نبيل أديب

في البدء لا بد لي من أن أهنيء صديقي وزميلي الأستاذ عثمان الشريف على نيله ثقة محاميي المؤتمر الوطني. وكم كنت أود أن أهنئه على نيله ثقة المحامين بشكل عام، لولا ما شاب الإنتخابات من إجراءات، يجعل من فوزه بالمنصب اقرب إلى تأكيد لإرادة من رشحوه. وسنناقش تلك الإجراءات في هذا المقال.

أسارع بالقول هنا أنني لا أدعي حياداً في الصراع الذي أسفر عن فوز صديقي عثمان الشريف بمنصب النقيب، وإن كنت أزعم أنني أحاول ما استطعت سبيلاً أن أكون موضوعياً في النظر إلى الأحداث التي إنتهت على النحو الذي نعرفه جميعاً. أنا لست محايداً فكوني عضو في التحالف منذ تكوينه ليس سراً، بل هو أمر معروف ومعلن، مما يعني أنني كنت أتمنى فوز المعسكر الذي تتفق أطروحاته مع تفكيري، وهو ما لم يحدث بل حدث عكسه. وبالتالي فسيجد البعض في زعمي بعدم صحة الإجراءات التي صاحبت الإنتخابات، شبهة  وقوعي في التفكير الرغائبي wishful thinking  كما يدْعونه الفرنجة، والذي يقود إلى النتائج التي يرغب فيها الكاتب، أو التفكير الذرائعي الذي يبحث عن نتائج تبرر ما يرغب الباحث في إثباته.  إلا أنني أزعم هنا أنه رغم إفتقادي للحياد، فإنني لا أفتقد الموضوعية، والتي تُعنى بالبحث عن الحقيقة وفق المعطيات الصحيحة بغض النظر عن هوى الباحث. الإنحياز يرضى أو لا يرضى عن نتائج معينة، والموضوعية تبحث في أسباب حدوث تلك النتائج فحسب. والإنحياز العقلاني لا يناقض الموضوعية، بل في الواقع يطلبها، لأنها تمنع ما يقود إليه المنهجان السابق الإشارة لهما من نتائج خاطئة يمنع الوصول إلى النتائج التي تمنع تكرار الخطأ، إذا كان هنالك ثمة خطأ، أومعالجة العوامل التي قادت لتلك النتائج.

على ضوء ذلك كله هل كان فوز قائمة القوى الوطنية بمنصب النقيب وجميع مقاعد مجلس النقابة فوزاً مستحقاً ؟ لا أعتقد ذلك. وأنا اقول ذلك لأسباب موضوعية بحتة لا صلة لها بالهوى الذي يبعدني عن المجموعة الفائزة. ما توصلت إليه من أن فوز جماعة المؤتمر الوطني بنقابة المحامين هو فوز غير مستحق، هو نتاج مفارقة الإنتخابات التي إنتهت نتائجها إلى ذلك الفوز، للمبادئ التي تتطلبها القواعد المعروفة عالمياً للإنتخابات المنصفة والنزيهة.

وهذا ما سنتعرض له فيما يلي:

إختصاصات اللجنة المشرفة على الإنتخابات

حتى تكون الإنتخابات نزيهة فإنه يتوجب أن تكون اللجنة المشرفة على الإنتخابات أولاً محايدة بين المرشحين الذين يخوضون الإنتخابات التي تشرف عليها. وأن تكون ثانياً مختصة حصرياُ بإتخاذ القرارات الرئيسية التي تضمن نَصَفة الإنتخابات ونزاهتها فهل كانت اللجنة المشرفة تتمتع بذلك؟ الإجابة عندي هي بالنفي. لقد قرر مجلس النقابة تعيين هيئة قضائية للإشراف على إنتخابات المحامين، وإلتمس من سعادة رئيس القضاء تعيينها فعين سعادته  لجنة من رؤساء الأجهزة القضائية في المدن الثلاث المكونة لولاية الخرطوم، فهل هنالك مطعن في اللجنة من حيث الحيدة؟ حقيقة الأمر هي أن اللجنة القضائية والتي إعترض على تكوينها التحالف الديمقراطي للمحامين لا  تفتقد الحيدة، ولكنها لم تخوَّل الإختصاص الذي يمكنها من إتخاذ القرارات التي لا تؤثر على نتيجة الإنتخابات، وذلك لأن أمر مجلس نقابة المحامين الصادر وفق النظام الأساسي لنقابة المحامين وكلاهما صادر من مجلس نقابة مكون من مجموعة من المحامين التابعين للمؤتمر الوطني، هو الذي حدد إختصاصات اللجنة القضائية ، ولم يشمل تفويضها إختصاصا بتحديد موعد الإقتراع، وفرض عليها موعداً يستحيل عليها أن تؤدي مهامها الموكولة لها لإدارة عملية إنتخابية نزيهة ومنصفة . وهذا ما فشلت قيادة التحالف توضيحه للرأي العام. فلكي يكون لحياد اللجنة أثراً على نزاهة العملية الإتنخابية، يجب أن تقرر الهيئة، والهيئة وحدها، جميع الإجراءات التي تجعل من العملية الإنتخابية نزيهة ومنصفة. وهذا يتطلب  أن تحدد الهيئة ميعاد الإنتخابات، وتعلن به المرشحين، والناخبين، في نفس الوقت، لمنح الأطراف المتصارعة فرصة متكافئة للإعداد للعملية الإنتخابية. غني عن البيان أن الزمن يجب أن يكون مناسباُ للناخبين، وللهيئة نفسها، حتى تتمكن من إدارة معركة إنتخابية نزيهة.

