التغيير: الجزيرة

لم يعد طلب سحب القوات السودانية من اليمن قاصرا على فئة سياسية أو حزبية سودانية معارضة أو متوافقة مع الحكومة، بل تعداه إلى عموم المجتمع السوداني الذي يرى أن بقاء قواته هناك لم يعد مهما.
وعززت تصريحات الرئيس عمر البشير في روسيا الأسبوع الماضي -التي اتهم فيها الولايات المتحدة بزعزعة أمن بلاده- توقعات البعض بعودة الجنود السودانيين.
ويربط أصحاب تلك التوقعات تحول السودان نحو المعسكر الشرقي بإحساس الخرطوم بتلاعب الولايات المتحدة خصوصا بعد رفض نائب وزير خارجيتها جون سوليفان -خلال زيارته الأخيرة للخرطوم- مقابلة البشير بزعم أنه مطلوب من قبل المحكمة الجنائية الدولية.
وقال مصدر حكومي رفض ذكر اسمه “إن الأسباب المنطقية تتجلى أمام الحكومة بضرورة إعادة النظر في استمرار القوات السودانية في اليمن”. وتساءل عن مبررات البقاء باليمن وقد تطاول عهد إعادة الشرعية، مع دخول اليمن بحالة مجاعة لم تشهدها البلاد من قبل.

وينادي بعض الجنرالات السابقين في الجيش السوداني بعدم استمرار بقاء القوات باليمن، وذلك وفق مبررات مختلفة قالوا إنها كافية لاستجابة الحكومة لذلك.

وتحدث عضو مجلس قيادة ثورة الإنقاذ الوطني والوزير السابق إبراهيم نايل إيدام عن “متغيرات السياسة وعدم وجود أي ثوابت أو مبادئ لها”.

ويرى أن مسألة سحب القوات بناء على التحولات الحاصلة في السياسة الخارجية من عدمه أمر يصعب التكهن به “فهو بيد رئيس الجمهورية الذي يمثل المنظومة السياسية”.

وأضاف إيدام للجزيرة نت “لأن ننكفئ على أنفسنا بالداخل ونتحد ونعالج تشتتنا الداخلي فإذا فعلنا ذلك فلن نكون بحاجة إلى اصطفاف مع الخليج أو روسيا أو أميركا”.

حدود الانقياد

أما اللواء متقاعد المعز عتباني فيقول إن المشاركة في حرب اليمن “جاءت استجابة لتحالف يسعى لاستعادة الشرعية وليس وفق نداء دولي من الأمم المتحدة أو بقرار من الجامعة العربية الكيان الإقليمي المعروف”.

وبرأي عتباني فإن للسعودية الحق في الدفاع عن حدودها “لكن على السودان أن يدرس أمر مشاركته بالطريقة التي لا تجعله محل انتقاد الجميع”.

وعلى الرغم من رفض قوى المعارضة المشاركة في حرب اليمن ومطالب بعض القوى المشاركة بحكومة الوفاق الوطني الحالية، فإن تلك المعارضة لم تكن واضحة لقيادة البلاد على ما يبدو، وفق عتباني.

ويقول إن المشاركة “كانت لصالح الوطن بادئ الأمر، خاصة بعد قطع السودان علاقاته بشكل دراماتيكي مع طهران، وذلك لأجل الوصول إلى مصالح أكبر من التحالف العربي الذي تقوده السعودية”.

واستدرك قائلا “الآن حدثت متغيرات سياسية كبيرة جدا في السودان اضطر معها للذهاب إلى المعسكر الشرقي بقيادة روسيا التي احتفت بالخطوة قبل أن تفرد لها حيزا إعلاميا كبيرا، وبالتالي فإن لهذا الانتقال تبعات أهمها إعادة النظر في استمرار القوات السودانية باليمن”.

وحول ما يتردد عن حدوث خسائر في صفوف القوات السودانية، قال عتباني إن ذلك “يحتم على الحكومة اتخاذ قرار إعادتها لوأد الشائعة أولا، ولأننا لسنا مجبرين على دخول حرب يمكن أن نخسر فيها أكثر من 10% على الرغم من أن الخسائر لم تصل إلى مئة عنصر من عدد لواءين كاملين حتى الآن”.
وخلص إلى القول “يجب سحب القوات السودانية اليوم قبل الغد، ليس لصالح إيران وإنما لصالح السودان بكل المقاييس الوطنية والسياسية” كما أنه ليس ذلك الغرض الذي يجعل من الجيش السوداني مستمرا في الحرب باليمن.