ركن نقاش

عيسى إبراهيم *

* ذاق سكان المملكة العربية السعودية الأمرين من تزمت الآيدلوج وشدة التطرف، فهبت عليهم نسمة من حرية حين ولي محمد بن سلمان أمر ولاية العهد بجانب والده الملك، فأطلق خطة التغيير الشامل للخروج من جلباب التزمت والتطرف إلى باحة الاعتدال والوسطية حتى العام 2030، فأدخل شعيرة الترفيه، ثم أدخل السينما، وحينما هاج بعض متزمتيهم وأجههم شباب المملكة بأنكم حين فتح الباب للرسيفرات والتليفزيونات ناهضتم الأمر ثم تطبعتم معها وتصالحتم، والآن كلكم تملكون الرسيفرات على آخر طراز، وبلا حجب للمواقع المختلفة، وما تزال تغييرات بن سلمان تسير بخطى حازمة للتطبيع مع الحداثة، وتتجه نحو التحرير واعمال العقل!!..

إنهاء سطوة المطوعين

* صدرت الأوامر بتجريد جماعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من القبض وأسند الأمر إلى الشرطة وعلى العاملين في مجال المطوعين أن يرفعوا حالاتهم إلى جهاز الشرطة فان شاء – وفق تقديره – قبل المخالفة وإن شاء رفضها وفق تقديراته القانونية، وبذلك انتهت سطوتهم وتم تحرير الناس من قبضتهم!!..

صلاة الجماعة على الخيار

* انتهت الدراسات شبه النهائية والتي تمنع اغلاق المحلات التجارية وقت الصلاة في المملكة وتم التوصل الى الآتي:

أن إغلاق المحلات التجارية خلال أوقات الصلاة هو إجراء (مُستحدث) لم يأتِ به نص في القرآن أو السنة؛ باستثناء الآية الكريمة الخاصة بصلاة الجمعة، وأن الإغلاق الحاصل لدينا منذ عقود هو مجرد تفسير من (الهيئة)؛ بدون دليل نقلي أو عقلي عليه.

أن الأحاديث التي يستند إليها دعاة الإغلاق هي أحاديث مرسَلة وواهية الأسانيد، ويقابلها أحاديث صحيحة؛ نصّت على (جواز) الصلاة في أي مكان وعلى تفضيل صلاة الجماعة على صلاة الفرد ومنها حديث: (أوتيتُ ما لم يؤتَ الرسل، جُعلت لي الأرض مسجداً طهوراً فأي رجلٍ من أمتي أدركته الصلاة فليصَلّ).

عدم وجود أدلة تشير إلى أن إغلاق المتاجر وقت الصلاة كان سارياً؛ سواء في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم أو في فترة الخلفاء الراشدين، كما لم تقم الدول الإسلامية المتعاقبة بإلزام الناس بذلك، خصوصا في عهد الخلافتين الأموية والعباسية.

أن جميع كبار أئمة الأمة وفقهاء المذاهب الإسلامية لم يفتوا بإغلاق المحلات وقت الصلاة، كما أن جميع الدول الإسلامية لا تُلزِم مواطنيها أو المسلمين المقيمين فيها بتعطيل معاملاتهم ومصالحهم، و(إجبارهم) بالقوة على التوجه للمساجد لأداء الصلاة.

أن الإغلاق لم يأتِ إنفاذا لأمر صادر من ولي الأمر، كما أن نظام (الهيئة) الصادر بالمرسوم الملكي الكريم رقم (أ/‏‏37) والصادر بتاريخ 26/‏‏10/‏‏1400هـ، خلا من أي نص يقضي بإيقاف الأعمال في البلاد وقفل المحلات وقت الصلاة.

 أن ما يحدث من إغلاق يتم بناء على الفقرة الثانية من المادة (1) في اللائحة التنفيذية للهيئة الصادرة في 24/‏‏12/‏‏1407هـ، وهي فقرة خالفت نظام الهيئة ذاته كونها استحدثت أمرا لم يرد في النظام الذي لم ينص صراحة أو ضمنا ولا حتى تلميحا بوجوب إقفال المحلات وقت الصلاة.

أن عدم إغلاق المحلات وقت الصلاة لم يمنع انتشار الإسلام ودخول الناس فيه أفواجا بفضل الله؛ سواء في الماضي أو في وقتنا الحاضر، وخصوصا في الكثير من الدول غير الإسلامية التي لا تقيم أساساً شعائر الإسلام؛ ناهينا عن إقفال محلاتها وقت الصلاة!.

