فريق مناصرة حقوق الاشخاص ذوي الاعاقة بولاية كسلا
بيان مناصرة رقم (1)
الهدف من البيان:
يهدف فريق المناصرة من إصدار هذا البيان إلي توضيح جزء من حالة انتهاكات حق إمكانية الوصول للأشخاص ذوي الإعاقة بكسلا ، كما يمثل البيان دعوة لحكومة الولاية إلى اتخاذ إجراءات تحقيق عاجلة في الإنتهاكات التي تمارس ضد الأشخاص ذوي الإعاقة بكسلا.
لقد عمل فريق المناصرة باهتمام وقلق بالغين في مراقبة حالة تطبيق اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بكسلا منذ العام 2010م ؛ الأمر الذي مكنه من تسجيل ورصد نتائج تشير لواقع خطير ، تتجسد فيه كل صور الإنتهاكات لحقوق الانسان ذوي الإعاقة بكسلا ، فالمشاهد التي تم رصدها تحمل في طياتها الألآم والمعاناة والحزن والضرر الكبير .. حياة هؤلاء الناس بكسلا تحت غيوم سيئة و مظلمة ، ولا تنذر الأيام القادمة بخير لهم ؛ لكن دعونا نجعل من هذا البيان كاميرا تضع بين أياديكم بعض من صور هذه الإنتهاكات ضد الحق الخاص بإمكانية الوصول ، الذي كفلته الاتفاقية الدولية للأشخاص ذوي الإعاقة بموجب المادة ( 9 ) من مواد الاتفاقية .
وحتى يتثنى للجميع فهم وإدراك هدف هذا البيان لابد من الإشارة إلى أنه تم اعتماد اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وبروتوكولها الاختياري في 13 ديسمبر 2006 في مقر الأمم المتحدة في نيويورك، وفُتح باب توقيعها في 30 مارس 2007م ، حيث وقع وقتها علي الإتفاقية 82 دولة ، ووقع على البروتوكول الاختياري 44 دولة ، ويمثل هذا أعلى عدد من الموقعين في تاريخ أي اتفاقية للأمم المتحدة يوم فتح باب توقيعها، وتمثل هذه الاتفاقية أول معاهدة شاملة لحقوق الإنسان في القرن الحادي والعشرين وأول اتفاقية لحقوق الإنسان يُفتح باب توقيعها لمنظمات تكامل إقليمي ، وتشكل الاتفاقية “تحولاً مثالياً في المواقف والنهج تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة بالعالم”.

يقصد بالاتفاقية أن تكون بمثابة صك لحقوق الإنسان ذو بُعد واضح فيما يتعلق باحقاق حقوق هذه الفئات وإيقاف عمليات تعرضها للحرمان والتهميش ، وتعتمد الاتفاقية تصنيفا واسعاً للأشخاص ذوي الإعاقة وتعيد تأكيد ضرورة تمتع جميع الأشخاص الذين يعانون من الإعاقة بجميع أنواعها بكل حقوق الإنسان والحريات الأساسية، وتوضح الاتفاقية وتصف كيفية تطبيق الحقوق بكل فئاتها على الأشخاص ذوي الإعاقة وتُحدد المجالات التي أُدخلت فيها تعديلات لكي يمارس الأشخاص ذوي الإعاقة حقوقهم بالفعل والمجالات التي انتُهكت فيها حقوقهم، وأين يجب تعزيز حماية الحقوق.
لقد وقع وصادق السودان علي هذه الاتفاقية وبروتوكولها الاختياري في سنة 2007 ، وهذه المصادقة تلزم السودان كدولة مصادقة بالعمل علي الايفاء بالالتزامات المدرجة في الاتفاقية وتقديم التقارير التي تؤكد ذلك، كما أن الاتفاقية تلزم السودان بصياغة التزامات واضحة وطنية تتفق مع الالتزامات الدولية وعلى أن يجري إدماج هذه الإلتزامات في السياسات والبرامج والميزانيات الحكومية وفي برامج المؤسسات والجمعيات العاملة ضمن نطاق القوانين الوطنية .

