لؤي قور

ضمن فعاليات احتفالها بمرور خمسين عاماً على تأسيسها، نظمت “دار جامعة الخرطوم للطباعة والنشر”، الاسبوع الماضي احتفالاً احتوى على معرض للكتاب، وإلقاء كلمات لكل من نائب مدير الجامعة ومدير دار النشر والمدير الأسبق لجامعة الخرطوم “عبد الملك محمد عبد الرحمن”، وبحضور العاملين بالدار بالإضافة للفيف من الطلاب والمهتمين وصاحبت الفعالية رقصات شعبية بمشاركة فرقة سلاح الموسيقى بمقر الجامعة بالخرطوم. فيما عدد مدير دار جامعة الخرطوم للطباعة والنشر  “عاصم حسن أبو زيد” مراحل تطور الدار وإنجازاتها طوال السنوات الماضية، وكشف عن خطة جديدة للإرتقاء بعمل الدار يبدأ تنفيذها العام القادم. 

إنتاج أكاديمي:

مدير جامعة الخرطوم الأسبق “عبد الملك محمد عبد الرحمن”، قال في كلمته أن نمو وتقدم الجامعة، يرتبط ارتباطا وثيقاً بما ينشر من بحوث أكاديمية، لافتاً النظر إلى أن تعريب التعليم الجامعي الذي اعتمده السودان لا يقف على ساق دون كتب أكاديمية وقال:”المنوط بالدولة طباعة البحوث والدراسات والمنتج الحالي لا يلبي طموحاتنا على الرغم من تقديرنا للجهد المبذول”.

فيما قال نائب مدير الجامعة “مصطفى محمد علي البلة”، أن شعار جامعة الخرطوم يحمل معان عظيمة، ويرتبط بوجدان الكثيرين. وهو أشبه ما يكون بشعار مؤسسة “بخت الرضا” التعليمية، رائدة التعليم في البلاد، مؤكداً أن الجامعة ظلت تدعم الدار في كل العهود. وقال “البلة” أن الدار تشهد انطلاقاً كبيراً نحو العالمية، مشيراً لتوصيات ورؤى مستقبلية عديدة قدمت للدار من قبل مختصين وقال أن هناك اهتمام كبير مؤخراً بتأسيس المكتبات الرقمية، وتأهيل الكادر البشري واستخدام احدث المعدات وزاد:” على الرغم من أن الكتاب الورقي يظل من أهم الأدوات نقل المعرفة، لكن إذا أردنا الإنتقال لمربع آخر لا بد لنا من فتح المجال واسعاً أمام النشر بمختلف أنواعه مما يقتضي تجويد المنتج والتعاون مع دور النشر العالمية”  

النشأة والتأسيس:

وكانت دار جامعة الخرطوم للطباعة والنشر تأسست في العام “1965“، على غرار دور النشر الجامعية في أوروبا وأمريكا، بهدف استكمال أدوات الجامعة، وأدوارها في نشر وتعميم منجزات البحث العلمي، والخروج بها من قاعات الدرس إلى رحابة المجتمع، وقد عرفت الدار عند تأسيسها بـ”وحدة التأليف والترجمة”، وكانت تتألف من مطبعة الجامعة، قسم التوزيع، وقسم النشر الذي تأسس في العام “1967“. ومن ثم جاء التوسع الكبير في مكونات الدار، إذ استُكملت أدوات النشر بإنشاء “قسم التحرير”، وتم رفده بالمحررين وقراء التجارب، والمدققين اللغويين، والمصممين. وشُكلت لجنة التحرير والنشر، كما شهدت المطبعة تطورات متلاحقة بإضافة تقنيات وماكينات طباعة جديدة، لمواكبة التطور المتسارع في صناعة الطباعة. 

