مقدمة
تمت أول محاكمة للردة في السودان في العام 1968م 1 ،قبل النص عليها في القانون الجنائي السوداني ” الخامس 2 في العام 1991م تحت عنوان جريمة الردة المادة (126) ، التطور التاريخي للقوانيين الجنائية السودانية قاد إلي ظهور قوانيين مصدرها “الشريعة الإسلامية ” 1983م و التي عرفت علي نطاق واسع “بقوانيين سبتمبر” و التي غيرت في فلسفة وبنية القوانيين بإتساع نطاق العقوبات الجسدية و السالبة للحرية 3.
تاريخياً إرتبطت محاكمات الردة بالحالة السياسية في السودان ، فبتقصي الحالة الأولي كانت في العام 1968م 4 في مواجهة زعيم الجمهوريين الأستاذ محمود محمد طه ، حيث أدانته و حكمت عليه بالإعدام محكمة غير مختصة مع غياب لنص يجرم الردة في القانون السوداني الساري انذاك حيث إستندت علي ما عرف ” بدعاوي الحسبة” 5 في العام 1985م تمت المحاكمة الثانية للأستاذ محمود محمد طه أمام محكمة جنائية (غير مستقلة) أدانته بالردة في غياب نص يجرم الردة للمرة الثانية مستندة علي المادة (93) من قانون العقوبات لسنة 1983م (إثارة الحرب ضد الدولة) 6 ليتم تنفيذ حكم الإعدام عليه في 18 نوفمبر 1985م .الدوافع السياسية شكلت عضم الظهر في كلا المحاكمتين ، حيث مثل الشاكين في المحاكمة الأولي ممن عرفوا بإنتمائهم لجبهة الميثاق الإسلامي 7، التنظيم الذي دعم إعلان قوانيين الشريعة الإسلامية في العام 1983م ، التي إنتقدها محمود محمد طه لتشكل السبب الحقيقي الذي بموجبه أخضع “طه” للمحاكمة الثانية .
سجل المحاكمات التي رصدها المركز الإفريقي للعدالة ودراسات السلام لقضايا الردة في السودان من العام (1968 إلي 2017م ) شملت ( 15) حالة ، وجهت فيها تهم الردة لحوالي ( 155) سوداني/ة ، تطابقت فيها الدوافع و الاسباب السياسية للحرمان من الحق في التدين و الإعتقاد ، تظل تلك الدوافع حاضرة رغم الإلتفاف حيث إستند إلي الإتهام في بعض الحالات علي فرض نسخة محددة من طريقة التدين الإسلامي علي إرتباط بنهج السلطة الحاكمة التي تستند فلسفة “الإسلام السياسي ” لتعزز من سيطرتها علي السلطة ومحاربة معارضيها ، الأمر الذي يفسر مواجهة كل من يحاول ممارسة حقه خارج ذلك التصور لتهم الردة لتضيق الخيارات بين الحكم بالإعدام أو الخضوع “للإستتابة” .
الإستخدام السياسي ( في سياق ) ديني لتهم الردة ظل سيفاً مسلطاً ينتهك الحق في الإعتقاد والحق في التعبير بحرمان السودانيين / ات ، بمن فيهم المفكريين و المجددين الإسلاميين .

منهج إعداد التقرير
يعتمد منهج التقرير علي تناول (الردة) علي ضوء إلتزامات السودان الدولية، الإقليمية والوطنية لحقوق الإنسان ، بالإضافة إلى رصد لقضايا الردة التي قُيدت أمام جهات تنفيذ القانون بالسودان في الفترة من العام (2009 الي 2017م) بما فيها تلك التي نُظرت أمام محاكم جنائية، وكيفية سير تلك المحاكمات من حيث تطبيق القانون ومراعاة معايير المحاكمة العادلة، بالإضافة للإجراءات التي باشرتها جهات شبه حكومية أو موالية مثل هيئة علماء السودان أو أساتذة الجامعات الإسلامية التي إنتدبتهم المحاكم لممارسة سلطات قضائية مثل (مباشرة الاستتابة) كما إعتمد علي مصادر اخري للحالات التي سبقت العام 2009م )
شمل منهج التقريرالتعامل مع مصادر أولية ، ناشطين حقوقيين و مدنيين سودانيين بالإضافة إلي مستندات صادرة من جهات رسمية كالهيئة القضائية السودانية، كما إعتمد التقرير علي مصادر ثانوية كالصحف السودانية الورقية والإلكترونية .

الإطار القانوني
التزامات السودان الدولية : الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
تنص المادة (18) : لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين، ويشمل هذا الحق حرية تغيير ديانته أو عقيدته، وحرية الإعراب عنهما بالتعليم والممارسة وإقامة الشعائر ومراعاتها سواء أكان ذلك سراً أم مع الجماعة.8
العهد الدولي للحقوق المدنية و السياسية :
يحظر القانون الدولي بصرامة التمييز على أساس الدين. فالمادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الذي صادق عليه السودان تنص على أنه لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين. ويشمل هذا الحق حرية أن يدين الشخص بدين ما، وحريته في إعتناق أي دين أو معتقد يختاره ولا يجوز تعريض أحد لإكراه بشأن هذا الإختيار.9
إلتزامات السودان الإقليمية :الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان والشعوب :
كذلك تنص المادة 8 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب على أن “حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية مكفولة”. وفي تفسيرها لإلتزامات السودان بموجب الميثاق الأفريقي وجدت اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب فيما مضى أن السودان قد خرق المادة 8 بسبب القيود القانونية والقيود الأخرى التي تعوق قدرة الأفراد على ممارسة ديانتهم. 10

التشريعات الوطنية : الدستور الإنتقالي لعام 2005م :
تنص المادة 31 :
الناس سواسية أمام القانون، ولهم الحق في التمتع بحماية القانون دون تمييز بينهم بسبب العنصر أواللون أوالجنس أو اللغة أو العقيدة الدينية أوالرأي السياسي أو الأصل العرقي”.
وعلاوة على ذلك تنص المادة 38 لكل إنسان الحق في حرية العقيدة والعبادة (…..) لا يكره أحد علي إعتناق دين لا يؤمن به ، أو ممارسة طقوس أو شعائر لا يقبلها طواعية . 11

تعريف جريمة الردة في القانون السوداني
يعد مرتكباً جريمة الردة
كل مسلم يروج للخروج عن ملة الاسلام أو يجاهر بالخروج عنها بقول صريح أو فعل قاطع
(2)الدلالة .يستتاب من يرتكب جريمة الردة و يمهل مده تقررها المحكمة فإذا أصر علي ردته و لم يكن حديث عهد بالإسلام، يعافب بالإعدام
(3)تسقط عقوبة الردة متي ما عدل عنها المرتد قبل التنفيذ. 12
في فبراير 2015م م جري تعديل للمادة (126) الردة من القانون الجنائي السوداني،بإضافة خمس فقرات لمادة الردة: 13 و شملت الفقرات كما في النص أدناه الطعن في نسب الرسول محمد (ص) و الطعن في القران ، تكفير الصحابة ، الطعن في نسب السيدة عائشة ، جميع هذه الاضافات ال”5″ لا يوجد ما يسند علاقتها في الإسلام بالردة ، أضف إلي ذلك أن ما يثير الدهشة بأنه في حال العدول عن الردة نصت المادة علي ” عقوبة وجوبية ” بالجلد وبالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات ” فالعدول عن الردة وفقاً لمفهوم المادة 126 ينتج عنها ” إنعدام السبب” قانوناً ، اشرنا في الأطار القانوي لمخالفة جريمة الردة للعديد من المواثيق و التشريعات ، لكن نص المادة 126 بعد التعديل تخالف مبدأ العدالة فالعدول يعني إنقضاء الدعوي لفوات السبب .

