التغيير: الخرطوم

غيب الموت الشاعر السوداني الكبير سيف الدين الدسوقي عن عمر ناهز الثانية والثمانين  عاما بعد معاناة طويلة مع المرض، ومساهمات كبيرة في الحياة الثقافية السودانية والإذاعة والتلفزيون المحليين كما عمل مذيعاً ومقدماً للبرامج الثقافية ورئيساً لقسم الإخراج والمنوعات بالإذاعة السعودية في الرياض، ثم مديرا لإذاعة وادي النيل السودانية المصرية بالسودان. وكان أهم المشاركين في مهرجان المربد الشعري ببغداد في العراق كما عرف عنه مشاركاته الأدبية وكتاباته الشعرية والمسرحية.

وولد سيف الدين مصطفى الدسوقي في العام “1936” بحي العرب  بأمدرمان وتربى وسط أسرة دينية مشهورة، وتلقى تعليمه الأولي في كُتّاب شيخ حسن بمعهد أم درمان العلمي، حيث حفظ القرآن. وبعد أن أنهى دراسته الأولية والمتوسطة والثانوية التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة – فرع الخرطوم ، قسم اللغة العربية وتخرج منها بدرجة الليسانس في الآداب، ثم سافر إلى مصر حيث درس في كلية الصحافة بالقاهرة وحصل منها على دبلوم الصحافة كما سافر إلى بريطانيا ليدرس في معهد ريجينت بلندن وينال دبلوم اللغة الإنجليزية.

وبعد أن أنهى دورات تدريبية داخل السودان وخارجه في العمل الإذاعي والتلفزيوني عمل الدسوقي مذيعاً في هيئة الإذاعة السودانية بأمدرمان ورئيساً للقسم الثقافي بالتلفزيون السوداني، كما عمل مديراً للإخراج والمنوعات بإذاعة الرياض بالمملكة العربية السعودية ثم أنتدب إلى إذاعة وادي النيل بالسودان ليعمل فيها في وظيفة مدير مناوب للإذاعة، كذلك عمل نائبا لأمين الهيئة القومية للإعلام والإنتاج الفني بالسودان. ومن أبرز دواوين الدسوقي “حروف من دمي”، “الحرف الأخضر” و “زمن الأفراح الوردية”، وغيرها وتغنى كبار المطربين السودانيين بعدد من قصائده الغنائية.

وكانت أولى قصائده الغنائية هي  قصيدة “أحبّ مكان، وطني السودان”، والتي تغنى بها الفنان إبراهيم عوض. ثم تلتها قصائد كثيرة، أبرزها “رغم بُعدي برسل سلامي”، والتي تغنى بها الفنان الشعبي محمد أحمد عوض التي حققت شُهرةً واسعة، وكانت تتصدّر طلبات الأغاني، في برامج الإذاعة السودانية. وبعد هاتين الأغنيتين، كتب الدسوقي العديد من القصائد، وتحديداً فترة اغترابه بالمملكة العربية السعودية، حيث كتب الدسوقي في تلك الفترة أغنيات تُعبّر عن حنينه لوطنه، مثل أغنية “مافي حتى رسالة واحدة” للفنان أحمد الجابري، و”المصير” للفنان إبراهيم عوض، و”أودّع كيف” للفنان سيد خليفة.

وشارك الشاعر في العديد من المهرجانات الشعرية داخل السودان وخارجه منها مهرجان المربد الشعري ببغداد في العراق والمهرجان الشعري المصاحب لمعرض القاهرة الدولي للكتاب بمصر. ونشر في مختلف انواع الصحف العربية العديد من المقالات الأدبية بما فيها القصائد والمسرحيات وغيرها من من الأعمال الدرامية، وحصل على جائزة الشعر في مؤتمرات قاعة الصداقة بالخرطوم، ووشاح الشعر العربي من الجالية السودانية بالقاهرة، وعدد من الجوائز.