شمائل النور

بعدما انطوت أكثر من (22) عاما على حرب البوسنة، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية للنظر في جرائم الحرب حكمها على الجنرال الصربي راتكو ملاديتش بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بارتكاب جرائم إبادة جماعية إبان حرب البوسنة في التسعينيات، ملاديتش قاد مجزرة خلفت نحو (10) آلاف قتيل، أُدين الجنرال بـ (10) تهم من إجمالي (11) تهمة.

صرخ ملاديتش في وجه القضاة، واضطرت المحكمة لطرده خارج القاعة، ولم يكن حاضرا وقت نطق الحكم ضده..لم يقوى على سماع الحكم بسجنه مدى الحياة، لكنه كان قويا حينما نفذ المذبحة التي أُعتبرت الأسوأ في تاريخ أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

*قبل أعوام، كان الزعيم الصربي السابق رادوفان كارديتش أيضاً، يقضي نحو عشر ساعات أمام محكمة الجنايات الخاصة في لاهاي، الزعيم استمات في الدفاع عن نفسه في ذات التهم، اضطر لتلاوة مذكرة دفاعية حوت 800 صفحة، استعرض فيها تاريخه السياسي، مثل كارديتش أمام المحكمة لتوضيح موقفه في حرب البوسنة الشهيرة، وهو بجانب الجنرال ملاديتش من أبرز رموز حرب التطهير الشهيرة.

المرافعة الطويلة انتهت باستسلامه وقبوله تحمل المسؤولية الأخلاقية لكل الجرائم التي أقر بها، لكنه أنكر إصدار أوامر بالقتل..ملاحقة كارديتش استمرت (13) عام، يحاكم الرجل في 11 اتهاما تتصل جميعها بالإبادة الجماعية وجرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية.

الجنرال الذي صدر الحكم ضده أمس، صدرت مذكرة اعتقاله بواسطة المحكمة الدولية الخاصة بجرائم الحرب عام 1995م، ثم توارى عن الأنظار وبدأت الملاحقة، وتداول كثيرون شائعات حول إجرائه عمليات تجميل لتغيير ملامحه..لكن قُبض عليه عام 2011م شمال صربيا.

حرب البوسنة مر عليها نحو (22) عاما، لكن العدالة تحققت بعد كل هذه السنوات..صحيح أن طول المدة بين ارتكاب الجرائم ومحاكمة الجناة قاسية على آلاف الضحايا، لكن الرسالة أن العدالة آتية.

فترة قصيرة جداً دارت فيها حرب البوسنة..1992 – 1995م لكنها خلفت واقعاً فظيعا..حجم الجرائم التي ارتكبها زعماء الحرب بكل سوءها لم يحتملوا مجرد الوقوف أمام المحكمة للدفاع عن انفسهم، ظلوا هاربين حتى قُبض عليهم بعد عملية ملاحقة طويلة.

ملاديتش لم يحتمل حتى مجرد ان يدُان بجريمة حرب، صرخ في وجه القضاة..انهارت قواه في لحظة، وهو الذي نفذ مجزرة حصدت (10) آلاف..حقاً الطغاة ضعفاء أمام القضاء العدل.