أسباب الاعاقة بكسلا :
ولاية كسلا إحدى ولايات شرق السودان التي تعاني من مشاكل هشاشة ونقص في التنمية والفقر المزمن وتنتشر فيها الاعاقة لعدد من الاسباب منها ان الولاية مرت خلال الفترة من 1992م إلى 2006م بحروب أهلية نتج عنها زيادة كبيرة في أعداد الأشخاص ذوي الإعاقة ؛ خاصة في محليات ريفي كسلا ، تلكوك ، همشكوريب ، هذا إلي جانب ضعف خدمات الأمومة والطفولة والعادات الضارة مثل خفاض الإناث ، زواج الأطفال ، وضعف خدمات الرعاية الصحية الأولية وتناول العقاقير بشكل خاطئ ، اضافة الى علاج الشعوذة والدجل ؛ والحوادث المرورية بسبب رداءة الطرق العام والقيادة المتهورة ، ومرض السكري ، إنتشار السلاح الابيض كالسيوف والسكاكين كعادات اجتماعية لدى أغلب الناس ، كما يعتبر فيروس الماندورا في المناطق الزراعية مثل منطقة حلفا الجديدة أحدى أسباب الإعاقة بهذه المنطقة ، فضلاً عن وجود حقول الألغام والمتفجرات الأرضية والتي لم يتم ازالتها بشكل كامل الى الان ؛ كل هذه الأسباب أدت وتؤدي لانتشار الإعاقة بالولاية .
ان التقارير الدولية للإعاقة (منظمة الصحة العالمية ، البنك الدولي ) تفيد بأن أكثر من مليار شخص في العالم لديهم شكل من أشكال الإعاقة ، أي ما يعادل 15% من سكان العالم ؛ وتفيد تقديرات جهاز الاحصاء المركزي السودان أن 4.5% من سكان السودان هم من الأشخاص ذوي الإعاقة (تقديرات الإحصاء السكاني لعام 2008م ) وهي ذات النسبة في تقديرات سكان ولاية كسلا ، حيث تفيد تقديراتهم بالولاية الى أن هنالك حوالي 80479 شخص هم من ذوي الاعاقة ، يتواجد 80% منهم بالمحليات الريفية، إلا أن المهتمين والباحثين في المجال يشككون بشدة في صحة هذه النسبة ويعتقدون أن النسبة قد تصل إلى 15% من سكان الولاية ، ذلك علي أقل تقدير ، وهو المؤشر العالمي لدول أفريقيا خاصة للدول التي تنتشر فيها الحروب والفقر والجهل والمرض .

صور من واقع انتهاكات الحق في إمكانية الوصول بكسلا علي ضوء موجهات المادة (9) من الاتفاقية الدولية لحقوق الاشخاص ذوي الاعاقة :

أولاً: إنتهاكات تطبيق كود البناء الوطني الخاص بالإعاقة:
على الرغم من وجود كود للبناء الوطني سوداني الإصدار وخاص بالإعاقة ، تمت إجازته مؤخراً على المستوى القومي بفضل جهود المعاقين وضغطهم علي الحكومة الاتحادية ؛ إلا أن حكومة ولاية كسلا لم تعمل علي تطبيقه الى الأن سوى كان ذلك علي المباني القائمة أو المخطط إنشاؤها ، مما غيَّب تلك التسهيلات المطلوبة والتي تجعل ذوي الإعاقة قادرين علي الوصول الي مؤسسات الخدمات العامة والخاصة ؛ بل وصل الامر الي أن اعتاد الناس بكسلا علي مشاهد ذوي الاعاقة وهم محمولين علي الأكتاف وفي رفقة دائمة مع أقاربهم أو اصدقائهم حتى يتمكنوا من الوصول الي مكاتب أو مواقع الخدمات – هذه الأوضاع هي إنتهاك صريح للمادة ( 9 ) من الاتفاقية الدولية لحقوق ذوي الاعاقة التي تكفل حق الاشخاص ذوي الاعاقة في امكانية الوصول الي مؤسسات الخدمات باستقلالية وكرامة – وتتجلى صور هذه الانتهاكات بشكل أكثر وضوحاً إذا ما تم النظر الي عدد ونوعية الحواجز والعوائق الاسمنيتة في الشوارع العامة ، والأرصفة، والمباني، والساحات، والمواقف، والحدائق، والمتنزهات، والمسارح، والملاعب والمواقع الدينية وغيرها من مفردات الفضاء الخارجي، ويعود ذلك حسب رأي فريق المناصرة إلى غياب الوعي والمسؤوليات التنفيذية لكود البناء وغياب دور المحليات ونقابة المهندسين من جانب آخر، وغياب الأجهزة المعنية بالرقابة والتفتيش للتحقق من إلتزام المباني والمنشآت والطرق بقواعد كود البناء الوطني ، لذا يوصى فريق المناصرة بضرورة التسريع في إنشاء جهة رقابية تتولى متابعة تنفيذ المواصفات والشروط التي ينص عليها كود البناء الوطني عند إنشاء المباني والمرافق وإعادة تأهيلها، كما يوصي بضرورة مخاطبة المؤسسات القائمة بمخالفتها للكود وإجبارها علي توفير التسهيلات البيئية المطلوب.
مقترح الزيادة (يا للعار) . تبقت قراءتين فقط ليتم إجازة مقترح الزيادة بشكل نهائي ، أي أنه إذا تمت إجازة هذه الزيادة سيصبح الطرف الاصطناعي الواحد بكسلا 1600 ج بدلا من 200ج كانت تجمع من اسر المعاقين القادم من الريف البعيد ظلماُ وبطرق ملتوية ولا تخضع لرقابة مالية .
أن إجازة مشروع فرض رسوم على المعينات الخاصة بالمعاقين بكسلا يمثل انتهاك كبير وفاضح ومخالفة للقانون ودليل علي جهل عضوية المجلس التشريعي القوانين التي أصدرها ذات المجلس والتي تنص علي إعفاء كل الاجهزة والخدمات التعويضية من أي نوع من أنواع الرسوم كما أنه يخالف الاتفاقية الدولية التي صادق عليها السودان ، بالإضافة إلى أنها بداية سيئة للغاية وحدث غير مبشر ومخالفة للوعود التي قطعها رئيس الجمهوريه ، عندما خاطب هذه الفئة في احتفال اليوم العالمي للمعاقين في 3 ديسمبر 2017 بقاعة الصداقة فقد اعلن السيد الرئيس بأن العام 2018 هو عام العمل من أجل حقوق المعاقين .

