أمل هباني

أحمد ادريس (الصيني ) ،أيمن سعيد عمر علي ،أريج أبو الخير، يوسف بكري ،سارة عبدالنور ويوسف هندوسة وآخرون  هم نواة مبادرة شارع الحوادث التي تأسست عام 2012..شباب في أعمار متقاربة معظمهم عشريين أو ثلاثيين .. معظمهم جاءوا من مبادرات ومنظمات مختلفة يجمع بينهم تفانيهم للعمل من أجل الطفولة . وكانت فكرتهم الأولى التواجد على مدار اليوم في شارع الحوادث لمساعدة الأطفال الذين لا تتوفر تكاليف علاجهم ..بدأوا بالنشر على صفحاتهم الشخصية لتلقي المساعدات  .

في السابع والعشرين من اغسطس 2012 نشرت صفحة (شارع الحوادث ) على فيس بوك .واصبح التفاعل معها كبيرا عبر اللايكات .وكانت هذه هي نقطة البداية لانطلاقهم

 من شارع الحوادث إلى كل ولايات السودان :

يحكي يوسف هندوسة وهو احد  المؤسسين ؛ في هذه المرحلة بدأنا نتحول من العمل بطريقة عاطفية بأن يبحث كل متطوع من الدعم عبر الاتصال بأهله ومعارفه أو على  الصفحة الشخصية في الفيس بوك لعمل هيكل اداري وتكوين مكتب تنفيذي تتوزع المهام بين مكاتبه وهي المالي والإعلام واستقطاب الأموال بالشكل الذي تمضي عليه الأمور الآن .ومكتب شؤون العضوية التي تتوزع على ورديات طوال اليوم  .وتتكون من 5-6 افراد ومشرف على المجموعة  .مهمتها تتركز في متابعة الحالات التي تصلها عن طريق اطباء من داخل المستشفيات .بدأت المبادرة  بالخرطوم يتواجد الشباب في جعفر ابن عوف للأطفال ، ابراهيم مالك ،أحمد قاسم ؛ ام درمان ، البان جديد ، التركي والبلك .

بعدها انتشرت  بالولايات التي بدأت بمدينتي عطبرة والأبيض قبل أن تجتاح الفاشر الجنينة ، الدمازين ،دنقلا ،مدني المجلد وتم  تدريبهم  على طريقة العمل  ،وطبع الدفاتر التي تستعمل  في تسجيل المعلومات والحالات التي تدرج متسلسلة .

وتعمل المبادرة بطريقة  أخذ الروشتة من  المرافق والتي غالبا ما تكون الأم  ،  ويكمل لها المبلغ بعد أن تدفع ما تستطيعه   .تتعامل المبادرة مع  صيدليات    بالدين ويتم الدفع آجلا بعد توفير المبلغ  .الحالات غير المستعجلة ترفع  على الفيس بوك ليتم التحويل على الرقم 0910099100.وتراعي خصوصية المرضى الأطفال بعدم نشر  صورهم والإكتفاء  بالأسم الأول فقط للتعريف والمصداقية .

 70% تحويل الرصيد ودعم الداخل  :

عن الميزانية والأموال ينشط المتطوعون لجلب الدعم من  أهلهم وأسرهم على السوشال ميديا .ولا تأخذ المبادرة  تبرعات من المجتمع الدولي ولا المنظمات الدولية .لكن هناك مجموعات  مغتربين ومهاجرين في الخليج وأوربا وأمريكا تستقطب الدعم  من السودانيين هناك .

وعندما انشأت غرفة العناية المركزة  بمستشفى أم درمان  عام  2015 ؛كان 70% من الدعم  من مواطني الداخل بتحويل الرصيد وغيرها . و15% من الخارج و15% من مؤسسات  حجبت اسماءها .