أن إغلاق المحلات وقت الصلاة، قد يتسبب في تذمُّر الناس وإحراجهم وتضييع مصالح بعضهم كالمسافر والمريض؛ لذلك ينبغي الموازنة بين إقامة الصلاة، وبين المصالح المرسلة للبلاد والعباد والتي تستلزم الأخذ بالرخص الشرعية المعروفة.

وجوب التفريق في الحكم الشرعي بين إغلاق المتاجر من أجل إقامة الناس في صلاة الجماعة في أول وقتها؛ وهو أمر لا دليل عليه، كما سبقت الإشارة، وبين إقامة صلاة الجماعة في الناس؛ وهي سنة مؤكدة، وواجب في أقوال أخرى، وهو أمر تحرص الدولة على الالتزام به.

ضرورة التدبُّر في الحكمة من حرص الشارع -عز وجل- على تحديد نطاق زمني شرعي لتوقيت دخول وخروج الصلوات الخمس، وهو ما يتنافى مع إجبار الناس على إقامة الصلاة جماعة (في بداية دخول وقتها)، (جريدة الرياض – السلطات السعودية أصدرت بيانا ذكرت فيه أن إغلاق المحلات أوقات الصلاة ليس له مستند شرعي وأمر مرفوض وليس صحيح)..

حد الردة

* تحت عنوان: “السعودية تلغي حد الردة”، جاء في مرسوم ملكي: “رسمياً في السعودية تم اسقاط حكم قتل المرتد لأن ليس له أساس في الدين. وأكد حساب مركز الحرب الفكرية الذي يرأس مجلس أمنائه محمد بن سلمان أن قتل المرتد يتعارض مع النصوص الشرعية التي قررت الحرية الدينية، وعدم الاكراه عليها، وبلغت أكثر من مئتي نص وواقعة”، من جانبه صرح مصدر مسؤول لوكالة الأنباء السعودية “واس” بأن المزاعم، التي يحاول البعض نشرها بحسن أو بسوء نية، بأن السعودية ستقوم بإلغاء حد الردة كاذبة وغير صحيحة جملة وتفصيلا، ولكن مركز الحرب الفكرية في تغريدات عبر “تويتر”، قال: إنه “لم يَثْبت أن النبي صلى الله عليه وسلم قتل مَنْ نص القرآن على رِدَّتهم، وتابع بأن قضية “عقوبة المرتد”، هي من جملة المسائل كثيرة الدوران والتوسع بالتأويلات الباطلة في عدد من أطروحات الإرهابيين”، المهم في الأمر أن المركز يتجه في تغييراته الفكرية نحو الوصول إلة النقطة الفاصلة 180 درجة!..

الولاء والبراء وجهاد السيف

* مارس مركز الحرب الفكرية (تابع لوزارة الدفاع بالمملكة) عصفاً فكرياً في أمهات المسائل الشائكة “الولاء والبراء وجهاد السيف” متجهاً نحو الوسطية والاعتدال ومفارقاً للتطرف معتبراً أن الولاء والبراء في المسائل العقدية حتى تتبع ملتهم وليس المراد التعاون والتعايش مع المختلف عقدياً، وحصر الجهاد في الذين يقاتلون المسلمين فحسب، والنقطة الأخيرة هذه – في رأينا – يأتي ضعفها من أن الجهاد نوعان، جهاد دفع وجهاد طلب، ولعل حجة الأستاذ محمود محمد طه أكثر قوة وتماسكاً في مواجهة الجهاد بالسيف حيث قرر مرحلية الجهاد بالسيف، وفق معيار أصول القرآن وفروعه، واستمرارية الجهاد الأكبر – جهاد النفس؛ وهو الماضي إلى يوم القيامة!!..

سعي الانقاذيين لحشر السودانيين

* سعى الاسلامويون من قبيلة الـ “فضلو”، والـ “غادروا” إلى حشر السودانيين في جلباب التزمت والتطرف والداعشية ولكنهم لم يفلحوا إلا في القشرة الخارجية للمجتمع، فالمجتمع السوداني يقوم على التسامح واللطف والعطف والمحبة والمرحمة وهم وسشطيون بالفطرة وصادقون في تدينهم ويكفي ما فعله الراعي في السعودية الذي لفت انتباههم إلى عقيدته الطامرة في وجدانه وانشغاله بمراقبة ربه له ومراقبته ربه، وأخرى حين قيل لأحد أبناء غرب السودان أن يقاتل فلاناً فاندهش وقال لهم: “لاكين بلا غبيني”!!..

* eisay@hotmail.com