ركن نقاش

عيسى إبراهيم *

الجنيه يساوي جرامان ونصف من الذهب الصافي

* تحت عنوان “ماهو تعريف الجنيه السوداني؟!”، أوردت صحيفة الرأي العام السودانية في عددها بتاريخ: “4 أبريل 1957” الآتي: “يمكن أن نعرِّف الجنيه السوداني بأنه عقد بين – لجنة العملة السودانية وبقية العالم، يحوز بموجبه الجنيه السوداني على قوة شرائية تقدر قيمتها بـ 2.55187 جراماً من الذهب الصافي وهذا التعريف هو الذي يحدد كمية السلع والخدمات التي يمكن أن يشتريها في أسواق العالم كلها. (من نشرة لوزارة المالية والاقتصاد)”، لذا كان الجنيه السوداني آنذاك يساوي ثلاثة دولارات وثلث، وأكبر من الجنيه الاسترليني بشوية وشويات، معتمداً على ميزانية قطن الجزيرة، “يا حليلُم دوام بطراهم”!!، سعر جرام الذهب المخلوط وليس الخالص اليوم هو 1.250.000 جنيه سوداني، أها “عن حبيبي بقول لكوووووم يللا أحسبو كلكم”، ومن هو المسؤول؟!..

وكم يساوي الآن؟!

* تحرك الجنيه السوداني من مساواته ثلاثة دولارات وثلث في بداية عهد الاستقلال، ليصل في نهاية عهد نميري لتساوي خمسة جنيهات سودانية دولاراص واحداً، ثم في بداية عهد الانقاذ وصل الدولار إلى 12 جنيهاً سودانياً، وبعد أن تم حذف ثلاثة أصفار من قيمة العملة السودانية أصبح الدولار اليوم يعادل 28.2 جنيه سوداني في آخر نزيف له أمام الدولار الأمريكي، وبعربي جوبا أو بلغة الراندوك أو بالدارجي أصبح الدولار يساوي 28.200 جنيه سوداني، وبعد انكشاف حال المتنفذين سنرى من هم الذين تسببوا في ذلك التدهور المريع؟!..

الحكومة تعتدي على القانون بحضور وزير العدل

* اجتماع السياسات النقدية برئاسة البشير ونائبه الأول رئيس الوزراء ووزير المالية ووزير العدل ومحافظ بنك السودان والنائب العام ومدير جهاز الأمن خلص الى القرارات التالية:

1/ كل من يتعامل بالنقد الأجنبي سيعامل من قبل النيابة العامة معاملة:

  • تمويل الارهاب،
  • غسيل الأموال،
  • تخريب الاقتصاد الوطني.

والسؤال الذ1ي يفرض نفسه كيف يجوز التهديد بالقانون قبل حضور كباش الفداء وبحضور وزير العدل والنائب العام، و”السكوت علامة الرضا”، وهدد البشير من قبل موسى هلال المتمرد على الحكومة صانعته وولية نعمته بأنه سيحاكم بقانون الحرابة؟!، (شبكة الموقف الآن الاخبارية)..

اتهامات لشركات وبنوك ضاربت في الدولار

* من عناوين بعض صحف يوم 20 نوفمبر 2017: الدولار يستبق تدخل الرئيس ويهبط مؤقتاً الى 22.6 جنيه (المجهر السياسي)، سحب تراخيص شركات وعقوبات على بنوك للمضاربة بالدولار (الانتباهة)، ايقاف شركات وراء الأزمة (آخر لحظة)، ايقاف شركات ذهب وتغريم بنوك بسبب المضاربات بالدولار (الصحافة)، أحكام بالغرامة والسجن على 152 من تجار وسماسرة الدولار (أخبار اليوم)،  

وشهد شاهد من أهلها

* حصر خالد التجاني النور أمر تدهور العملة السودانية وفقدها 30% من قيمتها في وقت وجيز في الاقتصاد السياسي للتمكين باختطاف الطبقة المتمكنة للاقتصاد الوطني خلال العقود الثلاثة الاخيرة وقال اصابع الاتهام في اجتماع القطاع الاقتصادي للمؤتمر الوطني اشارت الى من هم الذين تولوا كبر هذه الكارثة الوطنية المؤلمة، وهم معروفون بالاسم، وان وزير المالية والتخطيط الاقتصادي ومحافظ بنك السودان المركزي في اعلانهما الاجراءات الخاصة بالازمة لم يواجها جذور الازمة وانما عوارضها وحافظوا بذلك على مصالح ابقار الطبقة المتمكنة المقدسة، وخرج الاجتماع متوعدا تجار وسماسرة ووسطاء العملة، واتهم خالد شركات حكومية متنفذة في المضاربة بالدولار، وقال بلا مواربة: بنك السودان اصبح كبير التجار في سابقة لم تعرف لها البنوك المركزية مثيلاً الا في السودان، وقال بوضوح: ما لم يتم تفكيك الطبقة المتمكنة فلن ينصلح السودان لا سياسيا ولا اقتصادياً!، (خالد التجاني النور – صحيفة ايلاف – مأزق الاقتصاد السياسي للتمكين – المقال الثالث)..