إدارة معركة إنتخابية نزيهة يتطلب زمنا يجب أن تقدره الهيئة، يمكنها من الإعداد للعملية الإنتخابية بشكل منصف. وذلك يتطلب(1) فسحة من الوقت تمكن اللجنة من أن تقوم بمراجعة قوائم الناخبين، إذا لم تكن هي الجهة التي أشرفت على إعدادها، وأن تتأكد من صحتها، وموافقتها لما يتطلبه القانون في الناخبين من شروط. و(2) يمكنها من  نشر قوائم الناخبين  في زمن يسمح للجهات المتصارعة، وللناخبين أنفسهم، من التحقق من صحتها. و (3) يمكنها من أن تقوم بمنحهم جميعاً فرصة عادلة في تقديم الطعون لتصحيح تلك القوائم، في زمن يسمح لجميع من له حق التصويت والترشيح، أن يمارس ذلك الحق بالشكل الذي يختاره، ويمنع غيره من المشاركة في الإقتراع. و(4)  يمكنها من أن تنظر في الطعون في زمن يسمح لها بمراجعة أسباب الطعن، وأن تفصل فيه بشكل منصف للجهات المتنافسة.

كذلك يجب أن يمنح الزمن المتاح للجنة السماح بفسحة كافية من الزمن للترشيح للمناصب التي يتم الإقتراع لملئها. يتلوها فترة كافية للطعون في المرشحين وفترة أخرى للفصل في تلك الطعون، على أن يتم كل ذلك قبل زمن كاف من ميعاد التصويت التي تكون قد حددته هي في مبتدأ الأمر. فهل هذا ما حدث في إنتخابات المحامين؟

تحديد موعدالإقتراع

ما حدث هو أن موعد إجراء الإنتخابات حدده مجلس نقابة المحامين السابق، وهو مكون من نفس المعسكر الذي رشح القائمة التي كُتِب لها الفوز في العملية الإنتخابية، وتم إعلانه بتاريخ 21 ديسمبر لأول مرة حيث حُدد زمن إنعقاد الجمعية العمومية عملياً بيوم 30 ديسمبر. أما اللجنة القضائية العليا المنوط بها الإشراف على العملية الإنتخابية فقد تولت مهامها بعد إعلان تاريخ الإنتخابات، وبالتحديد في يوم 23 دسيمبر حين أصدرت أمراً بنشر قائمة الناخبين، ولم يكن ممكنا لها في كل الأحوال أن تمنح نفسها زمنا إضافيا لتقوم بمهامها على الوجه المطلوب، لأن تفويضها لا يشمل تحديد موعد الإقتراع ولا الزمن الذي يستغرقه.

نجم عن ذلك أنه لم يعد هنالك زمناً كافٍ لنشر الكشوفات، ولا النظر في الطعون. وبالتالي فقد قامت اللجنة القضائية بنشر الكشوفات كما تسلمتها من لجنة قبول المحاميين وسنتعرض لصحة ذلك في موضع آخر من هذا المقال. ولكن المحصلة النهائية لذلك هي أنه لم يعد للجنة القضائية زمناً لمراجعة الكشوفات ولا للسؤال عن كيف تم إعدادها وهو سؤال يكشف عن كثير من مواطن الريب.