وتنفي المبادرة تعرضها  لاستهداف أمني ولا يوجد متطوع تعرض لمضايقات واعتقال بسبب عمله وتتحاشى المواجهات والمصادمات لأنها  لا تنتمي لأي جهة أيدولوجية

صرير الصي ..لقمة شتاء  

.عملنا مع الانسان ومن أجل أطفال السودان  يواصل  هندوسة وسياستنا ألا نبرز أي شعارات دينية أو اثنية نحن مجرد وسيط بين  المستطيع وغير المستطيع ورسالتنا واضحة (أينما وجد طفل محتاج يجب  أن نتواجد )وشعارنا ( لسنا واجهة لأحد) .أحيانا نعمل في مجالات أخرى مثل حملة (صرير الصي ) التي القتها المتطوعة في المبادرة سلافة سعد لجمع كسوة الشتاء وأغطية للأطفال المشردين وأيضا مبادرة (لقمة شتاء ) التي أطلقتها المتطوعة رحاب عثمان ومعها مجموعة من الشباب ومستمرين لاكثر من 3 سنوات .

انحسار وفيات الأطفال :

تقول المبادرة أنها  أثرت  في خفض الوفيات في مستشفى جعفر ابن عوف مثلا ؛أذ كان هناك طفلين أو ثلاثة يموتون يوميا عندما بدأوا .الآن انحسرت لحد كبير ،ويموت طفل واحد  كل شهرين تقريبا  .

وعن علاقة المبادرة بقضية العلاج (كحق مجاني) يأتي الرد بأن مشكلة سياسات الصحة في السودان ليست مسؤولية شارع الحوادث .نحن لسنا منظمة ولا جسم قام من أجل يناهض السياسات .هي مبادرة من شباب يتطوعوا بزمنهم من أجل ايجاد علاج للأطفال الذين لايجدون علاجا .من خلال عملنا هناك علاجات لاتحتمل أي تأخير كأن يأخذ طفل ثلاثة أو أربعة جرع علاج كيماوي وتعجز اسرته عن توفير الباقي .

لن نكون موجودين إذا :

لن  نكون موجودين إذا انتهت الحوجة هكذا يقولون  .ويرون أن هناك  مؤسسات غيرهم  تنادي بحقوق  الصحة والعلاج . بينما  مجالهم  تقديم المساعدة  . ممنوع الحديث السياسي في صفحة  الفيس بوك . ..يقولون الانسانية هي مما يجمعنا .و لا نبحث عن أمجاد شخصية .

تحليل الاحصاءات ..من أجل الوقاية:

في المرحلة القادمة متوقع أن تعمل المبادرة تحليل احصائي لمعلومات  الأطفال المرضى في الدفاتر للدخول في مجال  التوعية. مثلا  لو وجد أطفال  منطقة معينة ياخذون نفس العلاج فهذا مؤشر لوجود مرض معين تعمل  المبادرة على الوقاية برفع الوعي به   قبل انتشاره .

مبادرة جديدة لأطفال الكلى :

تتفاوت عدد دخول الاطفال في اليوم في مستشفى جعفر ابن عوف حوالي 15-20 في اليوم .في امدرمان واحمد قاسم 25- 30 حالة يوميا .هناك مبادرة خرجت من شارع الحوادث  سيعلن عنها في الأيام القادمة تتخص في علاج اطفال الكلى فقط . .

60% نساء ..وهن الأكثر عطاء :

تشكل النساء أكثر من  60% وهن الاكثر عطاء ومقدرة على العمل  حتى في النبطشية يحرصن على جلب الطعام للمتطوعين والاهتمام بالتفاصيل ..وفي جعفر ابن عوف الامين العامة هي قميساء ويشهد لها بالتنظيم الإداري .