نص المادة “126” بعد التعديل :
(1) يعد مرتكباً جريمة الردة كل:
(أ) مسلم يروج للخروج من ملة الإسلام أو يجاهر بالخروج عنها بقولٍ صريحٍ أو بفعلٍ قاطع الدلالة.
(ب) من يطعن أو يسب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم علناً بأي طريقة.
(ج) من يطعن في القرآن الكريم بالتناقض أو التحريف أو غير ذلك.
(د) من يكفّر أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجملة أو ساداتهم أبا بكر أو عمر أو عثمان أو علي مستحلاً ذلك.
(هـ) من يطعن في أم المؤمنين عائشة فيما برأها منه القرآن الكريم.
(2) يُستتاب من يرتكب جريمة الردة ويمهل لمدة تقررها المحكمة.فإذا اصر على ردته ولم يكن حديث عهد بالإسلام. يُعاقب بالإعدام.
(3) تسقط عقوبة الردة متى عدل المرتد قبل التنفيذ ويعاقب بالجلد وبالسجن مدة لا تتجاوز خمس سنوات.
و هنا نلحظ أن المادة بعد التعديل توسعت في أسباب الردة و تجدر الإشارة إلي أن هنالك جدل فقهي تاريخي بين مدراس إسلامية مختلفة منها : 14( أهل الكتاب والسنة) 15(القرآنيين) (الشيعة ) 16 وغيرهم الأمر الذي يجعل من المادة أنها ضيقت علي بعض الجماعات الإسلامية في التدين بأن جعلت من مدرسة أهل الكتاب السنة هي المعيار لصحيح التدين

الردة بين الدين والسياسية
بالنظر إلي سجل قضايا الردة في السودان نجدها إستندت علي فرضيات دينية سعت للتأكيد علي منهجية محددة للتدين الإسلامي بإعتبارها الصحيحة أستخدمت في مجملها في سياقات سياسية لم تنفصل عن الحالة السياسية ، تم ذلك عبر عدة طرق أولاً : مواجهة الخصوم السياسين والمجددين الدينين : و هنا يظهر صراع منهج الإسلام السياسي مع مناهج التدين الإسلامي الأخري، في المحاكمات التي قُدم لها الأستاذ محمود محمد طه و 17 ( 4) من الجمهوريين، إستند الأمر علي أسباب سياسية في نقده لقوانيين الشريعة الإسلامية لعام 1983م في منشور باسم(هذا أو الطوفان) صدر في 25 ديسمبر 1984م طالب بإلغاء تلك القوانيين ( قُدم المنشور مستند إتهام في المحاكمة) بالنظر إلي منقستو الحزب الجمهوري الذي أسسه كل من محمود محمد طه و أمين مصطفي التني و عبدالقادر المرضي و منصورعبدالحميد و محمدبخيت حبه 18 أنه حزب نادي بجمهورية سودانية مستقلة وطرح المذهبية الإسلامية الجديدة التى تقوم على الحرية الفردية المطلقة والعدالة الإجتماعية الشاملة. كذلك الدكتور قيدت دعوي جنائية في مواجهة شمس الدين ضو البيت الذي يعتبر من المجددين الإسلاميين أيضاً وجهت له تهمة الردة تمثلاً مثالاً اَخر .
ثانياً: مواجهة الخصوم الدينيين : برز ذلك في إستهداف مجموعات القرانيين المنحدرة أصولهم من (اثنية الهوسا) حيث إستندت المحاكمات علي إختلاف طرق أدائهم لشعائرهم الدينية بما يخالف منهج أهل الكتاب والسنة الذي يمثل المذهب الرئيسي للسلطة الحاكمة.19
ثالثاً: أحتكار التفسير للنصوص القرانية : استند الموالون للسلطة من العلماء في إتهامات الردة علي إحتكار التفسير للنصوص الإسلامية عبر المذاهب المتشددة النصية ويظهر ذلك في قضية أمام مسجد دار السلام بإمدرمان.أنظر الحالات :” السادسة ، السابعة ، الثانية عشر و الثالثة عشر ”
رابعاً إحتكار تفسير التاريخ الإسلامي : كما إحتكر العلماء الموالون للسطة تفسير التاريخ الإسلامي وتناوله بما يُعارض فلسفة الإسلام السياسي قضية (النيل ابوقرون) و ( محمد طد محمد أحمد) أنظر الحالات “الثالثة والرابعة”
خامساً: تماهي منفذي القانون مع السلطة السياسية : حيث برز منهج التطبيق السياسي عبر منهج السلطة (أهل الكتاب والسنة) ذلك في قضايا ( فاطمة )، محمد أحمد الدسوقي( البارون) ، السيدة ( مني ) ، الصحفية مروة التجاني أنظر الحالات ” الخامسة ، العاشرة ، الرابعة عشر و الخامسة عشر ”
سادسا؛ أستهدفت تهم الردة المدونيين من المجددين ممن صدرت لهم “منشورات ، كتب ، مقالات وغيرها ” ” محمود محمد طه ، شمس الدين الأمين ضو البيت ” أنظر الحالات ” الأولي ، الثانية ، الثالثة ، الثامنة”

