قرشي عوض

قلل خبراء اقتصاديون التقتهم التغيير من جدوى القرارات الرئاسية حول ازمة  انخفاض سعر الجنيه السوداني. واعتبروها   خللاً في الاقتصاد السوداني يتمثل في الفجوة الكبيرة في ميزان المدفوعات بين الصادر والوارد.    بسبب التسهيلات التي تمنحها الدولة لواردات لا تفيد الدورة الانتاجية  وتسمح بخروج العملات الاجنبية بدون مقابل.

واشار الاستاذ محمد عبد النبي من بنك السودان الى خطورة الاستيراد بدون قيمة، على استقرار سعر الصرف للجنيه. وهى عملية يتم فيها التعامل مع الجهات الموردة مباشرة عبر تسليمها الدولار في الخارج لتشجيع الاستيراد بما يشمل سلع مرغوبة في الداخل مثل الموبايلات والعصائر وغيرها لكنها لا تساهم في الانتاج، وهذا  يلعب دوراً مهماً في استمرار العجز الاقتصادي.  واضاف عبد النبي بان الحكومة لا تملك مصادر للنقد الاجنبي حتى تتحكم فيها ، ولن تستطيع  مصادرة اموال تجار العملة،   والذين سيجدون عدة طرق لتصديرها ، وهناك جهات متخصصة في ذلك.  وان الحل يكمن في حظر استيراد بعض السلع وتعزيز الانتاج والانتاجية.  وقال الاستاذ كمال كرار ان متوسط الواردات في حدود 9 مليار دولار بينما الصادرات اقل من 4 مليار دولار وان العجز يصل الى 5 مليار دولار في حده الادنى.  هذا خلاف الاحتياجات الاخرى مثل المرضى والمسافرين للخارج والطلاب المبعوثين  والسياح.  ونتيجة لهذا العجز في توفير الدولار في البنوك، خاصة  البنك المركزي لمقابلة الاحتياجات المذكورة فسيظل السوق الاسود موجود من ولن تجدي القرارات الرئاسية في ذك نفعاً. والتي قصد منها بحسب كرار ايهام الراي العام بان النظام يملك حلاً للازمة بينما هو نفسه سبب الازمة باعتبار انها واحدة من تداعيات سياساته، فمعظم  الانفاق يذهب  للحرب ، والحكومة تعمل على تحطيم القطاعات الانتاجية بحجة الخصخصة، كما ان الاقتصاد غارق في الديون الداخلية والخارجية،  وان الجو العام طارد للاستثمار. كما ان الشبكة التي تعمل في تجارة العملة  مرتبطة عضوياً بالنظام  وجزء لا يتجزأ منه ، وان الرئيس نفسه قال ( كنا بنمشي لي ود الجبل ونشيل منه قروش ). واوضح البروفيسور حسن بشير ان الحكومة تعتبر من اكبر المتعاملين في سوق العملة  وان رئيس الوزراء قال ان هناك فشل وتراجع في الجزء الاكبر من الصادرات في وقت تزايد فيه  الصرف   بعد تضخم الجهاز التنفيذي والتشريعي  عقب الحوار الوطني.  وزاد بان طبيعة القرارات اجرائية هدفها الحد من تصاعد سعر الدولار الذي حدثت فيه قفزات متتالية خلال ايام معدودة.  وان الحل الوحيد هو زياد الصادرات.  والتي لن تجفف السوق الموازي ولكنها ستلعب دوراً في جعله يعمل بدون فجوات كبيرة. واكد  حسن بشير ان هذه المشكلة مجرد عرض لمرض الاقتصاد السوداني،  ولا يمكن التركيز على  النتيجة وصرف النظر عن السبب. والمتمثل في عدم قدرة الاقتصاد على جلب موارد اضافية من العملات الخارجية في ظل تعاظم الطلب عليها، الامر الذي يخلق فجوة لا يغطيها غير السوق الموازي. والحكومة تعلم ذلك وان بعض المرابحات في البنوك التجارية تذهب لشراء الدولار من السوق الاسود في اطار تشجيع الاستيراد. وهذا  يعني ان العملية اخضعت النظام المصرفي لضرورة عملها بدلاً من ان تخضع له هذا غير الشركات التي تدفع ارباح المساهمين الاجانب بالدولار  مما  يجعل الحديث عن التحكم الاداري عبر تفعيل القانون والعقوبات الرادعة  بلا جدوة. وذلك في ظل استمرار الحرب وتضخم السلطة اثر العملية الاخيرة التي قامت بها قوات الدعم السريع في مستريحة وحديث الرئيس عن ضرورة المحاصصة واهميتها   في تهدئة الخواطر .