التغيير: الخرطوم

يُنظم الحزب الجمهوري في الثامن عشر من يناير الجاري بمنزل مؤسس الحزب بأمدرمان ليلة لإحياء الذكرى الثالثة والثلاثين لرحيل “شهيد الفكر” الأستاذ محمود محمد طه الذي  أعدمه الرئيس الأسبق جعفر نميري عام “1985”

ومنعت السلطات الاعتراف بالحزب الجمهوري وتسجيله، إلا أن الحزب رفض القرار الحكومي وقرر ممارسة حقه الدستوري ومواصلة مواجهاته الفكرية مع النظام و “الجماعات السلفية” التي تقف خلفه.

وتأسس الحزب الجمهوري عام 1945 كحزب سياسي يدعو لاستقلال السودان وإقامة نظام جمهوري.

وأعلن مؤسسه الأستاذ محمود محمد طه عام 1951 بعد اعتكاف طويل عن مجموعة من الأفكار الدينية والسياسية عرفت في مجملها ب”الفكرة الجمهورية” قدمت فهما جديدا للإسلام تلخصه عدة مؤلفات على رأسها “الرسالة الثانية”

ومن أكثر الأفكار المثيرة للجدل في الفكرة الجمهورية معارضة تطبيق”الشريعة الإسلامية” في العصر الحديث باعتبارها قائمة على “فروع الدين” المتضمنة في “القرآن المدني” والتي كانت صالحة لمستوى تطور البشرية في القرن السابع الميلادي ،وليس على”أصول الدين” المتضمنة في “القرآن المكي” والتي تناسب تطور الإنسان في القرن العشرين.

وأثارت هذه الأفكار حفيظة المؤسسات الدينية التقليدية وأدت للمطالبة بمحاكمة الأستاذ محمود وتلاميذه بالردة وقد اتنعقدت لهم أول محكمة من هذا النوع عام 1968م

وعندما أعلن جعفر نميري تطبيق ما أسماه ب”الشريعة الإسلامية” عام 1983 م والتي عرفت ب”قوانين سبتمبر” عارضه الجمهوريون بقيادة الأستاذ محمود ونتيجة لذلك قدمه النظام للمحاكمة الشهيرة وحكم عليه بالإعدام شنقا حتى الموت بسبب الردة عن الإسلام.

ويذكر أن الأستاذ محمود رفض الاعتراف بالمحكمة التي نصبت له وشكر المحامين الذين تقدموا للدفاع عنه وفي هذا السياق قال ”

انا اعلنت رأيى مراراً فى قوانين سبتمبر “1983”، من أنها مخالفة للشريعة الإسلامية والإسلام. وأكثر من ذلك، فإنها شوهت الشريعة، وشوهت الإسلام، ونفرت عنه. يُضاف إلى ذلك أنها وُضعت واستُغلت لإرهاب الشعب وسوقه إلى الاستكانة عن طريق إذلاله، ثم انها هددت وحدة البلاد، هذا من حيث التنظير. أما من حيث التطبيق، فإن القضاة الذين يتولون المحاكمة تحتها، غير مؤهلين فنياً، وضعفوا اخلاقياً عن أن يمتنعوا، عن أن يضعوا أنفسهم تحت سيطرة السلطة التنفيذية، تستعملهم لإضاعة الحقوق، وإذلال الشعب، وتشويه الإسلام، وإهانة الفكر والمفكرين وإذلال المعارضين السياسين.ومن أجل ذلك، فإنى غير مستعد للتعاون مع اى محكمة تنكرت لحرمة القضاء المستقل، ورضيت أن تكون أداة من أدوات إذلال الشعب وإهانة الفكر الحر، والتنكيل بالمعارضين السياسين”.