سجل قضايا الردة في السودان
الحالة الأولي : محاكمة محمود محمد طه :
في 18 نوفمبر 1968م أصدرت المحكمة الشرعية العليا برئاسة القاضي توفيق أحمد الصديق حكماً بالردة علي المهندس محمود محمد طه زعيم الجمهوريين السودانيين في دعوي الحسبة بالرقم 1035لسنة 1968م 20 التي رفعها إثنان من قادة جبهة الميثاق الإسلامي الأمين داؤد وحسين محمد زكي بردة الأستاذ محمود عن الإسلام.، في حكم غيابي ، حيث رفض الأستاذ محمود المثول أمام المحكمة دافعاً بأن المحكمةغير مختصىة. كما قضت المحكمة بتطليق زوجته (بإعتبار أن زوجته مسلمة الأمر الذي يستوجب تطليقها لإختلاف الدين ). بالنظر إلي المخالفات التي وقعت فيها المحكمة نجد أن المادة (5) من قانون المحاكم الشرعية السودانية لا تجوز النظر في القضايا الجنائية
خلفية المحاكمة :بالرغم من ان تهم الردة استندت علي خلفية اراء الاستاذ محمود محمد طه الدينية مثل صلاه الاصالة و ان كل من الزكاة و الجهاد ليسا اصلا في الاسلام ، لكن بالنظر الي الاسباب الحقيقية نجدها جاءت علي خلفية معارضة “محمود محمد طه” مقترح الدستور الإسلامي المطروح في الساحة السياسية اَنذاك في عام 1968م

الحالة الثانية : محاكمة محمود محمد طه و اَخرين
في 7يناير 1985م بدأت أولي جلسات محاكمة المهندس الأستاذ : محمود محمد طه و ( 4) من تلاميذه أمام ما عُرفت ( بمحكمة العدالة الناجزة) الجنائية بأمدرمان، والتي تشكلت عقب إعلان قوانيين الشريعة الإسلامية في السودان في 1983م بموجب القرار 35 من العام الهجري 1405، برئاسة القاضي حسن إبراهيم المهلاوي ، نظرت المحكمة في البلاغ تحت المادة (93) ( إثارة الكراهية ضد الدولة ) من قانون العقوبات لسنة 1983م، حيث لم ينص القانون علي جريمة الردة. حكمت علي المتهمين بالإعدام مع الصلب وأضافت إلى الحكم ما أسمته بإعطائهم حق التوبة إلى ما قبل تنفيذ الحكم، مما لم يكن له أي سند في القانون، رفعت المحكمة تلقائياً الحكم للتاييد إلي المحكمة الإستئنافية برئاسة القاضي المكاشفي طه الكباشي وعضوية كل من القضاة الشرعيين حاج نور وسر الختم حامد التي إستندت في تاييدها لحكم محكمة أول درجة علي نص المادة (3) قانون أصول الأحكام (على الرغم مما قد يرد في أي قانون آخر، وفي حالة غياب نص يحكم الواقعة .. إلخ) بالإضافة إلي المادة (458/3) من قانون العقوبات لسنة 1983م التي (تبيح توقيع العقوبة الشرعية) فأيدت حكم الإعدام أضافت تهمة الردة التي ( لا وجود لها في قانون العقوبات لسنة 1983م ) في مخالفة للقاعدة القانونية “لا عقوبة ولا جريمة الإ بنص ” أضافت إلي الحكم أيضاً بمصادرة كتبه، وعدم الصلاة على جثمانه، وعدم دفنه في مقابر المسلمين، ثم رفعت الحكم الي رئيس الجمهورية أنذاك جعفر محمد نميري للـتأييد دون المرور بالمحكمة العليا، حيث أيد الرئيس الأسبق ذلك بالرغم من أن المادة (247) من قانون الإجراءات الجنائية ( تحظر تنفيذ حكم الإعدام على من جاوز السبعين من العمر ) 21 رغم ذلك تم تنفيذ حكم الإعدام علي الأستاذ محمود في 18 يناير 1985م بسجن كوبر بالخرطوم بحري، ثم أُخذ جثمانه بطائرة هيلوكوبتر إلي منطقة لم تكشف عنها سلطات السجون السودانيةحتي صدور هذا التقرير ، بينما تم إلغاء العقوبة في مواجهة تلاميذه الأربعة عبر إجراءات لم ينص عليها القانون سميت بالإستتابة .
لاحقاً في العام 1985م تقدمت أسماء محمود محمد طه ( إبنته) و عبداللطيف عمر حسب الله بواسطة ممثليهم القانونيين المحامين : طه إبراهيم وعابدين إسماعيل وآخرين بطعنٍ دستوري حمل رقم الملف : (م ع / ق د / 22 406 هجرية أمام المحكمة العليا، الدائرة الدستورية في مواجهة حكومة السودان، إستند الطعن علي مخالفة الحكم الصادر في مواجهة محمود محمد طه للدستور ، إستند الطعن علي الأتي :
● مصادرة حقوق الجمهوريين الدستورية لأنه ليس هنالك تهمة( للردة ) في دستور1973م السوداني والقوانيين السارية بموجبه .
● خطأ تأييد قرار الإدانة والعقوبة من قبل رئيس الجمهورية (التخلص من الخصوم السياسيين ).
● خطأ تأييد محكمة الإستئناف لقرار المحكمة الشرعية في مواجهة محمود محمد طه .
● عدم إستقلالية وعدالة المحاكمة حيث سردت تفاصيل تُشير إلي أن المحاكمة عبارة عن مؤامرة بين الرئيس الأسبق وبعض مستشاريه (دُبرت فى الواقع للتخلص من محمود محمد طة).
● فأعلنت المحكمة العليا الدائرة الدستورية بطلان القرار الصادر من المحكمة الجنائية ومحكمة الإستئناف في مواجهة محمود محمد طه والمدعى عليه الثاني ( عبداللطيف عمر حسب الله )، 23

الحالة الثالث محاكمة النيل عبد القادر ابوقرون
في 24 مايو 2001م أصدرت هيئة علماء السودان بيان حوى فتوي بتوقيع (27) 24 مِن مَن أسموا أنفسهم بالعلماء (الإسلاميين) بتكفير الصوفي : النيل عبدالقادر أبوقرون بدعوي أنه حاول تشويه التاريخ الإسلامي معتمداً علي التدليس (الخداع) والإساءة للعلماء، جاءت الفتوي بعد أن قام أبوقرون بنشر كتاب من تأليفه بعنوان ( أحبائي) تناول الكتاب تفسيره لبعض الوقائع من السيرة النبوية و سيرة الصحابة، بعد صدور البيان عُقدت جلسة من ال(27) من العلماء و آخرين لمناقشة أبوقرون حول إصدارته (أحبائي). في 6 يونيو2001م أرسل بموجبها السيد أبوقرون رسالة إلي مستشار رئيس الجمهورية لشئون التأصيل أعلن فيها توبته وتبروءه عن كل ما ورد في 25 (أحبائي) 5 ، بالنظر إلي محاكمة أبوقرون في العام 2001م فقد تمت في ظل المادة 126 قبل التعديل الذي جري في العام 2015م مما يعني أن إتهام ابوقرون بالردة حدث بالمخالفة للقانون” فلا جريمة ولا عقوبة الإ بنص “