إذاً فدعوة لجنة قضائية لمراقبة إنتخابات، دون إتاحة الزمن الذي يمكنها من ممارسة إختصاصاتها التي تكفل نزاهة ونَصَفة الإنتخابات، من مراجعة كشوف الناخبين، وإعطاء المتنافسين والناخبين فرصة كافية لمراجعة الكشوف، وممارسة حقهم الأصيل في تصحيحها، إذا كان هنالك ما يدعو لذلك، لا تعدو أن تكون محاولة لتغطية واقع مؤسف، وهي أن جهة منافسة في الإنتخابات هي التي أشرفت على إدارتها، عن طريق تحديد زمن لا يسمح للهيئة المشرفة على الإنتخابات إتاحة فرصة متكافئة للمرشحين، ولا مراجعة قوائم الإنتخابات التي تم إعدادها بمعزل عنها، وهو الأمر الذي لا يُقبل معه أي حديث عن إنتحابات حرة ومنصفة. وننظر فيما يلي ما تم نتيجة لذلك.

إعداد كشوف الناخبين

تحتم القواعد المقبولة عالميا أن تقوم الهيئة المحايدة المشرفة على إعداد قوائم الناخبين او أن تقوم بمراجعتها ، إذا لم تكن هي الجهة التي أشرفت على إعدادها، وأن تتأكد من صحتها، وموافقتها لما يتطلبه القانون في الناخبين من شروط. قوائم الناخبين في النقابات المهنية تكون في العادة مكونة من أعضاء النقابة المسموح لهم بمزاولة المهنة. والمحامين لديهم سجلاً ROLL يتم تقييد إسمهم فيه لدى حصول المحامي على رخصة بمزوالة المحاماة ويشترط القانون أن يوقع المحامي أمام إسمه في السجل المذكور. وفقاً للقانون فإن السجل مرتب وفقاً لأسبقية توقيع المحامي عليه ويجب أن يحتوي السجل على ما يطرأ على رخصة المحامي من إلغاء أو وقف أو قيود بالظهور أمام أي محاكم كل ستة أشهر . وهذا السجل يجب أن يكون مودعاً لدى رئيس لجنة قبول المحامين وتقوم اللجنة بإعداد قائمة دورية يحذف منها جميع المحامين المبين أمام أسمائهم أن تراخيصهم قد ألغيت او أوقفت.

وتتم مراجعة هذا السجل كل ستة أشهر وفي كل إجتماع دوري للجنة للتأكد من سلامة محتوياته . هذه هى أحكام قانون المحاماة بالنسبة لسجل المحامين.

ما يجعل مراجعة السجل على درجة عالية من الأهمية هو الحظر الوارد في القانون على الجمع بين المحاماة ووظائف أخرى. تنص المادة25 من قانون المحاماة على عدم جواز  الجمع بين المحاماة وبين رئاسة السلطة التشريعية، ورئاسة وعضوية مجلس الوزراء، والتوظيف لدى الأفراد أو فى أية جهة حكومية كانت أو غير حكومية بما فى ذلك التوظيف فى الجمعيات أو الشركات أو الهيئات أو المؤسسات بوجه عام ، ويستثنى من ذلك رئيس أو عضو مجلس الادارة فى الجهات المذكورة وكذلك محاميها أو مستشارها القانونى أن لم يكن له عمل آخر فيها يتقاضى عنه أجراً ويستثنى كذلك أعضاء هيئة تدريس القانون فى أية جامعة فى جمهورية السودان.وكذلك يحظر الاشتغال بالتجارة، والاشتغال بأى عمل لا يتفق وشرف المهنة وتقاليدها،وعلى اللجنة من تلقاء نفسها أو بناء على شكوى تقدم لها أن تأمر بوقف ترخيص المحامى اذا ثبت لديها أنه التحق بوظيفة أو عمل مخالفاً. ولما كانت مهنة المحاماة ترفد القضائية ووزارة العدل والنائب العام وجهات أخرى مختلفة بالقضاة والضباط القانونيين بشكل كثيف، فإن إتاحة الفرصة للناخبين بشكل يتيح لهم زمنا معقولا هو الضمان الوحيد لمنع من فقد الحق في مزاولة المحاماة من الإدلاء بصوته.

