عيسى إبراهيم *

 

* الملاذات الآمنة اليوم تكمن في الحياد الايجابي وعدم الانحياز، في عالم يمور بالاستقطابات الخطيرة، والمهلكة، فإن كنت مع هذا فذاك ضدك، وإن كنت مع ذاك فهذا ضدك، لقد أثبتت الأيام أن جماعة الانقاذ لا تملك دراية ولاخبرة ولا عقلاً يفاديها محن الزمان المتكالبة علينا من كل فج عميق، شرعت الانقاذ بقيادة بشيرها في الجقلبة والبحث عن نصير لأزمتها هي لا لأزمة البلاد، رفعت أمريكا عقوباتها وفتحت صدرها للتعاون مع الانقاذ وحاولت جرجرتها للاعتدال من الميل ضد شعبها، وضد عقائد شعبها، فهرول البشير نحو روسيا مستنجداً بها ضد أمريكا، وتطورات الأمر معلومة لدى القارئ الكريم، والآن بعد زيارة أردوغان إلى السودان، قلب البشير ظهر المجن للخليج ومصر والسعودية وتحول 180 درجة لحلف “الممانعة”؛ تركيا، قطر، إيران، سوريا، حزب الله، من ما فجَّر الجوار من حولنا!..

أوردغان يرفع علامة رابعة

* وهو بجوار البشير رفع أردوغان علامة رابعة المعروفة ولم تتحرك دبلوماسيتنا لتدارك خطورة الأمر، من المؤكد أننا لسنا على استعداد لخوض حرب مع مصر، ولو كنا مستعدين لنصرنا مثلثنا (حلايب، شلاتين، أبورماد) المنزوع قوة واقتداراً (بعد تورط النظام في محاولة اغتيال حسني مبارك في أديس أبابا) من بين أيدينا من جانب مصر المجاورة، وفطن إلى ذلك الصادق المهدي فانتقد أردوغان لتبنيه مواقف الأخوان المسلمين ورفع شعار “رابعة” الأخواني، (التغيير – 26 ديسمبر 2017 – التحرير)!!..

استقلالنا في مهب الريح

* الاستقلال جسد روحه الحرية، وقد مرت اثنان وستون عاماً على استقلالنا، ووجدنا أنفسنا – فعلا لا قولا – لا مستقلين ولا أحرارا، إذ لا حرية مع الأحلاف، والانقاذ طوال حكمها “كمكمت” أفواه السودانيين، وحاربت الصحف وسعت لتكسيرها، وحاربت حتى منسوبيها من الاسلامويين الذين دخلوا عالم الصحافة من أمثال محجوب عروة، وعثمان ميرغني، وخالد التجاني النور، وغيرهم كثر، وحاكمت الصحفيين والصحفيات، وسعت بجبروتها لصياغة قانون جديد للصحافة ينهي ما تبقى من بصيص أمل في الحرية المنتهكة دوما!..

البشير يهب سواكن لتركيا

* في خطوة مفاجئة وهب البشير مدينة سواكن الساحلية الأثرية لتديرها تركيا، وتتولى إعادة تأهيلها وإدارتها لفترة زمنية لم تحدد – حسب أردوغان – وتابع أردوغان: ” وقال أردوغان وهو يتحدث في ختام ملتقى اقتصادي بين رجال أعمال سودانيين وأتراك في اليوم الثاني لزيارته للسودان: “طلبنا تخصيص جزيرة سواكن لوقت معين لنعيد إنشاءها وإعادتها إلى أصلها القديم والرئيس البشير قال نعم”، ولكن ما يدعو للتساؤل بقوة مغزى قول أردوغان: ” إن أنقرة تخطط لاستعادة ما وصفه بـ”أنقاض عهد العثمانيين فى مدينة سواكن السودانية”، وزار أردوغان برفقة البشير سواكن حيث تنفذ وكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا” مشروعا لترميم الآثار العثمانية، المعلوم أن الدولة العثمانية استخدمت جزيرة سواكن مركزا لبحريتها، وضم الميناء مقر الحاكم العثماني لمنطقة جنوب البحر الأحمر بين عامي 1821 و1885، وأضاف أردوغان: أن “هناك ملحقا لن أتحدث عنه الآن”، وقد وقع البلدان اتفاقية للصناعات الدفاعية من دون نشر تفاصيل، وبلغت قيمة جملة الاتفاقيات الموقعة بين البلدين خلال زيارة أردوغان 650 مليون دولار، من جهة أخرى عقد ثلاثة  قادة عسكريين من السودان وقطر وتركيا لقاءً في العاصمة السودانية “الخرطوم”  على خلفية زيارة الرئيس التركي  رجب طيب اردوغان الى السودان، وأضاف بيان صادر عن رئاسة أركان الجيش التركي، أن الجنرال أكار، عقد اجتماعًا ثلاثيًا أمس الإثنين، مع نظيريه السوداني والقطري، على هامش مرافقته للرئيس التركي رجب طيب أردوغان في الزيارة الرسمية التي يجريها إلى السودان، (التغيير – 27 ديسمبر 2017)!، وكان أردوغان قد نفى وجود مخططات لبناء قاعدة عسكرية تركية بالبحر الأحمر، (التغيير – 30 ديسمبر 2017 – وكالات)، من جانبه، قال رئيس أركان الجيش القطرى، غانم بن شاهين الغانم، فى حديث لصحيفة «التيار» السودانية، إن هناك ترتيبات وشيكة لمناورات عسكرية بين الجيشين القطرى والسودانى، دون ذكر تفاصيل إضافية حول الموضوع، لكن تقريراً لقناة «العالم» الإيرانية قال إن المناورات القطرية فى السودان ستجرى الشهر القادم، (المصدر السابق)..