الحالة الرابعة : محاكمة محمد طه محمد أحمد
في 12 أبريل 2005م نشرت صحيفة الوفاق السياسية في العدد رقم : 2568م مقال للدكتور المقريزي، و رد علي المقال من قبل رئيس التحرير الأستاذ محمد طه محمد أحمد حيث يعتقد أن (الدكتور المقريزي ) تجنى علي الرسول الكريم، في 12 أبريل 2005م أصدرت هيئة علماء المسلمين بالخرطوم بيان أفتي بردة الصحفي طه علي خلفية نقله مقال المقريزي تحت حجة ( ناقل الكفر كافر )، قام أ.د. أحمد خالد بابكر (الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي)، والشيخ عطية محمد سعيد (عضو هيئة علماء السودان)، والشيخ د. عبد الحي يوسف (رئيس قسم الثقافة الإسلامية بجامعة الخرطوم)، ود. عائشة الغبشاوي (عضو مجمع الفقه الإسلامي).بفتح بلاغ لدى نيابة الخرطوم شمال تحت طائلة المواد(125)و(126) من القانون الجنائى لسنة1991 والمادة(19) من قانون الصحافة والمطبوعات وتتحدث المادتيين من القانون الجنائى عن إهانة العقائد الدينية والردة، بدات المحاكمة أمام المحكمة الجنائية العامة بالخرطوم رئاسة القاضي عصمت سليمان، تم تنظيم حملة من أئمة المساجد لتناول الأمر في خطبة صلاة الجمعة، كما عقدت المحكمة جلستها تحت ضغط حملة من الإسلاميين المتشديين قارب عددهم (1000) الذين حملوا لافاتات تُكفر طه وتتوعده، خاطب الحملة الشيخ النذير الكارورى إمام مسجد مجمع الشهداء بالمقرن بالخرطوم مندداً بالواقعة .، تم شطب البلاغ و إطلاق سراح طه عندما تبرأ عن كل ما نسب إليه ، في 5 مايو 2005م (26

الحالة الخامسة
في العام 2006م باشر و كيل أول نيابة الفاشر فتح بلاغ تحت المادة (126) الردة من القانون الجنائي في مواجهة فاطمة (إسم غير حقيقي) ، تم شطب البلاغ بعد أن تمت إحالتها إلي مستشفي الفاشر للكشف علي حالتها حيث أفاد التقرير الطبي الصادر من قسم الباطنية بأن الآنسة : فاطمة مصابة ( بالمصران العصبي ) مما يجعلها غير قادرة علي ضبط إنفعالها في حالة الغضب.
خلفية البلاغ : في حوالي الرابعة عصرا قام أحد رجال شرطة النظام العام بالفاشر بالتحرش بالآنسة ( فاطمة) أثناء مزاولتها بيع الخضر في فناء السوق الذي عرف بسوق ( حجر قدو ) بالفاشر بولاية شمال دارفور، وفقاً للآنسة (فاطمة) أنه ظل يراودها عن نفسها بالإغراء والتهديد، في مفاجأه للشرطي دافعت (فاطمة) عن نفسها بالإمساك به من جهازه التناسلي ورفضت إطلاق سراحه إلا أمام النيابة الجنائية بالرغم من الضرب الذي مارسه (9) من رجال شرطة النظام العام الذين هرعوا إلي المكان، داخل النابة حاول وكيل النيابة تهدئتها سائلاً إياها أن (تصلي علي النبي ) فعقب عليها ( صلي علي النبي ) فصمتت ! ، فكرر الأمر ( فغالبتها دموعها)، أردف ( انتي ما مسلمة ؟ صلي علي النبي!) ، جاء ردها ( اَي ما مسلمة الإسلام الزي ده خليناه ليكم !) فكرر وكيل النيابة ( صلي علي النبي )،( قلت ليك ما مسلمة) كان ردها، قالت فاطمة لم يبال لجسدي المتعري من تمزيق ملابسي لم يهتم لأمر الضرب فأمر بفتح بلاغ جنائي بالردة في مواجهتها قبل تحويلها للكشف الطبي.

الحالة السادسة :
في 16 يوليو 2008، شُطبت جنايات حي النصر. التهم تحت المواد (126) (الردة) والمادة (77) الإزعاج العام والمادة (69) الإخلال بالسلامة العامة من القانون الجنائي لسنة 1991م الموجهة ضد يحيى عمر إبراهيم وسليمان محمد إبراهيم وزكريا عبد الله ومحمد موسى عمر بتهمة الإنتماء إلى “جماعة قرآنية” تعتبر القرآن المصدر الوحيد للإسلام وترفض السُنّة النبوية وتُمارس شعائر محددة تُعتبر مخالفة لتعاليم الإسلام، طبقاً لما جاء في الشكوى المقدمة من الشرطة. وعلمت المحكمة أن المجموعة تُمارس شعائرها في مدرسة قرآنية (خلوة) داخل منزل خاص في ضاحية مايو، جنوب العاصمة الخرطوم. وجاء في الإدعاءات بشأن المجموعة أن أعضاءها يؤدون صلاة الجمعة من أربعة ركعات ويقرأون السور في كل ركعة سراً، كما أنهم لا يستخدمون الأذان، فضلاً عن أنهم يقومون بالوضوء على نحو مختلف عن الطريقة التي يتبعها المسلمون قبل الصلاة. وبعد أن أعلن أعضاء المجموعة تخليهم عن إعتقادهم أصدر قاضي المحكمة توصية إلى هيئة الشؤون الدينية، التابعة لوزارة الإرشاد والأوقاف، بأن تعلِّمهم أسس الإسلام. ووفقاً لملفات المحكمة، فإن شرطة حي النصر واصلت مراقبة المكان الذي يُمارس فيه هؤلاء الأشخاص الأربعة عباداتهم ونشاطاتهم بعد أن تم إطلاق سراحهم وعقب تلقّي الشرطة تقارير تفيد بأن المجموعة عادت مرة أخرى لممارسة شعائرها الدينية التي وصفها المتحري أمام المحكمة ب” مخالفتها لتعاليم الإسلام :27

الحالة السابعة:
في 15 نوفمبر 2015م قامت قوة مشتركة من الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني بمداهمة مقر المجموعة”القرانيين” وألقت القبض على 150 شخصاً. جرى إطلاق سراح 21 من النساء والأطفال فوراً وقامت السلطات بحبس 129 آخرين ووجهت إليهم تهماً بموجب المواد 69 (الإخلال بالسلام العام)، و77 (الإزعاج العام)، و126 (الردة) من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991. وجرى إطلاق سراح غالبية المتهمين بكفالة، و الابقاء علي الذين سبق أن تمت محاكمتهم في العام 2008، في الحبس على ذمة المحاكمة. لا حقاً في 22 ديسمبر 2011م شطبت محكمة النصر/مايو جنوبي الخرطوم الإتهام في مواجهة ( 129 ) المتهمين، تحت مواد الإتهام.(126) (الردة) والمادة (77) الإزعاج العام والمادة (69) الإخلال بالسلامة العامة من القانون الجنائي لسنة 1991م 28
خلفية البلاغ : جاء الاتهام علي خلفية ممارسة المتهمين لشعائرهم الدينية علي طريقة ” القرانيين” بمقرها بضاحية الاندلس ، مايو جنوبي الخرطوم وفقا لإفادات المتحري أمام المحكمة بأن المتهمين يأخذون (بالقرآن) دون السنه، علي سبيل المثال :أداء الجمعة باربعة ركعات سراً بدلا عن ركعتين ( وفقا لمنهج أهل السنة و جهراً) وعدم إقامة الأذان قبل الصلاة وعدم إقامة الصلاة والخطبة بعد الصلاة وليس قبلها وإختلافات فى طريقة الوضوء يغسلون الوجة واليدين.