أن القضية التي تزيد من واقع الاعاقة سوداوية ليست في زيادة فرض الرسوم علي المعاقين فحسب بل في عملية فرض الرسوم ذاتها ، واسلوب جمعها فهناك حكايات وقصص من أشكال الاستغلال والإساءة للمعاقين داخل الأطراف الاصطناعية ، ولقد علم فريق المناصرة أن ورشة الأطراف الاصطناعية وصلت في استغلالها للمعاقين إلي درجة تجبرهم فيها علي دفع فاتورة الكهرباء وحوافز العاملين ، و الشئ المفج أن أدراج ديوان الزكاة ودرج مكتب وزيرة الشئون الإجتماعية بشكل خاص أصبح ممتلئاً بطلبات المعاقين الذين يترجونها إعفائهم من رسوم إنتاج الأطراف الاصطناعية ، إضافة إلى الشكاوى الكثيرة والمتكررة بسبب التمييز الممارس ضدهم على أساس الإعاقة، إفادات المعاقين بهذا الخصوص أصبحت معلومة للكل وان أكبر الممارسات لهذا النوع من التمييز تصدر عن المسؤولين الحكوميين أنفسهم ، وعليه يوصي فريق المناصرة حكومة الولاية بإجراء تحقيق عاجل في ملفات حقوق المعاقين خاصة ملف المعينات والايقاف الفوري لمشروع فرض الرسوم علي الأجهزة التعويضية الخاصة بالمعاقين .

كما يلفت فريق المناصرة انتباه حكومة الولاية إلى أن الحكومة لم تحتفل بعد باليوم العالمي للمعاقين بكسلا ، ومازال مقترح ميزانية الاحتفال بهذا اليوم حبيس ادراج وزيرة الشئون الاجتماعية .
يعول فريق المناصرة كثيراً علي قوة وقدرات المعاقين بكسلا في انجاز وإحقاق حقوقهم والمدافعة عنها ، فالتاريخ يشهد لهم إسهاماتهم في صياغة قضايا الاعاقة بالسودان بل علي المستوى الدولي ، والشي الذي لا تعلمه ولا تقدره حكومة الولاية ان من بين المعاقين بولاية كسلا من شاركوا في صياغة مقترحات الاتفاقية الدولية وإعداد القوانين الوطنية وان محاولة تحديهم والعراك والانتقاص من قدراتهم سوف تنتهى بالحكومة في مناص المساءلات الحقوقية والدولية فهم الاشرس و الأقدر والأجدر على مستوى المعاقين بالسودان في الحديث والدفاع عن قضايا المعاقين والوصول الى كافة المنابر القومية والدولية .

المرجع:
*
الإتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (المصادق عليها من رئاسة جمهورية السودان في 2007م).
*قانون المعاقين القومي وقانون المعاقين ولاية كسلا.

توقيع فريق المناصرة – ديسمبر 2017 م