التغيير : الخرطوم

 

حملت  الحكومة السودانية من وصفتهم بالسماسرة والمضاربين مسؤولية موجة الغلاء التي ضربت البلاد مؤخرا ، في وقت دعا فيه نواب برلمانيون وزراء القطاع الاقتصادي بالاستقالة بعد اتهامهم بالعجز في إدارة اقتصاد البلاد.

 

وفي جلسة عاصفة بالبرلمان الثلاثاء دافع وزير الدولة بالمالية مجدي يس عن سياسات الحكومية التقشفية، قائلا انها لم تكن سببا في زيادة اسعار السلع الاستهلاكية وغيرها.

 

وقال ان المضاربات من قبل التجار والسماسرة على اسعار السلع هي السبب الرئيس في ارتفاع الأسعار بالاضافة الى استمرار انخفاض قيمة الجنيه السوداني امام العملات الأجنبية، موضحا ان الوزارة وبالتنسيق مع بنك السودان ستبدا اجراءات – لم يكشف عنها- لمحاصرة المتعاملين بالنقد الأجنبي.

 

وشن اعضاء البرلمان – بمن فيهم قيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم – هجوما نادرا على الوزير وألقوا باللائمة علي  الميزانية التي  قدمتها وزارة المالية للمجلس واجازها النواب أنفسهم في تصاعد الأسعار.

 

واعتبروا في مداخلاتهم التي اتسمت بالغضب ان اجابات الوزير غير مقنعة، وعندما حاولوا تضييق الخناق عليه تدخل رئيس المجلس ابراهيم احمد عمر قائلا ان اجابات المسؤول الحكومي واضحة وليس هنالك من داعٍ لمزيد من الاسئلة وطلب من الوزير انهاء ردوده التي استمرت لنحو نصف ساعة.

 

ودخل بعض النواب في مشادات كلامية مع رئيس البرلمان وقالوا انه يحابي الوزير، فما كان منه الا ان انتهرهم وزجرهم.

 

وعندها خرج النواب من داخل القبة قبل ان تنتهي الجلسة، فأمرهم بالعودة لكنهم رفضوا وتعللوا باداء صلاة الظهر ولم يعودوا مرة اخرى.

 

وقال النائب البرلماني المستقل ابو القاسم برطم ” للتغيير الالكترونية” ان الميزانية التي أجازها البرلمان بها ثغرات كبيرة وقائمة على ارقام غير حقيقية وغير واقعية، مشيرا الى انهم كنواب مستقلين  كانوا قد انسحبوا من جلسة اجازة الموازنة احتجاجا على سوء تقديراتها.

 

واكد انهم سيعلمون خلال جلسات البرلمان المقبلة على المطالبة باقالة طاقم وزراء القطاع الاقتصادي بعد ان اتهمهم بالفشل في ” إدارة الاقتصاد السوداني والبحث عن سبل افصل لتحسين معاش الناس”.

وشهدت عدة سلع استهلاكية من بينها رغيف الخبز زيادات كبيرة في اسعارها بعد ان أجاز البرلمان موازنة الدولة وبها عجز قياسي وتخلي الدولة عن الدعم الذي تقدمه لبعض السلع الاستراتيجية مثل الدقيق وزيادة الدولار الجمركي من 6 جنبه الى 18 جنيه.

وادى ذلك الى مسيرات احتجاجية في عدة مدن سودانية منها الخرطوم ونيالا  ومدني والدمازين وكوستي والجنينة التي قتل فيها احد الطلاب  بطلق ناري عند مشاركته في الاحتجاجات.

وسبق ان خرج الالاف من الأشخاص في مظاهرات احتجاجية ضخمة في العام 2013 بعد ان رفعت الحكومة الدعم عن السلع الاساسية، وتصدت القوات الحكومية بشكل مستخدمة القوة المفرطة ما ادى الى مقتل 200 شخص معظهم من الشباب.