الحالة الثامنة
في 10 فبراير 2011م قبضت الشرطة الشرطة علي الدكتور شمس الدين الأمين ضوالبيت، من شارع الجمهورية بالخرطوم، حيث تم توجيه تهم جنائية له تحت المواد 126 (الردة) ، ( 66) الإزعاج العام، 99 الإخلال بالسلامة العامة من القانون الجنائي السوداني لعام 1991م تمهيداً لتقديمة للمحاكمة. في 6 ديسمبر 2011م ، الدكتور شمس الدين من المفكرين السودانيين حيث ظل يعمل فى قضايا الديمقراطية والتعدد الثقافى وحقوق الإنسان و التنوير و الإصلاح الإسلامي ، سابقاً في العام 1997م صادر جهاز الأمن والمخابرات الوطني من مكتبتة الخاصة أكثر من 4000 كتاب مما أضطره للمغادرة بعد المضايقات الأمنية إلى مصر لمدة عامين وعاد إلى السودان فى العام 2000 م ، 29 و أسس “شمس الدين” مبادرة القراءة من أجل التغيير و مجلة الحداثة السودانية .

الحالة التاسعة :
في 11 مايو 2014 أدانت محكمة الحاج يوسف الجنائية السيدة مريم إبراهيم بالزنا إثر إعلان بطلان زواجها في الكنيسة بسبب عقيدتها ونشأتها كمسلمة، بناءً على شهادات عدد من أفراد أسرتها في المحكمة. عقوبة الزنا بمقتضى المادة 146 من القانون الجنائي السوداني 100 جلدة حداً إذا كان المتهم غير متزوج.
كما أدينت أيضاً بالردة وحُكم عليها بالإعدام على أساس أنها بدلت دينها من الإسلام إلى المسيحية. وتنص المادة 126 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991 على الحكم بعقوبة الإعدام ضد أي شخص يُدان بالردة، وهي جريمة يرتكبها المسلم حين يروِّج للخروج من الإسلام أو يُجاهر بالخروج منه. وتنص نفس المادة على إسقاط عقوبة الإعدام إذا عدل الشخص المعني وتراجع عن ردته قبل تنفيذ الحكم.
في 23مايو 2016م اصدرت محكمة الإستئناف قرارها بإلغاء قرار محكمة الحاج يوسف القاضي بالغاء إدانة مريم يحيي بتهمة الردة تأسيساُ علي أن حالتها النفسية غير مستقرة بالرغم من وجود تقرير طبي يشير الي سلامة حالتها. 30

الحالة العاشرة :
وفي مايو 2014 أسقطت محكمة القضارف الجنائية تهماً بحق السيدة ( مني) (إسم غير حقيقي ) كانت السلطات قد وجّهت لها تهمة الردة، مما اضطرها للتخلي عن ديانتها المسيحية وإعتناق الإسلام تفادياً لمواجهة حكم الإعدام. وكان ضابط شرطة بمكتب الرقم الوطني في مدينة القضارف قد وجه لهذه السيدة( مني) تهمة جنائية عندما كانت بصدد تقديم طلب للحصول على بطاقة الرقم الوطني. ويتضمن الطلب المذكور خانة يكتب فيها المتقدم ديانة الأب وديانة الأم. ووجّه الضابط لها التهمة الجنائية عندما كتبت في الطلب أنها مسيحية ومتزوجة وأم لثمانية أطفال وزوجها يدين بالمسيحية ووالدها مسلم.31

الحالة الحادية عشر :
في 3 نوفمبر 2015م دون الشاكي شريف علي محمد كدود بلاغ بالرغم 1851م بقسم شرطة ضاحية الشجرة بالخرطوم في مواجه ابنه الشيخ شريف علي (24) عاماً ،تحت مواد الإتهام 144 الارهاب ، 126 الردة من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م ، حيث قال السيد شريف أن إبنه بلبس الصليب في إشارة إلي تغيير دينيه الاسلامي إلي المسيحية، في جلسة 9 ديمسبر 2015م أشار القاضي إلي تأجيل الجلسة لإنتداب ممثل للعون القانوني من وزارة العدل لأن المتهم يواجه تهم عقوبتها الإعدام ليتم تحديد جلسة 29 ديمسبر 2015م قررت المحكمة إيقاف الدعوى الجنائية فى مواجهة المتهم بناء على الطلب المقدم من الشاكى والد المتهم بإطلاق سراح المتهم وتسليمة له لعلاجة وإستجابت المحكمةلذلك.32

الحالة الثانية عشر
في 2 ديسمبر 2015م مثلت مجموعة من 27 شخصاً، بمن في ذلك ثلاثة أطفال على الأقل، أمام محكمة جنائية بالعاصمة الخرطوم على خلفية تُهم بالردة المادة 126 من القانون الجنائي بعد أن إتهمتهم السلطات بالإنتماء لطائفة إسلامية تتمسك بالقرآن وترفض السنة النبوية (الأحاديث والروايات التي تتضمن أقوال وأفعال النبي محمد). المجموعة قد جرى إعتقالهم في 3 نوفمبر 2015 من ندوة عامة بمسجد صغير (زاوية) في الحي الغربي في ضاحية الأندلس 33، جنوبي الخرطوم. وشملت الإعتقالات إمامين شاركا في الخطب التي ألقيت على الحضور، بالإضافة إلى ثلاثة أطفال على الأقل.تم تدخل وزير العدل السوداني بوقف المحاكمة حيث قام بطلب الملف وفقاً لسلطاته في المادة 58 32م قانون الإجراءات الجنائية 1991م ولا تزال الأوراق بطرف وزارة العدل.

