أمل هباني

وجبل الذهب هنا …..هو جبل عامر الذي تسيطر عليه مليشيا الأبالة التي يقودها زعيم المحاميد موسى هلال الذي اعتقلته الحكومة قبل يومين  بطريقة مفاجئة بحجة أنه يرفض تسليم سلاحه ضمن حملة نزع السلاح في دارفور التي ابتدرتها الحكومة قبل أشهر .

 و يحصل هلال  على مالايقل عن  54مليون دولار سنويا.28  مليون منها تأتي من الأتاوات الرسوم والضرائب التي يفرضها على المعدنين والوسطاء والعاملين في مجال الخدمات  في منطقة الجبل الواقعة شمال دارفور  .مما حدا بمجلس الأمن الدولي بوصفه (بالذهب الدموي ). Blood gold

وتحذير بنك السودان من التعامل معه حسب تقرير الخبراء الذين ابتعثهم المجلس للتحقيق في الانتهاكات في دارفور في الفترة من مايو الى نوفمبر 2015 ..ويصنف البنك الدولي مشتريات بنك السودان من الذهب بأنها (غير معقمة ) بسبب تلك الممارسات. 

  . وذكر التقرير ذاته   أن حصة الذهب المستخرج من مناجم جبل عامر يتم تجميعها أولا في الجنينة بدافور ومن ثم نقلها جوا الى الخرطوم ثم تهريبها  الى الامارات.مما يعني أن الحكومة خارج الصفقة .

بالمقابل يتطلع  حميدتي للسيطرة على ذهب جبل عامر . إذ ذكرت  إذاعة راديو دبنقا المعارضة للنظام و التي تبث من هولندا قبل اشهر  أن  قائد الدعم السريع قد كشف عن اتفاق ينص على توزيع الأرباح مناصفة بينه والحكومة متى ما استرد المنطقة من يد ابن عمه الذي تربى على يديه قبل أن يدر له ظهر المجن ويصبح عدوه الأول.بعد عملية أحلال وإبدال قامت بها الحكومة السودانية فقربت الأخير وأبعدت الأول لخلافات بدأت في الظهور للعلن ومن أهما سيطرة قوات قائد الجنجويد على جبل الذهب .    

ففي يناير2013 انسحبت القوات السودانية من منطقة تعدين الذهب في جبل عامر تجنبا للمواجهة مع مجلس الصحوة الثوري  .بعد قتال عنيف بين مجموعات قبلية سيطر بعدها هلال على جبل الذهب . واعلن بعدها في يوليو من  العام 2015 منع أي قوة حكومية او شركة من الدخول الا بأذن  مجلسه الذي يتزعمه هو بنفسه .  

حسب مصادر إعلامية  فأن البشير كان دائم الدفاع عن هلال واصفا اياه بشديد التأثير في دارفور وقدم مساهمة كبيرة في ارساء الاستقرار والأمن بالمنطقة .إلا أنه استبدله بعد تمدد نفوذه وسطوته بمحمد حمدان دلقو (حميدتي ) احد أفراد مليشيا الجنجويد عند اندلاع أحداث دارفور في العام 2003 و الذي تحول خلال عقد من الزمان إلى قائد مليشيا الدعم السريع المنافسة لقوة هلال . ثم دمج في جهاز الأمن والمخابرات الوطني برتبة عميد .ثم دمجت قواته مطلع هذا العام  في الجيش ليقفز بالزانة لرتبة فريق بعد ترقيته من القائد الأعلى للقوات المسلحة عمر البشير في مايو الماضي بعد تمرير قانون خاص بالدعم السريع في المجلس الوطني وضمه للجيش السوداني.

ناشط حقوقي  من أبناء المنطقة  فضل حجب أسمه ؛قال للتغيير المرجح أن النظام يرغب في بسط سيطرته وإضعاف حلفاءه المحليين الذين اصبحوا مراكز قوى لا يستهان بها ولم يستبعد أن يكون الدور القادم على حميدتي ذاته .واضاف رغبة النظام الآن تمكينه على حساب موسى هلال ثم تأتي بعد ذلك المكاسب الأخرى المتعلقة بالهيمنة على المكاسب والثروات بما فيها جبل الذهب  .

ويضيف المراقب الدارفوري ؛  الرزيقات أم جلول والمهرية هما عشائر حميدتي كانوا تحت السلطة الإشرافية للمحاميد .لكن  مع التطورات الأخيرة جعلت الحكومة  منهم إدارة موازية لهم  ومنحت الحكومة قريب  قائد الدعم السريع  نظارة مستقلة لتنافس هلال وتنال الحظوة عند الخرطوم وقيل أن  (دقلوا )وهو عم حميدتي  ونتيجة لتمدد نفوذهم فرض على لائحة المؤتمر الوطني كشخصية قومية على الرغم من أنه لا يمتلك أرض في دارفور ولا يعتبر رجل إدارة حقيقية ولا يعرف حتى الكتابة والقراءة لكنها مرحلة التمكين لضرب المحاميد .

الصحفية والكاتبة شمائل النور والتي زارت جبل عامر من قبل في مهمة صحفية وافقت الناشط الدارفوري في أن حميدتي ينظر لمصيره فيما آل إليه حال هلال .

إلا أنها ترى أن ثرواته تقع تحت سيطرة المليشيات العربية المتحالفة مع الخرطوم والدعم السريع كان يستفيد من وضعه باعتبار أن جميعهم أهل ، ومع تبدل موازين هذه المليشيات في اطار الدور الذي تقوم به قوات الدعم السريع لصالح السلطة فهي ترى أنها تستحق وضعا أفضل على الأقل أن يؤول لها جبل الذهب بدل أن تكون مجرد شريكة .وتنبه شمائل لأن صراع الموارد يمثل نقطة مهمة جدا في المشهد المليشياوي الآن ,لكن لابد من ربط ذلك بصراعات المركز نفسها .

مهما يكن من أمر فأن الأيام القادمة ستكشف من يرث الذهب ليمتلك الثروة والسلطة وهل تسمح الخرطوم بذلك  ؟أم أنها تخشى صناعة زعيم قبلي جديد ما أن تمتليء خزائنه بأموال الذهب والسلاح حتى يتمرد عليها وينسى أفضالها عليه بأنها هي من صنعت منه ( أسطورة) ؟.