التغيير: وكالات

لم تمض سوى أيام معدودة على أسر قوات الدعم السريع التابعة للجيش السوداني أحد القادة العسكريين لمجلس الصحوة الثوري في دارفور، حتى أعلن ناطق باسم القوات ذاتها اعتقال رئيس المجلس الزعيم القبلي المثير للجدل موسى هلال في معقله بشمال دارفور بعد معركة وصفها بأنها شرسة للغاية قتل فيها الكثير من الطرفين.

وقال الناطق الرسمي باسم قوات الدعم السريع عبد الرحمن الجعلي إن عددا من المسلحين، الذين وصفهم بالمنفلتين، قُتلوا وتم أسر مجموعة أخرى في اشتباكات دارت بين الطرفين.

ويعارض هلال (56 عاما) بشدة حملة حكومية لجمع السلاح غير المصرح به، يتم تنفيذها منذ أشهر في ولايات دارفور وكردفان.

وما يدفع بكثير من التكهنات بعد اعتقال الزعيم القبلي هو أن قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دلقو المعروف بحميدتي وموسى هلال كانا قبل خلافهما في صف واحد مع الحكومة ضد الحركات المسلحة المتمردة في دارفور، وذلك قبل أن يتمكن الأول من زحزحة الأخير في القرب من الحكومة.

وما يفتح بابا آخر للتساؤلات هو أن الخلاف بين الحكومة وموسى هلال -كما يقول متابعون- لا يرقى لمستوى المواجهة العسكرية كون الأخير كان قبل فترة وجيزة مستشارا للرئيس عمر البشير ومن المقربين إليه.

كما أن رفضه تسليم أسلحته لمنافسه الذي يقود قوات الدعم السريع، يراه أولئك المتابعون أمرا مبررا باعتبار أن قواته هي نفسها جزء من الجيش الحكومي بعد قرار قننها تحت اسم حرس الحدود. وتنقل مصادر رسمية أن الشيخ القبلي تم نقله إلى العاصمة الخرطوم تحت حراسة مشددة هو وبعض أفراد أسرته.
وبينما تبرر الحكومة خلافها مع الرجل حول عدم امتثاله لأوامرها بجمع السلاح من كل المدنيين في الإقليم، يقول آخرون إن الخلاف يأتي “في إطار الخلافات الداخلية بين أعمدة الحكومة على السلطة والثروات بالمنطقة”.

وفي أثناء البحث عن معلومات إضافية عن اعتقال الرجل، كشف قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان عن “تورط موسي هلال في مؤامرة ذات أبعاد خارجية ضد السودان”.

ونقلت وكالة السودان أنه “تم القبض على شخص يحمل جنسية أجنبية ضمن مجموعة موسى هلال ويمتلك أجهزة اتصالات متطورة وحديثة مما يؤكد مشاركة أطراف أجنبية في زعزعة الأمن والاستقرار في دارفور”.

وقال حمدان إنه تم القبض على هلال وعدد من معاونيه وثلاثة من أبنائه المتورطين في الأحداث، مؤكدا مقتل العميد عبد الرحيم جمعة عبد الرحيم وعدد من أفراد قوات الدعم السريع خلال المواجهات.

وتسيطر قوات مجلس الصحوة (حرس الحدود) على أكثر المناطق غنى بالذهب في دارفور، وهي منطقة جبل عامر، وتمنع الدخول إليها من قبل أي جهة حكومية كانت أو غيرها.

وفي حالة الغموض التي تكتنف الموقف برمته، يأتي حزب المؤتمر الشعبي المعارض ليكشف أن التطور الأخير جاء كنتاج طبيعي لمقايضة الدولة دورها في حفظ الأمن، ومواجهة العنف بوكلاء قبليين محليين، وتعزيز دور القوات التي تحارب بالوكالة داخل وخارج الإقليم، بل امتداد ذلك إلى خارج السودان.

ويقول الحزب -في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه- إن الغرض المعلن من هذه الحرب هو جمع السلاح الذي وزعته الحكومة بنفسها. وتوقع الحزب أن تشعل هذه الخطوة نارا في جسد دارفور ولن تستثني أحدا. وطالب الحزب قوى المعارضة بمواجهة ما وصفها بالحرب الجديدة.

من جهته، اعتبر الخبير في الشؤون القبلية بدارفور عبد الرسول النور أن اعتقال هلال من شأنه أن يعيد دارفور إلى دائرة الحرب من جديد، لكنه أشار إلى وجود وساطة قائمة الآن تسعى لوقف التصعيد بين الأطراف المختلفة.

ويرى النور -في حديث للجزيرة نت- أن “دارفور مقبلة على أزمة نوعية لن تتوقف طالما أن هناك أطرافا قبلية مستعدة للقتال فيما بينها”، منوها إلى أن دخول حمدان طرفا في عملية اعتقال هلال ربما يقود القبائل العربية للاقتتال فيما بينها، لأن الطرفين ينتميان لقبائل عربية وهي الأكثر استعدادا من غيرها للحرب.