بثينة تروس

    اليوم قد طفت طحالب الباطن! حقاً! من قاع المفاسد، والمنفعة، والمتاجرة بكل ما هو عزيز، ابتداءً من الدين، والكرامة، والعرض، والأرض!! ! وتمددت تلك الطحالب الطفيلية، الاسلاموية!  لمدة ثمانية وعشرون عاماً، وأطبقت علي انفاس الشعب المغلوب علي أمره، ليعم وباء السكوت! 
 وبالفعل لقد نجحت حكومة الاخوان المسلمين، في ان تهدر جميع طاقات الشعب الإيجابية والحيوية،  ما بين العجب والدهشة، والحيرة،  وضياع الدولة! والخوف من المجهول! وبين متابعة حكاوي أفرادها ومنتسبيها! وأمعنت ان لاتتركنا في فراغ!! حتي نفيق!! فنفكر ثم ماذا بعد هذا الطوفان الآثم!! 
 لذلك  أتحفتنا بجميع صنوف الادهاش في المسرح السياسي، وبصوره غير قابلة للمنافسة من الانتاج الشعبي!!
فمن كان يصدق ان يشهد الشعب، رأس الدولة!  وهو يتخبط كالذي مسه الجن، مرتحلاً من بلد الي آخر، ويحل ضيفاً، ثقيلاً، غير مرغوب في وصوله شرقاً او غرباً! ثم لايكون في استقباله غير عمد  تلك المدن، ونوابها، وصغار وزراء  الدول ! وهو يستجير كالمصقوع، ( أنقذوني واجيروا بلدي!!
وهنا طعم السكوت! علقم مر، عندما يذكر الشعب كيف كان يحتفي حكام العالم بالسودان ورؤسائه، وعلي قمتهم جلالة ملكة بريطانيا ، إليزابيث الثانية،  حين زارت السودان في فبراير من عام 1965 وعبرت عن عميق سعادتها بتلك الزيارة التاريخية و ( قامت في يوم 10 فبراير 1965 بزيارة مدينة الأبيض، واستقبلها حشد من (80) ألف فارس على ظهور أحصنتهم وجمالهم، ثم زارت الملكة مشروع الجزيرة ومحالج القطن في مارنجان ومحافظة النيل الأزرق وتفقدت خزاني سنار والدمازين)…
ومشروع الجزيرة، هو نفس المشروع الذي اطلق البشير علي اهله ( انهم تربية شيوعيين) ، وفيما  يبدو انه قرر ان يؤدب اهله!  بإعلان حالة الطوارئ فيه،  وحل المجلس التشريعي! وعين  الاخ المسلم! وقيادي الحركة الاسلامية!  منذ ان كان طالباً بالثانوية، الوالي  محمد طاهر إيلا، والياً، بصلاحيه ممدودة الأجل،  بل بشر الشعب بانه رئيسهم القادم!!  (لو ترشح إيلا لانتخابات 2020 لرئاسة الجمهورية سأدعمه)!
ولكن تسارعت دراما احداث البلد، كانها الطبعة الجديدة لرواية ( الاخوة كارامازوف)  ( الاخوة الأعداء)  (صنائع ) حكومة الاخوان المسلمين!  قوات موسي هلال،  وحميدتي والدعم السريع!!  وفاضت دماء الشيوخ، والنساء والأطفال ، في قرية مستريحة، و طفح من طحالب ذلك الباطن، منافساً  (لإيلا )! الا وهو  ( الفريق)! حميدتي! فلقد ظهر بعد الاحداث من خلال برنامج ( حال البلد) الواقف!! 
متوسطاً كرسياً ذهبياً فخيماً، ويحدثنا بلغة الذي يملك زمام البلد وأمنها وأمانها! كيف ان الشعب السوداني يؤيدهم بنسبة 99%  ، وان البرلمان جميعه معهم!!
وان جميع المساجد تلهج بالدعاء لحميدتي والدعم السريع،  ( وأي ختمة قرآن  في المسجد ما بتفوتنا من الدعاء)!! وكأنه  قد اجتمعت قوي الشعب، والبرلمان، والسماء في تأييدهم ودعمهم !! 
ويتمدد زعيم الأمة المستقبلي! ليؤكد ان البلد !  في حالة تمرد وخروج علي الدولة!  في جميع أطرافها ما عدا المركز !! مصرحاً بقوله  ( تمن الانتفاضة!!  سوف يفرض هيبة الدولة في كل  السودان، مش في دارفور بس!  حنرجع غرب كردفان، وحنرجع جنوب كردفان، وحنرجع الشرق ، وحنرجع الشمال،  وان شاء الله ح نواصل كل بؤرة،.لو اضطرينا حنرجع ناس الواتساب باْذن الله))
ثم يتساءل بعنجهية!  اوليس هم جزء من هذا الشعب السوداني؟ وبالطبع يا حميدتي، الاجابة لاتحتاج جهد التفكير!   لا !! انتم لستم بجزء من هذا الشعب السوداني!
كيف  وانتم من يملك السلطة، والسلاح ، والمال، ويتحكم في ثروة البلد حتي جبل الذهب! انتم الذين تخرجتم من مدرسة الفتن، وولغتم في دماء أرحامكم! من اجل اطماع السلطة، وإرضاء الحكومة!  وبالتمكين وصلتم من العدم الي رتبة فريق! وتستعجبون كيف يستكثر الناس عليكم رتبة لواء!!! 
وابناء الشعب الاصيلين من خريجي الجامعات، يموتون مطاردين في الجامعات، واستشاهداً بايدي منتسبيكم في الامن والقوات غير النظامية! والذين تخرجوا منهم، لم ينالو حتي وظائف تسد الرمق! 
 