الحالة الثالثة عشر :
قضية إمام مسجد دار السلام الذي برأته المحكمة ليس إستناداً علي مبدأ الحق في الإعتقاد والتدين حيث ( بَـــرّأت محكمة جنايات دار السلام برئاسة القاضي عبد الحميد مادبو أمس إمام مسجد أبو بكر الصديق من تهمة الردة، وجاء قرار القاضي بأن هنالك ضعفاً في البيِّنات التي قُدِّمت، كما ثبت أنه غير مرتد، وذلك بعد إتهامه بأنه جوّز السجود لغير الله في خطبته. وتعود التفاصيل حسب الإتهام إلى أنّ إمام مسجد بدار السلام أثار جدلاً بينه وآخرين، وقال في يوم الجمعة حسب الشاكي إنه يجوز السجود لغير الله مستنداً إلى آيتين من القرآن الكريم، وبعدها كوّن أهل الحي لجنة لمُناقشة المُتهم، بيد أنه رفض الأمر مما دفعهم لتدوين بلاغ في مُواجهته تحت المادة (126) الردة، وأفاد المتهم في استجوابه بأنه لم يقصد بذلك السجود سوى الإنحناء وليس السجود الحركي في الصلاة). 34

الحالة الرابعة عشر
في 7 مايو 2017م تقدم محمد صالح الدسوقي الشهير (بالبارون ) بعريضة لمحكمة امدرمان وسط للأحوال الشخصية للمسلمين طالباً تغيير ديانته من مسلم إلي لا ديني، حيث تم شطب العريضة، في 8 مايو 2017م تقدم الدسوقي بطلب آخر إلي نيابة أمبده وسط بأمدرمان متلتمساً من وكيل النيابة التدخل لتغيير ديانته من مسلم إلي لا ديني، علي الفور شرعت النيابة و قيدت ضده بلاغ تحت المواد 126 الردة ، 69 الإخلال بالسلامة العامة من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م ، وقضت بحبسه . في 11 مايو 2017م تم عرضه بواسطة المدعي العام علي الفحص الطبي الذي باشره طبيب نفسي داخل مباني وزارة العدل بالخرطوم، ثم قضي النائب العام بشطب البلاغ بموجب التقرير الطبي أستنادا علي المادة “8” من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م التي تنص علي (35. ” لا مسئولية إلا على الشخص المكلف المختار (2) لا مسئولية إلا عن فعل غير مشروع يرتكب بقصد أو يرتكب بإهمال.

الحالة الخامسةعشر :
-18 سبتمبر 2017م ألقت الشرطة القبض علي الصحفية مروة التجانى من مطعم وسط الخرطوم من قبل شرطة أمن المجتمع بعد أن تم فتح بلاغ تحت المواد 126 و125 من القانون الجنائى الردة وسب العقيدة بسبب مقالات نشرتها على صفحتها علي الفيسبوك ومدونة الحوار المتمدن 36 “تضيف مروة طالبوني بالصمت مقابل شطب البلاغ “، وكانت مروة قد قضت 3 ايام بحراسة النظام العام بالخرطوم بحري

الحالة السادسة عشر
في الأول من أكتوبر 2017م ألقت الشرطة بالخرطوم القبض علي الداعية الإسلامي المتشدد مزمل فقيري و تم إيداعه حراسة الشرطة علي إثر إتهامه في البلاغ بالرقم 362لسنة 2017م بتهمة الردة( 126) من القانون الجنائي السوداني 1991م ، تم التحقيق معه من قبل وكيل نيابة ضاحية الكلاكلة جنوبي الخرطوم 37
خلفية :جاء إتهام مزمل فقيري علي خلفية بلاغ دونه ( 25) محتسباً وقانونياً لبلاغ بالردة باتهامه بالقدح في أم المؤمنين السيدة عائشة بنت أبي بكر، زوجة النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
مباشرة إجرءات الاستتابة: هنالك تناقض فلسفي في القانون فيما يتعلق بالإستتابة، قانوناً يُعتبر القاضي هو من المحكمة ، فالطبيعي أن تُوكل إليه ممارسة عملية التوبة، فالقاضي هو المختص قانوناً وفقاً لقانون الإجراءات الجنائية السودانية بمباشرة كل الإجراءات.
إنتداب شخص من مجمع الفقه الاسلامي التابع 38 لهيئة علماء السودان علي سبيل المثال في الحالة السودانية يقدح في العدالة والنزاهة، حيث أن هيئة علماء المسلمين تُعتبر وفقاً لسجلها موالية للحزب الحاكم، بل منهجها يُساند قضايا التطرف، أضف إلي ذلك أن الإنتساب لهيئة علماء المسلمين رهين بالمواقف السياسية للفرد، لاتُوجد ضوابط تُشير إلي مؤهلات أعضاء هيئة علماء المسلمين، سواء الإلتقاء الأيدلوجي مع مذهب السلطة الحاكمة الديني أو الموالاة السياسية.
الأمر الثاني أن طريقة الإستتابة التي يلجأ إليها هيئة علماء المسلمين في المحاكم تلغي مناقشة السبب الذي يُعتبر ( سبب الردة) سواء فكر أو غيره، بل تنحي إلى تطبيق شكلي للإستتابة دون المجادلة، مما يتعارض وفلسفة الإعتقاد ، وهو الإعتماد علي منهج ( تسوير الإستتابة ) بالقدسية الدينية.
الأمر الثالث : المحكمة هي الجهة الوحيدة المخولة قانوناً بمخاطبة المتهم ولا يحق لأي شخصٍ آخر إلا هيئة المحكمة، اذن ممارسة الاستتابة من قبل مناديب مجمع الفقه الاسلامي أمام المحاكم تعتبر مخالفة صريحة للقانون .
الأمر الرابع : هيئة علماء المسلمين أو خلافها من الهيئات من الناحية القانونية تخضع للفتاوي التي تصدرها وزارة العدل في أي من الأمور وليس العكس .
الأمر الخامس : الموقع الالكتروني لهيئة علماء السودان ظل يساند العديد من القاضايا التي تعتبر أنتهاك لحقوق الانسان مثل زواج القاصرات ، تكفير الإنتماء لتنظيم الجبهة الديمقراطية بجامعة الخرطوم و غيرها من المواقف المتطرفة و المساندة للاصولية مثل نعي ” بن لادن” 39

رسم توضيحي لمعدلات قضايا الردة من العام “1968-2017”

