسات الحكومية الى البرلمان ، الذي يكتفي بتشكيل لجنة مختصة لدراسته ، ونادرا ما يتم تقديم المتورطين في الفساد المالي الى المؤسسات العدلية.