سجل المحامين وقائمة الناخبين

في ردها على الطعون المقدمة من الأستاذين علي قليوب، ومحمود دفع الله الشيخ، ذكرت الهيئة القضائية العليا المشرفة على انتخابات المحامين، ان اللجنة المشرفة استلمت قائمة المحامين من لجنة قبول المحامين وأمرت بنشره ولأن هنالك فرق بين السجل وبين قائمة الناخبين فإن هذا الفعل يشكل إخلالا خطيرا بواجبها في الإشراف على الإنتخابات لأنها هي  المنوط بها، وليست لجنة قبول المحامين، أن تعد قائمة الناخبين. صحيح أنه يستحيل عليها أن تفعل ذلك دون الإستعانة بالسجل المحفوظ لدى لجنة قبول المحامين، ولكن هذا لا يجب أن يكون سبباً لأن تترك لها مهمتها بإعداد قائمة الناخبين. لجنة قبول المحامين هي لجنة منشأة بموجب المادة 11 من قانون المحاماة تختص بمنح تراخيص الاشتغال بالمحاماة، وتقوم بالواجبات، وتمارس السلطات المخولة لها بموجب أحكـام ذلك القانون، وليس من بينها إعداد قائمة الناخبين ولا الإشراف على الإنتخابات. ولجنة قبول المحامين هي جهة إشراف مهني على المحامين، ولكن ذلك لا يعني أنها جهة محايدة فيما يتعلق بالإنتخابات. وواقع الأمر هو أن العضوين الذين يتمتعون بعضويتها من المحامين، ليسا محايدان وهما النقيب وعضو يعينه مجلس النقابة. إذا فماذا كان يتوجب على الهيئة القضائية أن تفعل؟ لقد كان يتوجب عليها أن تستلم سجل المحامين من لجنة قبول المحامين، وتتأكد من تاريخ مراجعتها للسجل، ثم تراجعه للمرة الأخيرة ثم تنشره بإعتباره قائمة الناخبين، بعد أن تكون قد تأكدت من مطابقته لما يقضي به القانون. كما يتوجب عليها أن تتيح فرصة للطعون لا تقل عن إسبوع لتمكن الناخبين من مراجعة القائمة للتأكد من وجود إسم كل منهم فيها، من جهة، ولتتيح لهم الطعن في إسم من ورد إسمه بغير حق. والهيئة لم تفعل أيا من ذلك بل أخذت ما إعتقدت أنه السجل، وسنرى حالاً أنه ليس كذلك، ونشرته كما هو بإعتبار أنه قائمة الناخبين، ولم تتح أي فرصة للطعون.

كما ذكرنا فإن قانون المحاماة يوقف ترخيص المحامين بعد حصولهم على الرخصة وقيدهم في السجل. وهذا هو السبب في أن القانون يلزم لجنة قبول المحامين بمراجعة السجل مرة كل ستة أشهر على الأقل، وقبل أي إجتماع تعقده. وقد كان يتوجب على اللجنة المشرفة أن تتأكد من أن لجنة قبول المحامين قد قامت بذلك، لا أن تكتفي بإستلام السجل منها لأن السماح بالتصويت في الإنتخابات هو سلطة لجنة الإنتخابات. فكشف الإنتخابات مختلف عن سجل المحامين، الذي تستقل بالقرار فيه لجنة قبول المحامين. وفقاً لذلك فإن لجنة الإنتخابات لا تقرر في صحة رخصة المحامي المطعون فيه، بل فقط في حقه في التصويت وكما أن قرارها في ذلك الأمر لا يلزم اللجنة، فكذلك قرار اللجنة لا يلزم لجنة الإنتخابات التي يتوجب عليها إبعاد من ليس له حق التصويت عن كشف الناخبين، حتى ولو كان مسجلا في سجل المحامين.