قضايا الردة حسب النوع

الأثار المترتبة علي صدور الحكم بالردة
بالنظر الي سجل دعاوي الردة في السودان وكما أشرت فإن السلطات السودانية ظلت تتعامل معها وفقاً لتكتيكات قانونية مختلفة، ولعل مرد ذلك يكشف الخلفية السياسية والرغبة لإدراج الردة كجريمة في القانون الجنائي، وفقاً لما صدر من عقوبات وإجراءات من ( محاكم، النائب العام، الشرطة ) في قضايا الردة يمكن تقصيها و الآثار المترتبة عليها:
▪ عقوبة الإعدام وهي تعني الحرمان من الحق في الحياة وبالرغم من نقض الحكم الصادر في مواجهة الأستاذ محمود محمد طه فقد سبق التنفيذ ذلك الأمر حيث أصبح من المستحيل إدراك ذلك حيث جاء في قرار الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا التي ألغت حكم الإعدام في مواجهة جميع المتهمين فيما عدا والد المدعية الأولي ( محمود محمد طه ) ” فلم يعد من الميسور بعث حياه وئدت مهما بلغت جسامة الأخطاء “.40
▪ الحرمان من الحقوق الدستورية المتعلقة بالحق في الإعتقاد.41
▪ التفرقة بين الأزواج تحت حجة إختلاف الدين، ما قضت به المحكمة الشرعية في محاكمة محمود محمد طه في العام 1968م، لاحقاً في قضية ( مريم يحيي) في العام 2014م حيث أمرت المحكمة (إثر إعلان بطلان زواجها في الكنيسة بسبب عقيدتها ونشأتها كمسلمة) ، مما يعقود إلي تعقيدات تطال الأسرة بشكل عام مثل الابناء ووضعهم القانوني ، وما يرتبط بالميراث الذي يعتبر إختلاف الدين أحد موانعه ،
▪ المصادرة للمال المنقول والمتقوم : فقد قامت المحكمة الشرعية في العام 1968م في محاكمة محمود محمد طه بإصدار أحكام منها مصادرة منزله الكائن بمدينة الثورة بامدرمان ،وهو ما يكشف السمة السياسية للحكم فالحق في السكن و التملك لا علاقة له بالدين كما نص عليها االإعلان العالمي لحقوق الأنسان في المادة (17) الفقرة(2) ” لايجوز تجريد أحد من ملكه تعسفاً” 42، من ناحية تانية فالسكن في السودان لا يقتصر إستخدامه علي المالك فقط بل يمتد لسكن الأسرة ، كما أصدرت محكمة الإسئناف الجنائية في العام 1985م في المحاكمة الثانية ل( محمود محمد طه) ب مصادرة كتبه الأمر الذي يعيد الأذهان إلي عصر أنحطاط المعرفة ـ فلأ احد ما يسند الأمر قانوناً أو أخلاقاً فالمعرفة لا تصادر بقرارت المحاكم لأنها تخالف الحق في حرية التعبير و حرية الغير في الحصول علي المعلومات ، المثير للدهشة أن المحكمة ذهبت إلي المصادرة لكن هل من منفعة مرجوه من ذلك ؟ أم خلطت بين المصادرة و الإبادة !
عدم الصلاه عليه أو دفنه في مقابر المسلمين : كما أصدرت محكمة الإسئناف الجنائية في العام 1985م في المحاكمة الثانية ل( محمود محمد طه) حيث أُخذ جثمانه بطائرة هيلوكوبتر إلي منطقة لم تكشف عنها سلطات السجون السودانية ، لا يوجد نص قانوني أو شرعي (إسلامي) يسند هذه الجزئية من الحكم و ما ال اليه في التنفيذ بل يشكل الأمر حرمان للاسرة من معرفة مكان دفنه ، ففي الواقع السوداني هنالك ما ارتبط بالتدين المستند علي المنهج الصوفي الذي يمارس فيه الناس زيارات المقابر لذويهم تعبيرا عن الوفاء للذكري و غيرها ، اضف إلي أن الإجراء المرتبط بعدم الدفن في مقابر المسلمين يثير وفقاً لثقافة المجتمع السوداني ” الوصمة” 43-التي تمتد لتشمل الأسرة فكأن الحكم ضد محمود محمد طه قصد به ليس حرمانه من الحق في الحياة فقط بل ليمتد إلي أسرته و أصدقائه و تلاميذه

▪ تطبيق حد الزنا : حيث حكمت المحكمة بذلك في قضية ( مريم يحيي ) عقوبة الزنا بمقتضى المادة 146 من القانون الجنائي السوداني 100 جلدة حداً إذا كان المتهم غير متزوج ،
▪ فقدان الاهلية : ففي محاكمات ( فاطمة )، لاحقاً قرار محكمة الإستئناف مريم يحيي، الشيخ شريف، محمد صالح الدسوقي الشهير (بالبارون ) فقد تم الركون إلي قرارات طبية تُشير إلي القدح في الحالة النفسية للمتهمين الأمر الذي نفي عنهم المسئولية الجنائية “وفقا للقانون الجنائي السوداني المادة “8” لسنة 1991م ” 44، الأمر الذي يمتد أثره قانوناً وفقا لقانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984م المادة “22” ليؤثر علي أهلية مباشرة الحقوق المدنية 45
و بالتالي تؤثر علي إكتسابه للحقوق و قيامه بالواجبات ، وهي تعتبر أحدي سياسات استخدام القانون “للتخويف” بحرمان الشخص من أهليته وإشاعة حالة “الجنون” الأمر الذي قد يلازمه العمر كله ، بل ليس في القانون السوداني ما يمكن أن يعيد الحال إلي وضعه الصحيح “اثبات كمال الأهلية ” وهو امر مواز للحرمان من الحق في الحياه في جزئية “الحرمان من الحياه الطبيعية ” الأمر الذي قد يترتب عليه أمكانية فقدان الشخص للأهلية من جراء التعذيب النفسي الذي مورس ضده بذلك الوصف .

التوصيات
o إلغاء جريمة الردة من القانون الجنائي السوداني
o إتخاذ إجراءات فورية لتصحيح ما شاب (أهلية ) الأشخاص الذين شملتهم إجراءات معيبة من قبل أجهزة تنفيذ القانون السودانية.
o التعويض العادل لما نتج عن إضرار نفسية ومادية للأشخاص الذين تعرضوا لإنتهاكات علي صلة بتهم الردة.