وحتى بائعات الشاي في شارع الحوادث قدمن الكثير واسهمن  في استمرار العمل.  وقد اختارت المبادرة الخالة قسمة لإفتتاح غرفة العناية المركزة التي شيدتها في مستشفى أم درمان  لتكريم  بائعات الشاي في شخصها  فهن جميعا دعمن هذه المبادرة . ..ويتعامل معهن زملاءهم بكثير من الاحترام دون التدخل في خصوصياتهن و لا الزام بزي محدد ممكن منقبة وممكن بالبنطلون و لا شكاوي من اساءة ولا تحرش وتقول المبادرة أن من خرج من بيته لمثل هذا العمل أكيد يمتلك  وعي انساني  كبير  .ويتواصل الاعضاء اجتماعيا بصورة جيدة .وتصل العلاقات لحد  الزواج ( احمد الصيني ود. اسراء .).ويسعوا لتدريب وتأهيل المتطوعين وأغلبهم طلاب جامعيين .

 إنقاذ طفل مقدم على أي نضال :

وضعنا التجربة أمام آخرين لتقييمها بكل جوانبها   .القيادي في تحالف  قوى الإجماع الوطني المعارض أمين سعد يرى  أن هذا عمل وطني كبير في ظل هذا النظام الذي تخلى عن مسؤوليته في تقديم الخدمات الطبية والعلاج للمواطن الذي يسحقه الغلاءوقلة الموارد .ولا يهتزله جفن لو مات كل أطفال وأهل السودان .العمل الطوعي لإنقاذ حياة الأطفال  مقدم على ما سواه من نضالنا ضد هذا النظام .بالاضافة لأن هذا الجيل يعري النظام امام مواطنه .و المبادرة ليست معنية بتغيير سياسات الصحة .

تركوا السياسة وانخرطوا في النضال الناعم :

بينما يختلف معه الشاب الناشط في الفيس بوك  أسعد عباس الذي يرى أن الخدمات التي يقدمها شباب شارع الحوادث هي واجب منوط به الجهة التي يتواجد فيها المستفيد .وهم يقدمونها دون توعية بأن من قدم الخدمة شباب متطوع لاينتمي الى الجهة المتواجد فيها  .فأول ما يتبادر الى ذهن المواطن أن هذه الخدمات مقدمة من الجهة المعنية فينصرف عن المطالبة بحقوقه . ويواصل أسعد في نقده للمبادرة معتبرا أياها جهة تمتص كثير من الكوادر والشباب الذين كان لهم باع طويل في العمل السياسي سابقا فانخرطوا بدلا عنه في العمل الطوعي ويتهمهم بأنهم وجدوا فيه ملاذا آمنا للنضال الناعم بعيدا عن مخاطر السياسة .

فتح الباب لمنتفعين

أما عمر عشاري المدافع الحقوقي فيجمع بين الموقفين موضحا : مبادرة شارع الحوادث حققت اختراقا في كيفية الدعم الأهلي والشعبي المباشر في قضية العلاج .لكن احتفاءنا بها وتقديرنا لادوارها الكبيرة لا يجب أن ينسينا بؤس حالنا ذلك أن قضية الصحة والعلاج هي قضية يجب أن تكون من أولويات الدولة .أما القول أن ادوارهم يمكن أن تطيل عمر النظام فلا اتفق معه .واضعا في الاعتبار أنهم مهما قاموا بأدوار مجيدة فأن القضية اكبر من اماكانات أي تحرك شعبي وأهلي .أما من الناحية المالية فاعتقد أنه رغم المرونة التي يوفرها الشكل الهيكلي العفوي ساعدت كثيرا في تحرك المبادرة وتجاوزها لتعقيدات البيروقراطية ؛ إلا أن ذلك بابا يفتح المجال ايضا لمنتفعين وعدم الرصد والمحاسبة والنظام المالي غير  المحكم  كذلك ؛الأمر الذي يجب أن ينتبه إليه المحترمين في المبادرة.

مهما يكن من أمر فأن هؤلاء الشباب قدموا تجربة كبيرة ومختلفة .وتحملوا مسؤولية نجاحها بوعي وألتزام يفوق مسؤولية الدولة عن حقوق الأطفال الصحية ورفاهتهم .