خربانة من ساسها لي راسها

* الدكتور عبدالوهاب عثمان، حينما تولى كرسي وزارة المالية، عصفت بالجنيه السوداني (الدينار حينذاك) عواصف التدهور أمام الدولار، فكرس عبدالوهاب كل جهده من اجل السيطرة على سعر العملة والتضخم وأفلح، واسترد الدينار عافيته أمام الدولار، وتنفست البلاد الصعداء، وفجأة وبلا سابق انذار بدأ الدولار يصعد بقوة، فوظف الوزير كل امكانياته وخبرته ليعرف اين تكمن الثغرة التي اتت منها الانتكاسة، فاكتشف انها مؤامرة مدبرة من وزير آخر، وزير مهم، من المؤتمر الوطني، ومن سنام وصدارة الحركة الاسلامية، لكي “ينفس” السياسات المالية، حتى لا ينجح عبدالوهاب في ما فشل فيه الآخرون، (حديث المدينة – عثمان ميرغني – صحيفة اليوم التالي – 10 مارس 2014)..

الأمن يمنع تناول تقرير المراجع العام

* منع جهاز الامن الصحف من تناول تقرير المراجع العام بالنشر او التعليق وصادر صحيفتي التيار والجريدة بعد الطبع، والمعلوم بداهة ان تقرير المراجع العام مادة خبرية لا يمكن منع نشرها طالما انها صدرت، ولكن اذا عرف السبب بطل العجب، جاء في تقرير المراجع العام لسنة 2016 ما يلي: هيئة الحج والعمرة تحصلت على مبلغ 2.1 مليون ريال اضافية ولم تقم بردها، عائدات التخلص من المرافق الحكومية لم ترد في الحسابات الختامية، 2 مليون جنيه خصصت لتقوية تعليم الاساس صرفت كحوافز ونثريات، 4.6 مليون جنيه جملة الاعتداء على المال العام خلال 2016، الاعتداء على مبلغ 7.2 مليون جنيه بالولايات ودستوريون يصرفون 3.1 مليون جنيه دون وجه حق، الجمارك باعت عربات ومهملات بقيمة 43.6 مليون جنيه واقتسمت عائداتها، هذه هي عورات القطاع العام التي اراد جهاز الامن تغطيتها من اعين الناس، فاذا كان فعل متنفذين في الانقاذ بينهم دستوريون فما الذي يجعلهم لا يضاربون في الدولار؟!!..

إمبراطورية “ف” والبنك الموازي

* نسبت صحيفة إيلاف في تحقيقها عن إمبراطورية “ف” أو أسطورة البنك المركزي الموازي خبايا الشبكات التاي تتحكم في 60% من تعاملات سوق النقد الاجنبي، وهي شبكات ضخمة تديرها شخصيات معروفة، تتحكم حتى في تحديد سعر صرف الجنيه السوداني أمام الدولار ويلجأ لها الجميع لفك ضائقاتهم الدولارية، وعلى رأس المستفيدين البنك المركزي السوداني فماذا بقي ليقال؟!..

المركزي يمتلك مطبعة عملة

كشف وزير الدولة بالمالية الأسبق “عزالدين ابراهيم” أن بنك السودان يمتلك مطبعة لطبع النقود في وقت أعتبر فيه وجود سماسرة أنهم أدوات للسياسات المالية والنقدية التي تعبر عن الانفلات، (التغيير الالكترونية – 15 نوفمبر 2017 – السوداني – وزير مالية سابق يكشف…)..

نعويم الجنيه السوداني أهو حقيقة؟!

* السراج في مناظيره ذكر أن البنك الدولي طلب من السودان تعويم الجنيه السوداني، وكتب محمد محمود الطيب استاذ الاقتصاد كلية هوارد الجامعية الولايات المتحدة عن كارثة تعويم الجنيه السوداني القادمة، (سودانايل – 17 نوفمبر 2017)، ولكن حتى اللحظة لم يتأكد من جهة رسمية مثل هذا الخبر، العالمون ببواطن الأمور الاقتصادية تساءلوا: كيف يعوم الجنيه السوداني وهو غرقان بالتمام والكمال، وأكدوا أنه معوم من أصلوا، فما هي جدوى تعميمه مرة أخرى؟!..

الترهيب لا يجدي

* ترهيب الحكومة لـ “ظل الفيل” لا يجدي فهؤلاء عوامل مساعدة للماكينة الكبيرة المعروفة، إمبراطورية “ف”، وليس في الامكان طعن الفيل للتشابكات الـ “خفيمكشوفة” بين الحكومة وبنكها المركزي وشركاتها وأبقارها المقدسة السمينة، والبنك الموازي!!..

ما الذي يجدي إذن؟!

* الذي يجدي الجدية في محاربة الفساد وتفكيك ارتباطات أبقار الانقاذ المقدسة بالاقتصاد القومي، ثم – وفق سياسة الانقاذ في التحلل – استرجاع أموال الشعب المنهوبة قوة واقتداراً والاتجاه بها نحو الانتاج، فاذا تعذر هذا، على الانقاذ أن ترحل إرادياً أو لا إرادياً، إذ ليس في امكانها أن تقدم البديل للانتاج وهو توفير الدولار لطالبيه وفق ما قامت به مصر حيث أنزلت الدولار من 22 وكسر في المئة الى 17 جنيهاً مصرياً، وفق ضوابط اقتصادية بنكية صارمة!..  

* eisay@hotmail.com