ركن نقاش

عيسى إبراهيم *

 

كتلة الانقاذ بالبرلمان الملتزمة، ومن المؤلفة قلوبهم، وهي ما يطلق عليها “الأغلبية المرعبة”، أجازت (أو في الحقيقة بصمت عن طريق الريموت كنترول على) ميزانية 2018 التي قدمت في الاسبوع الأخير من ديسمبر 2017 وكانت كتلة “النواب المستقلين” قد انسحبت من مداولالت الميزانية حين علمت ألا فائدة للاستمرار في المداولات معروفة النتيجة مسبقاً، ما يثير الدهشة أن الكتلة المرعبة (بعد أن طارت السكرة وجاءت الفكرة) عادت – بعد أن أجازت أو بصمت على الميزانية الفضيحة – لتمارس “الجس بعد الضبح” وكان ذلك في شكل مهاجمة وزارة المالية، حيث شن اعضاء البرلمان – بمن فيهم قيادات حزب المؤتمر الوطني الحاكم – هجوما نادرا على الوزير وألقوا باللائمة علي  الميزانية التي  قدمتها وزارة المالية للمجلس واجازها النواب أنفسهم في تصاعد الأسعار، وقال وزير الدولة بالمالية مجدي يس ان المضاربات من قبل التجار والسماسرة على اسعار السلع هي السبب الرئيس في ارتفاع الأسعار، بالاضافة الى استمرار انخفاض قيمة الجنيه السوداني امام العملات الأجنبية، موضحا ان الوزارة وبالتنسيق مع بنك السودان ستبدا اجراءات – لم يكشف عنها- لمحاصرة المتعاملين بالنقد الأجنبي، وقال النائب البرلماني المستقل ابو القاسم برطم (التغيير – 11 يناير 2018 – نواب “الوطني” بالبرلمان يهاجمون وزارة المالية)، ان الميزانية التي أجازها البرلمان بها ثغرات كبيرة وقائمة على ارقام غير حقيقية وغير واقعية، مشيرا الى انهم كنواب مستقلين  كانوا قد انسحبوا من جلسة اجازة الموازنة احتجاجا على سوء تقديراتها، واكد انهم سيعملون خلال جلسات البرلمان المقبلة على المطالبة باقالة طاقم وزراء القطاع الاقتصادي بعد ان اتهمهم بالفشل في ” “دارة الاقتصاد السوداني والبحث عن سبل افصل لتحسين معاش الناس”، السؤال الملح الذي يفرض نفسه: هل وزارة المالية وحدها المسؤولة عن الميزانية أم يدخل معها مجلس وزراء الانقاذ الذي قدم الميزانية إلى البرلمان لاجازتها أو تعديلها أو رفضها، كما يشترك مع الثنائي المذكور البصَّامون من برلمانيي الانقاذ؟!..

استدعاء وزير المالية

* دفعت نائبة برلمانية عن حزب التحرير والعدالة، سهام حسن حسب الله، يوم الإثنين، بمسألة مستعجلة لوزارة المالية أمام المجلس الوطني، حول ارتفاع أسعار السلع الاستراتيجية الضرورية المتعلقة بمعاش الناس، في إطار المسؤولية البرلمانية تجاه قضايا المواطنين، (التغيير – 9 يناير 2018 – سونا)، وتم قبول الطلب، (وأكدت “مصادر” صعوبة تأثير ذلك على إجازة الموازنة لسنة ٢٠١٨)، ونتساءل طالما تأكد أن هذا الاستدعاء غير مرجو التأثير على ما أجيز من ميزانية، أليس من المتاح استدعاء رئيس الوزراء للمساءلة وهو ومجلسه من قدموا الميزانية طائعين مختارين للبرلمان لاجازتها؟!..

الشعبي يتهم الحكومة بالتجنيب

* كشف نائب رئيس اللجنة الإقتصادية بالمؤتمر الشعبي عبد الوهاب أحمد عن أموال مجنبة تمثل عائدات الذهب والبترول قيمتها 5 مليارات جنيه في موازنة 2018م، (سودانايل – 8 يناير 2018 – الجريدة – الشعبي: تجنيب (5) مليارات جنيه في موازنة 2018م تمثل عائدات الذهب والبترول)، ووصف عبد الوهاب الموازنة بأنها غير شفافة لعدم إيراد ذلك المبلغ في بند الإيرادات، وانتقد رفع الدعم عن القمح، وقال “الموازنة خنقت البلد في لقمة عيش، على الرغم من أن قيمة فاتورة القمح لا تتجاوز 200 مليون دولار”، وأعلن عبد الوهاب عن تفاصيل تلك الأموال المجنبة، وذكر في مؤتمر صحفي بالمركز العام للحزب، إن الموازنة لم توضح أوجه صرف 110 أطنان من الذهب تبلغ تكلفتها 4 مليارات جنيه، بالاضافة الى أموال البترول التي تبلغ قيمتها مليار ونصف المليار.