من الذي أعد قائمة الناخبين؟

ما حدث نتيجة لذلك الخلط، ولإفتقاد لجنة لإنتخابات للزمن لإعداد قائمة الناخبين هو أن إعتمدت لجنة الإنتخابات الكشف الذي قدمته لها لجنة قبول المحامين دون مراجعة. حسنا ولكن الكشف الذي نشرته هيئة الإنتخابات ليس هو السجل الذي يوجب القانون على لجنة قبول المحامين بالإحتفاظ به. وهذا ثابت من واقع ان الكشف الذي نشرته هيئة الإنتخابات والذي ذكرت أنها إستلمته من لجنة قبول المحامين، قد تم ترتيبه ترتيباً مخالفاً  لما يفرضه القانون لترتيب السجل الذي أوجب القانون على لجنة قبول المحامين حفظه. وفقاً للقانون فإن السجل مرتب وفقاً لأسبقية توقيع المحامي عليه، فرقم القيد الخاص بالمحامي في السجل لا يمكن تغييره، بل يظل ذلك الرقم خاصاً بالمحامي منذ تاريح توقيعه على السجل وحتى يرث الله الأرض بمن فيها. فلا إلغاء رخصة المحامي ولا حتى وفاته، تفقده رقم قيده، بل يظل خاص به لا يشاركه فيه أحد. والسؤال هو من الذي أعد ذلك الكشف إن لم تكن هيئة الإنتخابات حسبما ورد في قرارها، ولا لجنة قبول المحامين والتي نعرف جميعا ترتيب الكشف المنشور مختلف عن ترتيب السجل الذي تحتفظ به؟ والأهم من ذلك لماذا تم التغيير؟ أليس السبب الواضح من تغيير الترتيب هو أن ذلك يُصعِّب على منافسي من أعده فرصة مراجعة القائمة الإنتخابية إن لم يجعلها مستحيلة. السبب في ذلك هو أن الكشف الذي تم نشره يضم مايزيد عن ثمانية عشرة ألف إسم، ولأن المحامين يتعارفون عن طريق سنوات الإلتحاق بالمهنة (الدُفعة)، وبذلك يسهل على كل معسكر تقسيم الكشف على عدد معدود من أعضائه بحسب سنوات الإلتحاق بالمهنة لمراجعته. في حين أن اي ترتيب آخر يحول المراجعة إلى مسألة عشوائية يصعب تقسيمها بحسب المعرفة الشخصية للأعضاء، ولا يمكن معها التحقق من صحة الأسماء المدرجة ولا من حقهم في الإشتراك في الإنتخابات.

أمرت لجنة الإنتخابات بنشر القائمة الإنتخابية مساء 23 ديسمبر وأتاحت الحق في الطعن منذ زمن النشر وحتى الساعة 2 من منتصف نهار يوم الأحد 24 ديسمبر. لما كان الإعلان عن نشر القائمة ظهر لأول مرة في الصحف في اليوم التالي من صدور الأمر، فإنه لم تعد هنالك فترة للطعون أكثر من فترة خمس ساعات إبتداء من بدء يوم العمل وذلك بفرض أن المحامين قد قرأوا الإعلان قبل مزاولتهم للعمل. ولا ندري كيف يمكن لفترة خمس ساعات أن تكفي محام مقيم في الدلنج ليقدم طعنا في اسم ورد في كشف معلق بمقرالهيئة بالخرطوم يحتوي على عشرات الألوف من الأسماء. لإضافة الإهانة للأذى طلبت اللجنة من عدد يفوق الثمانية عشر ألف شخص من رجال ونساء أن يراجعوا كشفا في مكان لا تزيد مساحته الطولية عن مترين، في مدى خمس ساعات. ألا يتطلب هذا قوة خارقة في الإبصار، بالنظر لما يطلبه حجم أجسامهم من حيز، وما تتطلبه قواعد الحشمة من ترك مساحات خالية بينهم؟

صحيح أن الزمن الذي كان قد بقي على موعد إجراء الإنتخابات لم يكن يسمح للجنة بأن تتيح فرصة للطعون التي سمحت بها، ولكن ألم يكن الأوفق لها أن تمتنع عن الإستمرار في إنتخابات وفق تلك الشروط؟

 إذاً فالثابت هو أن جهة منافسة في الإنتخابات هي التي أعدت قائمة للناخبين مخالفة لسجل المحامين، وألزمت اللجنة المشرفة بزمن لا يتيح لغير الجهة التي أعدت الكشف بمراجعته.

الخاتمة

الأسئلة التي يتوجب على المحامين الإجابة عليها هي: من الذي حدد موعد الإقتراع؟ وهل أعلن الميعاد للناخبين والمرشحين في وقت كاف للإعداد للقيام بحقهم الإنتخابي؟ وهل كان ذلك الإعلان يوفي بالفرصة المتكافئة للمتنافسين؟ وهل أتيحت للناخبين والمرشحين فرصة كافية ومتكافئة في مراجعة السجل الإنتخابي؟

وفقا لكل ذلك إذا كانت الإجابة على جميع هذه الأسئلة بالنفي، وهي بالفعل كذلك، فهل مُنِح المحامون إستحقاقهم الديمقراطي في إختيار نقابتهم من خلال الإنتخابات تتميز بالنزاهة والإنصاف؟ سأترك الإجابة للقارئ.

نبيل أديب عبدالله

المحامي