مطبعة الجامعة:

شكلت مطبعة الجامعة النواة الأولى للدار، حيث أنشئت بدعم من منظمة “اليونسكو”، التي أمدت الجامعة بماكينات الطباعة، وخبير الطباعة المستر “إيبي”، وكان يديرها “عمر الأمين شبر”،  ونائبه “مصطفى محمد محمد الحسن”، ويشرف عليها السكرتير الأكاديمي للجامعة آنئذ البروفيسور “محمد عمر بشير”. وقد كان مقرها أول أمرها بداخليات الجامعة “البركس”، قبل أن تنتقل إلى موقعها الحالي بالمنطقة الصناعية بحري.، ومن ثم جرى توسيع مطرد في “دار الطباعة”، فتم تركيب الآلات الحديثة، وتشغيل معدات متطورة لإنتاج الكتب والمجلات وبدأت الإنطلاقة الكبرى نحو تنفيذ برنامج النشر.

كما توسعت الدار في تقديم خدمات توفير الكتب الدراسية الجامعية، فضلاً عن الكتب الثقافية، واستحدثت منافذ جديدة لتوزيع الكتاب في مجمعات الجامعة المختلفة، وتقدم خدماتها للجمهور، لتضطلع بهذه المهمة “دار الكتب والتوزيع” التي عرفت في مطلع ثمانينات القرن الماضي بـ”دار جامعة الخرطوم للنشر”، وفي العام “1996“، فُصلت الدار عن المطبعة، ثم دُمجت مع “إدارة التعريب” في العام “2010“، وأخيراً تم دمج الوحدات الثلاث تحت الإسم الحالي “دار جامعة الخرطوم للطباعة والنشر”. 

ستمائة عنوان:

وقد نشرت الدار خلال الفترة بين عامي “1967” و”2017” أكثر من ستمائة عنوان، فظهرت مؤلفات لأبرز رموز التيارات الفكرية والإبداعية بالسودان، فضلاً عن نشر البحوث والدراسات العلمية في شتى المجالات، الأمر الذي جعل منشورات الدار ترصد وتوثق للمفكرين والمبدعين، وأبرز القضايا التي انشغلوا بها، فضخت الدماء في شرايين الحراك الثقافي، وابتدعت نظاماً لتوفير الكتاب داخل البلاد وخارجها من خلال شبكة منافذ وقنوات توزيع الكتاب، ومنها أقسام البيع التابعة للدار بمجمعات الجامعة المختلفة، والتي حملت أسماء قامات علمية وأدبية كبيرة تخليداً لذكراهم مثل “النذير دفع الله”، “نصر الحاج علي”، “معاوية محمد نور”، “محمد المهدي المجذوب”، “عرفات محمد عبدالله”، و”مصطفى حسن اسحق”.

معرض المليون كتاب:

وفي مطلع الثمانينيات، إبتدأت الدار بإقامة وتنظيم  معارض نوعية للكتاب، حيث نظمت وبالتعاون مع “الهيئة المصرية العامة للكتاب”، أول معرض للكتاب بالسودان، مستفيدة من علاقات وطيدة وتعاون مشترك، وتبادل للخبرات والمنافع مع العديد من الناشرين والموزعين العرب والأجانب، ومن ثم تطورت تجربة تنظيم معارض للكتاب ليمثل “معرض المليون كتاب”، ذروة سنام هذه التجربة. حيث درجت الدار على تنظيمه وجلب أحدث الإصدارات العلمية والفكرية والثقافية العربية والأجنبية له، وذلك بالتعاون مع كُبريات دور النشر العربية والعالمية. وتمثل معارض الكتاب بالدار تظاهرة ثقافية تقام فيها الندوات والمحاضرات، ويُقدم فيها المسرح والموسيقى والمعارض التشكيلية والسينما، فضلاً عن توفير خدمات الجامعة من الكتب الدراسية والمنهجية والأدوات المكتبية، وتشارك الدار في المعارض المحلية والإقليمية والدولية للكتاب مثل معارض “فرانكفورت، القاهرة، الشارقة” بهدف عرض انتاج الكتاب السودانيين.