الحكومة تسرق من جيب المواطن

* الخبير الاقتصادي دكتور معتصم أقرع (جاب من الآخر) وبين أن مصيبة المصائب التي يرزح تحتها المغبونون من السودانيين لا تعدو كونها تجاوز مريب من متنفذي الانقاذ في طباعة العملة أو ما يسمى “الاستدانة من البنك المركزي”، والفرق بين الاستدانة المعروفة والمحددة والمنضبطة قانوناً وعرفاً في الحدود المتاحة من البنك المركزي، وتلك التي قامت بتنفيذها الانقاذ، ان ما قامت به الانقاذ استدانة بلا ضوابط ومنفلتة وعشوائية بحيث كما سماها الخبير الاقتصادي معتصم أقرع: “عليه فانه بالاضافة الِى الضرائب والجبايات والرسوم المتعددة، فقد فرضت الحكومة في عام 2017 ضريبة اضافية علي الشعب قيمتها 64 تريليون جنيه. أي قامت الحكومة بتحويل مبلغ 64 ألف مليار جنيه من جيب المواطن الِي جيبها”، (كيف دا؟!)، يقول د. معتصم: “في بداية ديسمبر 2017 ذهب الدكتور صابر الِي انه في عام 2017 فقط ارتفع حجم القاعدة النقدية بنسبة 53 %. وهذه نسبة مخيفة لللغاية لانها تعني ان النظام في عام 2017 فقط طبع كم من النقد يفوق نصف ما قامت كل الحكومات السابقة في التاريخ بطبعه منذ ان عرف السودان النقود”!، وقطع الخبير الاقتصادي د. معتصم أقرع بأن ” طباعة 64 تريليون جنيه هي السبب الوحيد تقريبا في تضخم الاسعار وانهيار قيمة الجنيه مقابل العملات الاجنبية، وليس السبب هو جشع التجار أو تجار العملة كما تدعي الحكومة، التي تجيد اسقاط عيوبها علي الاخرين للتهرب من المسؤلية والبحث عن الحلول في الفضاء الأمني بما انه المجال الوحيد التي تجيد الأداء فيه، وبما انه من المستحيل صناعة ثروة حقيقية بطباعة النقود السهلة فان طباعة 64 تريليون هي في حقيقتها تحويل للثروة من جيب المواطن الِي جيب الحكومة في ما يعرف بضريبة التضخم، أي ان ارتفاع الاسعار هو نوع من الضريبة التي تفرضها الحكومة علي المواطن عن طريق طباعة العملة، سبق ان ذكرنا انه بـطباعة العملة بافراط وباستمرار يمكن للحكومة أن تسرق وتصادر، سرا، دون رقابة، جزءا مهما من ثروة مواطنيها، تضخم الاسعار وانهيار سعر الصرف هما بالظبط عبارة عن ضريبة خبيثة تفرضها الحكومة عن طريق طباعة العملة لتمويل نفقاتها، عليه فانه لو ارتفعت الاسعار بمعدل 50% علي سبيل المثال، يفقد المواطن تقريبا نصف دخله الحقيقي، ويذهب هذا النصف الِي جيب الحكومة”، والطامة الكبرى عند د. معتصم: أنه “وحسب ارقام بنك السودان، تكون الحكومة بين 1 يناير و 1 ديسمبر 2017 قد قامت بطبع 64 تريليون جنيه – أي 64 ألف مليار جنيه، ومن المؤكد ان هذه الموارد لم يتم صرفها علي صحة أو تنمية أو تعليم، وانما صرفت علي المليشيات وأجهزة الأمن ولصالح جماعات الفساد من أهل النظام”، (د. معتصم أقرع – النهب الفني الخفي في الميزانية – طباعة الكاش تثير النقاش حول ميزانيات الحكومة)..

 

 

 

eisay@hotmail.com*