وما اعجب طحالب الباطن! عندما تعلوا وتتعالي، فتتشابه في الرخاوة، والرخامة، وكثافة الجهل، والكذب بالدين، ورفع المصاحف في معارك الخديعة، فهذا ( عارف عزه مستريح) آخر!! يكلمنا بعد سيرة ذاتية مشبوهه متداولة!  بانهم قدوتهم الرسول صلي الله عليه وسلم، وانه يعامل الأسير في الحروب كما عامل الرسول الأسير في الحروب! فهو ايضاً يركب موجة الهوس الديني عله يلحق بركب الاخوان المسلمين الحاكمين، وبحسبانه ان تلك المعارك هي تحسب جهادية!! 
  وأنهم  (ذو اخلاق)!!   ( لكن نحن عندنا اخلاق بنتعامل بي اخلاقنا)!! وعجباً لتلك الاخلاق التي لاتعنيها الأرحام في شئ!
فَلَو حقاً كانت لكم اخلاق ! لكانت رحي حروبكم  صوب ليبيا! لكي تغسلوا  عار استرقاق، واستعباد السودانيين! ومواطني حلفائكم في الجوار الأفريقي، من ذُل  الاتجار بهم  في أسواق النخاسة، وبيعهم لعصابات بيع الأعضاء.. ولحررتم حلايب وشلاتين، وحفظتم دماء منتسبيكم في الدعم السريع  في اليمن!! لكنه  فقط استعلاء  عطن طحالب الباطن ..
 
وعندما يعم وباء السكوت! تظهر علي السطح جثث الأماني  والرغبات المخبؤه، تحت جلود  المتأسلمون ، المتربصون  ببعضهم البعض،  ما بين الشماته، وتحين الفرصة للظهور بمظهر المصلحون، الحريصون علي البلد! يكتبون عن معايب الحكومة، كانهم لم يكونوا جزءَ اصيلاً من ازمة هذا البلد! وما علموا ان الشعب يدري انهم (حميدتي وهلال) في أهاب متجدد الحيل.
 
لذلك عندما تعلو طحالب الباطن، لايجوز السكوت!  للقوات المسلحة السودانية، الجيش السوداني ( جيش الهنا الحارس مالنا ودمنا)! بل الواجب الوطني يلزمه الشجب! والادانة! والتحرك الإيجابي! لحماية شرف القوات المسلحة، من هذا التآمر بين الاخوان المسلمين، واصحاب المصالح من المليشيات العسكرية، والنهوض من اجل ( إنقاذ ) ما تبقي من سمعته!  وماتبقي من امن هذا الوطن، وإيقاف هذا العبث !  
فهل من سبيل من ان نجعل  من هذا الحادث الذي شغل الشعب السوداني، نقطة تحول، بدلاً من انتظار ( جديد) عروض ملهاة حكومة الاخوان المسلمين!!  بان نجعله حافز للشعب بجميع فئاته المختلفة، و بجميع طلابه الذين يتوقون للتغيير، وأحزابه وتنظيماته المختلفة  ومفكريه، والقانونيين ، والاعلاميين، وحملة الاقلام، في وضع تصور لبرنامج عملي يجمع الجميع لوضع حد لانقاذ!!  البلد من حافة الهاوية! بيقين انه لايحل مشكلة السودان الا السودانيين أنفسهم..
 
وبالاخص ان حكومة الاخوان المسلمين علي الدوام!  هي متقدمة في امتصاص دهشة الاحداث، والاستفادة من مناخها بمخطط استيطاني لكي تتمكن في السلطة مزيد !
ففي غمرة هذه الاحداث قام البرلمان بتعديل القانون الجنائي لتضييق مساحة الحريات  ( استغل حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان، يوم الثلاثاء، اغلبيته المكانيكية في البرلمان، ومرر (68) تعديلاً مثير للجدل على القانون الجنائي في مرحلة العرض الثاني.  وتجوز التعديلات المقترحة على قانون الأمن الجنائي لسنة 1991 للحكومة مقاضاة المعارضين والنشطاء بأثر رجعي، بعد الغاء النص القائل باسقاط العقوبات بالتقادم في قضايا أمن الدولة.) الخرطوم- الراكوبة 28 نوفمبر2017
 
* تنويه واجب عن عنوان المقال!!
هو  مقتبس من عبارة  وردت في مقال ((نعم.. *اقول*  البغلة .. في الإبريق))  كتبه الاستاذ عمر علي احمد تروس المحامي، 1968 
منافحاً، عن اجحاف مايسمي بحكم الردة علي الاستاذ  محمود محمد طه، حين  تكالبت قوي الهوس الديني، وسادت عمائم الجهل.
 وقد عاب في ذاك المقال صُمت القادرين!  والمثقفين والمفكرين ! عجزهم،  وخرسهم، عن قول الحق! ووقتها كانت كتابة مثل  ذلك المقال فحولة فكرية! ومخاطرة تخرج من الملة !!