التغيير: الخرطوم، وكالات، الشرق الأوسط

أعلن مجلس الوزراء عن عقوبة بالسجن لمدة  تصل عشر سنوات للمتعاملين في النقد الأجنبي فيما وضع البنك المركزي سقفاً لتحويل الرصيد عبر الهاتف بما يعادل ألف جنيه فقط في اليوم.

وعقد مجلس الوزراء اجتماعاً شارك فيه وزير المالية ومدير البنك المركزي الى جانب وزراء القطاع الاقتصادي للسيطرة على جموح الدولار. وشهد الدولار ارتفاعا جنونياً بعد اعلان الولايات المتحدة رفع العقوبات عن الخرطوم.

 وأجازت الحكومة السودانية  سياسات نقدية وتجارية ضمن خطة للإصلاح الاقتصادي الشامل، تواكب التطورات الأخيرة التي أفرزها رفع الحصار الاقتصادي الأميركي عن البلاد الشهر الماضي، وذلك في إطار السعي لاستعادة السيطرة على منظومة التعاملات النقدية وتعاملات الاستيراد والصادر إلى داخل السودان، بجانب انسياب تدفقات نقدية من بيوت التمويل العالمية ومستثمرين من كافة أنحاء العالم.

وأبرز ملامح خطة السودان بعد رفع الحصار، إعداد مصفوفة تشمل السياسات والإجراءات المطلوبة للاستفادة من إمكانات وموارد السودان، وكيفية جذب مدخرات السودانيين العاملين بالخارج، وإدخالها في عجلة الاقتصاد الوطني. وقد رفعت المصفوفة وبحثها مجلس الوزراء السوداني أمس.

وأصدر بنك السودان المركزي أمس منشوراً وزعه على البنوك، لوقف تمويل التجارة المحلية من قبل المصارف، وتصفية أرصدة الجهات التي تم منحها تمويلاً. كما أصدر منشوراً آخر حدد فيه ضوابط جديدة لاستخدام النقد الأجنبي بواسطة الشركات الأجنبية العاملة في البترول والذهب والمعادن.

ووفقاً لمنشور بنك السودان المركزي، تلزم تلك الشركات ببيع منتجاتها بنسبة 100 في المائة لصالح بنك السودان المركزي، وأن يتم استيراد الاحتياجات المرتبطة بالنشاط المرخص به، وفق الضوابط المنظمة للاستيراد، وسداد استحقاقات المقاولين الأجانب. وشملت الضوابط آليات تغذية الحسابات المقيدة بالعملة المحلية للشركات من مبيعات حساباتهم الخاصة بالنقد الأجنبي، ومساهمة الشريك السوداني في رأسمال المنشأة.

وعقب لقائه النائب الأول لرئيس الجمهورية الفريق أول ركن بكري حسن صالح الخميس الماضي، قال مبارك الفاضل المهدي، رئيس القطاع الاقتصادي ووزير الاستثمار في السودان لـ«الشرق الأوسط» إنه سلم بكري مصفوفة بالسياسات والإجراءات التي اعتمدها قطاع التنمية الاقتصادية بمجلس الوزراء، الذي يضم 8 قطاعات، تمثل فيها كل دوائر القرار الاقتصادي في البلاد.

وأوضح الوزير أن القطاع الاقتصادي يسعى لتطبيق السياسات التي اتخذت الأسبوع الماضي لمعالجة التشوهات في سعر صرف الجنيه مقابل الدولار.

وفي حين أشار المهدي إلى أنه لا تراجع عن سياسة التحرير الاقتصادي التي أقرتها سياسات وبرامج الدولة، وقال إن المصفوفة الاقتصادية، التي تتسق مع البرنامج الخماسي الاقتصادي للدولة، تتكامل نصوصها لدعم سياسة التحرير الاقتصادي المتبعة في البلاد منذ سنين، موضحاً أن المصفوفة تعتبر ضربة البداية لاستعادة الاقتصاد السوداني إلى الداخل، ومؤكداً أن الإجراءات الأمنية والاقتصادية التي اتخذت منذ أيام قليلة، وشملت النيابة العامة، مرتبطة بكبح التضخم والتضارب ووقف التهريب الكبير الذي يتم للسلع والمنتجات السودانية.

حدد بنك السودان المركزي أول من أمس سقفاً لتحويل الرصيد عبر الهاتف بما يعادل ألف جنيه فقط في اليوم، على أن يدرس مستقبلاً ألا يزيد مبلغ تحويل الرصيد عن 500 جنيه. وتصل قيمة المبالغ التي تحول بواسطة شركات الاتصالات عبر خدمات تحويل الرصيد التي تتم بواسطة الهاتف العادي، إلى ملايين الجنيهات في اليوم، مما اعتبره البنك المركزي أنه أموال ضخمة لا يمكن السيطرة عليها، ما يدعو للشك بأنها تستخدم في عمليات غسل أموال.

وتنفذ الحكومة السودانية، ومنذ أسبوع، حملة كبرى للقضاء على تجارة العملة، حيث داهمت قوات الأمن في السودان أماكن انتشار ومواقع تجار العملة في البلاد. وأسفرت الحملات عن انخفاض سعر الدولار في السوق الموازية إلى 22 جنيهاً بعد أن بلغ 28 جنيهاً. واعتبرت الخرطوم أن من يتاجرون بالعملة سيعاملون مثل من يعمل في غسل الأموال.

وعلى صعيد حملة بنك السودان المركزي أول من أمس لمحاصرة تصدير وتهريب الذهب، ألغى البنك التراخيص التي تمنح شركات التعدين حق تصدير وبيع 70 في المائة من إنتاجها من الذهب، الذي سمح به البنك لأكثر من 400 شركة تعمل في المجال قبل ستة أشهر، إلا أن الكثيرين اعتبروه واحداً من أساليب التهريب للذهب السوداني، الذي يصدر منه عبر المنافذ الرسمية نحو 27 في المائة من إنتاجه السنوي البالغ 100 طن.

كما اشترى بنك السودان، وفقاً لمصادر في سوق الذهب في الخرطوم، كميات كبيرة من الذهب المشغول ضمن حملته لمحاصرة المضاربين والمهربين بسلعة الذهب.