ركن نقاش

عيسى إبراهيم *

واصلت الأجهزة الأمنية في السودان مصادرة الصحف بعد طباعتها ومنعها من التوزيع إمعاناً في التخسير والتكسير والتحطيم لأيام عديدات، والصحف تحت رحمة الأجهزة الأمنية هي “التيار، والجريدة، والوطن، وآخر لحظة”، وأفصحت بعض المصادر الأمنية (طالبت بعدم ذكر أسمائها) أن المصادرة تتم بتعليمات مباشرة من عمر البشير (التغيير – 4 ديسمبر 2017 – مصادر: مصادرة الصحف تتم بتعليمات مباشرة من البشير)، وقال بعضهم من الأمنجية: “على الصحفيين “استجداء” البشير ليوقف أوامر الايقاف بعد عودته من انجمينا – تشاد – رحلته الأخيرة”، “أبلغ الأمن قيادات في الصحف المذكورة، بأن عليهم انتظار عودة البشير من رحلته إلى تشاد، ومحاولة ايتجدائه ليتسنى لهم معاودة الصدور”، (الراكوبة – السلطات الأمنية تطالب الصحف الموقوفة باستجداء البشير لمعاودة الصدور)، فاذا استجدى الصحفيون حقهم الطبيعي في الممارسة بحرية واقتدار وهم “السلطة الرابعة” التي تراقب وتكشف وتقوِّم السلطات الثلاثة “التشريعية والقضائية والتنفيذية” فعلى الدنيا السلام، وعليهم تكسير اقلامهم والانصراف غير ملومين!!..

جهاز الأمن يعجز عن النصيحة

* من واجب جهاز الأمن – إن كان قد نسي واجبه المنوط به، حتى في نطاق أمن السلطة، لا أمن الوطن، الذي جعله وراء ظهره، وهو في ظروف تدجينه المحيطة به من كل جانب – توعية الحاكم بما يحيط به من أخطار محلية واقليمية وعالمية، ذلك أن عليه أن يعلم أن ما يقوم به لا يجدي، ففضاء المعلومات لا أحد يصد ميكانزماته في توصيل المعلومة، وقد ولى زمان الحجب والحجاب والاحتجاب وهذا زمان الانترنت، الفيس بوك، والواتساب، والتويتر، زمان الاقتراب من اللمح بالبصر، “إنا كل شيءٍ خلقناه بقدر وما أمرنا إلا واحدة كلمح بالبصر”!!..

كل امرئٍ يحتل في السودان غير مكانه

* قال علي عثمان محمد طه (في لحظة صفاء ألمت به): “لقد أخطأنا في اعتمادنا على الولاء واستبعاد الكفاءة”، لكنه لم يحول كلامه من خانة القول إلى خانة الفعل، ونحن نعتبر اختيارهم للبشير ليقود انقلابهم المشؤوم على البلاد من باب اختيار الولاء لا الكفاءة خاصة وهو – علي عثمان – من سافر الى الجنوب لاعطاء توقيت ساعة الصفر للبشير الموجود – آنذاك – بالجنوب، والآن ذهب العراب (يرحمه الله) وخرج نائب العراب في احدى الموازنات وترك الموالي من ورائه يعيثون فساداً – كما فعل هو – في البلاد، وآخر أفعال الرئيس ادخال البلاد في تجاذبات الأحلاف الشرقية (روسيا) والغربية (أمريكا) وطعم المرارة لم يفارق حلوق الكثير من السودانيين!!..

العالم يتجاوز مرحلة حجب المعلومات

* لا يرى أبعد من أرنبة أنفه من يستعمل سلطة المنع لحجب الخبر أو الرأي ذلك أن العالم أصبح قرية (دا زمان!)، أصبح غرفة (دي برضها اتخلفت عن المواكبة!)، العالم أصبح نقرة على موبايل!، بالأمس – لعله – قبل أن تفيض روح علي عبدالله صالح إلى بارئها (يرحمه الله) الرئيس اليمني السابق، كنا نشاهد جثمانه مسجًى على الأرض عن طريق تويتر والفيس والواتساب بالصورة والصوت، فالذي يلجأ للمنع متخلف وموغل في التخلف، فليدع أمور النشر تجري كما هي خبراً أو تعليقأً وليستعد للتصحيح إما تراجعاً لو كان لا يملك ثصحيحاً أو اقداماً إن كان يملك ما يدحض  الذي نشر!!..

الاضراب واجب وطني

* احتشد الصحفيون ولملموا قبيلهم وقالوا “صحافة حرة أو لا صحافة”، و”نقاوم ولا نساوم” وقررت شبكة الصحفيين السودانيين الدخول في اضراب عن العمل ابتداء من الخامس من ديسمبر 2017 وإلى حين إشعار آخر، تحت شعار: لن تكوني وحدك ياتيار، وبتكرار: يا جريدة، ويا صحيفة الوطن، ويا آخر لحظة، وهي خطوة مباركة باذن الله وفي اتجاه تحطيم الأغلال المعيقة، ورحلة الازالة ماضية في طريقها لتكنس الطلاح وتقيم الصلاح!!..

قطع الأرزاق ولامبالاة المتنفذين

* شكت الصحف المصادرة لأيام متتاليات بعد طباعتها من خسائر فادحة في رأسمالها تجاوز المئات من الألوف  من ما يهدد وجودها واستمراريتها في الأداء ويهدد صحفييها في أجورهم وحياتهم وحياة أسرهم، (عثمان ميرغني التيار – سودان تربيون – قدر خسارتهم في التيار لخمس مرات بحوالي نصف مليون جنيه – 20 ألف دولار، رئيس تحرير الجريدة قال أنهم خسروا 100 ألف جنيه حوالي أربعة آلاف دولار وقرروا المقاومة بالاحنتجاب)، (ادارات الصحف الأربعة قررت متضامنة تقديم شكوى لرئيس الوزراء ولجنة الاعلام بالبرلمان ومجلس الصحافة والمطبوعات واتحاد الصحفيين السودانيين احتجاجا على مصادرتها) لعل وعسى أن تحرك ساكناً أو (الكحة ولا صمة الخشم)!!..

* eisay@hotmail.com