المصادر

1- السلطة القضائية السودانية ، مجلة السوابق و الأحكام 1986م ، أسماء محمود محمد طه و عبداللطيف عمر محمد حسب الله “المدعيان” /ضد /حكومة السودان “المدعي عليها “، أمام الدائرة الدستورية بالمحكمة العليا السودانية . صدر القرار برئاسة محمد ميرغني مبروك ، رئيس القضاء و وزرئيس الدائرة الجنائية ، و عضوية كل من قضاة المحكمة العليا و أعضاء الدائرة الدستورية ، فاروق أحمد إبراهيم ، زكي عبدالرحمن و محمد حمزة الصديق
2- التطور التاريخي للقوانين العقابية و الجنائية السودانية شهدت خمسة قوانيين حيص صدر القانون الأول في العام ( 1899، 1925، 1973، 1983، 19 91م (الساري الاَن).
3- 3 هي قوانيين أعلن عنها في 8 سبتمبر 1983م الرئيس السوداني الاسبق جعفر محمد نميري ( 1969 الي 1985م ) و الذي بموجبها أعلن تطبيق الشريعة الإسلامية و نصب نفسه إماماً علي المسلمين .
4- السلطة القضائية السودانية ، مجلة السوابق و الأحكام 1986م ( المصدر السابق).
5- دعوي الحسبة : دعوي ذات اساس ديني من يقيمها يعرف بالمتحسب بما عرف ” دفاعاً عن حق الله تعالي” تحت فلسفة الامر بالمعروف و النهي و عن المنكر .6- السلطة القضائية السودانية ، مجلة السوابق و الأحكام 1986م ( المصدر السابق).
6 – السلطة القضائية السودانية ، مجلة السوابق و الأحكام 1986م ( المصدر السابق).
7- الشاكيان هما الأمين داؤد و حسين محمد ذكي .
8-الاعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة (18) ، اعتمدت الجمعية العامة الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في باريس في 10 كانوان الأول/ ديسمبر 1948 بموجب القرار 217 ،
9-العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، أعتمدته الامم المتحدة في العام 1966م
10- الميثاق الافريقي لحقوق الانسان والشعوب ، تمت صياغته في العام 1982م و دخل حيز النفاذ في 21 أكتوبر 1986م .
11- الدستور الإنتقالي السوداني لسنة 2005م .
12-المادة (126) الردة من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991م
13تعديل المادة (126) الردة من القانون الجنائي السوداني في 2015م
14- اهل الكتاب والسنة الجماعة الاسلامية التي تتفق علي خلافة أبوبكر الصديق ، عمر بن الخطاب ، عثمان بن عفان بعد الرسول “ص” .
15-القرانيون ” تعتبر القرآن المصدر الوحيد للسلطة الدينية
16- االشيعة جماعة إسلامية تري الخلافة لعلي بم ابي طالب بعد الرسول محمد “ص”
17- عبد اللطيف عمر حسب الله ومحمد سالم بعشر وتاج الدين عبد الرازق وخالد بابكر حمزة ، موقع الفكرة الجمهورية .
18- موقع الفكرة الجمهورية ، نشاة الحزب الجمهورية
19- المركز الافريقي للعدالة ورداسات السلام
20- تعريف دعوي الحسبة السابق
21- موقع الفكرة الجمهورية .
22-مجلة الاحكام والسوابق القضائية 1968م “المصدر السابق :”
23- المصدر السابق
24– http://aoif.gov.sd/ao/modules/news/article.php?storyid=15المصدر الرباط أعلاه ” “الدكتور محمد علي بشير من هيئة علماء السودان ، ” نص التوبة ” للنيل أبوقرون ، 12 يوليو 2011م
25 -‘نبي من بلاد السودان\’ للمفكر النيل أبو قرون: قراءة جريئة للتاريخ الإسلامي عن موسى وفرعون والتفاسير القرآنية المتوارثة! ، صحيفة الصحافة ، 25 أغسكس 2011.
26- رئيس تحرير (الوفاق) السودانية يعلن توبته بعد مطالبة العلماء بتطبيق حد الردة ، الموقع الالكتروني المسلم ، 29 ربيع الاول 1426ه
27- رصد المركز الافريقي للعدالة ورداسات السلام .
28- جريدة الصحافة السودانية ، العدد(6309)،
29- مبادرة قراءة من اجل التغيير تصدر من سلسلة الفكر الديمقراطي اسسها الي جانب مجلة الحداثة السودانية الدكتور شمس الدين الأمين ضو البين
30- علي السلطات السودانية أن تطلق فوراً سراح السيدة المسيحية الحامل و ان تراجع إدانتها بالردة والزنا ، المركز الإفريقي للعدالة ودراسات السلام ، 12 مايو2014م
31- قسان من جنوب السودان يواجهان عقوبة الإعدام بسبب الإعلان عن مهارضتها لفضيحة فساد بكنيسة الخرطوم بحري ،المركز الافريقي للعدالة ورداسات السلام ، 2 يونيو 2015م
32- المادة 58 من قانون الإجراءات الجنائية السوداني لسنة 1991م ” يجوز للنائب العام في أي وقت بعد اكتمال التحري وقبل صدور الحكم الابتدائي في الدعوى الجنائية أن يتخذ قراراً مسبباً بتوقيعه بوقف الدعوى الجنائية ضد أي متهم ويكون قراره نهائياً ولا يجوز الطعن فيه وعلى المحكمة عندئذ أن توقف الإجراءات وتصدر الأوامر اللازمة لإنهاء الدعوى الجنائية”
33- رصد المركز الأفريقي للعدالة ورداسات السلام
34- المذكرة القانونية التي قدمها المحامون ( رفعت مكاوي ،الفاتح حسين ، سيمة عبدالله ) نيابة عن محمد أحمد الدسوقي أمام النائب العام السوداني بتاريخ 7 مايو 2017م
35- الصحفية مروة التجاني: حبسوني 3 أيام وطالبوني بالصمت مقابل شطب البلاغ ، 25 سبتمبر 2017م ” مرة التجاني صحفية سودانية ، وناشطة مدنية ومدافعة عن الحقوق تم إعتقالها في العام 2013م مع مجمموعة من الدافعات عن حقوق الأنسان في إحاجاجت سبتمبر )
36-السلطات السودانية تفبض علي ” مزمل فقيري” بتهمة الردة ، صحيفة خرطوم بوست الالكترونية ، 1 اكتوبر 2017م
38- فهيئة علماء المسلمين التي تأسست في بداية العشرينات وكان ينحصر دورها في تنظيم شئون العبادات التي تحتاج إلي فتاوي دينية مثل ثبوت شهر رمضان وتقديم الفتاوي الدينية فيما يُطلب منها من قبل السودانيين لكون أعضاء الهيئة من العلماء الملمين بقواعد الدين، في الأول من ديسمبر 1999م وفقاً لموقع الهيئة تم تجديد الهيئة وإختيار عضويتها من خمسين شخص، جميع أهداف الهيئة المعلن عنها ترتكز في محور الدين ودور الهيئة في إسداء النصح للفرد والمجتمع وإحداث النهضة في العالم الإسلامي ، في محاكمة “مريم يحيي” تم إنتداب الشيخ ” جلال الدين الهمام من مجمع الفقه الاسلامي”
39- الموقع الالكتروني لهيئة علماء السودان
40 مجلة الاحكام القضائية 1986م ، ( السابق)
41- المادة ( 38 ) من دستور السودان الإنتقالي لعام 2005.
42- االمادة 17 (2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان
43- الوصمة تقابلها ” العيب ” و التي تقف مقام ما يعيب وترتفع وتيرتها في الحالات التي تسيطر فيها الأجهزة الإعلامية للسلطة ماخوذة بما يعرف ” الشرعية الدينية ” كما في حالة إعلان قوانيين الشريعة الإسلامية التي أعلن الرئيس السوداني الأسبق جعفر نميري أماماً للمسلمين .
44- الاهلية ، المادة( 8 ) من القانون الجنائي لسنة 1991م
45- المادة 22 من قانون المعاملات المدنية السوداني لسنة 1984م.