هل تشرع مصر في ضربة استباقية؟

* اللواء سمير فرج مدير الشؤون المعنوية بالقوات المسلحة المصرية الأسبق، أكد أن قرار عمر البشير بمنح جزيرة سواكن السودانية لتركيا غريب ومفاجئ ويمثل تهديدا مباشرا للأمن القومي المصري. وأشار سمير فرج إلى أن هذا القرار يؤكد الاتجاه العدائي للرئيس السوداني بعد موقفه الداعم لإثيوبيا وتهديده للأمن المائي المصري، وأضاف أن القيادة المصرية ستتخذ العديد من الإجراءات خلال الأيام القادمة في المواقف السياسية والعسكرية للرد على التهديد الذي يمثله منح هذه الجزيرة لتركيا على الأمن القومي المصري واعتبر الجزيرة شوكة في خاصرة مصر وتهديدا للأمن القومي المصري، (المصدر: روسيا اليوم)، الكاتب السعودي عبد الرحمن الراشد توقع حدوث عمل عسكري ضد السودان، ودعا لتعزيز التعاون العسكري والأمني، الذي هو قائم ولا يعلن عنه كثيرًا. ويمكن توسيع التعاون في المناطق المضطربة مثل ليبيا وسوريا واليمن، ويمكن أيضا تفعيله – على حد قوله – في مناطق هي مصدر للتوتر، مثل تغيير النظام في السودان الذي استمر شوكة في خاصرة مصر والمنطقة، (المصدر: جريدة عكاظ)!..

رأي عقلاني لكاتب مصري

* ” هذا الذي فعله أردوغان كان من المفترض بداهة أن يفعله الرئيس المصري ، فالسودان جزء من مصر ، تاريخيا وجغرافيا وشعبيا ولغة وثقافة وميراثا مشتركا ، شعب واحد في جوهره ، كان المفترض أن تكون تلك الشراكة الاستراتيجية هي مشروع مصر ، وليس مشروع تركيا ، وكان يفترض أن يكون السودان هو بوابة مصر الاقتصادية على أفريقيا وليس بوابة تركيا ، ولكن مصر ـ في زمن التقزم وغياب الرؤية وعقم الفكر الاستراتيجي ـ انشغلت بسباب البشير وسباب السودان والتحرش بالجار الشقيق والاستفزاز والعنجهية التي يحسنها إعلام فاشل وجاهل وفاسد ومفسد ، والتراشق بالاتهامات والتهديدات على خلفية قضية حلايب وشلاتين والاستعلاء البغيض في الموقف من المسألة الليبية رغم أنها تخص السودان بقدر ما تخص مصر ، عسكريا وأمنيا على الأقل ، وإبداء الإدارة المصرية حفاوة واهتماما بجنوب السودان على حساب العلاقة التاريخية بالخرطوم أو نكاية فيها ، وتجاهل الرئيس المصري زيارة الخرطوم أو دعوة الرئيس السوداني على برنامج عمل وشراكة شاملة ، فلم يحدث سوى زيارة قصيرة وخاطفة لها طابع بروتوكولي ، وكل ذلك مما صنع مرارات في النفوس وجعل الأبواب شبه مسدودة بين البلدين الجارين والشقيقين”، (جمال سلطان – كاتب مصري – أردوغان في السودان)..

 

* eisay@hotmail.com